ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة يعرف أولا كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر
الشروح عليها
(ثُمَّ) بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ (يُعَرِّفُهَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهَا كَمَا مَرَّ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ، وَيَكُونُ الْمُعَرِّفُ عَاقِلًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ وُثِقَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُمْ ثُمَّ عَدَمُ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ التَّعْرِيفِ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ، لَكِنْ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزَالِيُّ.
قِيلَ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالِالْتِقَاطِ انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ مَا تَوَسَّطَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ تَأْخِيرِهِ عَنْ زَمَنٍ تُطْلَبُ فِيهِ عَادَةً وَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا، وَوَافَقَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ بِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ انْتَهَى.
وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ بِمَا يُفِيدُ ذَلِكَ،
وَفِي نُكَتِ الْمُصَنِّفِ كَالْجِيلِيِّ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَخْذُ ظَالِمٍ لَهَا حَرُمَ التَّعْرِيفُ وَكَانَتْ أَمَانَةً بِيَدِهِ أَبَدًا: أَيْ فَلَا يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ مِنْ التَّعْرِيفِ اسْتِئْصَالَ مَالِهِ عُذِرَ فِي تَرْكِهِ وَلَهُ تَمَلُّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ (فِي الْأَسْوَاقِ) عِنْدَ قِيَامِهَا (وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ) عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وُجْدَانِهَا،
وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا تَحْرِيمًا خِلَافًا لِجَمْعٍ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِمَسْجِدٍ كَإِنْشَادِهَا فِيهِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُ لُقَطَةِ الْحَرَمِ، فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ مَحْضُ عِبَادَةٍ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُعَرِّفَ فِيهِ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ، وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَ بِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَعَلَى تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ فِي تَعْمِيمِ ذَلِكَ لِغَيْرِ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ (وَنَحْوِهَا) مِنْ الْمَحَافِلِ وَالْمَجَامِعِ وَمَحَالِّ الرِّجَالِ وَلِيَكُنْ أَكْثَرُهُ بِمَحِلِّ وُجُودِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا بَلْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ يُعَرِّفُهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا ضَمِنَ.
نَعَمْ لِمَنْ وَجَدَهَا بِالصَّحْرَاءِ تَعْرِيفُهَا لِمَقْصِدِهِ قَرُبَ أَمْ بَعُدَ اسْتَمَرَّ أَمْ تَغَيَّرَ،
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ لِمَحِلِّهَا وَاخْتِيرَ وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَهَا،
وَلَوْ وَجَدَ بِبَيْتِهِ دِرْهَمًا مَثَلًا وَجَوَّزَ كَوْنَهُ لِمَنْ يَدْخُلُهُ عَرَّفَهُ لَهُمْ لِلْمُقَرِّ، قَالَهُ الْقَفَّالُ.
وَيَجِبُ فِي غَيْرِ الْحَقِيرِ الَّذِي لَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ أَنْ يُعَرَّفَ (سَنَةً) مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيفِ تَحْدِيدًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ لِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَتَأَخَّرُ فِيهَا الْقَوَافِلُ غَالِبًا كَالذِّمِّيِّ فِيهَا الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَرِّفْ سَنَةً لَضَاعَتْ الْأَمْوَالُ عَلَى أَرْبَابِهَا،
وَلَوْ جَعَلَ التَّعْرِيفَ أَبَدًا لَامْتَنَعَ مِنْ الْتِقَاطِهَا فَكَانَتْ السُّنَّةُ مَصْلَحَةً لِلْفَرِيقَيْنِ،
وَلَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ لِأَنَّ قِسْمَتَهَا إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ التَّمَلُّكِ لَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ،
وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُعَرِّفُهَا كُلٌّ سَنَةً لِأَنَّهُ فِي النِّصْفِ كَلُقَطَةٍ كَامِلَةٍ، وَقَدْ يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سَنَتَيْنِ بِأَنْ يُعَرِّفَ سَنَةً قَاصِدًا حِفْظَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ ثُمَّ يُرِيدُ التَّمَلُّكَ فَيَلْزَمُهُ مِنْ حِينَئِذٍ سَنَةٌ أُخْرَى،
وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ السَّنَةِ بَلْ يَكُونُ (عَلَى الْعَادَةِ) زَمَنًا وَمَحِلًّا وَقَدْرًا (يُعَرِّفُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ طَرَفَيْ النَّهَارِ) أُسْبُوعًا (ثُمَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً) طَرَفَهُ إلَى أَنْ يُتِمَّ أُسْبُوعًا آخَرَ (ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ: أَيْ إلَى أَنْ يُتِمَّ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ (ثُمَّ) فِي كُلِّ (شَهْرٍ) مَرَّةً بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّ الْأَخِيرَ تَكْرَارٌ لِلْأَوَّلِ وَزِيدَ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأُوَلِ؛ لِأَنَّ تَطَلُّبَ الْمَالِكِ فِيهَا أَكْثَرُ وَتَحْدِيدَ الْمَرَّتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا بِمَا ذُكِرَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ، مُرَادُهُمْ أَنَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ يُعَرِّفُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ كُلَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا الْوُجُوبِ كَمَا يُفْهِمُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ تَكْفِي سَنَةٌ مُفَرَّقَةٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ التَّفْرِيقُ بِقَيْدِهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَمِينًا لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ كَالْوَدِيعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ تَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ لِغَيْرِهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ،
وَفِي الْمُخْتَارِ: الْمُجُونُ أَنْ لَا يُبَالِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا صَنَعَ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا تَوَسَّطَ الْأَذْرَعِيُّ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ) وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ أَيْ صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ أَمَانَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَيَوَانًا وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ فِي مُؤْنَتِهِ هَلْ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَالِ الضَّائِعِ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَحْفَظَهُ إنْ رَجَا مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ، وَيُصْرَفُ مَصْرِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُرْجَ، وَهَذَا إنْ كَانَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ أَمِينًا وَإِلَّا دَفَعَهُ لِثِقَةٍ يَصْرِفُهُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُلْتَقِطُ مَصَارِفَهُ وَإِلَّا صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ) أَيْ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَقَوْلُهُ
وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا: أَيْ التَّعْرِيفُ.
(قَوْلُهُ: لُقَطَةِ الْحَرَمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَهَا قَبْلَ وُصُولِهِ الْحَرَمَ وَأَرَادَ تَعْرِيفَهَا فِيهِ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: مَحْضُ عِبَادَةٍ) أَيْ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) أَيْ فِي الدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: بِمَقْصِدِهِ) أَيْ بَلَدِهِ، وَقَوْلُهُ قَرُبَ أَمْ بَعُدَ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ) يَعْنِي الْمُصَنِّفَ قَوْلُهُ: إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) أَيْ: فِي لُقَطَتِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيفِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَنْ يُعَرِّفَ،
(قَوْلُهُ: وَمَحَلًّا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُ هُنَا
(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُتِمَّ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ) التَّعْبِيرُ بِيُتِمَّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ الْأُسْبُوعَانِ الْأَوَّلَانِ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّ الْأَخِيرَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْثِيَّةَ هُنَا حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ لَا حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ) بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ (يُعَرِّفُهَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا عَلَى مَا مَرَّ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ الْعَاقِلُ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ بِالْمُجُونِ وَالْخَلَاعَةِ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ إنْ وُثِقَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَافْهَمْ قَوْلَهُ ثُمَّ إنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةَ لِلتَّعْرِيفِ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَقَالَ يَجِبُ فَوْرًا وَاعْتَمَدَهُ الْغَزَالِيُّ قِيلَ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالِالْتِقَاطِ اهـ وَتَوَسَّطَ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ زَمَنٍ تُطْلَبُ فِيهِ عَادَةً وَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا وَوَافَقَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ بِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ انْتَهَى وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ حَكَى فِيهَا وَجْهًا أَنَّ التَّعْرِيفَ يَنْفَعُ وَإِنْ نُسِيَتْ اللُّقَطَةُ وَإِنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرَ يَتَجَبَّرُ بِأَنْ يُذْكَرَ فِي التَّعْرِيفِ وَقْتَ وِجْدَانِهَا وُجُوبًا وَأَنَّ مَنْ قَالَ نَدْبًا فَقَدْ تَسَاهَلَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى أَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ نِسْيَانَهَا ثُمَّ عَرَفَ وَذَكَرَ وَقْتَ وِجْدَانِهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ.
وَعَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ قَوِيٌّ مُدْرَكًا لَا نَقْلًا وَفِي نُكَتِ الْمُصَنِّفِ كَالْجِيلِيِّ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَخْذُ ظَالِمٍ لَهَا حَرُمَ التَّعْرِيفُ وَكَانَتْ بِيَدِهِ أَمَانَةً أَبَدًا أَيْ فَلَا يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّهُ لَوْ خُشِيَ مِنْ التَّعْرِيفِ اسْتِئْصَالُ مَالِهِ عُذِرَ فِي تَرْكِهِ وَلَهُ تَمَلُّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (فِي الْأَسْوَاقِ) عِنْدَ قِيَامِهَا (وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ) عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وِجْدَانِهَا
وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ
وَقِيلَ تَحْرِيمًا وَانْتَصَرَ لَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بَلْ حَكَى فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ الِاتِّفَاقَ بِمَسْجِدٍ كَإِنْشَادِهَا فِيهِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُ لُقَطَةِ الْحَرَمِ فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ مَحْضُ عِبَادَةٍ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُعَرَّفَ مِنْهُمْ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَ بِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَعَلَى تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ فِي تَعْمِيمِ ذَلِكَ لِغَيْرِ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ (وَنَحْوِهَا) مِنْ الْمَجَامِعِ وَالْمَحَافِلِ وَمَحَاطِّ الرِّحَالِ لِمَا مَرَّ وَلْيَكُنْ أَكْثَرُهُ بِمَحَلِّ وُجُودِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِهَا بَلْ يُعْطِيهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي مَنْ يُعَرِّفُهَا وَإِلَّا ضَمِنَ نَعَمْ لِمَنْ وَجَدَهَا بِالصَّحْرَاءِ تَعْرِيفُهَا بِمَقْصِدِهِ قَرُبَ أَمْ بَعُدَ اسْتَمَرَّ أَمْ تَغَيَّرَ
وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ لِمَحَلِّهَا وَاخْتِيرَ.
وَإِنْ جَازَتْ بِمَحَلِّهَا قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَهَا (فَرْعٌ) وَجَدَ بِبَيْتِهِ دِرْهَمًا مَثَلًا وَجَوَّزَ أَنَّهُ لِمَنْ يَدْخُلُونَهُ عَرَّفَهُ لَهُمْ كَاللُّقَطَةِ قَالَهُ الْقَفَّالُ
وَيَجِبُ فِي غَيْرِ الْحَقِيرِ الَّذِي لَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ أَنْ يُعَرَّفَ لِلْحِفْظِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ فِيهِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ (سَنَةً) مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ التَّعْرِيفِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَلَوْ وَجَدَهَا اثْنَانِ عَرَّفَاهَا سَنَةً وَلَوْ مُنْفَرِدَيْنِ عِنْدَ السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهَا إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ التَّمَلُّكِ لَا قَبْلَهُ وَكُلُّ سَنَةٍ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي النِّصْفِ كَلُقَطَةٍ كَامِلَةٍ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ نَعَمْ لَوْ أَنَابَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ اُعْتُدَّ بِتَعْرِيفِهِ عَنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَرَّفَ أَحَدُهُمَا سَنَةً دُونَ الْآخَرِ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُ نِصْفِهَا وَطَلَبُ الْقِسْمَةِ وَقَدْ يَجِبُ التَّعْرِيفُ سَنَتَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ بِأَنْ يُعَرِّفَ سَنَةً قَاصِدًا الْحِفْظَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ ثُمَّ يُرَدُّ التَّمَلُّكُ فَيَلْزَمُهُ مِنْ حِينَئِذٍ سَنَةٌ أُخْرَى وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ السَّنَةِ كُلِّهَا بَلْ يَكُونُ (عَلَى الْعَادَةِ) زَمَنًا وَمَحَلًّا وَقَدْرًا (يُعَرِّفُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ) مَرَّتَيْنِ (طَرَفَيْ النَّهَارِ) أُسْبُوعًا (ثُمَّ كُلُّ يَوْمٍ مَرَّةً) طَرَفَهُ إلَى أَنْ يَتِمَّ أُسْبُوعٌ آخَرُ (ثُمَّ كُلُّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) أَيْ إلَى أَنْ يَتِمَّ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ. (ثُمَّ) فِي (كُلِّ شَهْرٍ) مَرَّةً بِحَيْثُ لَا يُنْسَى أَنَّ الْأَخِيرَ تَكْرَارٌ لِلْأَوَّلِ وَزِيدَ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَوَّلُ؛
لِأَنَّ تَطَلُّبَ الْمَالِكِ فِيهَا أَكْثَرُ وَتَحْدِيدُ الْمَرَّتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا بِمَا ذُكِرَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ شَارِحٍ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ يُعَرِّفُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ كُلَّهُ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ كَمَا يُفْهِمُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَكْفِي سَنَةٌ مُفَرَّقَةٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ التَّفْرِيقُ بِقَيْدِهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ وُجُوبًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا وَاجِبٌ إنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ قَطْعًا وَإِلَّا فَعَلَى مَا سَبَقَ اهـ أَيْ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَكْثَرِينَ وَالْأَقَلِّينَ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَمِينًا؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ كَالْوَدِيعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ تَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ لِغَيْرِهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الْعَاقِلُ) أَيْ النَّائِبُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِنَفْسِ الْمُلْتَقِطِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَحْجُورًا إلَخْ) غَايَةٌ فِي الْمَتْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلنَّائِبِ أَيْضًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَكُونُ الْمُعَرِّفُ عَاقِلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْخَلَاعَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَفِي الْمُخْتَارِ الْمُجُونُ أَنْ لَا يُبَالِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا صَنَعَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ أَيْ الْفَاسِقِ بَلْ يُضَمُّ إلَيْهِ رَقِيبٌ اهـ سم وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَاسِقُ الْمُعَرِّفُ هُوَ الْمُلْتَقَطُ فَعَدَمُ الْوُثُوقِ بِتَعْرِيفِهِ لِاحْتِمَالِ تَقْصِيرِهِ فِيهِ لِيَتَوَسَّلَ بِهِ إلَى الْخِيَانَةِ فِي اللُّقَطَةِ وَمَا هُنَا فِي نَائِبٍ عَنْ الْمُلْتَقِطِ يُوثَقُ وَلَا غَرَضٌ لَهُ يُتَّهَمُ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ
(قَوْلُهُ إنَّ مُرَادَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ مَا تَوَسَّطَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ مَا تَوَسَّطَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَوَافَقَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ إلَخْ) وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ) أَيْ لِقَيْدِ مَا لَمْ يَغْلِبْ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ أَيْ صَرِيحًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ حَكَى فِيهَا وَجْهًا إلَخْ) مَا طَرِيقُ اسْتِفَادَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ حِكَايَةِ النِّهَايَةِ هَذَا الْوَجْهَ حَتَّى يُقَيَّدَ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ طَرِيقَهَا تَنْكِيرُ ذَلِكَ الْوَجْهِ الْمُشْعِرِ بِضَعْفِهِ وَقُوَّةِ مُقَابِلِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرَ إلَخْ) وَ
(قَوْلُهُ وَإِنَّ مَنْ إلَخْ) عَطْفَانِ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ إلَخْ) أَيْ حَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ وَقْتَ وِجْدَانِهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مَعَ ذِكْرِ وَقْتِ الْوِجْدَانِ يُقْطَعُ مَعَهُ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ فَقَدْ يَتَّجِهْ حِينَئِذٍ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَحُمِلَ كَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ مَا مَرَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ وَعَنْ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَنْ الشَّيْخَيْنِ
(قَوْلُهُ وَفِي نُكَتِ الْمُصَنِّفِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِيَدِهِ أَمَانَةً إلَخْ) لَعَلَّهُ مَا دَامَ يُرْجَى مَعْرِفَةُ مَالِكِهَا
أَمَّا إذَا حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمَالِ الضَّائِعِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِيَدِهِ أَمَانَةً إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَيَوَانًا وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ فِي مُؤْنَتِهِ وَهَلْ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَالِ الضَّائِعِ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَحْفَظَهُ إنْ رَجَا مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ وَمَصْرِفُهُ مَصَارِفُ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ تُرْجَ وَهَذَا إنْ كَانَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ أَمِينًا وَإِلَّا دَفَعَهُ لِثِقَةٍ يَصْرِفُهُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُلْتَقِطُ مَصَارِفَهَا وَإِلَّا صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَمَلَّكُهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ اهـ ع ش أَيْ وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَالِ الضَّائِعِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ قِيَامِهَا) أَيْ فِي بَلَدِ الِالْتِقَاطِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ دُخُولِهِمْ اهـ سم
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَخْ) أَيْ التَّعْرِيفِ فِي الْأَسْوَاقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ إلَى وِجْدَانِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَى وُجُودِ صَاحِبِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فَيُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ التَّحْرِيمَ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَلَا يُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ؛ وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ النَّاسِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ تَحْرِيمًا وَانْتَصَرَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا تَحْرِيمًا خِلَافًا لِجَمْعٍ بِمَسْجِدٍ كَإِنْشَادِهَا فِيهِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَسْجِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يُكْرَهُ الرَّاجِعُ إلَى التَّعْرِيفِ
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ صَرِيحٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم
(قَوْلُهُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) أَيْ فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ التَّعْمِيمِ لِلُقَطَةِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ) أَيْ بِذَلِكَ الْفَرْقِ وَ
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ أُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) مَالَ إلَى ذَلِكَ الْإِلْحَاقِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فِي تَعْمِيمِ ذَلِكَ) أَيْ إبَاحَةِ التَّعْرِيفِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَجَامِعِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ
وَقِيلَ إلَى وَإِنْ جَازَتْ
(قَوْلُهُ وَمَحَاطِّ الرِّحَالِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَالِّ الرِّجَالِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَمُنَاخِ الْأَسْفَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَخْ
(قَوْلُهُ بَلْ يُعْطِيهَا) أَيْ لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ سَافَرَ بِهَا أَوْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِهِ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَقْصِدِهِ) أَيْ بَلَدِهِ وَ
(قَوْلُهُ قَرُبَ أَمْ بَعُدَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ تَبِعَهَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا فَوَّتَ عَلَيْهِ مَقْصِدَهُ أَوْ إقَامَةً أَرَادَهَا ثَمَّ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ الْتَقَطَ فِي الصَّحْرَاءِ وَهُنَاكَ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ فِيهَا إذْ لَا
فَائِدَةَ فِي التَّعْرِيفِ فِي الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ فَفِي بَلْدَةٍ يَقْصِدُهَا قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ سَوَاءٌ قَصَدَهَا ابْتِدَاءً أَمْ لَا حَتَّى لَوْ قَصَدَ بَعْدَ قَصْدِهِ الْأَوَّلِ بَلْدَةً أُخْرَى وَلَوْ بَلْدَتَهُ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا عَرَّفَ فِيهَا وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ عَنْهَا إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قَالَهُ سم
[فَرْعٌ وَجَدَ بِبَيْتِهِ دِرْهَمًا مَثَلًا وَجَوَّزَ أَنَّهُ لِمَنْ يَدْخُلُونَهُ]
(قَوْلُهُ عَرَّفَهُ لَهُمْ كَاللُّقَطَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّعْرِيفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَرَّةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْرِيفِ سَنَةً عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ) دُخُولُهُ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ الْتَقَطَ لِلْحِفْظِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ الْتَقَطَ إلَخْ
(قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ حَاجَةً إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ فِيهِ سَنَةً غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ بَيْعِهِ وَغَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ اهـ سم
(قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ التَّعْرِيفِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَنْ يُعَرِّفَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ عَرَّفَاهَا سَنَةً وَلَوْ مُنْفَرِدَيْنِ عِنْدَ السُّبْكِيّ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَلَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ عَرَّفَاهَا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَ
(قَوْلُهُ كَلُقَطَةِ إلَخْ) أَيْ كَلَاقِطِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ) مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ وَطَلَبُ الْقِسْمَةِ) عَطْفٌ عَلَى تَمَلُّكُ إلَخْ أَيْ وَأُجِيبَ فِي طَلَبِ الْقِسْمَةِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إلَى أَنْ يَتِمَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ أَخَذَ لِلتَّمَلُّكِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ أَوْ ذَكَرَ وَقْتَ الْوِجْدَانِ إلَى وَلَوْ مَاتَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ الْجِنْسَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ اسْتِيعَابُ السَّنَةِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْرِيفِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (طَرَفَيْ النَّهَارِ) أَيْ لَا لَيْلًا وَلَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَزِيزِيِّ الْمُرَادُ بِالطَّرَفِ وَقْتُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أُسْبُوعٌ آخَرُ) أَوْ أُسْبُوعَانِ اهـ شَرْحُ مَنْهَجِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَرَّتَيْنِ) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ مُغْنِي وَسَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ أَيْ إلَى أَنْ يَتِمَّ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ) التَّعْبِيرُ بِيُتِمَّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ الْأُسْبُوعَانِ الْأَوَّلَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: قَوْلُ الشَّارِحِ أَخْذًا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ حُسْبَانِهِمَا مِنْ السَّبْعَةِ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُنْسَى إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْثِيَّةَ هُنَا حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ لَا حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَهِيَ ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً تَقْرِيبًا فِي الْجَمِيعِ بِحَيْثُ إلَخْ ظَاهِرَةٌ فِي كَوْنِهَا تَقْيِيدِيَّةً وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرَّةَ فِي الْأَسَابِيعِ الَّتِي بَعْدَ التَّعْرِيفِ كُلَّ يَوْمٍ لَا تَدْفَعُ النِّسْيَانَ وَجَبَ مَرَّتَانِ كُلَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ مَرَّةً كُلَّ أُسْبُوعٍ اهـ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَوْنِهَا تَقْيِيدِيَّةً
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ هَذَا إنْ لَمْ يَفْحُشْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمَانَةُ إذَا حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِهِ اهـ وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ أَيْ الْفَاسِقِ بَلْ يُضَمُّ إلَيْهِ رَقِيبٌ
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ ش
(قَوْلُهُ وَتَوَسَّطَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) هُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ حَكَى فِيهَا وَجْهًا إلَخْ) نُظِرَ مِنْ أَيْنَ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ مَا ذُكِرَ بِحِكَايَةِ هَذَا الْوَجْهِ حَتَّى تَقَيَّدَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ
(قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى أُخِّرَ حَتَّى ظُنَّ نِسْيَانُهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مَعَ ذِكْرِ وَقْتِ الْوِجْدَانِ يُقْطَعُ مَعَهُ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ فَقَدْ يُتَّجَهُ حِينَئِذٍ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَيُحْمَلُ كَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْهَا) يَنْبَغِي أَوْ دُخُولُهُمْ
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ صَرِيحٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ تَبِعَهَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا فَوَّتَ عَلَيْهِ مَقْصِدَهُ أَوْ إقَامَةً أَرَادَهَا ثَمَّ
(قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ حَاجَةً إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ فِيهِ سَنَةً غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ بَيْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ
(قَوْلُهُ عَرَّفَاهَا سَنَةً وَلَوْ مُنْفَرِدَيْنِ عِنْدَ السُّبْكِيّ) كَذَا م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعَرِّفُهَا نِصْفَ سَنَةٍ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَتَحْدِيدُ الْمَرَّتَيْنِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ الْمُشَدَّدِ مِنْ التَّعْرِيفِ، وَهَذَا وَاجِبٌ إنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ قَطْعًا، وَإِلَّا فَعَلَى مَا سَبَقَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّعْرِيفِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ تَبَعًا لِلْجِيلِيِّ مَا لَوْ كَانَ السُّلْطَانُ ظَالِمًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا عَرَّفَهَا أَخَذَهَا، فَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيفُ حِينَئِذٍ، بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ بَعْدَ السَّنَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ،
وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُ بَعْدَهَا.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعَرِّفُهَا أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِالتَّعْرِيفِ عَقِبَ الِالْتِقَاطِ لَا تَجِبُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّ جَوَازِ التَّأْخِيرِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّ الْمُلْتَقِطِ أَنَّهُ يُفَوِّتُ مَعْرِفَةَ الْمَالِكِ بِالتَّأْخِيرِ،
فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ وَجَبَ الْبِدَارُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ اهـ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِذَا لَمْ يُوجِبْ الْمُبَادَرَةَ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنْ يُؤَرِّخَ وُجْدَانَ اللُّقَطَةِ فِي تَعْرِيفِهِ، وَيُسْنِدُهُ إلَى وَقْتِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ فِي مُعَاوَضَةِ مَا جَرَى مِنْ التَّأْخِيرِ الْمَنْسِيِّ. الثَّانِي: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَعْرِيفُهَا بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَهُ ذَلِكَ بِمَأْذُونِهِ أَيْضًا وَلَكِنْ لَا يُسَلِّمُهَا لَهُ،
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُعَرِّفِ عَاقِلًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ، وَهُوَ أَنْ لَا يُبَالِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا صَنَعَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ إذَا حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِهِ.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى مَكَانِ التَّعْرِيفِ بِقَوْلِهِ (فِي الْأَسْوَاقِ) عِنْدَ قِيَامِهَا فِي بَلَدِ الِالْتِقَاطِ (وَ) فِي (أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ) عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ (وَنَحْوِهَا) مِنْ الْمَجَامِعِ وَالْمَحَافِلِ وَمَحَالِّ الرِّحَالِ وَمُنَاخِ الْأَسْفَارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى وُجُودِ صَاحِبِهَا.
وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ وَلِيُكْثِرَ مِنْهُ فِيهِ، لِأَنَّ طَلَبَ الشَّيْءِ فِي مَكَانِهِ أَكْثَرُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ الْمَسَاجِدُ فَيُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ التَّحْرِيمَ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَلَا يُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ؛ وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ النَّاسِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى كَذَلِكَ،
وَلَوْ أَرَادَ سَفَرًا اسْتَنَابَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ مَنْ يَحْفَظُهَا وَيُعَرِّفُهَا،
فَإِنْ سَافَرَ بِهَا أَوْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِهِ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ،
وَإِنْ الْتَقَطَ فِي الصَّحْرَاءِ وَهُنَاكَ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ فِيهَا إذْ لَا
فَائِدَةَ فِي التَّعْرِيفِ فِي الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ،
فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، فَفِي بَلْدَةٍ يَقْصِدُهَا قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ سَوَاءٌ أَقَصَدَهَا ابْتِدَاءً أَمْ لَا حَتَّى لَوْ قَصَدَ بَعْدَ قَصْدِهِ الْأَوَّلِ بَلْدَةً أُخْرَى،
وَلَوْ بَلْدَتَهُ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا عَرَّفَ فِيهَا، وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ عَنْهَا إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَقَوْلُهُ (سَنَةً) أَيْ مِنْ يَوْمِ التَّعْرِيفِ بَيَانٌ لِمُدَّةِ التَّعْرِيفِ لِخَبَرِ زَيْدٍ الْمَارِّ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّنَةَ لَا يَتَأَخَّرُ فِيهَا الْقَوَافِلُ غَالِبًا، وَتَمْضِي فِيهَا الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ. قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَرِّفْ سَنَةً لَضَاعَتْ الْأَمْوَالُ عَلَى أَرْبَابِهَا،
وَلَوْ جَعَلَ التَّعْرِيفَ أَبَدًا لَامْتَنَعَ مِنْ الِالْتِقَاطِ، فَكَأَنَّ فِي السَّنَةِ نَظَرًا لِلْفَرِيقَيْنِ مَعًا، وَشَرَطَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ الْكَثِيرَةِ.
وَأَمَّا الْقَلِيلَةُ، فَسَتَأْتِي وَلَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لُقَطَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالتَّعْرِيفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِكُلِّهَا لَا لِنِصْفِهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّمَلُّكِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ إيجَابِ السَّنَةِ لُقَطَةُ دَارِ الْحَرْبِ، وَقَضِيَّةُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِتَعْرِيفِهَا هُنَاكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَرِّفُهَا رُدَّتْ إلَى الْمَغْنَمِ.
تَنْبِيهٌ قَدْ يُتَصَوَّرُ التَّعْرِيفُ سَنَتَيْنِ، وَذَلِكَ إذَا قَصَدَ الْحِفْظَ فَعَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ قَصَدَ التَّمَلُّكَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهِ سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ،
وَلَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ السَّنَةَ بِالتَّعْرِيفِ كُلَّ يَوْمٍ، بَلْ (عَلَى الْعَادَةِ) زَمَانًا وَمَكَانًا وَقَدْرًا (يُعَرِّفُ أَوَّلًا) أَيْ أَوَّلَ سَنَةِ التَّعْرِيفِ (كُلَّ يَوْمٍ) مَرَّتَيْنِ (طَرَفَيْ النَّهَارِ) لَا لَيْلًا وَلَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ (ثُمَّ) يُعَرِّفُ (كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ) مَرَّةً تَقْرِيبًا فِي الْجَمِيعِ، بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّ الْأَخِيرَ تَكْرِيرُ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ التَّعْرِيفَ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأُوَلِ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ تَطَلُّبَ الْمَالِكِ فِيهَا أَكْثَرُ، وَسَكَتَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ،
وَفِي الْمُهَذَّبِ ذَكَرَ الْأُسْبُوعَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى. قَالَ الشَّارِحُ: وَيُقَاسُ بِهَا الثَّانِيَةُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قِيلَ وَمُرَادُهُمْ أَنَّهُ يُعَرِّفُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ،
وَلَوْ مَاتَ الْمُلْتَقِطُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ بَنَى وَارِثُهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ
(ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) بِالتَّشْدِيدِ. (فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ) عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ (وَنَحْوِهَا) مِنْ مَجَامِعِ النَّاسِ فِي بَلَدِ الِالْتِقَاطِ أَوْ قَرْيَتِهِ أَوْ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ،
وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهُمْ وَعَرَّفَ، وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ (سَنَةً) لِلْحَدِيثِ وَيُقَاسُ عَلَى مَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَلَيْسَتْ عَلَى الِاسْتِيعَابِ بَلْ. (عَلَى الْعَادَةِ يُعَرِّفُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ طَرَفَيْ النَّهَارِ ثُمَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ) بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِي أَصْلِهَا لِمَا مَضَى وَسَكَتَا عَنْ بَيَانِ الْمَدَدِ فِي ذَلِكَ وَفِي التَّهْذِيبِ ذَكَر الْأُسْبُوعَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى وَيُقَاسَ بِهَا الثَّانِيَةُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) أَيْ الْمُلْتَقِطُ سَنَةً وُجُوبًا،
وَلَوْ اخْتِصَاصًا سَوَاءٌ انْفَرَدَ أَوْ تَعَدَّدَ وَفِي التَّعَدُّدِ تُوَزَّعُ السَّنَةُ عَلَيْهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَكْفِي أَحَدُهُمْ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْبَاقِينَ، وَيَكْفِي إذْنُهُمْ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ مِنْ الِالْتِقَاطِ لَمْ يَسْقُطْ وَيَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى تَعْرِيفِ مُورَثِهِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يُعَرِّفُ كَوْنُهُ، مُكَلَّفًا مَوْثُوقًا بِهِ،
وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ وَيُغْنِي عَنْ تَعْرِيفِهَا دَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ كَمَا فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مَقْصِدُهُ وَإِنْ بَعُدَ أَوْ عَرَضَ لَهُ قَصْدُهُ بَعْدَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (تَبِعَهُمْ) أَيْ إنْ كَانَ سَيْرُهُمْ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ، وَإِلَّا تَعَرَّضَ لَهُمْ بِالْمُنَادَاةِ فَقَطْ.
فَرْعٌ لَوْ وَجَدَ لُقَطَةً فِي بَيْتِهِ فَعَلَيْهِ التَّعْرِيفُ لِمَنْ يَدْخُلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ) أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ بَعْضُ مَنْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ صُورَةِ تَعْرِيفٍ، وَشَمِلَتْ الْمَسَاجِدُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْأَقْصَى.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) فَلَا يُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَسَتَأْتِي حِكْمَتُهُ.
قَوْلُهُ: (سَنَةً) عَلَى التَّحْدِيدِ. نَعَمْ إنْ كَانَتْ قَبْلَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ وَجَبَ بَعْدَهُ سَنَةً أُخْرَى، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الشَّرْحِ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ وَاعْتُبِرَتْ السَّنَةُ لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْقَوَافِلِ فِيهَا غَالِبًا، وَلِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا إضْرَارًا بِاللَّاقِطِ.
قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ لَا يَنْسَى) هُوَ ضَابِطٌ وَاضِحٌ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ فِي كُلِّ السَّنَةِ، وَالتَّقْيِيدُ، بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ مَرَّتَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ، وَهَكَذَا لَيْسَ مُتَعَيِّنًا بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّعْرِيفِ،
وَإِذَا حَصَلَ النِّسْيَانُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهَا الثَّانِيَةُ) فَهِيَ أُسْبُوعٌ كَالْأُولَى وَفِي الْمَنْهَجِ أَوْ أُسْبُوعَيْنِ ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ إلَى تَمَامِ سَبْعَةِ أَسَابِيعَ ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ لُقَطَتُهُ لَا تُتَمَلَّكُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، أَيْ فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ ثَابِتٌ وَلَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ لِلْحِفْظِ فَقَطْ، فَالْوَجْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ، وَكَثْرَةُ النَّاسِ بِهِ مَظِنَّةٌ لِوُجُودِ صَاحِبِهَا أَوْ إرْسَالِهِ مَنْ يَنْظُرُهَا.
قَالَ الْقَفَّالُ: وَلَوْ الْتَقَطَ دِرْهَمًا فِي بَيْتِهِ فَعَلَيْهِ التَّعْرِيفُ لِمَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُعَرَّفُ أَوَّلًا إلَخْ) إنَّمَا كَانَتْ مَرَّاتُ التَّعْرِيفِ فِي الْأَوَائِلِ أَكْثَرُ، لِأَنَّ الطَّلَبَ فِيهَا أَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهَا الثَّانِيَةُ) يُرْجَعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً.
قال: (ثم يعرفها) هذا بضم الياء, وهذا واجب إذا قصد التملك قطعًا, اللهم إلا أن يخشى من ظالم يأخذها إذا عرفها, فحينئذ لا يجوز التعريف, بل تكون أمانة في يده كما جزم به المصنف في (نكت التنبيه) ,
ومقتضاه: أنه لا يتملكها بعد السنة, وبه أفتى الغزالي,
وفي (فتاوى ابن الصباغ): أنه بعد الحول يتملكها, وهو القياس.
وتعبيره بـ (ثم) يقتضي أنه لا تجب المبادرة إلى التعريف عقب الالتقاط وهو الأصح؛ لإطلاق الحديث, وخالف القاضي أبو الطيب فأوجبه على الفور؛ لأنه أقرب إلى لقي صاحبها.
ومقتضى ما صححه الشيخان: أنه لو كتمها عشرين سنة ثم عرفها .. يكفي, وهو في غاية البعد, وسيأتي عن الرافعي تصحيح: أنه لا يكفي تعريف سنة متفرقة, والظاهر: أن مرادهما بذلك: عدم الفورية المتصلة بالالتقاط, لا جرم صحح في (البسيط) مقالة القاضي أبي الطيب, وهو الظاهر إذا لم يكن عذر.
قال: (في الأسواق وأبواب المساجد) ؛ لأنها مظنة اجتماع الناس.
والمراد بـ (الأسواق): حال قيامها, و (أبواب المساجد): عند خروج الناس منها ووجود الجماعات فيها, ولا يعرف في المساجد, كما لا يطلب الضالة فيها.
واستثنى بعضهم من ذلك المسجد الحرام, وصححه الماوردي والشاشي, ولعل ذلك مخصوص بأيام الحج,
أما في سائر السنة .. فكغيره من المساجد, وينبغي استثناء مسجد منى في أيام التشريق, ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبيت المقدس أيام زيارتهما.
وظاهر كلام الشيخين وابن الرفعة: أن التعريف في المسجد حرام, ونقل الماوردي الاتفاق عليه, والمنقول فيه: الكراهة كما جزم به في (شرح المهذب) في آخر (باب الجناية). لكن حكى الماوردي الاتفاق على تحريمه.
قال: (ونحوها) المراد بذلك: كل موضع يجتمع فيه الناس كالمجامع والمحافل ومناخ الأسفار لما ذكرناه؛ إذ لا
فائدة للتعريف في الأماكن الخالية.
ثم إذا التقط في بلد أو قرية .. فلا بد من التعريف فيها, وليكن أكثر تعريفه في البقعة التي وجدها بها؛ لأن طلب الشيء في موضع ضياعه أكثر,
فإن حضره سفر .. فوض التعريف إلى غيره, ولا يسافر بها,
وإن التقط في الصحراء .. عرفها بأقرب البلاد إليها,
والأصح: أنه لا يكلف العدول إلى غير مقصده.
وليس للملتقط تسليم المال إلى غيره ليعرفه إلا بإذن الحاكم,
فإن فعل .. ضمن.
ويشترط كون المعرف عاقلاً غير مشهور بالخلاعة والمجون, وإلا .. فلا يعتمد قوله ولا تحصل
فائدة التعريف, وقال ابن الرفعة: لا تشترط فيه الأمانة إذا حصل الوثوق بقوله.
قال: (سنة) أي: تحديدًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(عرفها سنة,
فإن لم تعرف .. فاستنفقها, ولتكن وديعة عندك) رواه الشيخان من حديث زيد بن خالد.
وأما ما رواه من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل أن أبي بن كعب قال: وجدت صرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مئة دينار, فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(عرفها حولاً) فعرفتها حولاً فلم أجد أحدًا يعرفها, فعدت إليه فقال:(عرفها حولاً) فعرفتها حولاً فأتيته فقال: (عرفها حولاً) فعرفتها ثم أتيته فقال: (احفظ عددها ووكاءها ووعاءها,
فإن جاء صاحبها وإلا .. فاستمتع بها) فأخذ به بعض الناس فقال: يجب التعريف ثلاثة أحوال, ونقله الخُبُشاني في (شرح الوسيط) عن عمر بن الخطاب, ولعله لم يثبت عنه.
والجواب: أن الحديث له علة؛
فإن راويه سلمة بن كهيل, فقد قال شعبة: لقيته بعد ذلك بمكة فسألته فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولاً,
وفي رواية: قال شعبة: سمعته بعد عشرين سنة يقول: عرفتها عامًا واحدًا, فبان لنا أن سلمة شك فلم يبق في ذكر الثلاثة قبل ذلك حجة,
وأشار البخاري إلى هذه العلة في (صحيحه) , وعلى تقدير صحته .. فهو محمول على الورع وزيادة الاحتياط.
وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة, وحكى الماوردي عن أحمد أنه يعرفها شهرًا واحدًا, وعن غيره ثلاثة أيام.
وقد يتصور تعريف سنتين فيما إذا قصد الحفظ وقلنا: لا يجب التعريف فعرفه, ثم اختار التملك .. فإنه لابد من تعريفه سنة من حين اختيار التملك.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه إنما يجب التعربف حولاً واحدًا.
فرع:
التقاط اثنان لقطة .. اشتركا في التعريف, وملكاها بعده نصفين, قاله القاضي حسين والشيخ نصر وغيرهما,
وقال ابن الرفعة: الأشبه: أن يعرف كل منهما سنة؛ لأنه في النصف كملتقط كامل.
وقال الشيخ: الأشبه أن يعرف أحدهما نصفها والآخر نصفها؛ لأنها لقطة واحدة والتعريف من كل منهما لكلها لا لنصفها, وإنما تقسم بينهما عند التملك, قال: وليس لأحدهما انفراد باليد لا على الجميع ولا على النصف في السنة الأولى كالوكيلين والوصيين إذا لم ينص لهما على الانفراد, وليس لأحدهما نقل حقه إلى صاحبه.
قال: (على العادة) فلا يشترط استيعابها كلها, ولا يعرف ليلاً ولا وقت القيلولة.
قال: (يعرف أولاً كل يوم طرفي النهار, ثم كل يوم مرة, ثم كل أسبوع، مرة ثم كل شهر) وذلك على سبيل التقريب, ولا يكفي القدر اليسير من السنة؛ لأنه لا يفيد المقصود, ولا يكفي التعريف في أوقات الخلوات, بل يراعي التعريف المعتاد, فيعرف في الابتداء في كل يوم مرتين طرفي النهار, ثم في كل يوم مرة, ثم في كل أسبوع مرة أو مرتين, ثم في كل شهر بحيث لا ينسى أنه تكرار للأول.
وقال القاضي والخوارزمي يعرف في الأسبوع الأول كل يوم طرفي النهار,
وفي الثاني كل يوم مرة, ثم في كل أسبوع مرتين, ثم في كل عشرة مرة.
وقال المزني: يكون أكثر تعريفه في الجمعة التي وجدها فيها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.