ولو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل على المذهب
الشروح عليها
(وَلَوْ) (بَانَ فِسْقُ) الْوَلِيِّ، أَوْ (الشَّاهِدِ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَجُنُونٍ، أَوْ إغْمَاءٍ، أَوْ صِغَرٍ ادَّعَاهُ وَارِثُهُ، أَوْ وَارِثُهَا وَقَدْ عُهِدَ، أَوْ أَثْبَتَهُ (عِنْدَ الْعَقْدِ) (فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَخَرَجَ بِعِنْدَ الْعَقْدِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ.
نَعَمْ تَبَيُّنُهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي هُوَ صَحِيحٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ اكْتِفَاءً بِالسَّتْرِ يَوْمَئِذٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ:، أَوْ وَارِثُهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ
(قَوْلُهُ: تَبَيَّنَهُ قَبْلَهُ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) فَيَضُرُّ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الشَّاهِدِ دُونَ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ صِغَرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ادَّعَاهُ، فَقَدَّمَ الشَّارِحُ الْجُنُونَ مَعَ أَنَّ ضَمِيرَ عُهِدَ إنَّمَا يَرْجِعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ عُهِدَ،
وَأَمَّا الصِّغَرُ فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ أَمْكَنَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَاتِهِمْ،
وَيَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ عُهِدَ وَصْفًا لَهُمَا تَغْلِيبًا وَمَعْنَاهُ فِي الصِّغَرِ أَمْكَنُ
(قَوْلُهُ: ادَّعَاهُ وَارِثُهُ أَوْ وَارِثُهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْوَلِيِّ الَّذِي زَادَهْ عَلَى الْمَتْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَابَ زُوِّجَ فِي الْحَالِ
(وَلَوْ بَانَ فِسْقُ) الْوَلِيِّ أَوْ (الشَّاهِدَيْنِ) الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْمَسْتُورَيْنِ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ ادَّعَاهُ وَارِثُهُ، أَوْ وَارِثُهُمَا وَقَدْ عَهِدَ، أَوْ أَثْبَتَهُ (عِنْدَ الْعَقْدِ فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَخَرَجَ بِعِنْدَ الْعَقْدِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ نَعَمْ تَبَيُّنُهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ وَتَبَيُّنُهُ حَالًا لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ الْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنْتهَا إذًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَبَيُّنُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ حِسْبَةً، أَوْ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَارِثُهُ أَوْ وَارِثُهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُهِدَ إلَخْ) مَا مَعْنَى الْعَهْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَهُ حَالَةُ صِبًا بِلَا شَكٍّ نَعَمْ لَوْ عَبَّرَ فِيهِ بِأَمْكَنَ لَكَانَ أَمْكَنَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ ضَمِيرُ عُهِدَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ عُهِدَ
وَأَمَّا الصِّغَرُ فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ أَمْكَنَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَاتِهِمْ
وَيَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ عُهِدَ وَصْفًا لَهُمَا تَغْلِيبًا وَمَعْنَاهُ فِي الصِّغَرِ أَمْكَنُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَانَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْوَلِيِّ زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَابَ زُوِّجَ فِي الْحَالِ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هُوَ وَاضِحٌ فِي الشَّاهِدِ دُونَ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُضِيُّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَبَيُّنُهُ حَالًا) أَيْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْوَلِيِّ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَابَ زَوْجٌ فِي الْحَالِ
(قَوْلُهُ: وَتَبَيُّنُهُ حَالًا) أَيْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَبَاطِلٌ) أَيْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِفَوَاتِ الْعَدَالَةِ كَمَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَاقِدِ إذْ ذَاكَ حَاكِمًا أَوْ لَا،
وَسَيُعِيدُ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ حَيْثُ يَقُولُ فِيهِ: وَمَتَى حُكِمَ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا كَافِرَيْنِ إلَى أَنْ
قَالَ: وَكَذَا فَاسِقَانِ فِي الْأَظْهَرِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا هَذَا،
وَالثَّانِي الِاكْتِفَاءُ بِالسَّتْرِ يَوْمَئِذٍ.
تَنْبِيهٌ: احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: عِنْدَ الْعَقْدِ عَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ الْفِسْقُ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَعْلَمْ قِدَمَهُ وَلَا حُدُوثَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِبُطْلَانِهِ لِجَوَازِ حُدُوثِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ. قَالَ: لَكِنْ لَا يَحْكُمُ بِثُبُوتِ هَذَا النِّكَاحِ إلَّا بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا.
قَالَ: وَكَذَا فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ فِسْقَهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَعَمَّا إذَا تَبَيَّنَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدُهُ بِزَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ الْمُعْتَبَرُ
(وَلَوْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ، فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِفَوَاتِ الْعَدَالَةِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي هُوَ صَحِيحٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ اكْتِفَاءً بِالسِّتْرِ يَوْمَئِذٍ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ فَسَقَ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ، وَاللَّامُ فِي الشَّاهِدِ لِلْجِنْسِ،
وَمِثْلُهُ الْوَلِيُّ وَالظَّرْفُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِفِسْقٍ لَا بِشَاهِدٍ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ بَانَ إلَخْ) مِنْ هُنَا أَخَذَ السُّبْكِيُّ أَنَّ انْعِقَادَهُ بِمَسْتُورِي الْعَدَالَةِ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ. وَتُوبِعَ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ أَثْبَتَهُ شَيْخُنَا فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ النَّظَرِ إلَى هَذَا الْمَأْخَذِ أَنْ لَا يَخُصَّ مَقَالَتَهُ بِالْمَسْتُورِينَ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْعَدْلَيْنِ بَاطِنًا أَيْضًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ مَتَى تَبَيَّنَ فِسْقُهُمْ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ، سَوَاءٌ زُكُّوا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَا أَمْ كَانُوا مَسْتُورِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا تَقَدَّمَ الْحُكْمُ بِالْعَقْدِ وَتَعْدِيلُ الشُّهُودِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ النِّكَاحَ وَأَرَادَ إثْبَاتَهُ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: يَبْحَثُ الْقَاضِي عَنْ الشُّهُودِ لَا يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِمَا حِينَ الْعَقْدِ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَظَرَ فِيهِ فِي الذَّخَائِرِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا شَهِدَ غَيْرُ مَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ فِي حَالِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ.
قال: (ولو بان فسق الشاهد عند العقد .. فباطل على المذهب) ؛ لأنا إنما حكمنا بصحته في الظاهر،
فإذا تحقق فواته .. بطل كما لو بان كافرا أو عبدا،
وقيل: قولان: أصحهما: هذا.
والثاني: لا يبطل اكتفاء بالستر يومئذ، ولم يرجح الرافعي شيئا من الطريقين، بل رجح البطلان من حيث الجملة.
واحترز بقوله:(عند العقد) عما إذا تبين قبله .. فلا يضر، وينبغي تقييده بزمن يتأتى فيه الاستبراء المعتبر، وإلا .. فهو كتبينه حالة العقد، وعما إذا تبين في الحال ولم يعلم قدمه ولا حدوثه .. فلا يحكم بفساده؛ لجواز حدوث الفسق كما صرح به الماوردي.
والمراد ب (البطلان): تبين البطلان كما عبر به في (المحرر)، لا أنه بطل بعد الصحة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.