ثم يخمس الباقي فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق.
الشروح عليها
(ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ عَدَمُهُ فَيُجْعَلُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَرَقَةٍ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْغَانِمِينَ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ وَيُقْرَعُ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ جُعِلَ خُمُسُهُ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقِينَ فِي الْفَيْءِ كَمَا قَالَ (فَخُمُسُهُ) أَيْ الْمَالِ الْبَاقِي (لِأَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ) بَيْنَهُمْ (كَمَا سَبَقَ) وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْغَانِمِينَ وَتُقَدَّمُ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ لِحُضُورِهِمْ،
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا لِدَارِنَا بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُ الْإِمَامِ مَنْ غَنِمَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ،
وَقِيلَ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ) غَايَةً
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَدِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عَدَمُ تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ عَلَى وَرَقَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُهُ انْتَهَى. قُلْت:؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ هُنَا مَالِكُونَ لِلْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ مَحْصُورُونَ،
وَيَجِبُ دَفْعُ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ إلَيْهِمْ حَالًا عَلَى مَا يَأْتِي، فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ الْقَاطِعَةُ لِلنِّزَاعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ،
وَأَمَّا الْفَيْءُ فَأَمَرَهُ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ وَلَا مَالِكَ فِيهِ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ فِيهِ مَعْنًى فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمْ، وَانْظُرْ هَلْ لَهُ تَفْوِيضُ الْقِسْمَةِ لَهُمْ إذَا رَضُوا
(ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ تَخْمِيسِهِ فَيُجْعَلُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً وَيُكْتَبُ عَلَى رُقْعَةٍ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْغَانِمَيْنِ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ وَيُقْرَعُ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ جُعِلَ خُمُسُهُ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقِينَ فِي الْفَيْءِ كَمَا قَالَ (فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ كَمَا سَبَقَ) وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْغَانِمَيْنِ وَتَقَدَّمَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ لِحُضُورِهِمْ
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا لِدَارِنَا بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُ الْإِمَامِ مَنْ غَنِمَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ
وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ إلَخْ) غَايَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَإِنْ شَرَطَ الْإِمَامُ لِلْجَيْشِ أَنْ لَا يُخَمِّسَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ وَوَجَبَ تَخْمِيسُ مَا غَنِمُوهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ عَلَى رُقْعَةٍ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ مَالِ الْفَيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُهُ. اهـ سم أَقُولُ إنَّ الْغَانِمِينَ هُنَا مَالِكُونَ لِلْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وَحَاضِرُونَ وَمَحْصُورُونَ
وَيَجِبُ دَفْعُ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ إلَيْهِمْ حَالًا عَلَى مَا يَأْتِي فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ الْقَاطِعَةُ لِلنِّزَاعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمُلَّاكِ،
وَأَمَّا الْفَيْءُ فَأَمْرُهُ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ، وَلَا مَالِكَ فِيهِ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ فِيهِ مَعْنًى. اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي بَنَادِقَ) أَيْ: مُتَسَاوِيَةٍ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ) أَيْ: أَوْ لِلْمَصَالِحِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُ قِسْمَتَهَا إلَخْ) أَيْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قِسْمَةُ مَا لِلْغَانِمَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) أَيْ: بِلَا عُذْرٍ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَدِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عَدَمُ تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ أَطْلَقَ التَّخْمِيسَ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ مُطْلَقَاتِ الْعُلُومِ ضَرُورِيَّةٌ .
(قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ مَالِ الْفَيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِلَا عُذْرٍ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) بَعْدَ السَّلَبِ وَالْمُؤَنُ خَمْسَةُ أَخْمَاسٍ مُتَسَاوِيَةٍ، وَيُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعٍ لِلْغَانِمِينَ. ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُخْرَجُ لِكُلِّ خُمْسٍ رُقْعَةٌ، فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ أَوَ لِلْمَصَالِحِ جُعِلَ بَيْنَ أَهْلِ الْخُمْسِ عَلَى خُمْسِهِ كَمَا قَالَ: (فَخُمُسُهُ) أَيْ الْمَالِ الْبَاقِي (لِأَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ) بَيْنَهُمْ (كَمَا سَبَقَ) فِي قَسْمِ الْفَيْءِ.
تَنْبِيهٌ يُقَسَّمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ قِسْمَةِ هَذَا الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهُمْ حَاضِرُونَ وَمَحْصُورُونَ. لَكِنْ بَعْدَ إفْرَازِهِ بِقُرْعَةٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْخُمُسِ يَفُوزُونَ بِسِهَامِهِمْ قَبْلَ قِسْمَةِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ لِعُمُومِ الْآيَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِسْمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَأْخِيرُهَا بَلَا عُذْرٍ إلَى الْعَوْدِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَكْرُوهٌ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعْجِيلُ،
وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْغَانِمِينَ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ إذَا طَلَبَهَا الْغَانِمُونَ بِلِسَانِ الْقَالِ أَوْ الْحَالِ.
وَلَوْ شَرَطَ الْإِمَامُ لِلْجَيْشِ أَنْ لَا يُخَمَّسَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ وَوَجَبَ تَخْمِيسُ مَا غَنِمُوهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا،
وَقِيلَ: إنْ شَرَطَهُ لِضَرُورَةِ لَمْ يُخَمَّسْ.
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ آخِرَ الْبَابِ وَهُوَ شَاذٌّ بَاطِلٌ
(ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ) بَيْنَهُمْ (كَمَا سَبَقَ) قَالَ تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} الْآيَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ إلَخْ) أَيْ وَيُمَيَّزُ خُمُسُهُ لَهُمْ بِقُرْعَةٍ وَتَجِبُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا بِأَنْ تُؤْخَذَ خَمْسَةُ أَوْرَاقٍ وَيُكْتَبُ فِي وَاحِدَةٍ لِلَّهِ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ، وَعَلَى الْبَقِيَّةِ لِلْغَانِمِينَ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ وَيَخْرُجُ عَلَيْهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ثم يخمس الباقي) هذا لا خلاف فيه, وهذه القسمة حق واجب على الإمام والمسلمين؛ لقوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الآية.
فإذا أخرج من ماله خمسه .. كان مقسومًا على خمسة, فيقسم المنقول بعد السلب والمؤن خمسة أقسام متساوية, وتؤخذ خمس رقاع يكتب على واحدة لله أو للمصالح وعلى الأربعة للغانمين وتدرج في بنادق من طين أو شمع متساوية ويخفيها ويخرج لكل سهم رقعة, فما خرج عليه سهم الله .. جعله بين أهل الخمس على خمسة, ويقسم الباقي بين الغانمين كما سيأتي.
ويقدم القسمة بين الغانمين على قسمة الخمس؛ لأنهم حاضرون محصورون.
وعبارة المصنف تفهم أنه ليس للإمام صرف بعضه في الكراع والسلاح,
والأظهر في (الشرح) و (الروضة) خلافه.
ولا تكره قسمة الغنائم في دار الحرب, بل يستحب ذلك, بل قال صاحب (المهذب) وغيره: يكره تأخيرها إلى دار الإسلام من غير عذر.
والصواب: استحباب التعجيل بقدر الإمكان لا خصوص القسمة في دار الحرب.
قال: (فخمسه) أي: خمس المال الباقي (لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق) أي: في الفيء, فيجعل خمسة أقسام متساوية, واحد منها للمصالح,
والثاني لذوي القربى, والثالث لليتامى, والرابع للمساكين, والخامس لابن السبيل كما تقدم.
فإن قيل: المذكور في الآية ستة, فهلا قسم الخمس عليها كما صار إليه بعض العلماء وجعل ما لله مصروفًا إلى رتاج الكعبة؟! قيل: السنة بينت أن المصارف خمسة.
قال ابن عباس وابن عمر:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم الخمس على خمسة) , وعلى هذا: اسم الله ذكر للتبرك.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما لي مما أفاء الله إلا الخمس, والخمس مردود فيكم)
فلو كان مقسومًا على ستة .. قال: إلا السدس.
فرع:
لو شرط الإمام للجيش ألا يخمس عليهم .. بطل شرطه ووجب تخميس ما غنموه, سواء شرط ذلك لضرورة أم لا،
وقيل: إن شرطه لضرورة .. لم يخمس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.