وإن خالفت السامرة اليهود والصابئون النصارى في أصل دينهم حرمن وإلا فلا
الشروح عليها
(وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَةُ الْيَهُودَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَصْلُهُمْ السَّامِرِيُّ عَابِدُ الْعِجْلِ (وَالصَّابِئُونَ) مِنْ صَبَأَ إذَا رَجَعَ (النَّصَارَى) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ نَفَوْا الصَّانِعَ أَوْ عَبَدُوا كَوْكَبًا (حَرُمْنَ) كَالْمُرْتَدِّينَ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ مِلَّتِهِمْ إلَى نَحْوِ رَأْيِ الْقُدَمَاءِ الْآتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَافَقُوهُمْ فِيهِ يَقِينًا، أَوْ إنَّمَا خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ (فَلَا) يَحْرُمْنَ إنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَمُبْتَدِعَةِ مِلَّتِنَا، وَقَدْ تُطْلَقُ الصَّابِئَةُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَقْدَمَ مِنْ النَّصَارَى كَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْسُوبُونَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْفَلَكَ حَيٌّ نَاطِقٌ وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ إذْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ مُطْلَقًا وَلَا يُقِرُّونَ بِجِزْيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ الْقَاهِرُ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ) أَيْ وَفِيمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ صَابِئَةِ النَّصَارَى اهـ مَنْهَجٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى)
أَيْ عَلَى التَّوْزِيعِ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ نَصُّهَا هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلْنَاهُ كَالْمُرْتَدِّ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ كَمَا قَبْلَ الِانْتِقَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَهَذَا وَاضِحٌ. اهـ.
قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا كَافِرَةُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَعِبَارَتُهُ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا كَافِرَةُ،
فَإِنْ أَرَادَ شَتْمَهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الشَّتْمِ وَنَوَى فِرَاقَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ بَانَتْ مِنْهُ انْتَهَتْ وَنَظَرَ فِيهَا الدَّمِيرِيِّ.
[بَاب نِكَاح الْمُشْرِكِ] (بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)
(وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَةُ الْيَهُودَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، أَصْلُهُمْ السَّامِرِيُّ عَابِدُ الْعِجْلِ (وَالصَّابِئُونَ) مَنْ صَبَأَ إذَا رَجَعَ (النَّصَارَى) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ نَفَوْا الصَّانِعَ أَوْ عَبَدُوا كَوْكَبًا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّابِئَةِ: أَوْ عَبَدُوا الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الصَّابِئَةِ الْأَقْدَمِينَ لِاحْتِمَالِ مُوَافَقَةِ هَؤُلَاءِ لِأُولَئِكَ (حُرِّمْنَ) كَالْمُرْتَدِّينَ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ مِلَّتِهِمْ إلَى نَحْوِ رَأْيِ الْقُدَمَاءِ الْآتِي (وَإِلَّا) يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَافَقُوهُمْ فِيهِ يَقِينًا وَإِنَّمَا خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ (فَلَا) يُحَرَّمْنَ إنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَمُبْتَدِعَةِ مِلَّتِنَا وَقَدْ تُطْلَقُ الصَّابِئَةُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَقْدَمَ مِنْ النَّصَارَى كَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْسُوبِينَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لِفَلَكٍ حَيٍّ نَاطِقٍ وَلَيْسُوا مِمَّا نَحْنُ إذْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ مُطْلَقًا وَلَا يُقَرُّونَ بِجِزْيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ الْقَاهِرُ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ طَائِفَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ تَهَوَّدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى الْمَتْنِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى
(قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِي أَصْلِهِ اهـ سم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِيَّةِ الْغَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مُوَافَقَةِ هَؤُلَاءِ) أَيْ الصَّابِئَةِ مِنْ النَّصَارَى لِأُولَئِكَ أَيْ لِلصَّابِئَةِ الْأَقْدَمِينَ فِي عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أَيْ عَلَى التَّوْزِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمُبْتَدِعَةٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَإِضَافَتِهِمْ الْآثَارَ إلَيْهَا احْتِمَالًا
(قَوْلُهُ: لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ) أَيْ وَفِيمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ صَابِئَةِ النَّصَارَى مَنْهَجٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَتَرَكَهُمْ) أَيْ فَالْبَلَاءُ قَدِيمٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِي أَصْلِهِ -. قَوْلُهُ: لَا يَرَى حِلَّ الْمُنْتَقِلَةِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ رَأَى نِكَاحَهَا أَقْرَرْنَاهَا انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ بُلِّغَ مَأْمَنَهُ وَفَاءً بِأَمَانِهِ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ انْتَهَى وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَتْلِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إرْقَاقُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِهِ يَتَضَمَّنُ قَبُولَ غَيْرِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَإِقْرَارَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا
فَلَوْ أَرَقَقْنَاهُ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَثْبُتُ الرِّقُّ أَوْ نَقُولُ يَثْبُتُ لَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهِ؟ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ
(وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَةُ) وَهِيَ طَائِفَةٌ تُعَدُّ مِنْ الْيَهُودِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا إلَى أَصْلِهَا السَّامِرِيِّ عَابِدِ الْعِجْلِ (الْيَهُودَ، وَالصَّابِئُونَ) ، وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّصَارَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ. قِيلَ: لِنِسْبَتِهَا إلَى صَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
وَقِيلَ: لِخُرُوجِهَا مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يُسَمُّونَ الصَّحَابَةَ صَابِئَةً لِخُرُوجِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ (النَّصَارَى فِي أَصْلِ) أَيْ أُصُولِ (دِينِهِمْ حَرُمْنَ) لِكُفْرِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَإِنْ وَافَقُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمْنَا بِهِ،
وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ (فَلَا) يَحْرُمْنَ لِأَنَّهُمْ مُبْتَدِعَةٌ كَمَا فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنْ الصِّنْفَيْنِ فَإِطْلَاقُ الصَّابِئَةِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ هُوَ الْمُرَادُ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَقْدَمَ مِنْ النَّصَارَى كَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ: إنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إنَّ الْفَلَكَ حَيٌّ نَاطِقٌ، وَيَقُولُونَ بِأَنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ هِيَ الْمُدَبِّرَةُ فَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ، وَوُجِدُوا فِي زَمَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ وَالْمَحَامِلِيِّ وَأَفْتَيَا بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْقَاهِرُ الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ، فَبَذَلُوا لَهُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَتَرَكَهُمْ، فَالْبَلَاءُ قَدِيمٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا شَكَكْنَا أَيُخَالِفُونَهُمْ فِي الْأُصُولِ أَمْ الْفُرُوعِ؟ وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُمْ لَا يُنَاكَحُونَ.
(وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَةَ) وَهِيَ طَائِفَةٌ تُعَدُّ مِنْ الْيَهُودِ (الْيَهُودُ وَالصَّابِئُونَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ تُعَدُّ مِنْ النَّصَارَى (النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِينِهِمْ حَرُمْنَ وَإِلَّا فَلَا) ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ فَتَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ قَوْلَيْنِ فِي مُنَاكَحَةِ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئِينَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ، وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَتَانِ: فِرْقَةٌ تُوَافِقُ النَّصَارَى فِي أُصُولِ الدِّينِ وَأُخْرَى تُخَالِفُهُمْ وَتَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ، وَتُضِيفُ الْآثَارَ إلَيْهَا، وَتَنْفِي الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ وَقَدْ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْقَاهِرُ الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ خَالَفَتْ) وَلَوْ احْتِمَالًا.
قَوْلُهُ: (السَّامِرَةُ) نِسْبَةً إلَى السَّامِرِيِّ عَابِدِ الْعِجْلِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّابِئُونَ) جَمْعُ صَابِئٍ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ، أَوْ تَرْكِهَا،
وَلَوْ قَالَ الصَّابِئَةُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى السَّامِرَةِ وَهُوَ نِسْبَةٌ إلَى صَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -،
وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ مِنْ صَابَ بِمَعْنَى رَجَعَ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْمَنْسُوبِينَ لِعَمِّ نُوحٍ هُمْ الْفِرْقَةُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ الْآتِي ذِكْرُهُمْ. قَوْلُهُ: (فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) وَهُوَ النَّبِيُّ، وَالْكِتَابُ وَالْفُرُوعُ مَا عَدَاهُمَا، فَأَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ مُوسَى وَالتَّوْرَاةُ، وَأَصْلُ دِينِ النَّصَارَى عِيسَى وَالْإِنْجِيلُ.
قَوْلُهُ: (فَتَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ كَمُبْتَدَعَةِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ كَفَّرَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَعًا لَمْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهُمْ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (وَأُخْرَى تُخَالِفُهُمْ) وَهُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى، وَلَا مَانِعَ مِنْ مُوَافَقَةِ بَعْضِ صَابِئَةِ النَّصَارَى لَهُمْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَتَنْفِي الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ) وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ.
قَوْلُهُ: (بِقَتْلِهِمْ) أَيْ عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ مِنْ الْأَقْدَمِينَ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّصَارَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمَّا اسْتَفْتَى الْقَاهِرُ الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ) فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ نُقِلَ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي كَلَامَ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا الْإِعْلَامِ بِمَا نُقِلَ، أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَتَانِ وَأَنَّ الْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ إلَخْ. قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ: إنَّهَا أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن خالفت السامرة اليهود، والصابئون النصارى في أصل دينهم .. حرمن، وإلا .. فلا) ، السامرة طائفة من اليهود الذين أضلهم السامري واسمه: موسى بن ظفر، فعبدوا العجل لما غاب عنهم موسى عليه الصلاة والسلام العشرة أيام التي بعد الثلاثين، وهم ينكرون نبوة كل نبي بعد موسى، ويرون أنه يحرم عليهم الخروج من أرض الأردن وفلسطين، وبيدهم توراة مخالفة لتوراة اليهود، ويعظمون نابلس، وهم الآن مخالفون لليهود في أشياء كثيرة، فلذلك قال الشيخ: الذي يظهر وينبغي أن يفتى به تحريم مناكحتهم كالمجوس، واختلف قول الشافعي رضي الله عنه فيهم، وهو محمول على التفصيل الذي ذكره المصنف.
وأما الصابئون فقسمان:
أحدهما: يعتقدون الكواكب، وهم أقدم من النصارى بكثير، كانوا في زمن إبراهيم عليه السلام.
والثانية: طائفة من النصارى نسبتهم إليه كنسبة السامرة إلى اليهود، والكلام في هؤلاء كالكلام في السامرة،
وأما القسم الأول .. فبعيدون من النصارى؛ لأنهم يقولون: إن الفلك حي ناطق،
وإن الكواكب السبعة هي المدبرة، واستفتى القادر بالله الفقهاءَ فيهم، فأفتاه الإصطخري بقتلهم، فبذلوا للقادر أموالاً عظيمة فتركهم، وكان القادر سيء السيرة في خلافته، ولم تطل مدته.
وفصل المقال أن الصابئة إن وافقوا النصارى في أصولهم ولم يخالفوهم إلا في الفروع وقد دخلوا في دينهم قبل التبديل .. أقروا بالجزية، وحلت ذبيحتهم ومناكحتهم، وإلا .. فلا.
وأما المبتدعة من أهل الإسلام إذا كفرناهم .. فالذي يظهر أن أولادهم مسلمون ما لم يعتقدوا بعد بلوغهم ذلك الاعتقاد؛ لأنهم ولدوا على الإسلام بين المسلمين ظاهرًا، وحكم اعتقاد الآباء لا يسري إليهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.