فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ) لَمْ يَسْتَمِعْ قِرَاءَتَهُ كَأَنْ (بَعُدَ) عَنْ إمَامِهِ أَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَمْ يَفْهَمْهُ (أَوْ كَانَتْ) صَلَاتُهُ (سِرِّيَّةً) وَأَسَرَّ فِيهَا إمَامُهُ أَوْ جَهْرِيَّةً وَلَمْ يَجْهَرْ فِيهَا كَمَا مَرَّ (قَرَأَ) الْمَأْمُومُ السُّورَةَ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ سُكُوتُهُ لَا مَعْنَى لَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَقْرَأُ مُطْلَقًا لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ،

١٬٩٠٨

وَيُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ جَهْرٌ فِي صُبْحٍ وَأُولَيَيْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَإِمَامٌ فِي جُمُعَةٍ لِلِاتِّبَاعِ، وَالْإِجْمَاعُ فِي الْإِمَامِ، وَقِيسَ عَلَيْهِ الْمُنْفَرِدُ، وَيُسِرُّ كُلٌّ مِنْهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُؤَدَّاةِ

١٬٩٠٩

أَمَّا الْفَائِتَةُ فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِوَقْتِ الْقَضَاءِ فَيَجْهَرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا وَيُسِرُّ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ طَلَعَتْ أَسَرَّ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً وَهُوَ الْأَوْجَهُ.

نَعَمْ يُسْتَثْنَى صَلَاةُ الْعِيدِ فَيَجْهَرُ فِي قَضَائِهَا كَالْأَدَاءِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ،

١٬٩١٠

أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَيَجْهَرَانِ إنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا أَجْنَبِيٌّ وَيَكُونُ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الذَّكَرِ،

١٬٩١١

فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ يَسْمَعُهُمَا كُرِهَ بَلْ يُسِرَّانِ،

١٬٩١٢

فَإِنْ جَهَرَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمَا.

وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ أَنَّ الْخُنْثَى يُسِرُّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَرَدَّهُ فِي الْمُهِمَّاتِ لِأَنَّهُ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ

١٬٩١٣

إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الْحَالَتَيْنِ،

١٬٩١٤

وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِهِمَا عَلَى إسْرَارِهِ حَالَ اجْتِمَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَيَجْهَرُ فِي نَحْوِ عِيدٍ وَخُسُوفِ قَمَرٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَتَرَاوِيحَ وَوِتْرٍ فِي رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ طَوَافٍ وَقْتَ جَهْرٍ،

١٬٩١٥

فَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً وَفَعَلَهَا لَيْلًا سُنَّ لَهُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ جَهْرٍ وَإِسْرَارٍ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ رِيَاءً أَوْ تَشْوِيشًا عَلَى مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ، وَإِلَّا سُنَّ لَهُ الْإِسْرَارُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

وَيُقَاسُ عَلَى مَا ذُكِرَ مَنْ يَجْهَرُ بِذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ بِمُطَالَعَةٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ تَصْنِيفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ: وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ بِكَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ إلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ وَفِيهِ عُسْرٌ، وَلَعَلَّهُ مَلْحَظُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَكَادُ يَتَحَرَّرُ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى كَمَا وَرَدَ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَلَا يَسْتَقِيمُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ تَعَقُّلِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا وَقَدْ عُلِمَ تَعَقُّلُهَا،

١٬٩١٦

وَيُسْتَحَبُّ سُكُوتُ الْإِمَامِ بَعْدَ تَأْمِينِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ، وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِدُعَاءٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى وَالسَّكَتَاتُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ: سَكْتَةٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَفْتَتِحُ فِيهَا، وَثَانِيَةٌ بَيْنَ وَلَا الضَّالِّينَ وَآمِينَ، وَثَالِثَةٌ لِلْإِمَامِ بَيْنَ التَّأْمِينِ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ، وَرَابِعَةٌ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ.

وَتَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ سَكْتَةٌ مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْكُتُ حَقِيقَةً لِمَا تَقَرَّرَ فِيهِمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَعَدَّهَا الزَّرْكَشِيُّ خَمْسَةً الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ وَسَكْتَةً بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالِافْتِتَاحِ وَسَكْتَةً بَيْنَ الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ، وَعَلَيْهِ لَا مَجَازَ إلَّا فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَيَجْهَرَانِ إنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا) أَيْ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي يُصَلِّيهَا نَافِلَةً مُطْلَقَةً، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَالْجَهْرُ فِي نَحْوِ عِيدٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ تَوَسُّطٌ) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّ مَا طُلِبَ فِيهِ الْجَهْرُ كَالْعِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ لَا يَتْرُكُهُ لِمَا ذُكِرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُتْرَكُ لِهَذَا الْعَارِضِ، وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ رَوَاتِبُ الْفَرَائِضِ فَيُسِرُّ فِيهَا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّهَا لَمَّا شُرِعَتْ مَحْصُورَةً فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَمْ تُغَيَّرْ عَمَّا وَرَدَ فِيهَا عَنْ الشَّارِعِ وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ لَا حَصْرَ لَهَا فَهِيَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا أَشْبَهَتْ الرَّوَاتِبَ،

٢٬٠١٤

وَمِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُكَلَّفَ يُنْشِئُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَأَنَّهَا لَا حَصْرَ لَهَا كَانَتْ وَاسِطَةً بَيْنَ الرَّوَاتِبِ وَالْفَرَائِضِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا شَيْءٌ بِخُصُوصِهَا فَطُلِبَ فِيهَا التَّوَسُّطُ لِتَكُونَ آخِذَةً طَرَفًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَخَصَّ التَّوَسُّطَ فِيهَا بِنَفْلِ اللَّيْلِ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطُ قَرِيبٌ مِنْهُ.

وَبَقِيَ حِكْمَةُ الْجَهْرِ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ مَا هِيَ، وَلَعَلَّهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَحَلَّ الْخَلْوَةِ وَيَطِيبُ فِيهِ السَّمَرُ شُرِعَ الْجَهْرُ فِيهِ إظْهَارًا لِلَّذَّةِ مُنَاجَاةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ، وَخُصَّ بِالْأَوَّلِيَّيْنِ لِنَشَاطِ الْمُصَلِّي فِيهِمَا وَالنَّهَارُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ الشَّوَاغِلِ وَالِاخْتِلَاطِ بِالنَّاسِ طُلِبَ فِيهِ الْإِسْرَارُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّفَرُّغِ لِلْمُنَاجَاةِ.

وَأُلْحِقَ الصُّبْحُ بِالصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ لِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّوَاغِلِ عَادَةً كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (بِكَوْنِهِ سُنَّةً) مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَإِلَّا فَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ أَوْ وُجُوبَهُ كَرُؤْيَةِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَأَمْكَنَ مَنْعُهُ بِالْجَهْرِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمَ تَعَقُّلَهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى إلَخْ.

أَقُولُ: وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِهَا رَفْعًا لَا يَقْصِدُ بِهِ سَمَاعَ مَنْ عِنْدَهُ وَإِنْ سَمِعَهُ بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى) أَيْ فَيَقْرَأُ مَثَلًا بَعْضَ السُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ قِرَاءَتَهَا سِرًّا فِي زَمَنِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ يُكْمِلُهَا جَهْرًا،

٢٬٠١٥

وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ مِمَّا يَلِي السُّورَةَ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى سِرًّا قَدْرَ زَمَنِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ يُكْمِلُهَا جَهْرًا، وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ: أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً) أَيْ الصَّلَاةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ الْمَقَامِ

(قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ عَلَى مَا ذُكِرَ مَنْ يَجْهَرُ إلَخْ) أَيْ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْرَارُ فِي الْحَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي تَفْسِيرِ الْوَاسِطَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجَهْرِ إلَخْ) أَيْ الْوَاقِعُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ: أَيْ فَلَا يُنَافِي طَلَبَ الْإِسْرَارِ فِيمَا ذُكِرَ لِهَذَا الْعَارِضِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ بَعُدَ) بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يُمَيَّزْ حُرُوفُهُ وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ لِنَحْوِ صَمَمٍ بِهِ (أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ فِي الْأَصَحِّ) لِفَقْدِ السَّمَاعِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ النَّهْيِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ اعْتِبَارُ الْمَشْرُوعِ فَيَقْرَأُ فِي سِرِّيَّةٍ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيهَا لَا عَكْسِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ اقْتِضَاءٌ وَالْمَجْمُوعُ تَصْرِيحًا اعْتِبَارُ فِعْلِ الْإِمَامِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّصْوِيرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ كَأَنْ بَعُدَ عَنْ إمَامِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَيَقْرَأُ فِي سِرِّيَّةٍ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيهَا لَا عَكْسُهُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِي السِّرِّيَّةِ فَلِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَجْهٌ

٣٬٠٠٨

وَأَمَّا إذَا أَسَرَّ فِي الْجَهْرِيَّةِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقِرَاءَةِ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِلْأَصَحِّ فِي السِّرِّيَّةِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِيهَا أَخْذًا بِعُمُومِ النَّهْيِ وَقَطْعًا لِلنَّظَرِ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ اعْتِبَارُ فِعْلِ الْإِمَامِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ) لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ كَأَنْ (بَعُدَ) الْمَأْمُومُ عَنْهُ أَوْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ (أَوْ كَانَتْ) الصَّلَاةُ (سِرِّيَّةً) وَلَمْ يَجْهَرْ الْإِمَامُ فِيهَا أَوْ جَهْرِيَّةً، وَأَسَرَّ فِيهَا (قَرَأَ) الْمَأْمُومُ السُّورَةَ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ.

٢٬٧١٦

أَمَّا إذَا جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السَّرِيَّةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِهِ كَمَا صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ اعْتِبَارًا بِفِعْلِ الْإِمَامِ، وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: اعْتِبَارَ الْمَشْرُوعِ فِي الْفَاتِحَةِ، فَعَلَى هَذَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِي السِّرِّيَّةِ مُطْلَقًا وَلَا يَقْرَأُ فِي الْجَهْرِيَّةِ مُطْلَقًا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَقْرَأُ مُطْلَقًا لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ.

فُرُوعٌ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ، وَالْمُنْفَرِدِ الْجَهْرُ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَلِلْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ لِلِاتِّبَاعِ وَالْإِجْمَاعِ فِي الْإِمَامِ وَلِلْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْمُنْفَرِدِ، وَيُسِرُّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، هَذَا فِي الْمُؤَدَّاةِ،

٢٬٧١٧

وَأَمَّا الْمَقْضِيَّةُ فَيُجْهَرُ فِيهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا، وَيُسِرُّ مِنْ طُلُوعِهَا إلَى غُرُوبِهَا، وَيَسْتَثْنِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ صَلَاةُ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ فِي قَضَائِهَا كَمَا يَجْهَرُ فِي أَدَائِهَا، هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الذَّكَرِ.

٢٬٧١٨

أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَيَجْهَرَانِ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ، وَيَكُونُ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الذَّكَرِ،

٢٬٧١٩

فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُهُمَا أَجْنَبِيٌّ أَسَرَّا،

٢٬٧٢٠

فَإِنْ جَهَرَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمَا، وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ أَنَّ الْخُنْثَى يُسِرُّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

٢٬٧٢١

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مَرْدُودٌ - أَيْ لِأَنَّهُ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ -

٢٬٧٢٢

إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَفِي الْحَالَيْنِ يُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمَا عَلَى أَنَّهُ يُسِرُّ إذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَهُوَ صَحِيحٌ،

٢٬٧٢٣

وَأَمَّا النَّوَافِلُ غَيْرُ الْمُطْلَقَةِ فَيَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا صَلَّاهُمَا لَيْلًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي أَبْوَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُسِرُّ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ.

٢٬٧٢٤

وَأَمَّا النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فَيُسِرُّ فِيهَا نَهَارًا وَيَتَوَسَّطُ فِيهَا لَيْلًا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوَهُ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ الْإِسْرَارُ، فَقَدْ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَحَلَّ فَضِيلَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إذَا لَمْ يَخَفْ رِيَاءً وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ، وَإِلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ، وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْإِسْرَارِ، وَالْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الرَّفْعِ اهـ.

وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ يَجْهَرُ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ يُطَالِعُ أَوْ يَدْرِسُ أَوْ يُصَنِّفُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ بِكَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّوَسُّطِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ، يُعْرَفُ بِالْقَايِسَةِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} الْآيَةَ.

٢٬٧٢٥

وَقَالَ بَعْضٌ آخَرُ: يَجْهَرُ تَارَةً وَيُسِرُّ أُخْرَى كَمَا وَرَدَ فِي فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

٢٬٧٢٦

وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَ تَأْمِينِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ، وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى.

٢٬٧٢٧

فَائِدَةٌ السَّكَتَاتُ الْمَنْدُوبَةُ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ: سَكْتَةٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَفْتَتِحُ فِيهَا، وَسَكْتَةٌ بَيْنَ وَلَا الضَّالِّينَ وَآمِينَ، وَسَكْتَةٌ لِلْإِمَامِ بَيْنَ التَّأْمِينِ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ، وَسَكْتَةٌ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ.

٢٬٧٢٨

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَتَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ سَكْتَةٌ مَجَازٌ، فَإِنَّهُ لَا يَسْكُتُ حَقِيقَةً لِمَا تَقَرَّرَ فِيهِمَا، وَعَدَّهَا الزَّرْكَشِيُّ خَمْسَةً: الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ، وَسَكْتَةٌ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالِافْتِتَاحِ، وَسَكْتَةٌ بَيْنَ الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ، وَعَلَيْهِ لَا مَجَازَ إلَّا فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ بَعُدَ) فَلَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ (أَوْ كَانَتْ) الصَّلَاةُ (سِرِّيَّةً قَرَأَ) السُّورَةَ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ وَإِنْ وَرَدَ فِي الْفَجْرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُعْدِ عَدَمُ السَّمَاعِ فَيَشْمَلُ الْأَصَمَّ،

١٬٣٦٨

وَكَذَا لَوْ سَمِعَهَا وَلَمْ يُمَيِّزْ أَلْفَاظَهَا، وَفَارَقَ مَا هُنَا إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ بِطَلَبِ الْبَدَلِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (قَرَأَ السُّورَةَ) .

١٬٣٦٩

قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَوْ سُورَةَ السَّجْدَةِ أَوْ آيَةً فِيهَا سَجْدَةٌ، وَخَالَفَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْ الْمَأْمُومِ خُصُوصَ عَدَمِ قِرَاءَةِ آيَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ فَيُخَصَّصُ بِهِ الْعُمُومُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ، وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ بِقَصْدِ السُّجُودِ إلَّا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِخُصُوصِ سَجْدَةِ سُورَةِ {الم - تَنْزِيلُ} وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي غَيْرِ السُّورَةِ قَالَ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ السُّجُودِ فِي غَيْرِهَا، وَظَاهِرُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ، وَالْوَجْهُ عَدَمُهُ حَتَّى يَشْرَعَ فِي السُّجُودِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ) .

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يُمَيِّزُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً) مِثْلُ ذَلِكَ الْإِسْرَارُ بِالْجَهْرِيَّةِ،

٣١٣

وَأَمَّا عَكْسُهُ فَمَحَلُّ نَظَرٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ لِلْعَكْسِ الْمَذْكُورِ حُكْمَ الْجَهْرِيَّةِ، وَعَزَاهُ لِلرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الشِّقَّيْنِ، وَاقْتَصَرَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى نَقْلِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَعَزَاهُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن بعد أو كانت سرية .. قرأ في الأصح) ؛ لانتفاء المعنى.

٢٬٦٣٤

وكذلك حكم الأصح.

والثاني: لا؛ لإطلاق الخبر.

والمراد بـ (السماع): سماع الكلمات مفسرة، فلا اعتبار بسماع الهيمنة.

٢٬٦٣٥

فرع:

المرأة إذا أمت أو صلت منفردة .. تجهر إن لم تكن بحضرة الأجانب، لكن دون جهر الرجل، وتسر إن كان ثم أجانب.

٢٬٦٣٦

وقيل: تسر مطلقًا. وحيث قلنا: تسر، فجهرت .. لا تبطل صلاتها.

والخنثى كالمرأة، قاله في (الروضة).

٢٬٦٣٧

وقال في (شرح المهذب): الصواب: أنه يسر بحضرة الرجال والنساء.

٢٬٦٣٨

ومن قضى فائتة في مثل وقتها .. لم يغير هيئة القراءة من جهر أو إسرار.

٢٬٦٣٩

وإن قضى فائتة الليل نهارًا أو بالعكس .. فالأصح: أن العبرة بوقت الأداء، ورجح القفال والماوردي وقت القضاء، واختاره الشيخ.

هذا كله في غير الصبح،

٢٬٦٤٠

أما الصبح .. فوقتها وقت جهر،

٢٬٦٤١

فإذا قضاها فيه أو في الليل .. جهر،

٢٬٦٤٢

وإن قضى فيه مغربًا أو عشاء .. جهر،

٢٬٦٤٣

وإن قضى فيه ظهرًا أو عصرًا أو قضى الفجر فيما بين طلوع الشمس وغروبها .. فعلى الوجهين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.