وقيل: يبطل
الشروح عليها
(وَقِيلَ يَبْطُلُ) لِاحْتِمَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مُجْمَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْعَامِّ فَيُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ بِقَرِينَةٍ،
وَكَذَا عِنْدَ عَدَمِهَا عُمُومًا أَوْ احْتِيَاطًا كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَحَدِهِمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا،
فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ، وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ.
وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَيَصْدُقُ عَلَى مَنْ طَرَأَ، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ أَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا لَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى مَرْدُودٌ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ، وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ،
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَسْفَلَ دَخَلَ أَوْلَادُهُمْ وَمَوَالِيهِمْ، وَقَاسَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَعْلَى، وَرُدَّ بِأَنْ يَصْرِفَ نِعْمَةَ وَلَاءِ الْعِتْقِ تَشْمَلُ فُرُوعَ الْعَتِيقِ فَسُمُّوا مَوَالِيَ،
بِخِلَافِ نِعْمَةِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمُعْتَقِ
بِخِلَافِ فُرُوعِهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الْوَلَاءِ لِعَصَبَةِ السَّيِّدِ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ فَالْوَقْفُ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ) أَيْ مِنْ حِينَئِذٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَمْنُوعٌ) قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدُ وَلَدٍ حُمِلَ عَلَيْهِ،
فَإِذَا حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إطْلَاقَ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ مَجَازٌ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى انْحِصَارِهِ فِيهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: حَمَلَهُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ لِفَقْدِ الْوَلَدِ صَوْنًا لِلْوَقْفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ،
بِخِلَافِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ مُشْتَرَكٌ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَحَمَلَهُ عَلَى الْمَوْجُودِ لِكَوْنِهِ مُسَمَّاهُ.
وَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيَّ وَلَاءٌ، وَهُوَ إذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ عَتِيقُهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُتَوَاطِئِ) أَيْ مِنْ بَابِ الْمُتَوَاطِئِ وَهُوَ الَّذِي اتَّحَدَ مَعْنَاهُ فِي إفْرَادِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَسْفَلَ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَهُمْ.
(قَوْلُهُ: لَا مَوَالِيهِمْ) أَيْ فَلَا يَشْمَلُ عَتِيقَ الْعَتِيقِ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَيَرِدُ: أَيْ الرَّدُّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقِيلَ يَبْطُلُ) لِإِجْمَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مُجْمَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْعَامِّ فَيُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ بِقَرِينَةٍ
وَكَذَا عِنْدَ عَدَمِهَا قِيلَ عُمُومًا
وَقِيلَ احْتِيَاطًا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهُوَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ
وَأَمَّا الْأُخُوَّةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَتَصْدُقُ عَلَى مَنْ طَرَأَ وَرُدَّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا، وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَسْفَلَ دَخَلَ أَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا لَا مَوَالِيهِمْ وَقَاسَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَعْلَى وَرُدَّ بِأَنَّ نِعْمَةَ وَلَاءِ الْمُعْتَقِ تَشْمَلُ فُرُوعَ الْعَتِيقِ فَسُمُّوا مَوَالِيَ
بِخِلَافِ نِعْمَةِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمُعْتَقِ
بِخِلَافِ فُرُوعِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الْوَلَاءِ لِعَصَبَةِ السَّيِّدِ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ
(قَوْلُهُ: لِإِجْمَالِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ الْمَبْنِيِّ عَلَى إجْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: الْمُشْتَرَكَ
(قَوْلُهُ: لِقَرِينَةٍ) أَيْ: مُعَمَّمَةٍ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ إلَخْ (عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ: الْقَرِينَةِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: قِيلَ عُمُومًا وَقِيلَ احْتِيَاطًا) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُخَالَفَةِ بِحَمْلِ الْعُمُومِ عَلَى اللُّغَوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ) إلَى قَوْلِهِ وَرَّدَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: شَارَكَهُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْقَرَضَ الْمَوْجُودُ حِينَ الْوَقْفِ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ لَا يُصْرَفُ لِلْآخَرِ الْحَادِثِ وَيَكُونُ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ اهـ سم
(قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ) أَيْ: مِنْ أَفْرَادِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِ الْمُتَوَاطِئِ وَهُوَ الَّذِي اتَّحَدَ مَعْنَاهُ فِي أَفْرَادِهِ
(قَوْلُهُ: فَيَصْدُقُ) أَيْ: اسْمُ الْأُخُوَّةِ (عَلَى مَنْ طَرَأَ) فَيَسْتَحِقُّ الْوَقْفَ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ الْوَاقِفُ بِالْمَوْجُودِينَ حَالَ الْوَقْفِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ
(قَوْلُهُ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ) أَيْ: لَفْظًا
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ: الرَّدُّ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَسْفَلَ) أَيْ: بِأَنْ أَعْتَقَهُمْ
(قَوْلُهُ: لَا مَوَالِيهِمْ) أَيْ: لَا يَدْخُلُ عَتِيقُ الْعَتِيقِ
(قَوْلُهُ وَقَاسَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) أَيْ: فَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: الْقِيَاسُ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: الرَّدُّ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ) خَبَرُ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْقَرَضَ الْمَوْجُودُ حَالَ الْوَقْفِ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ لَا يُصْرَفُ لِلْآخَرِ الْحَادِثِ بَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ الْمَرْدُودِ كَرَدِّهِ، وَرَدُّ رَدِّ رَدِّهِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ أَحَدٌ مِنْ جِنْسِ الْمَوْجُودِ شَارَكَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ) أَيْ: فَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ يَبْطُلُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْعُمُومِ لِاخْتِلَافِ مَعْنَاهُمَا، وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَلَهُ مُعْتِقٌ وَمُعْتَقٌ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ قَطْعًا،
فَلَوْ طَرَأَ الْآخَرُ بَعْدَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ النَّقِيبِ دُخُولَهُ قِيَاسًا عَلَى الْأَوْلَادِ.
أُجِيبَ عَنْ الْقِيَاسِ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ، وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ، وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ، فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ.
وَأَمَّا مَعَ الْقَرِينَةِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا أَوْ عُمُومًا عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ مُقَرَّرٍ فِي الْأُصُولِ،
بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْإِخْوَةِ، فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ وَاحِدَةٌ، وَإِطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ،
فَمَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ اسْتَحَقَّ مِنْ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ الْوَاقِفُ بِالْمَوْجُودِينَ حَالَ الْوَقْفِ فَيُتْبَعُ تَقْيِيدُهُ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَخْتَصُّ بِحَالَةِ الْجَمْعِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ لَا يَتَّجِهُ التَّشْرِيكُ فِي الْأَفْرَادِ كَوَقَفْت عَلَى مَوْلَايَ وَيَنْقَدِحُ مُرَاجَعَةُ الْوَاقِفِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ كَأَصْلِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْمَوَالِي، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ،
وَإِذَا اقْتَضَى الْحَالُ الصَّرْفَ إلَى الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ بِتَصْرِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مَنْ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَصَايَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي لَا حَالَ الْوَصِيَّةِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمَوْتِ أَنَّ مَنْ عَتَقَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْفِ يَدْخُلُ
(وَقِيلَ يَبْطُلُ) لِلْجَهْلِ بِالْمُرَادِ مِنْهُمَا وَامْتِنَاعِ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ رَجَّحَ كُلًّا مُرَجَّحُونَ،
وَفِي الشَّرْحِ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي التَّنْبِيهِ وَالثَّانِي أَرْجَحُ فِي الْوَجِيزِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) ذَكَرَهَا لِأَنَّهَا تُفِيدُ تَعَدُّدَ الْمُرَجِّحِ لِكُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ) كَمَا زَادَهُ هُنَا عَلَى الْمُحَرَّرِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَبْطُلُ) مَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ هَلْ هُوَ مُجْمَلٌ أَوْ كَالْعَامِّ، وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُصُولِ الثَّانِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَحْفَادِي) يُقَالُ: رَجُلٌ مَحْفُودٌ إذَا كَانَ لَهُ خَدَمٌ وَأَعْوَانٌ يُسْرِعُونَ فِي طَاعَتِهِ، وَمِنْهُ نَسْعَى وَنَحْفَظُ أَيْ نُسْرِعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وقيل: يبطل) ؛ لما في اللفظ من الإجمال والإبهام وامتناع حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين، واستبعده الإمام، وصححه الغزالي وابن أبي عصرون؛ لأن المولى يطلق على الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والدافع والجار وابن العم والخليفة والعقيد والصهر والعبد والمنعم عليه، فهذه خمسة عشر معنى.
ومأخذ الوجهين: أن المشترك هل هو عام أو مجمل؟ والمنصوص الأول، لكنه نص في (الأم) في (باب التدبير) في التعليق على رؤية العين على أن اللفظ المشترك لا يراد به جميع معانيه، ولا يحمل عند الإطلاق عليها، فصرح بمنع الحمل والاستعمال، فتصحيح الصحة في الوقف على الموالي وحمله عليهما مخالف لذلك، و (المحرر) لم يصحح شيئاً منهما، بل قال: رجح كلاً مرجحون،
وكذلك لم يصحح في (الشرحين) شيئاً، وأقر المصنف صاحب (التنبيه) على تصحيح القسمة، وصححه في زوائد (الروضة) تبعاً له.
والثالث: أنه يختص بالأعلى؛ لأنه أنعم عليه بالإعتاق فكان أحق بالمكافأة.
والرابع: أنه للعتيق؛ لاطراد العادة بإحسان السادة إلى العتقاء.
والخامس: يوقف حتى يصطلحوا، وليس بشيء، واستشكل الرافعي في (الوصية) محل الخلاف بأن اللافظ إن قصد أحدهما .. وجب حمل اللفظ عليه قطعًا،
وإن لم يقصد واحداً منهما .. فلا يتجه إلا القسمة أو الإبطال.
وإذا وقف على مواليه وليس له إلا أحدهما .. حمل عليه باتفاق الأصحاب،
فلو حدث له الآخر بعد ذلك .. فيظهر: أنه يدخل كما لو وقف على الإخوة فحدث أخ، ولا يدخل فيهم من يعتق بموته كالمستولدة والمدبر على الأصح؛ لأنهما ليسا من الموالي لا حال الوقف ولا حال الموت،
ولو كان له واحد من جهة واثنان من جهة .. صرف للجميع، قاله في (الكفاية) نقلا عن (المحيط)، لكن يبقى النظر في أنه هل يصرف نصفين بينهما أو ثلثاً وثلثين.
ولو وقف على مولاه بالإفراد .. قال الإمام: لا يتجه الاشتراك وتنقدح مراجعه الواقف، والقاضي الطبري وابن الصباغ ذكرا الأوجه الثلاثة الأول في صورة الإفراد أيضاً.
فروع:
قال: وقفت على أولادي،
فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء .. فهذا وقف منقطع الوسط على الصحيح وحكمه ما سبق؛ لأنه لم يجعل لأولاده الأولاد شيئاً، وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق الفقراء،
وقيل: يستحقون بعد انقراض أولاد الصلب.
ولو قال: وقفت على سكان موضع كذا فغاب بعضهم سنة ولم يبع دره ولا استبدل داراً .. لم يبطل حقه، ذكره العبادي.
ولو وقف على زيد بشرط أن يسكن موضع كذا ثم من بعده على الفقراء .. فهو وقف منقطع؛ لأن الفقراء إنما يستحقون بعد انقراضه، واستحقاقه مشروط بشرط قد يتخلف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.