ولو قال فإذا مت عادت إلي فكذا في الأصح
الشروح عليها
(وَلَوْ قَالَ) أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ أَوْ جَعَلْتُهَا لَك عُمْرَك، وَأَلْحَقَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَهَبْتُك هَذِهِ عُمْرَك (فَإِذَا مِتَّ عَادَتْ إلَيَّ) أَوْ إلَى وَرَثَتِي إنْ كُنْت مِتَّ (فَكَذَا) هُوَ هِبَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) إلْغَاءً لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِهَذَا عَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاسِ سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، إذْ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا.
وَالثَّانِي يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ، وَخَرَجَ بِعُمْرِك عُمْرِي أَوْ عُمَرُ زَيْدٍ فَيَبْطُلُ لِأَنَّهُ تَأْقِيتٌ إذْ قَدْ يَمُوتُ هَذَا أَوْ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا عَدَلُوا بِهِ) أَيْ بِهَذَا الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ إلَّا هَذَا) أَيْ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى، وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَا قِيلَ فِيهِ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ يَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ الشَّرْطُ فِيهِ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِعُمْرِك) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: أَيْ جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ) أَعَمَرْتُك هَذِهِ، أَوْ جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك وَأَلْحَقَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَهَبْتُك هَذِهِ عُمْرَك (فَإِذَا مِتَّ عَادَتْ إلَيَّ) ، أَوْ إلَى وَرَثَتِي إنْ كُنْتُ مِتُّ (فَكَذَا) هُوَ هِبَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) إلْغَاءً لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَمِنْ ثَمَّ عَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاسِ سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ إذْ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُوبِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا وَوُجِّهَ خُرُوجُ هَذَا عَنْ نَظَائِرِهِ بِتَوْجِيهَاتٍ كُلُّهَا مَدْخُولَةٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهَا، وَخَرَجَ بِعُمْرِك عُمْرِي، أَوْ عُمَرُ زَيْدٍ فَتَبْطُلُ؛
لِأَنَّهُ تَأْقِيتٌ حَقِيقَةً إذْ قَدْ يَمُوتُ هَذَا، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلْتهَا) إلَى قَوْلِهِ وَوُجِّهَ خُرُوجُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ كُنْتُ مِتُّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ
(قَوْلُهُ: عَدَلُوا بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: إلَّا هَذَا) أَيْ: الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَا قِيلَ فِيهِ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ يَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ الشَّرْطُ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرٍ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِعُمْرِك) أَيْ الْمَذْكُورِ مَعْنًى فِي بَعْضِ الصِّيَغِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَصَرَاحَةً فِي بَعْضِهَا كَجَعَلْتُهَا لَك عُمْرَك.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) عَلَى الْجَدِيدِ (لَوْ قَالَ) مَعَ قَوْلِهِ أَعْمَرْتُكَهَا: (فَإِذَا مِتَّ عَادَتْ إلَيَّ) أَوْ إلَى وَارِثِيَّ (فَكَذَا) هِيَ هِبَةٌ وَإِعْمَارٌ صَحِيحٌ (فِي الْأَصَحِّ) وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَيَلْغُو ذِكْرُ الشَّرْطِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ فَهَلَّا بَطَلَتْ الْعُمْرَى كَالْبَيْعِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ شُرُوطَ الْبَيْعِ تُقَابَلُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ،
فَإِذَا بَطَلَتْ يَسْقُطْ مَا يُقَابِلُهَا فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَيَبْطُلُ، وَالْعُمْرَى لَا ثَمَنَ فِيهَا فَلِذَلِكَ صَحَّتْ، وَبِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَقْتَضِي فَسْخًا مُنْتَظَرًا وَلَا يَضُرُّ الْهِبَةَ بِدَلِيلِ هِبَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ وَيَضُرُّ الْبَيْعَ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ الْهِبَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَحَّتْ كَالْعُمْرَى وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَائِدَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا.
وَالثَّانِي: يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ، وَعَلَى الْقَدِيمِ يَبْطُلُ مِنْ بَابِ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
تَنْبِيهٌ قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ جَعَلْتُهَا لَك عُمْرِي أَوْ عُمْرَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِخُرُوجِهِ عَنْ اللَّفْظِ الْمُعْتَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْقِيتِ الْمِلْكِ،
فَإِنَّ الْوَاهِبَ أَوْ زَيْدًا قَدْ يَمُوتُ أَوَّلًا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَكَأَنْ لَا تَوْقِيتَ،
وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعُمْرَى كَإِذَا مِتُّ أَوْ جَاءَ فُلَانٌ أَوْ رَأْسُ الشَّهْرِ فَهَذِهِ الدَّارُ لَك عُمْرَك،
فَلَوْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَهِيَ لَك عُمْرَك فَوَصِيَّةٌ يُعْتَبَرُ خُرُوجُهَا مِنْ الثُّلُثِ
(لَوْ قَالَ) بَعْدَهُ (فَإِذَا مِتّ عَادَتْ إلَيَّ فَكَذَا) أَيْ هِيَ هِبَةٌ. (فِي الْأَصَحِّ) عَلَى الْجَدِيدِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَالثَّانِي يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَعَلَى الْقَدِيمِ، تَبْطُلُ مِنْ بَابِ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَلْغُو الشَّرْطُ) وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ أَوْ صِحَّتَهُ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَلْغُو فِيهِ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ إلَّا هَذَا وَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو قال: فإذا مت عادت إلي .. فكذا في الأصح) فتصح الهبة ويلغى الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الصحيحة، قال الرافعي: وكأنهم عدولا به عن قياس سائر الشروط الفاسدة، فليس لنا شرط فاسد مناف لمقتضى العقد يصح معه إلا هذا.
والثاني: تبطل؛ لأنه شرط مخالف لمقتضى الملك، لأن من ملك شيئًا .. صار بعده إلى وارثه.
والثالث: تصح ولا يلغى الشرط، والمسألة مفرعة على التي قبلها،
فإن قلنا في تلك البطلان .. فهذه أولى،
وإن قلنا بالصحة والعود إلى الواهب .. فكذلك هنا.
ولو قال: جعلت هذه الدار لك عمري أو حياتي .. فوجهان:
أحدهما: أنه كقوله: جعلتها لك عمرك أو حياتك؛ لشمول اسم العمرى.
وأصحهما: البطلان؛ لخروجه عن اللفظ المعتاد لما فيه من تأقيت الملك، فإنه قد يموت الواهب قبله
بخلاف العكس، فإن الإنسان لا يملك إلا مدة حياته فلا تأقيت فيه، وأجري الخلاف فيما لو قال: جعلتها لك عمر فلان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.