وأصلها الأمانة
الشروح عليها
(وَأَصْلُهَا) وَلَوْ بِجُعْلٍ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً بِقَيْدِهَا السَّابِقِ (الْأَمَانَةُ) بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا أَمَانَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} وَلِئَلَّا تَرْغَبَ النَّاسُ عَنْهَا.
وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ رُكُوبَهَا أَوْ لُبْسَهَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةً وَبَعْدَهُ عَارِيَّةً فَاسِدَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ) وَهُوَ كَوْنُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ مِنْ الْمَالِكِ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةً فَاسِدَةً) اُنْظُرْ وَجْهَ الْفَسَادِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ فَسَادِهَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْإِعَارَةَ فِيهَا مَقْصُودَةً وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شَرْطًا فِي مُقَابَلَةِ الْحِفْظِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ الرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَصْلُهَا) ، وَلَوْ بِجُعْلٍ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً بِقَيْدِهَا السَّابِقِ (الْأَمَانَةُ) بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا أَمَانَةً بِقَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} وَلِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِي وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ رَكُوبَهَا، أَوْ لُبْسَهَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةً وَبَعْدَهُ عَارِيَّةً فَاسِدَةً وَمِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً بَعْدَ التَّعَدِّي لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا لِارْتِفَاعِ الْأَمَانَةِ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِجُعْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ وَقَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إلَى لِئَلَّا يَرْغَبَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً) الْأَخْصَرُ أَوْ فَاسِدَةً
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ) هُوَ أَنْ تُقْبَضَ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهَا) أَيْ الْأَمَانَةَ
(قَوْلُهُ كَالرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ التَّوَثُّقُ وَالْأَمَانَةُ عَارِضَةٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ سَمَّاهَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ وَقَوْلُهُ عَنْهَا أَيْ قَبُولِهَا
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ قَمُولِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْكَافِي لَوْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً فَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهَا أَوْ ثَوْبًا وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ
فَلَوْ رَكِبَ أَوْ لَبِسَ صَارَتْ عَارِيَّةً فَاسِدَةً فَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي صَحِيحِ الْإِيدَاعِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ كَمَا فِي صَحِيحِ الْعَارِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ الرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةً فَاسِدَةً) اُنْظُرْ وَجْهَ الْفَسَادِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ فَسَادِهَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْإِعَادَةَ فِيهَا مَقْصُودَةً، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شَرْطًا فِي مُقَابَلَةِ الْحِفْظِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمِنْ كَلَامِهِ) أَيْ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهَا الْأَمَانَةُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ) هُوَ أَنْ تُقْبَضَ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي وَهُوَ الْأَمَانَةُ فَقَالَ: (وَأَصْلُهَا الْأَمَانَةُ) أَيْ مَوْضُوعُهَا عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ الْأَمَانَةَ لَيْسَتْ فِيهَا تَبَعًا كَالرَّهْنِ بَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ فِيهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِجُعْلٍ أَمْ لَا كَالْوَكَالَةِ، وَلِأَنَّ الْمُودَعَ يَحْفَظُهَا لِلْمَالِكِ فَيَدُهُ كَيَدِهِ،
وَلَوْ ضَمِنَ لَرَغِبَ النَّاسُ عَنْ قَبُولِ الْوَدَائِعِ،.
فَلَوْ أَوْدَعَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى فِيهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ
قَالَ فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً وَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهَا أَوْ ثَوْبًا وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ،
فَلَوْ رَكِبَ أَوْ لَبِسَ صَارَتْ عَارِيَّةً فَاسِدَةً،
فَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي صَحِيحِ الْإِيدَاعِ، أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ كَمَا فِي صَحِيحِ الْعَارِيَّةِ.
(وَأَصْلُهَا الْأَمَانَةُ وَقَدْ تَصِيرُ مَضْمُونَةً بِعَوَارِضَ مِنْهَا أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُودِعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَأَصْلُهَا) أَيْ وَضْعُهَا، وَالْمُنَاسِبُ فِيهَا، وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا الْأَمَانَةُ،
وَإِنْ حَرُمَتْ أَوْ كُرِهَتْ.
قَوْلُهُ: (بِعَوَارِضَ) أَيْ عَشَرَةٍ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
عَوَارِضُ التَّضْمِينِ عَشْرٌ وَدْعُهَا ... وَسَفَرٌ وَنَقْلُهَا وَجَحْدُهَا وَتَرْكُ إيصَاءٍ وَدَفْعُ مُهْلِكٍ وَمَنْعُ رَدِّهَا ... وَتَضْيِيعٌ حُكِيَ وَالِانْتِفَاعُ
وَكَذَا الْمُخَالَفَةُ فِي حِفْظِهَا إنْ لَمْ يُرِدْ مَنْ خَالَفَهْ وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلِي عَوَارِضُهَا عَشْرٌ ضَيَاعُ وَدِيعَةٍ ... وَنَقْلٌ وَجَحْدُ مَنْعِ رَدٍّ لِمَالِكٍ مُخَالَفَةٌ فِي الْحِفْظِ تَرْكُ وَصِيَّةٍ ... وَسَفَرٌ بِهَا نَفْعٌ بِهَا تَرْكُ هَالِكٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَصْلُهَا الْأَمَانَةُ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَانَةَ مَقْصُودَةٌ مِنْهَا بِحَسَبِ وَضْعِهَا الْأَصْلِيِّ، وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ كَمَا فِي الرَّهْنِ وَمَالِ الْقِرَاضِ وَأَشْجَارِ الْمُسَاقَاةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا، وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهَا فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ لِاقْتِرَانِهِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ اللُّبْسِ، لَمْ يَضْمَنْ إلْحَاقًا لِلْفَاسِدِ بِالصَّحِيحِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ اللُّبْسِ فَيَضْمَنُ إلْحَاقًا لِفَاسِدِ الْعَارِيَّةِ بِصَحِيحِهَا. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
قال: (وأصلها: الأمانة) ؛ لقوله تعالى:{ما على المحسنين من سبيل} والمودع محسن.
وروى عمرو بن شعيب:(لا ضمان على مودع).
وفي حديث آخر:(من استودع وديعة .. لا ضمان عليه) لكنهما ضعيفان، إلا أن الإجماع انعقد على ذلك، وما روى عن عمر: أنه ضمن إنسانا وديعة ذهبت من بيته، فحمله العلماء على حالة التفريط أو التعدي، وسواء كان بجعل أو غيره كالوكالة.
وعلم من هذا: أنه لو أودعه بشرط أن تكون مضمونة عليه .. لم يصح،
وكذا على أنه إذا تعدى أو فرط لا ضمان. وقوله:(أصل الأمانة) أراد بها أن موضوعها ذلك، وإطلاقه يعم صحيح الوديعة وفاسدها.
وفي (الكافي):لو أودعه بهيمة وأذن له في ركوبها، أو ثوبا وأذن له في لبسه .. فهو إيداع فاسد؛ لأنه شرط فيه ما يخالف مقتضاه،
فإذا تلفت قبل الركوب والاستعمال .. لم يضمن، أو بعده .. ضمن؛ لأنها عارية فاسدة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.