وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها حتى يرتحل
الشروح عليها
(وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتِ الِارْتِفَاقِ) لِنَفْسِهِ بِشُرْبِهِ أَوْ شُرْبِ دَوَابِّهِ مِنْهُ لَا لِلتَّمَلُّكِ (أَوْلَى بِمَائِهَا) مِنْ غَيْرِهِ فِيمَا يَحْتَاجُهُ مِنْهُ وَلَوْ لِسَقْيِ زَرْعِهِ (حَتَّى يَرْتَحِلَ) لِسَبْقِهِ إلَيْهِ،
فَإِنْ ارْتَحَلَ بَطَلَتْ أَحَقِّيَّتُهُ وَإِنْ عَادَ.
وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَمْ يَرْتَحِلْ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ.
وَأَمَّا حَفْرُهَا لِارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ نَفْسِهِ وَلَا الْمَارَّةِ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ فَيَشْتَرِكُ النَّاسُ فِيهَا وَلَوْ مَعَ عَدَمِ تَلَفُّظِهِ بِوَقْفِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سَدُّهَا وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سَدُّهَا) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَافِرُ مُكَلَّفًا،
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَمْلِكُ بِالْحَفْرِ وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ اتَّفَقَ حَفْرُهُ لِبِئْرٍ فَهَلْ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَا حَفَرَهُ الْمُكَلَّفُ بِلَا قَصْدٍ فَتَكُونُ وَقْفًا لِعَامَّةِ النَّاسِ أَوْ يُلْغَى فِعْلُهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حَيْثُ صَارَ وَقْفًا مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ لَهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ فَلَا يَبْعُدُ تَنْزِيلُ غَيْرِهِ مَنْزِلَتَهُ فِي ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ فِي الْمَاءِ مَا يُفْسِدُهُ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ كَتَغَوُّطِهِ فِيهِ عَمْدًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَافِرِ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِلِارْتِفَاقِ) لِنَفْسِهِ لِشُرْبِهِ وَشُرْبِ دَوَابِّهِ مِنْهُ لَا لِلتَّمَلُّكِ (أَوْلَى بِمَائِهَا) الَّذِي يَحْتَاجُهُ وَلَوْ لِزَرْعِهِ (حَتَّى يَرْتَحِلَ) لِسَبْقِهِ إلَيْهِ فَإِنْ ارْتَحَلَ بَطَلَتْ أَحَقِّيَّتُهُ وَإِنْ عَادَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَا لَمْ يَرْتَحِلْ لِحَاجَةٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ،
وَأَمَّا إذَا حَفَرَهَا لِارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ نَفْسِهِ وَلَا الْمَارَّةِ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ فَيَشْتَرِك النَّاسُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِوَقْفِهَا وَلَيْسَ لَهُ سَدُّهَا،
وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا
(قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْقَنَاةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) أَيْ لَا لِلْمَارَّةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَحْتَاجُهُ وَلَوْ لِزَرْعِهِ) ،
أَمَّا مَا فَضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ لِشُرْبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ سَقْيِ الزَّرْعِ بِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ارْتَحَلَ إلَخْ) وَإِعْرَاضُهُ عَنْهَا كَارْتِحَالِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَمْ يَرْتَحِلْ إلَخْ) وَهُوَ حَسَنٌ. اهـ. مُغْنِي (فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْحَافِرُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ مَا حَفَرَ الْمُكَلَّفُ بِلَا قَصْدٍ فَتَكُونُ وَقْفًا لِعَامَّةِ النَّاسِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ سَدُّهَا إلَخْ) وَلَا فِعْلُ مَا يُفْسِدُ مَاءَهَا كَغَوْطِهِ فِيهِ عَمْدًا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيَجِبُ لِمَاشِيَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذِهِ الْعِلَّةِ مَنْعُهُ مِنْ سَدِّ الْبِئْرِ الَّتِي يَحْفِرُهَا فِي مِلْكِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ. اهـ. وَإِنَّمَا كَانَ قَضِيَّتُهَا ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَسَوَاءٌ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ) لَا لِلتَّمَلُّكِ بَلْ (لِلِارْتِفَاقِ) بِهَا لِنَفْسِهِ مُدَّةَ إقَامَتِهِ هُنَاكَ كَمَنْ يَنْزِلُ فِي الْمَوَاتِ وَيَحْفِرُ لِلشُّرْبِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ (أَوْلَى بِمَائِهَا) مِنْ غَيْرِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَسَقْيِ مَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ (حَتَّى يَرْتَحِلَ) لِحَدِيثِ «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»
أَمَّا مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَا فَضَلَ عَنْهُ لِشُرْبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، وَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ سَقْيِ الزَّرْعِ بِهِ،
فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ الْبِئْرُ كَالْمَحْفُورَةِ لِلْمَارَّةِ، أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ،
فَإِنْ عَادَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا إذَا ارْتَحَلَ مُعْرِضًا.
أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَلَا إلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ، وَإِعْرَاضُهُ عَنْهَا كَارْتِحَالِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ.
تَنْبِيهٌ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لِارْتِفَاقِ نَفْسِهِ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ لِيُخْرِجَ مَا لَوْ حَفَرَهَا لِارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ،
فَإِنَّ الْحَافِرَ كَأَحَدِهِمْ أَوْ حَفَرَهَا لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ هُوَ كَوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ وَتَصِيرُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِوَقْفٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ قَالَا وَلَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ سَدَّهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمَاشِيَةِ بِظُهُورِ مَائِهَا، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إبْطَالُهُ.
(وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِلِارْتِفَاقِ) دُونَ التَّمَلُّكِ (أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ) فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ، وَقَبْلَ ارْتِحَالِهِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَا فَضَلَ عَنْهُ عَنْ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، لِلشُّرْبِ إذَا اسْتَقَى بِدَلْوِ نَفْسِهِ وَلَا مَنْعُ مَوَاشِيه، وَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ سَقْيِ الزَّرْعِ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِلِارْتِفَاقِ) أَيْ ارْتِفَاقِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (كَغَيْرِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْعَوْدَ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِلِارْتِفَاقِ) أَيْ لِارْتِفَاقِ نَفْسِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ حَفَرَ بِلَا قَصْدِ إرْفَاقٍ لَا تُمْلَكُ، أَوْ بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ.
قال: (وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها حتى يرتحل) المراد أولى بما يحتاج إليه من مائها لسقيه وماشيته وزرعته، لقوله صلى الله عليه وسلم:(من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم .. فهو أحق به) فإذا ارتحل .. صارت كالمحفورة للمارة، فلكل أحد الشرب منها ويسقي الزرع،
فإذا عاد حافرها .. فهو فيها كغيره.
والمراد بقوله:(للارتفاق): ارتفاق نفسه، أما الحفر لارتفاق المارة .. فهو كأحدهم،
وكذا الحافر بلا قصد في الأصح.
والمراد بكونه (أولى بمائها): فيما يحتاج إليه له ولماشيته وزرعته لا مطلقاً، فليس له منع ما فضل عنه عن المحتاج إليه للشرب إذا استقى بدلو نفسه، ولا منع مواشيه، وله منع غيره من سقي الزرع به، وفيه احتمال للإمام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.