فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُنْدَبُ النُّطْقُ) بِالْمَنْوِيِّ (قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ) لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْوَسْوَاسِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَلَفُّظِهِ بِالْمَشِيئَةِ فِيهَا أَوْ بِنِيَّتِهَا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لِلْمُنَافَاةِ وَبِنِيَّةِ الْخُرُوجِ وَالتَّرَدُّدِ فِيهِ،

١٬٧٠٨

بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالِاعْتِكَافِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَضْيَقُ، وَبِتَعْلِيقِهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لِمَا مَرَّ، وَفَارَقَ مَنْ نَوَى وَهُوَ فِي الْأُولَى مُبْطِلًا فِي الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ جَازِمٌ وَالْمُعَلَّقُ غَيْرُ جَازِمٍ وَالْوَسْوَاسُ الْقَهْرِيُّ لَا أَثَرَ لَهُ،

١٬٧٠٩

وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَا تَبْطُلُ بِشَكِّ جَالِسٍ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي ظُهْرِهِ فَقَامَ لِثَالِثَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ، وَلَا بِالْقُنُوتِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ بِظَنِّ أَنَّهَا الصُّبْحُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَأَتَى بِرُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.

وَلَا بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ أَوْ حُصُولِ دِينَارٍ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ،

١٬٧١٠

بِخِلَافِ نِيَّةِ فَرْضٍ وَنَفْلٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِلتَّشْرِيكِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ، وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الطَّوَافِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَدْفَعُ فِيهِ عَادَةً

١٬٧١١

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ، أَوْ أَتَى بِمُنَافِي الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ كَأَنْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا، أَوْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ،

١٬٧١٢

فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَظَنِّهِ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ أَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا لِإِدْرَاكِ جَمَاعَةٍ مَشْرُوعَةٍ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا أَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرَةِ جَاهِلًا انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِعُذْرِهِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ،

١٬٧١٣

وَلَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى لَمْ تَصِحَّ لِافْتِقَارِهِ إلَى تَعْيِينٍ،

١٬٧١٤

وَلَوْ لَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّهِ الْجَمَاعَةُ وَكَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَطْعُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،

١٬٧١٥

وَلَوْ عَلِمَ كَوْنَهُ أَحْرَمَ قَبْلَ وَقْتِهَا فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يُتِمَّهَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا لِقِيَامِ عُذْرِهِ كَمَا لَوْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ،

١٬٧١٦

فَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا،

١٬٧١٧

وَلَوْ صَلَّى لِقَصْدِ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْهَرَبِ مِنْ عِقَابِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْفَخْرِ الرَّازِيّ.

وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَنْ مَحْضُ عِبَادَتِهِ لِذَلِكَ وَحْدَهُ، وَلَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي بَقَاءِ إسْلَامِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ مَحَطُّ نَظَرِهِمْ لِمُنَافَاتِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ تَعَالَى الْعِبَادَةَ مِنْ الْخَلْقِ لِذَاتِهِ.

١٬٧١٨

أَمَّا مَنْ لَمْ يُمَحِّضْهَا فَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ عِبَادَتِهِ كَمَا قَرَرْنَاهُ، إذْ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ وَطَلَبُهُ إيَّاهُ لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ هُنَا وَفِي سَائِرِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِنِيَّتِهَا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ) أَيْ وَلَوْ مَعَ التَّبَرُّكِ،

١٬٨٩٣

بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّبَرُّكَ وَحْدَهُ وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ،

١٬٨٩٤

بِخِلَافِ التَّلَفُّظِ بِالْمَشِيئَةِ فِيهَا بِأَنْ وَقَعَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَالتَّرَدُّدُ فِيهِ) أَيْ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ بِأَنْ تَرَدَّدَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَثَلًا وَقَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ مَضَى رُكْنٌ فِي حَالَةِ تَرَدُّدِهِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّوْمِ) أَيْ فَلَا يَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ

(قَوْلُهُ: وَبِتَعْلِيقِهِ بِشَيْءٍ ظَاهِرُهُ) وَلَوْ بِمُسْتَحِيلٍ عَقْلًا سم عَلَى بَهْجَةٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ) كَأَنْ نَوَى أَنَّهُ إنْ نَادَاهُ فُلَانٌ أَجَابَهُ

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَضْيَقُ، أَوْ مِنْ الْمُنَافَاةِ وَهَذَا أَقْرَبُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْأُولَى) أَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى

(قَوْله فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ فَأَتَمَّ عَلَيْهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فَظَنَّهَا الصُّبْحَ مَثَلًا، وَعَكْسُهُ فَيَصِحُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ تَذَكَّرَهُ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ أَعَادَ السُّنَّةَ نَدْبًا وَالصُّبْحَ وُجُوبًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَخَرَجَ بِالظَّنِّ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ مَا نَوَاهُ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلًا فَيَضُرُّ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ

(قَوْلُهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) أَيْ أَهُوَ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي

(قَوْلُهُ فِي ظُهْرِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ فِيمَا نَوَاهُ الظُّهْرَ أَوْ سُنَّتَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَ التَّرَدُّدِ لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ تَذَكَّرَ مَا نَوَاهُ: يَعْنِي عَنْ قُرْبٍ. وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ حَيْثُ تَرَدَّدَ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَتَذَكَّرَ،

تعليق

ثُمَّ إنْ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ اسْتَمَرَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَذَكَّرَهُ) أَيْ إنَّهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: وَأَتَى بِرُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ لِرُكْنٍ قَصِيرٍ سَهْوًا

(قَوْلُهُ: لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ) كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ.

١٬٨٩٥

أَمَّا مَا يَنْدَرِجُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ، وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَا مَرَّ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ، فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّاتِبَةِ أَوْ نَحْوِهَا

(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الطَّوَافِ) أَيْ فَلَا تَنْعَقِدُ

(قَوْلُهُ: صَلَاةٌ أُخْرَى عَامِدًا) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ رَأَى الْجَمَاعَةَ تُقَامُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالسَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَلَبَهَا إلَى أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ تَلَبُّثِهِ بِالثَّالِثَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرَةِ جَاهِلًا) أَيْ وَلَوْ بَيْنَ أَظْهَرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ

(قَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ) وَهُوَ الْفَرْضُ، وَقَوْلُهُ بُطْلَانُ الْعُمُومِ هُوَ النَّفَلُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّهِ جَمَاعَةٌ) أَيْ الَّتِي أَرَادَ فِعْلَهَا مَعَ الْإِمَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَمْثِيلِهِ

(قَوْلُهُ: فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي) تَصْوِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْخَطَأِ فِي الْقَبْلِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ

١٬٨٩٦

بِخِلَافِ مَا هُنَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ: إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ إلَخْ، وَمُرَادُهُ بِالْخُصُوصِ كَوْنُ الصَّلَاةِ الْمَنْوِيَّةِ فَرْضًا، وَبِالْعُمُومِ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ إذَا أَطْلَقَ الصَّلَاةَ حُمِلَتْ عَلَى النَّفْلِ

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ) أَيْ الْفَخْرِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَنْ مَحْضُ عِبَادَتِهِ قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ عَلَى مَنْ مَحْضُ إلَخْ لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ: إنْ أُرِيدَ بِالتَّمْحِيضِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَاهُ مَا فَعَلَ مَعَ اعْتِقَادِهِ اسْتِحْقَاقَ اللَّهِ ذَلِكَ لِذَاتِهِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ عِبَادَتِهِ كَمَا قَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ نُصُوصُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْإِخْلَالَ بِحَقِّ الْخِدْمَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ ثُبُوتَهُ، وَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ وَلَا الْإِيمَانَ،

١٬٨٩٧

وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ إيمَانِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ عِبَادَتِهِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى لِلْعِبَادَةِ فَلَا وَجْهَ إلَى إسْلَامِهِ، لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ ارْتِكَابُ الْمُخَالَفَةِ، وَهِيَ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّ الْأُلُوهِيَّةِ لَا تَقْدَحُ فِي الْإِسْلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ مَنْ مَحْضُ عِبَادَتِهِ لِذَلِكَ وَحْدَهُ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِتَلَفُّظِهِ بِالْمَشِيئَةِ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ بِلِسَانِهِ أَوْ قَلْبِهِ تَبَرُّكًا لَمْ يَضُرَّ،

٢٩٨

وَإِنْ عَلَّقَ أَوْ شَكَّ ضَرَّ

(قَوْلُهُ: فِي طُهْرِهِ) هُوَ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ الطَّهَارَةُ، وَالشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ فَهِمَ أَنَّهَا بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ فَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ مَسْطُورٌ فِيهَا

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ) أَيْ الْفَرْضِيَّةِ، وَقَوْلُهُ بُطْلَانُ الْعُمُومِ: أَيْ: عُمُومُ كَوْنِهَا صَلَاةَ الْمَنْزِلِ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ، وَهُوَ النَّفَلُ

(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ الْحَمْلَ، وَقَوْلُهُ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِينَ: أَيْ الَّذِينَ مِنْهُمْ الْفَخْرُ الرَّازِيّ عَلَى أَنَّ الْفَخْرَ الْمَذْكُورَ نَاقِلٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُتَكَلِّمِينَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ لَك أَنْ تَمْنَعَ هَذِهِ الدَّلَالَةَ، بَلْ لَك أَنْ تَدَّعِيَ دَلَالَةَ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْفَخْرِ عَلَى إطْلَاقِهِ [الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَنْدُبُ النُّطْقُ) بِالْمَنْوِيِّ (قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ) لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَإِنْ شَذَّ وَقِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ الْمُنْدَفِعِ بِهِ التَّشْنِيعُ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ (تَنْبِيهٌ) قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ فَصَلَّى بِقَصْدِهِ أَوْ قَصْدِ دَفْعِ غَرِيمٍ صَحَّ وَلَا دِينَارَ لَهُ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ إجْمَاعَ الْمُتَكَلِّمِينَ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّ مَنْ عَبَدَ أَوْ صَلَّى لِأَجْلِ خَوْفِ الْعِقَابِ أَوْ طَلَبِ الثَّوَابِ لَمْ تَصِحَّ عِبَادَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ مَحَضَ عِبَادَتَهُ لِذَلِكَ وَحْدَهُ لَكِنَّ النَّظَرَ حِينَئِذٍ فِي بَقَاءِ إسْلَامِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ مَحَطُّ نَظَرِهِمْ لِمُنَافَاتِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ تَعَالَى الْعِبَادَةَ مِنْ الْخَلْقِ لِذَاتِهِ

٩٠٨

أَمَّا مَنْ لَمْ يَمْحَضْهَا بِأَنْ عَمِلَ لَهُ تَعَالَى مَعَ الطَّمَعِ فِي ذَلِكَ وَطَلَبِهِ فَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ جَزْمًا،

٩٠٩

وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَجْرِيدَ الْعِبَادَةِ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْله تَعَالَى {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ يَدْعُونَ بِيَعْبُدُونَ وَإِلَّا لَمْ يُرَدْ إذْ شَرْطُ قَبُولِ الدُّعَاءِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِيُسَاعِدَ اللِّسَانَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْوَسْوَاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَعَ الْمَتْنِ يَنْوِي بِقَلْبِهِ وُجُوبًا بِالْخَبَرِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِسَانِهِ نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ اهـ.

(قَوْلُهُ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ مُغْنِي وَع ش

(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ إلَخْ) وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِلَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ نَوَاهَا وَقَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ بِالْمَشِيئَةِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُنَافَاةِ وَلَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الْفَرْضَ دُونَ النَّفْلِ كَأَنْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا أَوْ أَحْرَمَ بِهِ الشَّخْصُ قَبْلَ الْوَقْتِ عَامِدًا عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَمَنْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ أَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا أَوْ رَكَعَ الْمَسْبُوقُ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ جَاهِلًا انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِلْعُذْرِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى فَلَا تَصِحُّ لِافْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ وَمَا إذَا لَمْ تَشْرَعْ الْجَمَاعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ صَلَّى الظُّهْرَ فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتِمُّهَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةٌ لِقِيَامِ الْعُذْرِ كَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِشَكِّ جَالِسٍ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي طُهْرِهِ فَقَامَ لِثَالِثَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ أَيْ الطُّهْرَ وَلَا بِالْقُنُوتِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ يَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَأَتَى بِرُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إلَّا فِي صُورَةِ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ فَقَالَ فِيهَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الطَّهَارَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ إحْدَاثِ فِعْلٍ

٢٬٧٩٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ لِيَتَوَضَّأَ فَتَذَكَّرَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَلْ يَعُودُ وَيَبْنِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَلَبَهَا إلَى أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالثَّالِثَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ م ر فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إلَخْ دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فَظَنَّهَا الصُّبْحَ مَثَلًا وَعَكْسُهُ فَيَصِحُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ

تعليق

ثُمَّ إنْ تَذَكَّرَهُ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ أَعَادَ السُّنَّةَ نَدْبًا وَالصُّبْحَ وُجُوبًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالظَّنِّ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ مَا نَوَاهُ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلًا فَيَضُرُّ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ مَعَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ

٢٬٧٩٥

فَرْعٌ وَفِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ فَبَانَ خِلَافُهُ انْقَلَبَ نَفْلًا اهـ

٢٬٧٩٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي انْقِلَابِهِ وَصِحَّتِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر الْجَزْمُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى تَبَيُّنِ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ قَصْدِ دَفْعِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَطْفُ عَلَى قَصْدِهِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ أَوْ حُصُولِ دِينَارٍ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ

٢٬٧٩٧

بِخِلَافِ نِيَّةِ فَرْضٍ وَنَفْلٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِلتَّشْرِيكِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الطَّوَافِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ أَيْ فَلَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ.

(قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ مَا صَلَّاهُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ

(قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلْفَخْرِ الرَّازِيّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَطَلَبِ الثَّوَابِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَنَقَلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ عَلَى مِنْ مَحْضِ إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنْ أُرِيدَ بِالتَّمْحِيضِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَاهُ مَا فَعَلَ مَعَ اعْتِقَادِهِ اسْتِحْقَاقَ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ لِذَاتِهِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ عِبَادَتِهِ كَمَا قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ نُصُوصُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْإِخْلَالَ بِحَقِّ الْخِدْمَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ ثُبُوتَهُ وَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ وَلَا الْإِيمَانَ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ إيمَانِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ عِبَادَتِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ النَّظَرَ حِينَئِذٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى لِلْعِبَادَةِ فَلَا وَجْهَ إلَّا إسْلَامُهُ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ ارْتِكَابُ الْمُخَالَفَةِ وَهِيَ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّ الْأُلُوهِيَّةِ لَا تَقْدَحُ فِي الْإِسْلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الْحَمْلَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ مَحْضِ عِبَادَتِهِ لِذَلِكَ إلَخْ اهـ زَادَ الْكُرْدِيُّ وَضَمِيرُ أَنَّهُ وَمُنَافَاتِهِ يَرْجِعَانِ إلَيْهِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّمْحِيضِ الْمَذْكُورِ أَيْ الْمَنْعِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ لِمُنَافَاتِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلِاسْتِدْرَاكِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ إلَخْ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ

(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ إلَخْ) إذْ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ وَطَلَبُهُ إيَّاهُ لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَنْ لَمْ يُمَحِّضْهَا بِأَنْ عَمِلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ يَدْعُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الدُّعَاءِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَرِدْ إلَخْ) تَوْجِيهُ الْإِيرَادِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَ الْمُتَعَبِّدِينَ خَوْفًا وَطَمَعًا فَلِمَ قُلْتُمْ التَّجْرِيدُ أَفْضَلُ وَ

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ خَوْفًا وَطَمَعًا قَوْلُ الْمَتْنِ (تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) أَيْ فِي الْقِيَامِ وَبَدَلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُنْدَبُ النُّطْقُ) بِالْمَنْوِيِّ (قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ) لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْوَسْوَاسِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا دَلِيلَ لِلنَّدَبِ اهـ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، بَلْ قِيلَ بِوُجُوبِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ.

٢٬٤٧٥

وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِلَفْظِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ نَوَاهَا وَقَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ بِالْمَشِيئَةِ لَمْ يَضُرَّ، أَوْ التَّعْلِيقَ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُنَافَاةِ.

٢٬٤٧٦

وَلَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، أَوْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الْفَرْضَ دُونَ النَّفْلِ، كَأَنْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا أَوْ أَحْرَمَ بِهِ الشَّخْصُ قَبْلَ الْوَقْتِ عَامِدًا عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ،

٢٬٤٧٧

فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَمَنْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ أَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً وَهُوَ مُنْفَرِدٌ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا، أَوْ رَكَعَ الْمَسْبُوقُ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ جَاهِلًا انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِلْعُذْرِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَلْبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى فَلَا تَصِحُّ لِافْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ، وَمَا إذَا لَمْ تُشْرَعْ الْجَمَاعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِهَا، وَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتِمُّهَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةً لِقِيَامِ الْعُذْرِ، كَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ،

٢٬٤٧٨

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةً،

٢٬٤٧٩

وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ،

٢٬٤٨٠

وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِيهَا. فُرُوعٌ: لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: صَلِّ فَرْضَك وَلَك عَلَيَّ دِينَارٌ فَصَلَّى بِهَذِهِ النِّيَّةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الدِّينَارَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ،

٢٬٤٨١

وَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ وَدَفَعَ الْغَرِيمُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ،

٢٬٤٨٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ فَرْضًا وَنَفْلًا غَيْرَ نَحْوِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِتَشْرِيكِهِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ لَا تَنْدَرِجُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أُصَلِّي لِثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْهَرَبِ مِنْ عِقَابِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِلْفَخْرِ الرَّازِيِّ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُنْدَبُ النُّطْقُ) بِالْمَنْوِيِّ (قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ) لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِالْمَنْوِيِّ) أَيْ مِمَّا تُطْلَبُ نِيَّتُهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا وَلَوْ غَيْرَ الْمَذْكُورِ هُنَا كَالْفَرْضِيَّةِ وَالِاقْتِدَاءِ وَالْجَمَاعَةِ وَالنَّفْلِيَّةِ وَالْأَدَاءِ وَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلِأَجْلِ إيهَامِ اقْتِصَارِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ حَوَّلَهُ الشَّارِحُ، وَمَا قِيلَ غَيْرُ هَذَا مَرْدُودٌ، وَخَرَجَ بِالْمَنْوِيِّ التَّكْبِيرَةُ وَالنِّيَّةُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، لَكِنْ لَا يَضُرُّ النُّطْقُ بِالنِّيَّةِ كَقَوْلِهِ: نَوَيْت كَذَا، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِنَدْبِهِ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فَرَاجِعْهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ، بَلْ هُوَ مُبْطِلٌ لِلنِّيَّةِ إلَّا مَعَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَيَضُرُّ الْإِطْلَاقُ هُنَا لِأَنَّ مَبْنَى النِّيَّاتِ عَلَى الْجَزْمِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الْعُقُودِ، وَيَضُرُّ هُنَا التَّعْلِيقُ بِغَيْرِ الْمَشِيئَةِ أَيْضًا كَحُصُولِ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَقَّعًا إلَّا إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِي الِاعْتِكَافِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويندب النطق قبيل التكبير) ؛ ليساعد اللسان القلب، ولأن ذلك أبعد عن الوسواس، وتقدم أن الزبيري أوجب التلفظ بالنية في كل عبادة وهو بعيد، بل لم يقم دليل على الندبية.

٢٬٤٠٣

ولا يجب استصحاب النية بعد التكبير، ولكن يشترط أن لا يأتي بمناقض لها.

٢٬٤٠٤

فلو نوى في أثناء الصلاة الخروج منها .. بطلت،

٢٬٤٠٥

وإن تردد في أن يخرج أو يستمر .. بطلت.

٢٬٤٠٦

ولو نوى في الركعة الأولى الخروج في الثانية، أو علق الخروج بشيء يوجد في صلاته .. بطلت في الحال على الصحيح، كما لو علق به الخروج من الإسلام .. فإنه يكفر في الحال كما سيأتي في بابه.

٢٬٤٠٧

ولو تردد في الخروج من صومه، أو علقه على وجود شيء .. لم يبطل على المذهب كالحج.

فالعبادات في قطع النية أربعة أضرب:

الأول: الإيمان والصلاة، يبطلان بنية الخروج وبالتردد.

الثاني: الحج والعمرة لا يبطلان.

الثالث: الصوم والاعتكاف، الأصح: أنهما لا يبطلان.

الرابع: الوضوء فلا يبطل بنية الخروج بعد الفراغ على المذهب، ولا بالتردد فيه قطعًا.

٢٬٤٠٨

ولو عقب النية بإن شاء الله بلسانه أو قلبه تبركًا .. لم يضر،

٢٬٤٠٩

وإن علق أو شك .. ضر.

٢٬٤١٠

ولو قيل له: صل الظهر لنفسك ولك دينار، فصلى بهذه النية .. صحت ولا دينار.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.