تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت
الشروح عليها
(تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعَ) نَحْوِ (عَبْدٍ وَدَارٍ) كَمَا قَدَّمَهُ وَأَعَادَ ذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (وَغَلَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى مَنَافِعَ (حَانُوتٍ) وَدَارٍ مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ وَمُطْلَقَةٍ وَهِيَ لِلتَّأْبِيدِ، وَمَا اقْتَضَاهُ عَطْفُ الْغَلَّةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا صَحِيحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعَ إلَخْ)
قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِدَرَاهِمَ يَتَّجِرُ فِيهَا الْوَصِيُّ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ رِبْحِهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يُسَمَّى غَلَّةً وَلَا مَنْفَعَةً لِلْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِزَوَالِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعَ) نَحْوِ (عَبْدٍ وَدَارٍ) كَمَا قَدَّمَهُ وَوَطَّأَ بِهِ هُنَا لِمَا بَعْدَهُ (وَغَلَّةِ) عَطْفٌ عَلَى مَنَافِعَ (حَانُوتٍ) وَدَارٍ مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ وَمُطْلَقَةٍ وَهِيَ لِلتَّأْبِيدِ، وَمَا اقْتَضَاهُ عَطْفُ الْغَلَّةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا صَحِيحٌ،
وَمِنْ ثَمَّ اعْتَرَضَ الشَّيْخَانِ إطْلَاقَهُمْ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ وَالْخِدْمَةِ فِي الْقِنِّ وَالْمَنْفَعَةِ وَالسُّكْنَى وَالْغَلَّةِ فِي الدَّارِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَّا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتَنَاوَلُ الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى أَيْ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا صَرَّحَا بِهِ قَبْلُ لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي الْغَلَّةِ،
وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى لَا يُفِيدُ غَيْرَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ قِنًّا لِلْخِدْمَةِ لَمْ يُكَلِّفْهُ نَحْوَ كِتَابَةٍ وَبِنَاءٍ قَالَا بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْغَلَّةِ أَوْ الْكَسْبِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ سُكْنَى وَلَا رُكُوبٍ وَلَا اسْتِخْدَامٍ وَبِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ غَلَّةٍ وَلَا كَسْبٍ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ
فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَالْمَنْفَعَةُ مُقَابِلَةٌ لِلْعَيْنِ اهـ وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَاهُ فِي الْمَنْفَعَةِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ شُمُولَهَا لِلْكَسْبِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ بَدَلُهَا، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْخِدْمَةَ أَنْ تُفِيدَ مَا تُفِيدُهُ الْمَنْفَعَةُ ضَعِيفٌ،
وَكَذَا قَوْلُهُ إنَّ الْغَلَّةَ تُفِيدُ السُّكْنَى وَقَوْلُهُ لَيْسَ فِي لِلْغَلَّةِ مَحْمَلٌ فِي الدَّارِ غَيْرُ الْمَنْفَعَةِ، وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مُقَابِلَةً لِلْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْمُضَافَةَ لِلدَّارِ بِمَعْنَى الْمَنْفَعَةِ اهـ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَجْهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْغَلَّةَ وَالْكَسْبَ، وَالْغَلَّةُ وَإِنْ كَانَتْ
فَائِدَةً عَيْنِيَّةً هِيَ مَعْدُودَةٌ مِنْ مَنَافِعِ الْأَرْضِ وَالْغَلَّةُ وَالْكَسْبُ لَا تُفِيدُ نَحْوَ رُكُوبٍ وَسُكْنَى وَمَنْفَعَةٍ بَلْ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ خَاصَّةً.
وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَعَمُّ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْهُمَا اهـ وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا تَقَرَّرَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ صَحِيحٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْمُحَقِّقُونَ،
وَأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْعَيْنَ وَمِنْ ثَمَّ فَسَّرَهَا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ هُنَا بِأَنَّهَا مَا مُلِكَ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَمْلُوكُ بِهِ قَصْدًا هُوَ مَحْضُ الْمَنْفَعَةِ لَا غَيْرُ وَاسْتِتْبَاعُهَا لِلْعَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْحَاجَةِ كَمَا بَيَّنُوهُ ثَمَّ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا هُنَا فَمِنْ ثَمَّ حَمَلُوهَا عَلَيْهِ كَمَا حَمَلُوا الْوَصِيَّةَ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ فِيمَا مَرَّ لِذَلِكَ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَشْمَلُ حَتَّى الْغَلَّةَ الَّتِي هِيَ الْفَوَائِدُ الْعَيْنِيَّةُ الْحَاصِلَةُ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ وَهَذَا لَا يُعْمَلُ بِهِ هُنَا إلَّا لِقَرِينَةٍ فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ قِسْمٌ يَحْصُلُ بَدَلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ فَتَتَنَاوَلُهُ الْمَنْفَعَةُ بِلَا قَرِينَةٍ وَقِسْمٌ يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَنْفَعَةِ فَاحْتَاجَ تَنَاوُلُهَا لَهُ إلَى قَرِينَةٍ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِدَرَاهِمَ يَتَّجِرُ فِيهَا الْوَصِيُّ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يُحَصِّلُ مِنْ رِبْحِهَا؛
لِأَنَّ الرِّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يُسَمَّى غَلَّةً وَلَا مَنْفَعَةً لِلْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ،
وَأَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي نَحْوِ النَّخْلَةِ وَالشَّاةِ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِفَوَائِدِهِمَا أَوْ بِغَلَّتِهِمَا اخْتَصَّ بِنَحْوِ الثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ أَوْ بِمَنَافِعِهِمَا لَمْ يَدْخُلْ نَحْوُ الثَّمَرَةِ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ الْغَلَّةَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْفَعَةٌ تُقْصَدُ غَيْرُ نَحْوِ ثَمَرَتِهَا، أَوْ اطَّرَدَ عُرْفُ الْمُوصِي بِذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ لِذَلِكَ نَظَائِرُ فَإِنْ قُلْت مَا مَنْفَعَةُ النَّخْلَةِ وَالشَّاةِ غَيْرُ الْغَلَّةِ قُلْت رَبْطُ نَحْوِ الدَّوَابِّ فِي النَّخْلَةِ وَنَشْرُ نَحْوِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا وَنَحْوُ دِيَاسَةِ الشَّاةِ لِلْحَبِّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَانَ تَعْيِينُهَا لِلْوَارِثِ، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ يَنْبَغِي حَمْلُهَا عَلَى سَنَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِمَوْتِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا مِنْ نَظِيرِهِ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ سَنَةً حُمِلَتْ عَلَى السَّنَةِ الَّتِي تَلِي الْمَوْتَ، وَهُوَ أَخْذٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا أَبْقَى لِلْوَارِثِ شَرِكَةً فِي الْمَنَافِعِ إذْ مَا عَدَا الْخِدْمَةَ مِنْ نَحْوِ كِتَابَةٍ وَبِنَاءٍ لَهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَعِنْدَ بَقَاءِ حَقٍّ لِلْوَارِثِ تَكُونُ الْخِيرَةُ فِي تَسْلِيمِ مَا عَدَاهُ إلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ أَصْلِيٌّ وَالْمُوصَى لَهُ عَارِضٌ فَلِقُوَّةِ حَقِّهِ كَانَ التَّعْيِينُ إلَيْهِ،
وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَقًّا فِي الْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يُعَارِضْ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فَانْصَرَفَ حَقُّهُ لِأَوَّلِ سَنَةٍ تَلِي الْمَوْتَ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْقَاضِي لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ هَذَا الْبُسْتَانِ سَنَةً، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا فَتَعْيِينُهَا لِلْوَارِثِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَتْ لَهُ الْمَنَافِعُ غَيْرُ الثَّمَرَةِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ نَحْوِ عَبْدٍ وَدَارٍ) مِنْ الدَّوَابِّ وَالْعَقَارَاتِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ) أَيْ أَوَّلَ الْبَابِ بِقَوْلِهِ وَبِالْمَنَافِعِ
(قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَهُ) أَيْ لِأَجْلِ تَرْتِيبِ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا أَعَادَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةِ إلَخْ) أَيْ وَبَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَالسُّكْنَى إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحْسَنَّا إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْمَنَافِعُ وَالْغَلَّةُ مُتَقَارِبَانِ، وَكُلُّ عَيْنٍ فِيهَا مَنْفَعَةٌ فَقَدْ يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ غَيْرُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ
إمَّا بِفِعْلِهِ كَاسْتِغْلَالٍ أَوْ بِعِوَضٍ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ الشَّيْءُ يُسَمَّى غَلَّةً فَالْمُوصَى لَهُ بِهِ يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ مِلْكِ الْعَيْنِ، وَالْمَنْفَعَةُ كَأُجْرَةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ، وَمَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَرْضِ كُلُّهُ غَلَّةٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَمَا تَصِحُّ الْمَنْفَعَةُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ تَتَنَاوَلُ الْخِدْمَةَ) أَيْ فِي الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ السُّكْنَى أَيْ فِي الدَّارِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِمَّا صَرَّحَا بِهِ إلَخْ) مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا، وَالْأَكْسَابُ الْمُعْتَادَةُ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاصْطِيَادِ وَأُجْرَةِ الْحِرْفَةِ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَنَافِعِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِقَيْدِهِ) أَيْ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْغَلَّةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ مَا يَحْصُلُ لَا بِنَفْسِهِ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الثَّمَرَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ إلَخْ اهـ سم وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ الْفَوَائِدُ الْعَيْنِيَّةُ اهـ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ وَبِنَاءٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ
(قَوْلُهُ وَبِوَاحِدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْغَلَّةِ وَقَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ السُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَالِاسْتِخْدَامِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِمَا بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْغَلَّةِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ سُكْنَى إلَخْ وَبِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ غَلَّةٍ فَقَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةُ أَيْ الشَّامِلَةُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيلٌ لِاعْتِرَاضِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مُقَابِلَةٌ لِلْعَيْنِ وَقَوْلُهُ شُمُولَهَا لِلْكَسْبِ أَيْ مَعَ أَنَّهُ عَيْنٌ
وَمِثْلُهُ غَلَّةٌ تَحْصُلُ بَدَلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْخِدْمَةُ أَنْ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِمَا السَّابِقِ إنَّ الْخِدْمَةَ لَا تُفِيدُ غَيْرَهُ هِيَ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ إلَخْ مُقَابِلُ قَوْلِهِمَا السَّابِقِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْغَلَّةِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ سُكْنَى، وَقَوْلُهُ لَيْسَ لِلْغَلَّةِ إلَخْ مُقَابِلٌ اعْتِرَاضَهُمَا إطْلَاقَهُمْ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَالْغَلَّةِ فِي الدَّارِ
(قَوْلُهُ مَحْمَلٌ فِي الدَّارِ) الْأَوْلَى الْقَلْبُ
(قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ
(قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) خَبَرُ الْكَوْنِ
(قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ ابْنِ الرِّفْعَةِ
(قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ إلَخْ) جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ وَالْكَسْبُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّ الْغَلَّةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَا تُفِيدُ نَحْوَ رُكُوبٍ إلَخْ) مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَا بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ اهـ سم
(قَوْلُهُ خَاصَّةً) خَبَرُ مَا يَحْصُلُ
(قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ مَا قَالَهُ الْغَيْرُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ قَوْلُهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْغَلَّةَ، وَقَوْلُهُ وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَعَمُّ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ الْغَلَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَاسْتِتْبَاعُهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ) أَيْ إطْلَاقُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مُقَابِلِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَمَا حَمَلُوا الْوَصِيَّةَ) أَيْ بِعُودٍ
(قَوْلُهُ وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ الْمَنْفَعَةُ
(قَوْلُهُ الْحَاصِلَةُ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ) أَيْ كَالثَّمَرَةِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ إطْلَاقُ الثَّانِي الْقَلِيلِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ الْحَاصِلِ اهـ ع ش، وَيُحْتَمَلُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَنَافِعِ وَالْغَلَّةِ
(قَوْلُهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش كَابْنِ سم
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا) أَيْ لِلدَّرَاهِمِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّ الَّذِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ النَّخْلَةِ،
وَلَوْ ثَنَّى الضَّمِيرَ لِيَرْجِعَ إلَى الشَّاةِ أَيْضًا لَكَانَ أَنْسَبَ
(قَوْلُهُ أَوْ اطَّرَدَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِطْلَاقِ مَنْفَعَةِ النَّخْلَةِ عَلَى نَحْوِ ثَمَرَتِهَا
(قَوْلُهُ اسْتِئْجَارُهَا) أَيْ الشَّاةِ وَلَوْ ثَنَّى الضَّمِيرَ لِيَرْجِعَ إلَى النَّخْلَةِ أَيْضًا لَكَانَ أَنْسَبَ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ
(قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي شَرْحِ إنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ إلَخْ) فَرَّقَ فِي الْمُغْنِي بِهَذَا الْفَرْقِ أَيْضًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ أَبْقَى أَيْ الْمُوصِي
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَارِثَ أَصْلِيٌّ لَعَلَّ الْأَنْسَبَ إسْقَاطُ الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يُعَارِضْ) أَيْ حَقُّ الْوَارِثِ قَضِيَّةٌ سَالِبَةٌ لَا تَقْتَضِي وُجُودَ الْمَوْضُوعِ
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقَ
(قَوْلُهُ تَتَنَاوَلُ الْخِدْمَةَ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ وَالسُّكْنَى أَيْ فِي الدَّارِ
(قَوْلُهُ مِمَّا صَرَّحَا بِهِ) مِنْهُ الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ وَالْوَصِيَّةُ بِهَا وَالْأَكْسَابُ الْمُعْتَادَةُ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ وَأُجْرَةُ الْحِرْفَةِ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَنَافِعِهِ
(قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْغَلَّةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ مَا يَحْصُلُ لَا بِنَفْسِهِ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الثَّمَرَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَاهُ فِي الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مُقَابِلَةٌ الْعَيْنَ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ شُمُولَهَا لِلْكَسْبِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ عَيْنٌ
وَمِثْلُهُ غَلَّةٌ تَحْصُلُ بَدَلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْغَلَّةَ وَالْكَسْبَ) هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ شُمُولُهَا لِلْكَسْبِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ بَدَلُهَا مَعَ مَا فِيهِ، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي أَعَمُّ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَشْمَلُ الْكَسْبَ وَالْغَلَّةَ
(قَوْلُهُ لَا تُفِيدُ نَحْوَ رُكُوبٍ وَسُكْنَى) مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَا بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ
(قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهِ) يُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يُفِيدُ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِيصَاءِ بِالْمَنْفَعَةِ أَوْ الْغَلَّةِ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتَةٍ بِنَحْوِ حَيَاتِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُؤَقَّتَةَ بِغَيْرِ حَيَاتِهِ إبَاحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُعَبِّرْ خِلَافُ ظَاهِرِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ، وَاللَّفْظُ لِأَصْلِ الرَّوْضَةِ
أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَك بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَك فَهُوَ إبَاحَةٌ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ،
وَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ رَجَعَ الْحَقُّ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي،
وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِأَنْ تَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ بِأَنْ يَخْدُمَك هَذَا الْعَبْدُ فَهُوَ إبَاحَةٌ أَيْضًا لَا تَمْلِيكٌ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْصَيْت لَك بِسُكْنَاهَا أَوْ خِدْمَتِهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ انْتَهَى لَكِنْ أَوَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَهُ بِمَنَافِعِهِ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ قَوْلُهُ أَوْصَيْت لَك بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَك إبَاحَةٌ بِقَوْلِهِ أَيْ بِأَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ
(تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعِ عَبْدٍ) وَنَحْوِهِ مِنْ الدَّوَابِّ (وَدَارٍ) وَنَحْوِهَا مِنْ الْعَقَارَاتِ (وَ) نَحْوِ (غَلَّةِ حَانُوتٍ) كَثَمَرَةِ بُسْتَانٍ مُؤَقَّتَةٍ وَمُؤَبَّدَةٍ، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مُقَابَلَةٌ بِالْأَعْوَاضِ، فَكَانَتْ كَالْأَعْيَانِ، وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَنَافِعَ بِمَا يُمْلَكُ بِالْإِجَارَةِ، وَغَلَّةِ عُطِفَ عَلَى مَنَافِعَ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِمُغَايَرَتِهَا لَهَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْمَنَافِعُ وَالْغَلَّةُ مُتَقَارِبَانِ، وَكُلُّ عَيْنٍ فِيهَا مَنْفَعَةٌ فَقَدْ يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ غَيْرُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ
إمَّا بِفِعْلِهِ كَالِاسْتِغْلَالِ أَوْ بِعِوَضٍ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِ، أَوْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَذَلِكَ الشَّيْءُ يُسَمَّى غَلَّةً، فَالْمُوصَى لَهُ بِهِ يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ مِلْكِ الْعَيْنِ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَأُجْرَةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ وَمَا يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُ غَلَّةٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَمَا تَصِحُّ بِالْمَنْفَعَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ، وَإِنَّمَا أَعَادَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ
(بِمَنَافِعِ عَبْدٍ وَدَارٍ وَغَلَّةِ حَانُوتٍ) مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ وَمُطْلَقَةٍ، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ، وَغَلَّةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنَافِعَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِمَنَافِعِ) أَعَادَهَا هُنَا مَعَ ذِكْرِهَا أَوَّلَ الْبَابِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَا يَأْتِي، وَصَحَّتْ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ كَالْأَعْيَانِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدٍ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ وَإِذَا جَنَى وَقَتَلَ أَوْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ بَطَلَتْ كَمَا لَوْ مَاتَ،
وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا مَالَهُ بَقِيَ لَهُ وَبِيعَ مَا لِلْآخَرِ وَإِنْ فَدَيَاهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا اسْتَمَرَّتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا حَصَلَ فِدَاءٌ مِنْ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ وَبِيعَ غَيْرُهُ،
وَإِذَا بِيعَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَزَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ، اشْتَرَى الْوَارِثُ لَا غَيْرُهُ بِالزَّائِدِ بَدَلَهُ،
وَلَوْ شِقْصًا مَكَانَهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَأَرْشُهُ لِلْوَارِثِ لِبَقَاءِ الْمُوصَى بِهِ،
فَإِنْ سَرَى إلَيْهِ وَمَاتَ أَوْ قَتَلَهُ الْقَاطِعُ فَالْوَجْهُ ضَمُّ أَرْشِ الطَّرَفِ لِبَقِيَّةِ قِيمَتِهِ، وَيَشْتَرِي بَدَلَهُ بِالْجَمِيعِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فَيَا لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ سِرَايَةٍ كَأَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْقَاطِعِ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، أَوْ بِجِنَايَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ هَلْ يَبْقَى أَرْشُ الطَّرَفِ لِلْوَارِثِ رَاجِعْهُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ الْأُولَى بَلْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا،
وَأَنَّ مَا بَعْدَ الْأُولَى مِثْلُهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَدَارٍ) فَلَوْ انْهَدَمَتْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ أُعِيدَتْ،
وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِنَقْضِهَا عَادَتْ الْوَصِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَمُؤَقَّتَةٍ) أَيْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، أَوْ حَيَاةِ زَيْدٍ فَهُوَ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ وَمَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِهِ مُدَّةً فَيَرْجِعُ لِتَعَيُّنِ الْوَارِثِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَغَلَّةٍ مَعْطُوفٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَيْنُ الْغَلَّةِ لَا مَنَافِعُهَا قَالَ السُّبْكِيُّ النَّاشِئُ عَنْ الْمَنْفَعَةِ
إمَّا عَيْنٌ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَصُوفِ الشَّاةِ وَلَبَنِهَا. وَمَا يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ فَيُسَمَّى غَلَّةً،
وَإِمَّا غَيْرُ عَيْنٍ كَالسُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ وَحَبْسِ الدَّابَّةِ فِي الْمَكَانِ وَرَبْطِهَا بِالشَّجَرَةِ فَيُسَمَّى مَنْفَعَةً، وَهَذِهِ لَا يَسْتَحِقُّهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهَا بِالْوَصِيَّةِ انْتَهَى. وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَعْيَانَ، كَالْأُجْرَةِ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُوصَى لَهُ الْعَبْدَ الْمَذْكُورَ، وَلَا أَنْ يَسْكُنَ بِنَفْسِهِ الْحَانُوتَ الْمَذْكُورَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْغَلَّةِ وَصَرِيحِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ وَكَلَامِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ، أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَشْمَلُهَا وَأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَنْفَعَةً، وَعَلَى هَذَا فَكَانَ صَوَابُ عِبَارَةِ السُّبْكِيّ، أَنْ يَقُولَ النَّاشِئُ عَنْ الْمُوصَى بِهِ إلَخْ.
فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.