فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) بِأَنْ قَالَ لَهُ انْكِحْ وَلَمْ يُعَيِّنْ امْرَأَةً وَلَا قَدْرًا (فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا كَمَا قَالَ (وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ شَرْعًا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ زَادَ لَغَا الزَّائِدُ (مَنْ تَلِيقُ بِهِ)

١٢٬٣٣٥

فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ وَكَانَ الْفَاضِلُ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عُرْفًا كَانَ كَالْمُسْتَغْرِقِ،

١٢٬٣٣٦

وَلَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْمَجْنُونَ بِهَذِهِ لَمْ يَصِحَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِيهِ كَالسَّفِيهِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِدُونِ هَذِهِ،

١٢٬٣٣٧

بِخِلَافِ تَزْوِيجِهِ لِلصَّغِيرِ الْعَاقِلِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ فِي ظَنِّ الْوَلِيِّ، وَقَدْ تَظْهَرُ لَهُ فِي نِكَاحِهَا وَلِهَذَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهُ بِأَرْبَعٍ كَمَا مَرَّ.

١٢٬٣٣٨

وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ الْقَبِيلَةِ وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَطَلَ الْإِذْنُ مِنْ أَصْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَلَيْسَ لِسَفِيهٍ أُذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ تَوْكِيلٌ فِيهِ لِأَنَّ حَجْرَهُ لَمْ يُرْفَعْ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ مَنْ تَلِيقُ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ مَنْ لَا تَلِيقُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ وَلَا قَرُبَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ وَاضِحٌ

(قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا،

٩٬١٣٥

أَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ بِقَدْرِ مَهْرِ اللَّائِقَةِ، أَوْ دُونَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ بِمَنْ يَسْتَغْرِقُ لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ، إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ) هَلَّا قَالَ

١٬٧٥٠

فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَا وَجَبَ بِعَقْدِهَا مَالَهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَكَانَ مَا تَزَوَّجَهَا بِهِ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ

(قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ أَلِفٌ قَبْلَ وَاوِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْكَتَبَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ إلَخْ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) بِأَنْ قَالَ: انْكِحْ وَلَمْ يُعَيِّنْ امْرَأَةً وَلَا قَدْرًا (فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا كَمَا قَالَ (وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ شَرْعًا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ زَادَ لَغَا الزَّائِدُ (مَنْ تَلِيقُ بِهِ) مِنْ حَيْثُ الْمَصْرِفُ الْمَالِيُّ

٧٬٣٢٤

فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ وَكَانَ الْفَاضِلُ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عُرْفًا كَانَ كَالْمُسْتَغْرِقِ وَلَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْمَجْنُونَ بِهَذِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِيهِ كَالسَّفِيهِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِدُونِ هَذِهِ

٧٬٣٢٥

بِخِلَافِ تَزْوِيجِهِ لِلصَّغِيرِ الْعَاقِلِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ فِي ظَنِّ الْوَلِيِّ وَقَدْ تَظْهَرُ لَهُ فِي نِكَاحِهَا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَرْبَعٍ كَمَا مَرَّ. (تَنْبِيهٌ)

:

قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ تَبِعْت فِيهِ شَرْحَ الْمَنْهَجِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ لَمْ يَصِحَّ بَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْمَصْلَحَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لَا يُنَافِي الْمَصْلَحَةَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا أَوْ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْمَصْلَحَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ الْغَالِبُ فَلَا نَظَرَ لِهَذَا الْأَمْرِ النَّادِرِ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لِلْكَسْبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَعْدَ خُرُوجِ مَا فِي يَدِهِ بَعِيدٌ

٧٬٣٢٦

وَكَذَا لِلتَّأْجِيلِ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ الْحُلُولِ وَالِاحْتِيَاجِ فَسَاغَ نَفْيُ الْمَصْلَحَةِ مِنْ أَصْلِهَا لَكِنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ النَّظَرُ لِقَرَائِنِ حَالِهِ الْغَالِبَةِ فَإِنْ شَهِدَتْ بِاضْطِرَارِهِ لِنِكَاحِهَا بِخُصُوصِهَا مَعَ عَدَمِ تَأَثُّرِهِ بِفَقْدِ مَا بِيَدِهِ صَحَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَلَا

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَهُ: انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَطَلَ الْإِذْنُ مِنْ أَصْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَلَيْسَ لِسَفِيهٍ أُذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ تَوْكِيلٌ فِيهِ لِأَنَّ حَجْرَهُ لَمْ يُرْفَعْ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ

١٦٬٦٠٣

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إلَى وَلَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ تَلِيقُ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ مَنْ لَا تَلِيقُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ وَلَا قَرُبَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا

١٦٬٦٠٤

أَمَّا لَوْ كَانَ بِقَدْرِ مَهْرِ اللَّائِقَةِ أَوْ دُونَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزَوُّجِهِ بِمَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَهْرُ مِثْلِهَا إلَخْ) هَلَّا قَالَ: مَا وَجَبَ بِعَقْدِهَا مَالَهُ. لِيَشْمَلَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَكَانَ مَا تَزَوَّجَهَا بِهِ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ عَنْ ع ش آنِفًا جَوَابُهُ

(قَوْلُهُ: بِهَذِهِ) أَيْ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَ الْمَجْنُونِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا

(قَوْلُهُ: وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِدُونِ هَذِهِ) قَدْ لَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُ إلَّا هَذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَادِرٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ بَلْ يَرْتَبِطُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ هُنَا فَيُؤَوَّلُ الْكَلَامُ إلَى أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ مَا يَرُدُّهُ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ السَّفِيهَ

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِهَا لَا أَنَّهَا فِي ذَلِكَ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ دَائِمًا أَبَدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ هُنَا أَيْ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ حَلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ

(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ نَكَحَ السَّفِيهُ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ

(قَوْلُهُ: لِهَذَا الْأَمْرِ النَّادِرِ) أَيْ إنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: النَّظَرُ لِقَرَائِنِ حَالِهِ إلَخْ) خَبَرُ " لَكِنَّ "

(قَوْلُهُ: تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَبُطْلَانِ الْمُسَمَّى.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِدُونِ هَذِهِ) قَدْ لَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُ إلَّا هَذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ نَادِرٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) بِأَنْ قَالَ: انْكِحْ وَلَمْ يُعَيِّنْ امْرَأَةً وَلَا قَدْرًا (فَالْأَصَحُّ) الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ (صِحَّتُهُ) كَمَا لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ.

١٨٬٠١٥

وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةِ وَالْقَبِيلَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَنْكِحَ شَرِيفَةً فَيَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ، وَدَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ (وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) فَأَقَلَّ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ (مَنْ تَلِيقُ بِهِ)

١٨٬٠١٦

فَلَوْ نَكَحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَلَا تَرْجِيحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَهَلْ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ شَرِيفَةٍ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُهَا مَالَهُ؟ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.

١٨٬٠١٧

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي أَوَائِلِ الصَّدَاقِ: وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ. اهـ.

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقِيَاسِ مُتَّجَهٌ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ فِي الْمَجْنُونِ لِاسْتِوَائِهِ مَعَ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُزَوَّجُ لِلْحَاجَةِ، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِدُونِ الشَّرِيفَةِ.

١٨٬٠١٨

وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْعَاقِلُ فَغَيْرُ مُتَّجَهٍ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُزَوَّجُ الْمَصْلَحَةَ وَلِهَذَا يُزَوَّجُ ثَلَاثًا وَأَرْبَعًا،

١٨٬٠١٩

وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ، فَحَيْثُ رَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ الشَّرِيفَةَ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ لِحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ بِذَلِكَ لَهُ.

١٨٬٠٢٠

تَنْبِيهٌ: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِلْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ، وَهِيَ مَا إذَا عَيَّنَ امْرَأَةً فَقَطْ، أَوْ مَهْرًا فَقَطْ، أَوْ أَطْلَقَ، وَأَهْمَلَ. رَابِعًا وَهُوَ مَا إذَا عَيَّنَ الْمَرْأَةَ وَقَدَّرَ الْمَهْرَ بِأَنْ قَالَ: انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْهُ بَطَلَ الْإِذْنُ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ،

١٨٬٠٢١

وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ: الْقِيَاسُ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَبِلَ لَهُ الْوَلِيُّ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَر مِنْهُ صَحَّ الْإِذْنُ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَر مِنْهُ أَيْضًا بَطَلَ النِّكَاحُ أَوْ نَكَحَ بِالْأَلْفِ صَحَّ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ صَحَّ بِالْأَلْفِ وَسَقَطَتْ الزِّيَادَةُ، أَوْ بِمَا دُونَهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِهِ،

١٨٬٠٢٢

وَإِنْ قَالَ لَهُ: انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ،

١٨٬٠٢٣

وَإِنْ أَذِنَ لِلسَّفِيهِ فِي النِّكَاحِ لَمْ يُفِدْهُ ذَلِكَ جَوَازَ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ الْحَجْرَ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ، وَإِقْرَارُهُ بِالنِّكَاحِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِيُّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْإِنْشَاءِ، وَيُفَارِقُ صِحَّةَ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ يَفُوتُ مَالًا، وَإِقْرَارَهَا يُحَصِّلَهُ،

١٨٬٠٢٤

وَإِذَا كَانَ كَثِيرَ الطَّلَاقِ شَرَى جَارِيَةً لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لَهُ؛ إذْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا أُبْدِلَتْ، وَإِكْثَارُ الطَّلَاقِ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهُنَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي، أَوْ ثِنْتَيْنِ فَيُطَلِّقُهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَفَهِمَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجَةِ لَيْسَ مُرَادًا، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يُطَلِّقُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

١٨٬٠٢٥

وَالثَّانِي: وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ، وَالْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْهِ الْأَوَّلُ فَيَكْتَفِي بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْرِي ابْتِدَاءً، وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الْإِعْفَافِ وَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) ، فَقَالَ تَزَوَّجْ (فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) أَيْ الْإِذْنِ وَالثَّانِي يَلْغُو وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَنْكِحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ، وَهَذَا مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ، (وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ) ،

٣٬٧٢٣

فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدُ،

٣٬٧٢٤

وَإِنْ نَكَحَ الشَّرِيفَةَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ لَا يُفِيدُهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ،

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (يَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ) رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا جَوَازُ أَنْ يَكُونَ مَا عَيَّنَهُ الْوَلِيُّ مِنْ الْقَدْرِ فِيمَا مَرَّ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ مِثْلِ لَائِقَةٍ بِهِ،

٧٬٢٨١

وَأَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ لَائِقَةٍ بِهِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ إنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ لَائِقَةٍ بِهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إخْدَامُهَا فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وإن أطلق الإذن .. فالأصح: صحته) كما لو أذن السيد لعبده في النكاح .. فيكفي الإطلاق.

١٨٬٥٦٨

والثاني: لا يصح، بل لابد من تعيين امرأة أو نساء قبيلة أو من تقدير المهر؛ لأنا لو اعتبرنا الإذن المطلق .. لم نأمن أن ينكح من تستغرق ماله.

قال: (وينكح بمهر المثل) ؛ لأنه المأذون فيه،

١٨٬٥٦٩

ومقتضاه: أنه لا ينكح بأكثر، وليس كذلك، بل يصح وتسقط الزيادة،

١٨٬٥٧٠

ولو نكح بأقل .. صح بالمسمى.

قال: (من تليق به) فلو نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله .. فوجهان: اختيار الإمام والغزالي أنه لا يصح النكاح، بل يتقيد بموافقة المصلحة.

فروع:

أحدها: ذكر ابن كج تفريعًا على اعتبار الإذن المطلق وجهين فيما لو عين الولي امرأة فعدل إلى غيرها فنكحها بمثل مهر المعينة؛ لأنه لا غرض للولي في أعيان الزوجات.

الثاني: قال له: انكح من شئت بما شئت .. نقل الشيخان عن بعضهم: أنه يبطل الإذن؛ لأنه رفع للحجر بالكلية، والذي نقلاه عن بعضهم جزم به الروياني في (البحر).

الثالث: إذا اشتدت حاجة السفيه وخاف الوقوع في الزنا ولم يجد إلا امرأة لا ترضى إلا بأكثر من مهر مثلها .. قال الإمام: في جواز إنكاحها احتمال عندي.

الرابع: قال ابن كج: الإذن للسفيه في النكاح لا يفيده جواز التوكل؛ لأنه لم يرفع الحجر إلا عن مباشرته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.