وقيل: يجب
الشروح عليها
(وَقِيلَ يَجِبُ) حِفْظُ الْمَالِ الْآدَمِيِّ كَنَفْسِهِ.
وَرُدَّ بِأَنَّهَا أَمَانَةٌ أَوْ كَسْبٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرُ وَاجِبٍ ابْتِدَاءً، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وُجُوبِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ،
وَلَوْ تَرَكَهَا تَلِفَتْ صَحِيحٌ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ مَالِكَهَا مَوْجُودٌ يَنْظُرُ لَهَا
بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِيهَا أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا أَنْ يَبْذُلَ لَهَا الْمَالِكُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَحِرْزِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْمَالِكِ مِنْ بَذْلِ ذَلِكَ مَعَ حُضُورِهِ يُعَدُّ بِهِ مُضَيِّعًا لِمَالِهِ فَانْتَفَى الْحَرَجُ عَنْ غَيْرِهِ حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْجَعَالَةِ فِيمَا لَوْ مَاتَ رَفِيقُهُ وَتَرَكَ مَالًا وَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ طَرِيقًا لِحِفْظِهِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ تَفْرِيعَهُ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَهْمٌ، إذْ فَرْقٌ بَعِيدٌ بَيْنَ قَوْلِهِمْ لَا يَجِبُ أَخْذُهَا وَإِنْ خَافَ ضَيَاعَهَا وَقَوْلِنَا تَعَيَّنَ أَخْذُهَا طَرِيقًا لِحِفْظِهَا.
نَعَمْ خَصَّ الْغَزَالِيُّ الْوُجُوبَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَعَبٌ فِي حِفْظِهَا وَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَثِمَ بِالتَّرْكِ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وُجُوبِهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ اسْمٌ لِلْعَيْنِ وَالْمُرَادُ هُنَا اللَّقْطُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ) أَيْ أَوْ كَانَ وَخَشِيَ ضَيَاعَهَا إذَا تَرَكَهَا.
(قَوْلُهُ: صَحِيحٌ) أَيْ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ
ثَمَّ أَنْ يَبْذُلَ لَهُ الْمَالِكُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَحِرْزِهِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالِكَهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ طَرِيقًا لِحِفْظِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ مَجَّانًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَلَّفَ تَرِكَةً وَوَرَثَةً وَتَمَكَّنَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ وَمِنْ الْإِشْهَادِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ.
بِأَنَّ لَهُ مُرَاجَعَةَ الْحَاكِمِ أَوْ الْإِشْهَادَ وَالرُّجُوعَ بِمَا يَصْرِفُهُ عَلَى الْحَمْلِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْمُضْطَرِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ لَهُ بِلَا مُقَابِلٍ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُنَا تَعَيَّنَ أَخْذُهَا) إذْ مَعْنَى الْأَوَّلِ عَدَمُ الْحَرَجِ فِي التَّرْكِ وَمَعْنَى الثَّانِي وُجُوبُ الْأَخْذِ وَتَرْكُ الْوَاجِبِ مَا تَمَّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ خَصَّ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَعَبٌ: أَيْ عَادَةً، وَقَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ: أَيْ اللُّقَطَةَ: قَوْلُهُ: لِغَيْرِ وَاثِقٍ بِأَمَانَةٍ) أَيْ وَيَكُونُ مَكْرُوهًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ فَرْقٌ بَعِيدٌ بَيْنَ قَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُنَا بِالْوُجُوبِ إذَا تَعَيَّنَ أَخْذُهَا طَرِيقًا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْقَائِلِينَ بِالصَّحِيحِ لَا يَجِبُ أَخْذُهَا وَإِنْ خَافَ إلَخْ إذْ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ أَخَصُّ مِنْ خَوْفِ الضَّيَاعِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ خَصَّ الْغَزَالِيُّ الْوُجُوبَ) اعْلَمْ أَنَّ الْوُجُوبَ الَّذِي خَصَّهُ الْغَزَالِيُّ لَيْسَ مَذْكُورًا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ،
وَعِبَارَتِهَا: وَقَالَ جَمْعٌ: بَلْ نُقِلَ عَنْ الْجُمْهُورِ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا لَوْ تَرَكَهَا وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَخَصَّهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَعِبَ فِي حِفْظِهَا إلَخْ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ الَّذِي خَصَّهُ الْغَزَالِيُّ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وُجُوبِهَا إلَخْ إذْ الْبَعْضُ هُوَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ بِكَثِيرٍ
(وَقِيلَ يَجِبُ) حِفْظًا لِمَالِ الْآدَمِيِّ كَنَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا أَمَانَةٌ أَوْ كَسْبٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَجِبُ ابْتِدَاءً وَقَالَ جَمْعٌ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْجُمْهُورِ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا لَوْ تَرَكَهَا وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَخَصَّهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَعَبٌ فِي حِفْظِهَا وَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَثِمَ بِالتَّرْكِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَدِيعَةِ بَلْ أَوْلَى؛
لِأَنَّ تِلْكَ بِيَدِ مَالِكِهَا وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ
ثَمَّ أَنْ يَبْذُلَ لَهُ الْمَالِكُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَحِرْزِهِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ) وَكَذَا اخْتَارَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَعَبٌ) أَيْ عَادَةً وَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ) أَيْ اللُّقَطَةَ اهـ ع ش
قَوْلُهُ: (وَبَحَثَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ قَوْلُهُ:
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ وَخُشِيَ ضَيَاعُهَا إذَا تَرَكَهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَجَبَ كَنَظِيرِهِ إلَخْ) أَقُولُ: يُؤَيِّدُ الْوُجُوبَ قَوْلُ التَّنْبِيهِ إذَا وَجَدَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ لُقَطَةً فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فِي مَوْضِعٍ يَأْمَنُ عَلَيْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَأْمَنُ عَلَيْهَا لَزِمَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا انْتَهَى وَشَمِلَ قَوْلُهُ لَا يَأْمَنُ عَلَيْهَا مَا إذَا كَانَ ثُمَّ غَيَّرَهُ وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعَ فَرْضِ عَدَمِ الْأَمْنِ عَلَيْهَا اهـ سم أَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الرَّدِّ الْآتِي فِي الشَّرْحِ بِقَرِينَةِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَمْعِ وَأَقَرَّهُ عَلَى فَرْضِ إطْلَاقِ الْبَحْثِ فَلَا مُخَالَفَةَ
(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ النِّهَايَةُ بِالْفَرْقِ بِعُذْرِ الْمَالِكِ هُنَا بِكَوْنِهِ غَائِبًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ حَاضِرٌ يُمْكِنُهُ حِفْظُ حَقِّهِ وَالْتِزَامُ أُجْرَةِ الْعَمَلِ وَالْحِرْزِ فَلَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ إتْلَافُ حَقِّهِ مَجَّانًا قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْجَعَالَةِ لَوْ مَاتَ رَفِيقُهُ فِي سَفَرٍ وَخَافَ ضَيَاعَ أَمْتِعَتِهِ وَجَبَ نَقْلُهَا مَجَّانًا اهـ وَأَقَرَّهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِغَيْرِ وَاثِقٍ) أَيْ وَيَكُونُ مَكْرُوهًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ اهـ ع ش أَقُولُ: وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمَتْنِ الْإِبَاحَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ) أَقُولُ: يُؤَيِّدُ الْوُجُوبَ قَوْلُ التَّنْبِيهِ إذَا وَجَدَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ لُقَطَةً فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فِي مَوْضِعٍ يَأْمَنُ عَلَيْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَأْمَنُ عَلَيْهَا لَزِمَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا اهـ وَشَمِلَ قَوْلُهُ لَا يَأْمَنُ عَلَيْهَا مَا إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعَ فَرْضِ عَدَمِ الْأَمْنِ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ إلَخْ) أُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِعُذْرِ الْمَالِكِ هُنَا بِكَوْنِهِ غَائِبًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ حَاضِرٌ يُمْكِنُهُ حِفْظُ حَقِّهِ وَالْتِزَامُ أُجْرَةِ الْعَمَلِ وَالْحِرْزِ فَلَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ إتْلَافُ حَقِّهِ مَجَّانًا وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَ رَفِيقُهُ فِي سَفَرٍ وَخَافَ ضَيَاعَ أَمْتِعَتِهِ وَجَبَ نَقْلُهَا مَجَّانًا وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا حَاضِرًا مَا وَجَبَ ذَلِكَ مَجَّانًا فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ: يَجِبُ) عَلَيْهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ صِيَانَةً لِلْمَالِ عَنْ الضَّيَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا، وَحَمَلَ النَّصَّيْنِ عَلَى ذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ.
وَقَالَ: لَا يَتَحَقَّقُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ أَحَدٍ وَالنَّقْلُ أَمَانَةٌ، فَإِنَّا لَوْ سُئِلْنَا عَمَّنْ قَالَ بِهِ لَمْ نَجِدْ مَنْ نَنْقُلُهُ عَنْهُ
قال: (وقيل: يجب) ؛ لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، وهذا منصوص (الأم)، وحمل ابن سريج وأبو إسحاق النصين على حالين: إن كان في موضع يغلب على الظن ضياعها .. وجب، وإلا .. لم يجب؛ لأن غيره يأخذها فيحفظها أو يجدها صاحبها، قال الشيخ: وأنا أختار هذه الطريقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في ضالة الغنم:(خذها)، وللنهي عن إضاعة المال.
وقال في (الإحياء): الحق أن يقال: إن كانت اللقطة في موضع لو تركها فيه لم تضع كرباط لا يدخله إلا أمناء .. لم يجب،
وإن كانت في موضع مخوف،
فإن كان عليه تعب في حفظها كالدابة .. لم يلزمه،
وإن لم يكن كذهب وثوب .. فهو محل الخلاف.
هذا في لقطة دار الإسلام،
أما لقطة المسلم في دار الحرب .. فالأصح: أنها تخمس إن دخلها بلا أمان،
فإن دخل بأمان .. فهي كلقطة دار الإسلام في الأحكام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.