وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء
الشروح عليها
(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ) (يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ) جَهْرًا كَمَا فِي الْكَافِي، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّهْذِيبِ إذَا جَهَرَ إمَامُهُ، وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُؤَمِّنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ وَالْجَوْجَرِيِّ، وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» لِأَنَّ طَلَبَ اسْتِجَابَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِآمِينَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (وَ) أَنَّهُ (يَقُولُ الثَّنَاءَ) سِرًّا وَهُوَ مِنْ فَإِنَّك تَقْضِي إلَى آخِرِهِ، أَوْ يَسْتَمِعُ لَهُ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَذِكْرٌ لَا يَلِيقُ بِهِ التَّأْمِينُ وَالْمُشَارَكَةُ أَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَالثَّانِي يُؤَمِّنُ فِيهِ أَيْضًا، وَإِذَا قُلْنَا بِمُشَارَكَتِهِ فِيهِ فَفِي جَهْرِ الْإِمَامِ بِهِ نَظَرٌ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يُسِرُّ بِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِمَّا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ الْجَهْرُ بِهِ كَمَا إذَا سَأَلَ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ وَيُوَافِقُهُ فِيهِ الْمَأْمُومُ وَلَا يُؤَمِّنُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ وَتَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ: أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ أَوْ صَدَقْت وَبَرَرْت أَوْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اهـ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ بُطْلَانِهَا بِصَدَقْتَ وَبَرَرْت فِي إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَعَدَمِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِلثَّنَاءِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الذَّاتِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَلَيْسَ مُتَضَمِّنًا لَهُ إذْ هُوَ بِمَعْنَى: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَهَذَا مُبْطِلٌ، وَمَا هُنَا بِمَعْنَى فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك مَثَلًا وَهُوَ لَيْسَ بِمُبْطِلٍ، وَلَا أَثَرَ لِلْخِطَابِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الثَّنَاءِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ نَحْوَ الْفَتْحِ بِقَصْدِهِ حَيْثُ أُثِرَ بِأَنَّ إعَادَتَهُ بِلَفْظِهِ صَيَّرَتْهُ كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْأَصْلُ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ عَدَمُ تَكْرِيرِهَا وَلَا كَذَلِكَ الثَّنَاءُ وَنَحْوُهُ، وَفَرَّقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ مَا هُنَا وَالْأَذَانِ أَيْضًا بِأَنَّ إجَابَةَ الْمُصَلِّي لِلْمُؤَذِّنِ مَكْرُوهَةٌ،
بِخِلَافِ مُشَارَكَةِ الْمَأْمُومِ فِي الْقُنُوتِ بِإِتْيَانِهِ بِالثَّنَاءِ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَحَسُنَ الْبُطْلَانُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي هَذَا كُلُّهُ إنْ سَمِعَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ رَغِمَ أَنْفُ إلَخْ) وَجْهُ الْمُعَارَضَةِ أَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمَأْمُومِ عِنْدَ إتْيَانِ الْإِمَامِ بِهَا، وَالتَّأْمِينُ لَيْسَ صَلَاةً.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَاةً لَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهَا، لِأَنَّ قَوْلَهُ آمِينَ عِنْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ فِي قُوَّةِ أَنْ يَقُولَ: اسْتَجِبْ يَا رَبِّ صَلَاةَ الْإِمَامِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ طَلَبَ اسْتِجَابَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: رَغِمَ أَنْفُ) أَيْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالرَّغَامِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ التُّرَابُ اهـ مُخْتَارٌ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا سِرًّا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَنْقُولُ،
ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسَخٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالثَّانِي يُؤَمِّنُ فِيهِ أَيْضًا: وَإِذَا سَأَلَ الرَّحْمَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) أَيْ النَّارِ
(قَوْلُهُ: فِي إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَعَدَمِهِ هُنَا) اعْتَمَدَ حَجّ هُنَا الْبُطْلَانَ
(قَوْلُهُ بِقَصْدِهِ) أَيْ الْفَتْحِ بِأَنَّ إعَادَتَهُ بِلَفْظِهِ يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ هُنَا مَا يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ شَيْءٍ بِلَفْظِهِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الثَّنَاءِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالصَّلَاةِ وَإِلَّا، فَلَا قَائِلَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الثَّنَاءِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالصَّلَاةِ كَأَنْ أَجَابَ بِهِ ثَنَاءُ غَيْرِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ إعَادَتَهُ بِلَفْظِهِ صَيَّرَتْهُ كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُ،
وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِيهِ لِلْإِمَامِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنَاطَ الْبُطْلَانِ إعَادَةُ الْإِمَامِ فَإِذَا لَمْ يُعِدْهُ بِلَفْظِهِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ وَلَا نَظَرَ؛ لِأَنَّ الْمَلْفُوظَ بِهِ نَظْمُ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ صَرَفَتْهُ عَنْهُ وَصَيَّرَتْهُ كَاللَّفْظِ الْأَجْنَبِيِّ انْتَهَتْ
(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ) إذَا جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ (يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ) جَهْرًا (لِلدُّعَاءِ) لِلِاتِّبَاعِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُ شَارِحٍ يُشَارِكُ وَإِنْ كَانَتْ دُعَاءً لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «رَغِمَ أَنْفُ مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» تَرِدُ بِأَنَّ التَّأْمِينَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ الْأَلْيَقُ بِالْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلدَّاعِي فَنَاسَبَهُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَائِهِ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الْقُنُوتِ وَلَا شَاهِدَ فِي الْخَبَرِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي (وَيَقُولُ الثَّنَاءُ) سِرًّا وَهُوَ الْأَوْلَى وَأَوَّلُهُ أَنَّك تَقْضِي إلَخْ أَوْ يَسْكُتُ مُسْتَمِعًا لِإِمَامِهِ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ لَا نَحْوَ صَدَقْت وَبَرَرْت لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَإِنْ جَزَمَ بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَزَعَمَ أَنَّ نَدْبَ الْمُشَارَكَةِ هُنَا اقْتَضَى الْمُسَامَحَةَ وَأَنَّ هَذَا لَا يُقَاسُ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ لِكَرَاهَتِهَا فِي الصَّلَاةِ لَا يَصِحُّ إلَّا لَوْ صَحَّ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ يَقُولُ هَذَا فَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَرِدْ أَبْطَلَ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْخِطَابِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ سَمِعَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ) إلَى قَوْلِهِ لَا نَحْوَ صَدَقْت فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) لَكِنَّ الْأَوْلَى الْجَمْعُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَى إمَامِهِ وَيَقُولُهُ بَعْدُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ اهـ. وَهَذَا فِيهِ الْعَمَلُ بِالرَّأْيَيْنِ فَلَعَلَّهُ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ رَغِمَ إلَخْ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالرَّغَامِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ التُّرَابُ ع ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي) مَحَلُّ نَظَرٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) أَيْ قَوْلُ الثَّنَاءِ
(قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ) هَلْ يُكَرِّرُهَا لِكُلِّ مَضْمُونٍ أَوْ لَا يَزَالُ يُكَرِّرُهَا أَوْ يَأْتِي بِهَا مَرَّةً بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ لَا نَحْوَ صَدَقْت وَبَرَرْت إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَوَجَّهَهُ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ) أَيْ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِنَحْوِ وَصَدَقْت وَبَرَرْت
(قَوْلُهُ لِكَرَاهَتِهَا) أَيْ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ) خَبَرُ وَزَعَمَ أَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَبْطَلَ عَلَى الْأَصْلِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْمَأْمُومِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَوَجَّهَهُ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَزَعَمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ، وَيَجْهَرُ بِهِ كَمَا فِي تَأْمِينِ الْقِرَاءَةِ (وَيَقُولُ الثَّنَاءَ) سِرًّا وَهُوَ فَإِنَّكَ تَقْضِي إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَذِكْرٌ فَكَانَتْ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ أَلْيَقَ،
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَقُولُ الثَّنَاءَ أَوْ يَسْكُتُ،
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ،
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: أَوْ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ مِنْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَجَابَ بِهِ الْمُؤَذِّنُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ ارْتِبَاطٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنِ
بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.
هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ: وَالْمُشَارَكَةُ أَوْلَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُعَاءٌ فَيُؤَمِّنُ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ شَارِحُ التَّنْبِيهِ،
وَقَالَ الْغَزِّيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا ثَنَاءٌ، بَلْ قِيلَ: يُشَارِكُهُ وَإِنْ قِيلَ: إنَّهَا دُعَاءٌ لَمْ يَبْعُدْ، فَفِي الْخَبَرِ «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» اهـ.
وَلِذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِي: الْأَوْلَى أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَى إمَامِهِ، وَيَقُولَهُ بَعْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ،
وَقِيلَ يُؤَمِّنُ فِي الْكُلِّ، وَقِيلَ يُوَافِقُهُ فِي الْكُلِّ كَالِاسْتِعَاذَةِ،
وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّأْمِينِ وَالْقُنُوتِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قُلْنَا يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ خَالَفَ السُّنَّةَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَجَهَرَ بِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا إذَا جَهَرَ بِالسَّرِيَّةِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَجْهَرْ بِهِ أَوْ جَهَرَ بِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ فَإِنَّهُ يَقْنُتُ كَمَا قَالَ
(وَ) الصَّحِيحُ بِنَاءً عَلَى جَهْرِ الْإِمَامِ بِهِ (أَنَّهُ يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ) وَأَوَّلُهُ أَنَّك تَقْضِي،
وَالثَّانِي يُؤَمِّنُ فِيهِ أَيْضًا وَأَلْحَقَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدُّعَاءِ، فَيُؤَمِّنُ فِيهَا، هَذَا إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ
قَوْلُهُ: (يُؤَمِّنُ) أَيْ جَهْرًا.
قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الثَّنَاءَ) أَيْ سِرًّا أَوْ يَقُولُ فِيهِ جَهْرًا أَشْهَدُ أَوْ بَلَى أَوْ وَأَنَا مِنْ الشَّاهِدِينَ، أَوْ يَقُولُ فِيهِ صَدَقْت، وَمُوَافَقَتُهُ الْإِمَامَ أَوْلَى كَبَقِيَّةِ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ بِصَدَقْتَ وَبَرَرْت مَعَ أَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ لِمَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مِنْ الرَّابِطَةِ،
وَلَوْ رَوَّدَهُ أَيْضًا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مِنْ الْمُصَلِّي كَمَا مَرَّ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ بِالْبُطْلَانِ فِيهِمَا وَكَالثَّنَاءِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ النَّارِ وَسُؤَالُ الْجَنَّةِ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُطْلَبُ مِنْ الْمَأْمُومِ فِعْلُهُ فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ إنْ جَهَرَ بِهِ وَإِلَّا أَسَرَّهُ.
قَوْلُهُ: (فَيُؤَمِّنُ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤَمِّنْ إنْ أَتَى فِيهَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ نَحْوُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَيُوَافِقُ فِيهَا إنْ أَتَى بِغَيْرِ لَفْظِهِ نَحْوُ: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَا يَأْتِي بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مَرْدُودٌ،
وَإِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُصَنَّفَاتِ وَلَوْ أَتَى الْإِمَامُ بِقُنُوتِ الْإِمَامِ عُمَرَ، فَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّهُ يُشَارِكُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى: اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ فَيُؤَمِّنُ إلَخْ، وَيَتَوَقَّفُ فِي أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ) أَيْ يَجْهَرُ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ،
وَأَمَّا إذَا قَالَ الثَّنَاءَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسِرُّهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُؤَمِّنُ فِيهِ أَيْضًا) أَيْ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّأْمِينَ وَإِنْ قَارَنَ الثَّنَاءَ يَرْجِعُ إلَى الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الثَّنَاءَ الْمَذْكُورَ لَهُ ارْتِبَاطٌ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ السَّابِقِ.
قال: (وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء) ؛ لما روى أبو داوود [١٤٣٨] والحاكم [١/ ٢٢٥] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة، إذ قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة .. يدعو على أحياء من بني سليم: على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه).
وهل يجهر المأموم بالتأمين، أو لا؟ فيه الخلاف في التأمين للقراءة.
والوجه الثاني: يؤمن للدعاء والثناء؛ لإطلاق الحديث.
والثالث: يتخير بين التأمين والقنوات.
والرابع: يقنت.
ووجه المشاركة في الثناء ظاهر،
وقال الرافعي: يشاركه فيه أو يسكت.
وقال في (الإحياء): يقول: صدقت وبررت، أو بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وما أشبه ذلك.
وعبارة المصنف تقتضي: أنه يؤمن في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها دعاء، وبه جزم الطبري في (شرح التنبيه).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.