والترجيع فيه
الشروح عليها
(وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) أَيْ الْأَذَانِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَحِكْمَتُهُ تَدَبُّرُ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَذَكُّرُ خَفَائِهِمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ظُهُورُهُمَا وَهُوَ الْإِسْرَارُ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الرَّفْعِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذَكَرِهِمَا فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَالدَّقَائِقِ وَالتَّحْرِيرِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَهُمَا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلثَّانِي نُسِبَ فِيهِ إلَى السَّهْوِ، وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَارِ بِهِمَا أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِقُرْبِهِ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِمْ، وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخِطَّةِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْإِسْرَارِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْجَهْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) أَيْ الْأَذَانِ إلَخْ. سُئِلَ م ر هَلْ يُسَنُّ التَّرْجِيعُ فِي الْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ وَإِنَّمَا يُسَنُّ فِي الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ، هَكَذَا قَرَأَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ بِالدَّرْسِ وَقَرَأَ بَعْضٌ أَيْضًا خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِسْرَارُ) أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا جَهْرًا، وَيَأْتِي بِالْأَرْبَعِ وَلَاءً.
قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا سِرًّا أَوَّلًا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ الْجَهْرِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلْقَوْلِ سِرًّا، لَكِنَّ التَّعْلِيلَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَخْ لَا يُنَاسِبُهُ
(قَوْلُهُ: مُتَوَسِّطُ الْخُطَّةِ) أَيْ غَيْرُ كَبِيرٍ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِهَذَا التَّوْجِيهِ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ [التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(، وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) لِثُبُوتِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ سِرًّا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عُرْفًا قَبْلَ الْجَهْرِ بِهِمَا لِيَتَدَبَّرَهُمَا وَيُخْلِصَ فِيهِمَا إذْ هُمَا الْمَقْصُودَتَانِ الْمُنْجِيَتَانِ وَلِيَتَذَكَّرَ خَفَاءَهُمَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ ظُهُورَهُمَا الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْأُمَّةِ إنْعَامًا لَا غَايَةَ وَرَاءَهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ لِلرَّفْعِ بَعْدَ تَرْكِهِ، أَوْ لِلشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا فَيَصِحُّ تَسْمِيَةُ كُلٍّ بِهِ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إلَخْ) فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَدَقَائِقِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَتَحْقِيقِهِ وَإِنْ
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّهُ الثَّانِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَهْرِ بِهِمَا) وَيَأْتِي بِالْأَرْبَعِ وَلَاءً
قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا سِرًّا أَوَّلًا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ الْجَهْرِ ع ش
(قَوْلُهُ: الْمُنْجِيَتَانِ) أَيْ: مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَانِ فِي الْإِسْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَصَحَّ تَسْمِيَةُ كُلٍّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ لِذَلِكَ التَّوْجِيهِ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ رَشِيدِيٌّ وَفِي سم نَحْوُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالتَّثْوِيبُ فِي الصُّبْحِ) وَخُصَّ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ سُنَّةً يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ فَيَصِحُّ بِدُونِهِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُودَ الْأَوَّلِ سَبَبٌ فِي تَحَقُّقِ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ لَا يُنَافِي التَّوْجِيهَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ حِينَئِذٍ تَرْجِيعًا مِنْ أَخْذِ اسْمِ السَّبَبِ مِنْ مَعْنَى الْمُسَبَّبِ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) أَيْ الْأَذَانِ لِثُبُوتِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا جَهْرًا، فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَدَقَائِقِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَتَحْقِيقِهِ،
وَإِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّهُ لِلثَّانِي، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي كَأَصْلِهِ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِهِمَا.
وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَارِ بِهِمَا أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِقُرْبِهِ أَوْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ: أَيْ أَوْ نَحْوَهُ إنْ كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِمْ، وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخُطَّةِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْإِسْرَارِ هُوَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْجَهْرِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَإِسْرَارِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ، وَرُبَّمَا يُقَالُ: إنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ التَّرْجِيعُ هُوَ السِّرَّ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ،
وَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ الْأَذَانُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ الثَّانِي أَوْ هُمَا،
فَإِنْ قِيلَ: إنَّ السِّرَّ هُنَا هُوَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ بِقُرْبِهِ فَيَكْفِي.
أُجِيبَ بِأَنَّ إسْمَاعَ مَنْ بِقُرْبِهِ لَا يَكْفِي إلَّا إذَا كَانَ هُوَ الْمُصَلِّي، وَالْكَلَامُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَحِكْمَتُهُ تَدَبُّرُ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَذَكُّرِ خَفَائِهِمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ظُهُورِهِمَا وَفِي ذَلِكَ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الرَّفْعِ بَعْد أَنْ تَرَكَهُ، أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا.
(وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) وَهُوَ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ سِرًّا قَبْلَ قَوْلِهِمَا جَهْرًا لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ. وَالْمُرَادُ بِالسِّرِّ وَالْجَهْرِ خَفْضُ الصَّوْتِ وَرَفْعُهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَأْتِيَ إلَخْ) فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَقِيلَ لِلثَّانِي، وَقِيلَ لَهُمَا وَضُعِّفَا بِأَنَّ إسْقَاطَهُ لَا يُخِلُّ بِالْأَذَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ
قَوْلُهُ: (سِرًّا) بِأَنْ يُسْمِعَ الْمُنْفَرِدُ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ أَهْلَ الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوَهُمْ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَوْلِهِمَا جَهْرًا) فَإِنْ جَهَرَ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَعَادَهُمَا سِرًّا.
(فَائِدَةٌ) قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَشْهَدُ أَعْلَمُ وَأُذْعِنُ، وَالْفَلَاحُ الْفَوْزُ بِالْمَطْلُوبِ، وَالْقِيَاسُ ضَمُّ رَاءِ أَكْبَرَ الْأُولَى، وَالْقَوْلُ بِفَتْحِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْمُبَرِّدِ. وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَمَا فِي الدَّقَائِقِ)
بِخِلَافِ مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثَانِيًا وَبِخِلَافِ تَعْبِيرِ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا.
وَقِيلَ: التَّرْجِيعُ رُكْنٌ لِوُرُودِهِ كَبَاقِي أَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَرَدَ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي أَصْلِ الْأَذَانِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الرَّائِيِّ.
قُلْت: وَفِي الرَّدِّ بِذَلِكَ نَظَرٌ.
قال: (والترجيع فيه) ، كما رواه مسلم [٣٧٩] عن أبي محذورة، وحكمته التدبر والإخلاص،
وفي وجه: أنه شرط فيه، والصواب: أن الترجيع الذي يأتي به سرًا.
وفي (شرح مسلم) و (الحاوي الكبير): أنه العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت [بعد قولهما مرتين بخفض الصوت]، وكلام (الشرح) و (الروضة) محتمل؛ لأنه اسم للمجموع.
والمراد بالخفض: أن يسمع نفسه، أو أهل المسجد إن كان واقفًا عليهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.