وترتفع بموت المودع أو المودع وجنونه وإغمائه
الشروح عليها
(وَتَرْتَفِعُ) الْوَدِيعَةُ: أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا (بِمَوْتِ الْمُودِعِ) بِكَسْرِ الدَّالِ (أَوْ الْمُودَعِ) بِفَتْحِهَا (وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ،
وَكَذَا عَلَى الْمُودِعِ لِفَلَسٍ وَبِعَزْلِهِ لِنَفْسِهِ وَبِعَزْلِ الْمَالِكِ لَهُ وَبِالْإِنْكَارِ بِلَا غَرَضٍ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ فِي الْحِفْظِ، وَهِيَ تَرْتَفِعُ بِذَلِكَ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ وَبِنَقْلِ الْمَالِكِ الْمَلِكَ فِيهَا بِنَحْوِ بَيْعٍ.
وَفَائِدَةُ الِارْتِفَاعِ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَالِكِهَا أَوْ وَلِيِّهِ إنْ عَرَفَهُ: أَيْ إعْلَامُهُ بِهَا. أَوْ بِمَحَلِّهَا فَوْرًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ كَضَالَّةٍ وَجَدَهَا وَعَرَفَ مَالِكَهَا فَإِنْ غَابَ رَدَّهَا لِلْحَاكِمِ: أَيْ الْأَمِينِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَإِلَّا ضَمِنَ.
(قَوْلُهُ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً) قَالَ سم عَلَى حَجّ: ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ بَلْ وَبِقَوْلِهِ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ إذْ مَعَ صُدُورِ الْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَدِّي كَيْفَ تَثْبُتُ الْأَمَانَةُ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ وَفَائِدَةَ الِارْتِفَاعِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَرْتَفِعُ بِمَوْتٍ إلَخْ، وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ لَا تَصِيرُ أَمَانَةً لِتَعَدِّيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَحَلِّهَا فَوْرًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ كَضَالَّةٍ) وَمِنْهَا قِنٌّ أَوْ حَيَوَانٌ هَرَبَ مِنْ مَالِكِهِ وَدَخَلَ فِي دَارِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ مَالِكُهُ،
فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى خَرَجَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَرْتَفِعُ) الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا بِمَا تَرْتَفِعُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِمَّا مَرَّ فَتَرْتَفِعُ (بِمَوْتِ الْمُودِعِ أَوْ الْمُودَعِ وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) أَيْ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ فِي الشَّرِكَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ قَالَ الْقَمُولِيُّ،
وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ حَجْرَ فَلَسٍ فَلَا نَقْلَ فِيهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِيدَاعَ لَا يَرْتَفِعُ وَتُسَلَّمُ لِلْحَاكِمِ اهـ وَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُهُ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ بِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْمُفْلِسِ حَتَّى فِي الْأَمْوَالِ كَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ وَتَسْلِيمِهَا لِلْحَاكِمِ أَيْ مِنْ الْوَدِيعِ إذَا أَرَادَ رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ يَدَ الْمَالِكِ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ خَوْفَ إتْلَافِهِ لَهَا.
أَمَّا الْحَجْرُ بِالْفَلَسِ عَلَى الْوَدِيعِ فَتَرْتَفِعُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ يَدَهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهَا لِبَقَاءِ الْأَمْوَالِ تَحْتَهَا وَبِعَزْلِ الْوَدِيعِ لِنَفْسِهِ وَبِعَزْلِ الْمَالِكِ لَهُ وَبِالْإِنْكَارِ لِغَيْرِ غَرَضٍ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ فِي الْحِفْظِ وَهِيَ تَرْتَفِعُ بِذَلِكَ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ وَبِنَقْلِ الْمَالِكِ الْمِلْكَ فِيهَا بِبَيْعٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَفَائِدَةُ الِارْتِفَاعِ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَالِكِهَا، أَوْ وَلِيِّهِ إنْ عَرَفَهُ أَيْ إعْلَامُهُ بِهَا، أَوْ بِمَحَلِّهَا فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ كَضَالَّةٍ وَجَدَهَا وَعَرَفَ مَالِكَهَا فَإِنْ غَابَ رَدَّهَا لِلْحَاكِمِ أَيْ الْأَمِينِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَإِلَّا ضَمِنَ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّ الطَّائِرَ لَيْسَ مِثْلَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ فِي قِنٍّ هَرَبَ وَدَخَلَ مِلْكَهُ وَعَلِمَ بِهِ وَبِمَالِكِهِ فَلَمْ يُعْلِمْهُ فَخَرَجَ لَا يَضْمَنُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَإِنْ اعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ بَلْ الْأَوْجَهُ قَوْلُ الْقَمُولِيِّ: إنَّهُ كَالثَّوْبِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَوْتِ الْمُودِعِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُودَعِ بِفَتْحِهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ نَعَمْ الْإِغْمَاءُ الْخَفِيفُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِالْحَجْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمُهَذَّبِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْقَمُولِيُّ إلَى وَيُعْزَلُ الْوَدِيعُ
(قَوْلُهُ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش الْأَوْلَى عَلَى أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا) أَيْ صُورَةِ حَجْرِ الْفَلَسِ
(قَوْلُهُ فِي عَلَيْهِ) أَيْ الَّتِي فِي كَلَامِ الْقَمُولِيِّ
(قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ أَيْ مِنْ الْوَدِيعِ إذَا أَرَادَ إلَخْ) الظُّرُوفُ الثَّلَاثَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ وَتَسْلِيمُهَا وَقَوْلُهُ فَإِنَّ يَدَ الْمَالِكِ إلَخْ الْأَوْلَى وَبِأَنَّ إلَخْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَطْفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، أَوْ لِأَنَّهُ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ وَتَسْلِيمُهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ فَتَرْتَفِعُ بِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَبِعَزْلِ الْوَدِيعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِمَوْتِ الْمُودِعِ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَبِالْإِنْكَارِ إلَخْ) أَيْ عَمْدًا مِنْ الْوَدِيعِ أَوْ الْمُودِعِ
(قَوْلُهُ وَبِكُلِّ فِعْلٍ إلَخْ) أَيْ يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بَعْضُهُ
(قَوْلُهُ وَبِالْإِقْرَارِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ الْوَدِيعِ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ سم مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ بَلْ وَلِقَوْلِهِ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ إذْ مَعَ صُدُورِ الْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَدِّي كَيْفَ تَثْبُتُ الْأَمَانَةُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَرْتَفِعُ بِمَوْتِ إلَخْ وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ لَا تَصِيرُ أَمَانَةً لِتَعَدِّيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَوْرًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِنْ غَابَ) يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ أَنَّ الطَّائِرَ إلَخْ) إنْ فُرِضَ فِي طَيْرٍ جَرَتْ عَادَتُهُ بِعَوْدِهِ لِمَحَلِّهِ الْمَأْلُوفِ بَعْدَ طَيَرَانِهِ فَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ مِثْلَهَا) أَيْ الضَّالَّةِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ) كَأَنَّهُ: أَنَّ لَهُ نَوْعَ اخْتِيَارٍ فَلَمْ يَلْحَقْ بِالْجَمَادَاتِ كَالثَّوْبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ إلْحَاقِ الطَّائِرِ بِالثَّوْبِ بِالْأَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ إلْحَاقُ الطَّائِرِ أَيْ الْغَيْرُ الْمُعْتَادِ بِالْعَوْدِ بِمَحَلِّهِ الْمَأْلُوفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ كَالثَّوْبِ) اعْتَمَدَهُ ع ش عِبَارَتُهُ وَمِنْهَا أَيْ الضَّالَّةِ قِنٌّ أَوْ حَيَوَانٌ هَرَبَ مِنْ مَالِكِهِ أُدْخِلَ فِي دَارِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ مَالِكُهُ
فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى خَرَجَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَى الْمُودِعِ لِمُفْلِسٍ) ثُمَّ قَالَ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمُفْلِسِ وَكِلَاهُمَا صَرِيحٌ فِي ارْتِفَاعِ الْوَدِيعَةِ بِفَلَسِ الْمُودِعِ وَوُجُوبِ رَدِّهَا إلَى الْحَاكِمِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَصْلِ يُصَدَّقُ الْوَدِيعُ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَدِيعِ رَدُّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ الرُّشَدَاءِ بَلْ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ انْتَهَى يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الِارْتِفَاعِ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ بَلْ وَلِقَوْلِهِ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ إذْ مَعَ صُدُورِ الْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَدِّي كَيْفَ تَثْبُتُ الْأَمَانَةُ
(قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُ إلَخْ) اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ نَعَمْ يُوهِمُ وَالتَّثْنِيَةُ أَيْضًا تُوهِمُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ هُنَا نَظَرًا لِلْعَطْفِ بِأَوْ لَمْ يَلْزَمْ الْعِتْقُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يَلْزَمَ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ، وَأَنَّهُ مَعَ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ يُحْتَمَلُ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ إذْ مُجَرَّدُ التَّثْنِيَةِ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَقَالَ: (وَتَرْتَفِعُ) الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا (بِمَوْتِ الْمُودِعِ) بِكَسْرِ الدَّالِ (أَوْ الْمُودَعِ) بِفَتْحِهَا وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ (وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) وَبِعَزْلِ الْوَدِيعِ نَفْسَهُ، وَبِالْجُحُودِ الْمُضَمَّنِ، وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ، وَبِنَقْلِ الْمَالِكِ الْمِلْكَ فِيهَا بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالْوَكَالَةِ،
وَيَجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ الرَّدُّ إلَى الْوَلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ، وَإِلَى الْوَارِثِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ لِزَوَالِ الِائْتِمَانِ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَالِكُ الْوَدِيعَ فِي إجَارَتِهَا فَأَجَّرَهَا وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ عَادَتْ وَدِيعَةً عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ
(وَتَرْتَفِعُ) الْوَدِيعَةُ مِنْ حَيْثُ الْإِيدَاعِ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا أَيْ تَنْتَهِي (بِمَوْتِ الْمُودِعِ أَوْ الْمُودَعِ وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) كَالْوَكَالَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ الْإِيدَاعُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْأَمَانَةُ، بَلْ هِيَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَجِبُ عَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا أَوْ وَلِيِّهِ إعْلَامُ مَالِكِهَا بِهَا فَوْرًا،
وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَيْثُ تَمَكَّنَ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَرْتَفِعُ) أَيْ وَبَعْدَ الِارْتِفَاعِ عَلَيْهِ الرَّدُّ،
وَقِيلَ: يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّالِبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِغْمَائِهِ) اسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ إفْرَادَ الضَّمِيرِ هُنَا. وَتَثْنِيَتَهُ فِيمَا يَأْتِي،
وَقَالَ الْأَوْجَهُ التَّسْوِيَةُ فِي الْإِفْرَادِ لِتَقَدُّمِ الْعَطْفِ بِأَوْ.
قال: (وترتفع بموت المودع أو المودع وجنونه وإغمائه) ؛لأنها وكالة في الحفظ أو إذن فيه وكلاهما يبطل بذلك، وترتفع أيضا إذا حجر عليه بسفه،
قال في (البيان) و (الحاوي) و (الشامل)،وبعزل المالك،
وكذا بعزل المودع نفسه على الأصح؛ بناء على أنها عقد، وبالجحود المضمن، وبكل فعل يتضمن الإقرار بها لآخر، وبنقل المالك الملك فيها ببيع ونحوه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.