فإن لم تقبل لم تطلق
الشروح عليها
(فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ تَطْلُقْ) هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ، نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي،
وَلَوْ قَالَ لِرَشِيدَةٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ خَالَعْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي قَبُولَهُمَا،
فَإِنْ قَبِلَتَا بَانَتْ الرَّشِيدَةُ لِصِحَّةِ الْتِزَامِهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَطَلُقَتْ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ السَّفِيهَةِ فَأَعْطَتْهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لَهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَمْ يُوجَدْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْأَمَةِ بِأَنَّ تِلْكَ يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَهِيَ أَهْلٌ لِالْتِزَامِهِ
بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَرَجَّحَ شَيْخُنَا احْتِمَالَهُ الثَّانِي وَهُوَ انْسِلَاخُ الْإِعْطَاءِ عَنْ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ التَّمْلِيكُ إلَى مَعْنَى الْإِقْبَاضِ فَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا وَعَلَّلَهُ بِتَنْزِيلِ إعْطَائِهَا مَنْزِلَةَ قَبُولِهَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِعْطَاءِ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْمِلْكَ وَإِنَّمَا خَرَجْنَا عَنْهُ فِي الْأَمَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ لَهَا ذِمَّةً قَابِلَةً لِلِالْتِزَامِ بِبَدَلِ الْمُعْطَى وَلَا كَذَلِكَ السَّفِيهَةُ فَأَجْرَيْنَاهَا عَلَى الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهَا لَا يَقْتَضِي مِلْكًا وَلَا بَدَلًا لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ قَبُولِهَا وَإِعْطَائِهَا بِأَنَّ اعْتِبَارَ قَبُولِهَا لَيْسَ لِوُجُودِ تَعْلِيقٍ مَحْضٍ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بَلْ لِمَا فِيهِ شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ عَلَى مَا لَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ
بِخِلَافِ إعْطَائِهَا فَإِنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ مَحْضٌ وَمُنَزَّلٌ عَلَى الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ فَانْدَفَعَ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَتَهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ مِنْهُ قَوْلُهَا بَذَلْت لَك أَوْ بَذَلْت مِنْ غَيْرٍ لَك صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا تَضْمَنَّهُ كَلَامُهَا لَا كَلَامُهُ وَحِينَئِذٍ لَا يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَذْلَ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْأَعْيَانِ.
وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فِي الدُّيُونِ هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِتَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَتَعْلِيقُهُ يُبْطِلُهُ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ أَفْتَوْا بِمَا ذَكَرْته مَعَ تَعَرُّضِ بَعْضِهِمْ لِكَوْنِ ابْنِ عُجَيْلٍ وَالْحَضْرَمِيِّ قَالَا بِوُقُوعِهِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَكِنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمَا وَبَعْضُهُمْ وَهُوَ الْكَمَالُ الرَّدَّادُ شَارِحُ الْإِرْشَادِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي رَدِّ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَقَالَ فِي حَاكِمٍ حَكَمَ بِالْبَيْنُونَةِ يُنْقَضُ حُكْمُهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ إذْ الزَّوْجُ لَمْ يَرْبِطْ طَلَاقَهُ بِعِوَضٍ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ إنَّمَا طَلَّقَ لِظَنِّهِ سُقُوطَ الصَّدَاقِ عَنْهُ بِذَلِكَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْلِيقِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ بَعْدَ الْبَذْلِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ فَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ بِالْبَرَاءَةِ حَتَّى يَقْتَضِيَ فَسَادُهَا عَدَمَ الْوُقُوعِ بَلْ الْبَذْلُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَك أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ ابْنِ عُجَيْلٍ وَالْحَضْرَمِيِّ إنْ صَحَّ عَنْهُمَا عَلَى مَا إذَا نَوَيَا بَذْلَ مِثْلِ الصَّدَاقِ وَجَعَلَاهُ عِوَضًا فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقَعُ بَائِنًا بِلَا شَكٍّ
ثُمَّ إنْ عَلِمَاهُ وَجَبَ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْوِيَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْوُقُوعِ بَائِنًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا إنْ أَرَادَتْ بِبَذَلْت الْإِبْرَاءَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا إذْ لَا تُسْتَعْمَلُ عُرْفًا إلَّا فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْبَذْلَ لَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ مُرَادًا بِهِ الْإِبْرَاءُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّنَافِي كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا فَوَاضِحٌ أَنَّ طَلَاقَهُ لَمْ يَقَعْ بِعِوَضٍ أَصْلًا فَلَا وَجْهَ إلَّا وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ ذَلِكَ بِهِ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ عُرْفًا فَهُوَ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ وَهُوَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذَا إبْرَاءٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالطَّلَاقِ وَإِذَا بَطَلَ الْإِبْرَاءُ لَمْ يَبْقَ عِوَضٌ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيقًا وَأَنَّ عَلَى بِمَعْنَى مَعَ نَظِيرُ طَلَاقِهَا بِصِحَّةِ بَرَاءَتِهَا فَلَا عِوَضَ هُنَا مُلْتَزَمٌ أَيْضًا فَلَا بَيْنُونَةَ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ أَطْمَعَهُ فِيهِ بِلَا لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ ذَانِكَ الْإِمَامَانِ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذَكَرْته وَمِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عُجَيْلٍ ثُمَّ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْبَرَاءَةِ فَأَتَتْ بِلَفْظِ الْبَذْلِ لَمْ يَقَعْ؛
لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ مَا قَالَهُ هُنَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ إنْ لَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَأَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ فِيمَا عَدَا هَذِهِ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا رَجْعِيًّا فَتَأَمَّلْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ مَا حَاصِلُهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِمَا قَالَتْ أَيْ بِحُكْمِهِ أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ فَهُوَ مُبْتَدِئٌ بِطَلَاقٍ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهَا الْتِمَاسٌ بِعِوَضٍ صَحِيحٍ فَيَظْهَرُ فِيهِ احْتِمَالَانِ؛ أَقْرَبَهُمَا عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ يُقَدَّرُ فِيهِ إعَادَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ لَوْ قَالَ كَذَلِكَ جَاهِلًا لَمْ تَطْلُقْ إذْ لَا عِوَضَ صَحِيحٌ وَلَا فَاسِدٌ بَلْ وَلَا الْتِمَاسَ طَلَاقٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاءً طَلَّقْتُك بِكَذَا وَلَمْ تَقْبَلْ ثُمَّ قَالَ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي وُقُوعُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَقَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَ جَاهِلًا بِفَسَادِ الْبَرَاءَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ؛
لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وُجِدَ مِنْهَا الْتِمَاسُ الطَّلَاقِ فَالْفَسَادُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِوَضِ فَقَطْ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ تَلْتَمِسْ طَلَاقًا أَصْلًا اهـ وَمَا وَجَّهَ بِهِ مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْته أَنَّ طَلَاقَهُ لَمْ يَقَعْ بِعِوَضٍ أَصْلًا وَمِنْ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ لِمَا ذَكَرَهُ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا السَّابِقُ أَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْ طَلَاقَهُ بِعِوَضٍ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ إلَى آخِرِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي إفْتَاءَهُ الْمَذْكُورَ قَوْلُهُ فِي عُبَابِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي كَأَبْرَأْتُكَ عَلَى الطَّلَاقِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ ثَمَّ عَنْ الْخُوَارِزْمِيَّ بِمَا فِيهِ مَبْسُوطًا
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَإِنْ أَبْرَأَتْ بَرَاءَةً صَحِيحَةً وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَقَعُ هُنَا رَجْعِيًّا كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ فِي طَلَاقِك بِصِحَّةِ بَرَاءَتِك؛ لِأَنَّ الْبَاءَ هُنَا كَمَا احْتَمَلَتْ الْمَعِيَّةَ الْمَرْدُودَ بِهِ قَوْلُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ يَقَعُ بَائِنًا كَذَلِكَ عَلَى تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ فَسَاوَتْ الْبَاءَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قَالَتْ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي وَتُخَلِّي لِي بَيْتَك فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أُخَلِّي لَك الْبَيْتَ وَقَعَ بَائِنًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْبَيْنُونَةِ وَعَلَيْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْمَهْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقِيمَةِ الْبَيْتِ أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَةٍ مَجْهُولَةٍ؛ لِأَنَّهَا بَذَلَتْ مَهْرَهَا فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ وَالتَّخْلِيَةِ فَوَقَعَ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْهُ وَفِي إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك فَقَالَتْ نَذَرْت لَك بِهِ قَالَ جَمْعٌ لَا يَقَعُ شَيْءٌ أَيْ وَالنَّذْرُ صَحِيحٌ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِمَنْ عَلَيْهِ إبْرَاءٌ وَرُدَّ بِفَقْدِ صِيغَةِ الْبَرَاءَةِ أَيْ وَالْهِبَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لَهَا وَلَا نَظَرَ لِتَضَمُّنِ النَّذْرِ لَهَا أَيْضًا؛
لِأَنَّهُ تَضَمُّنٌ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ سُقُوطَ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَإِلَّا بَانَتْ بِذَلِكَ وَبَرِئَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ إلَخْ) هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ نِهَايَةٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الصِّيغَةَ إلَخْ) فَأَشْبَهَتْ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهَا
وَلَوْ قَالَ لِرَشِيدَةٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ خَالَعْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي الْقَبُولَ مِنْهُمَا فَإِنْ قَبِلَتَا بَانَتْ الرَّشِيدَةُ لِصِحَّةِ الْتِزَامِهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَطَلَقَتْ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَّلَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ رَجَّحَ شَيْخُنَا احْتِمَالَهُ الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَرْجَحِ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لَهُ إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ عَالِمًا بِسَفَهِهَا وَبِعَدَمِ صِحَّةِ إعْطَائِهَا تَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ تَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَةُ الْحَقِيقَةِ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُرِدْ أَحَدَهُمَا عَلَى التَّعْيِينِ
أَمَّا إذَا أَرَادَ أَحَدَهُمَا عَلَى التَّعْيِينِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ قَطْعًا عِنْدَ إرَادَةِ التَّمْلِيكِ وَأَنْ يَقَعَ قَطْعًا عِنْدَ إرَادَةِ الْإِقْبَاضِ رَجْعِيًّا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِعْطَاءَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ) أَيْ التَّمْلِيكُ.
(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ التَّعْلِيقِ بِإِعْطَاءِ السَّفِيهَةِ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي شَرْحٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ إعْطَاءٌ فَوْرًا.
(قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ بَدَلًا عَنْ الْمُعْطِي
وَلَوْ قَالَ لِلِالْتِزَامِ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي تَرْجِيحِ الشَّيْخِ.
(قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْمِلْكَ) الْأَوْلَى التَّمْلِيكُ
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَا بَدَلًا لَهُ) أَيْ لِلْمُعْطِي.
(قَوْلُهُ بَيْنَ قَبُولِهَا) أَيْ السَّفِيهَةِ حَيْثُ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِيهِ رَجْعِيًّا وَإِعْطَائِهَا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ) أَيْ الْمِلْكُ.
(قَوْلُهُ تَنْزِيلُهُ) أَيْ إعْطَاءُ السَّفِيهَةِ مَنْزِلَتَهُ أَيْ قَبُولهَا.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك أَنْ تَحْمِلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ بَذَلَتْ مِنْ غَيْرِ لَك وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَقَوْلُهُ لَغْوٌ إلَى مُتَضَمِّنٌ
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ اهـ سم أَيْ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْلِيقِ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ لَك) أَيْ بِلَا ذِكْرِ لَفْظَةِ لَك
(قَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الْبَرَاءَةِ فَإِنْ جَهِلَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا فِي إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي م ر اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَفِي الشَّارِحِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَخْ) أَيْ لُغَةً أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ صِحَّتِهِ) أَيْ اسْتِعْمَالُ الْبَذْلِ
(قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ بَعْضَهُمْ
(قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْقَوْلَ بِالْوُقُوعِ بَائِنًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبَعْضِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى بَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ لِلْمُبَالَغَةِ عَطْفٌ عَلَى لِكَوْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ) أَيْ الْمَحْكِيَّةُ عَنْ ابْنِ عُجَيْلٍ وَالْحَضْرَمِيِّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْ طَلَاقَهُ بِعِوَضٍ) أَيْ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَقَبِلَتْ) أَيْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَقَعَ بَائِنًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَذْلَ مِثْلِ الصَّدَاقِ) هَلْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَذْلَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْأَعْيَانِ سم أَقُولُ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِلَا شَكٍّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَحَكَّمَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَلْحَظَ الشَّارِحِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ اللَّاحِقِ إذْ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَخْ وَمَعَ تَوَافُقِهِمَا فِي النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَاهُ عِوَضًا) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَرَادَتْ بِمَا قَالَتْهُ مَعْنَى طَلِّقْنِي عَلَى مِثْلِ صَدَاقِي وَأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا قَالَهُ مَعْنَى طَلَّقْتُك عَلَى ذَلِكَ اهـ سم
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَلِمَاهُ) أَيْ الصَّدَاقَ وَقَوْلُهُ وَجَبَ أَيْ مِثْلُ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ الْإِبْرَاءُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا أَيْ مِنْ لَفْظَةِ بَذَلْت.
(قَوْلُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّنَافِي) أَيْ إذْ الْإِبْرَاءُ إسْقَاطٌ وَالْبَذْلُ تَمْلِيكٌ.
(قَوْلُهُ إرَادَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِبْرَاءُ بِهِ أَيْ بِالْبَذْلِ.
(قَوْلُهُ طَلَاقِهَا بِصِحَّةِ بَرَاءَتِهَا) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته) وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَيَا بَذْلَ مِثْلِ الصَّدَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ يُعَيِّنُ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَأْتِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْبَذْلَ لَا يَحْتَمِلُهُ أَيْ الْإِبْرَاءُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَرَادَ بِهِ قَوْلُهُ مَا إذَا نَوَيَا بَذْلَ مِثْلِ الصَّدَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْوَجْهَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَخْ
(قَوْلُهُ هَذِهِ الصُّورَةَ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ مَا ذُكِرَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْبَذْلِ
(قَوْلُهُ إعَادَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ الْعِوَضِ) أَيْ بَذْلُ الصَّدَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ كَذَلِكَ) أَيْ طَلَّقْتُك عَلَى بَذْلِ صَدَاقِك فِي جَوَابِ قَوْلِهَا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ جَاهِلًا) أَيْ بِحُكْمِ مَا قَالَتْهُ مِنْ أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بَلْ وَلَا الْتِمَاسَ إلَخْ) فِيهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ سم وسَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا اخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ وُقُوعُهُ بَائِنًا إنْ ظَنَّ صِحَّتَهُ وَوُقُوعُهُ رَجْعِيًّا إنْ ظَنَّ بُطْلَانَهُ وَيُحْمَلُ كُلٌّ عَلَى حَالَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ تَلْتَمِسْ طَلَاقًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ إذْ قَوْلُهَا بَذَلْت صَدَاقِي إلَخْ ظَاهِرٌ فِي الِالْتِمَاسِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ وَمَا وَجْهُ إلَخْ) أَيْ صَاحِبُ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ مُقَدَّرٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْ طَلَاقَهُ بِعِوَضٍ إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا اهـ سم.
(قَوْلُهُ إفْتَاءَهُ الْمَذْكُورَ) وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ إنْ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي كَأَبْرَأْتُكَ إلَخْ) أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ حَمْلَهُ عَلَى حَالَةٍ صَحِيحَةٍ تَأْتِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي الْمُصَدَّرِ بِمَسْأَلَةِ الْأَصْبَحِيِّ اهـ سم
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ أَبْرَأْتُك عَلَى الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ بِمَا فِيهِ أَيْ فِيمَا يَأْتِي إلَخْ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي وَقَوْلُهُ مَبْسُوطًا حَالٌ مِمَّا فِيهِ.
(قَوْلُهُ يَقَعُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَأَبْرَأَتْ بَرَاءَةً صَحِيحَةً اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ احْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَبِلَتْ) أَيْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ كَمَا مَرَّ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ فَلَا وَجْهَ إلَخْ) أَيْ وَجْهٌ مَرَضِيٌّ وَإِلَّا فَمَا مَرَّ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لِصَاحِبِ الْعُبَابِ يَجْرِي هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا) أَيْ الْبَيْنُونَةِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدْ عُمَرْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ إنَّمَا يَتَّضِحُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
أَمَّا مَعَ النَّظَرِ لَهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهَا تَبِينُ بِالصَّدَاقِ لِوُجُودِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الصَّدَاقِ مَعَ قَبُولِهَا وَقَوْلُهُ وَلَا أُخَلِّي لَا تَأْثِيرَ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَا يُقَابِلُهُ) أَيْ الطَّلَاقَ مِنْهُ أَيْ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ وَفِي إنْ أَبْرَأْتِنِي إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي فَأَنْتِ وَقَالَتْ فِي جَوَابِهِ نَذَرْت إلَخْ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي قَالَ جَمْعٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ قَوْلِ الْجَمْعِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَنْوِ) أَيْ مِنْ الْبَرَاءَةِ.
.
(قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِعْطَاءَ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الْبَرَاءَةِ فَإِنْ جَهِلَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا فِي إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي م ر.
(قَوْلُهُ فَقَبِلَتْ) أَيْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ.
(قَوْلُهُ وَقَعَ بَائِنًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ مِثْلَ الصَّدَاقِ) هَلْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَذْلَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْأَعْيَانِ
(قَوْلُهُ وَجَعَلَاهُ عِوَضًا) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا أَرَادَتْ بِمَا قَالَتْهُ مَعْنَى طَلِّقْنِي عَلَى مِثْلِ صَدَاقِي وَأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا قَالَهُ مَعْنَى طَلَّقْتُك عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِمَا اخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ إفْتَائِهِ بِذَلِكَ مُوَافَقَةُ ابْنِ عُجَيْلٍ وَالْحَضْرَمِيِّ إذَا كَانَ الزَّوْجُ جَاهِلًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِمَا فَرَّقَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ فِي فَتَاوِيهِ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ تَلْتَمِسْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ
(فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَتْ الزَّوْجَةُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَمْ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ فَاسِدًا أَمْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْإِبْرَاءِ لَا يَصِحُّ الْجَوَابُ إذَا قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي لَمْ يَحْصُلْ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ بَاطِلٌ وَهَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا شَيْءَ أَوْ بَائِنًا وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَجْهَانِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ بِالْأَوَّلِ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ أَبْوَابِ الْخُلْعِ وَجَزَمَا بِالثَّانِي نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَأَقَرَّاهُ فِي الْفُرُوعِ الْمَنْثُورَةِ آخِرَ الْخُلْعِ وَذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ مَالَ فِي الْكَبِيرِ إلَى الثَّانِي بَحْثًا وَبِهِ أَجَابَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَالْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْ طَلَاقَهُ بِعِوَضٍ) أَيْ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا
(قَوْلُهُ قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ حَمْلَهُ عَلَى حَالَةٍ صَحِيحَةٍ تَأْتِي
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي الْمُصَدَّرِ بِمَسْأَلَةِ الْأَصْبَحِيِّ (فَائِدَتَانِ) الْأُولَى فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ ائْتِ بِشَاهِدٍ لِأُبَرِّئَك وَطَلِّقْنِي فَأَتَى لَهَا بِهِ فَقَالَتْ أَبْرَأْتُك فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ قُلْ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ الْجَوَابُ إنْ كَانَتْ تَعْلَمُ الْقَدْرَ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ
وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنَّهُ نَجَّزَهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَالظَّاهِرُ وُقُوعُهُ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ أَمْ لَا وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ اهـ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرَدْت أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ أَنْ يُقْبَلَ لِلْقَرِينَةِ فَلَا يَقَعُ إنْ لَمْ تَصِحَّ وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَخْ وَجْهُهُ أَنَّ شَرْطَ التَّعْلِيقِ أَنْ يَقْصِدَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْكَلَامِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا الثَّانِيَةُ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَيْضًا مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ جَمِيعِ مَا يَلْزَمُنِي لَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَبَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ ثَلَاثِ دُرْجٍ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهَلْ تَبِينُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ أَوْ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الْبَيْنُونَةِ لِكَوْنِ الْإِبْرَاءِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَهَلْ تَبِينُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّانِيَةَ الَّتِي قَالَهَا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَهَلْ يَقَعُ طَلْقَتَانِ أَوْ يَقَعَا رَجْعِيَّتَيْنِ وَتَلْحَقُهُ الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ الْجَوَابُ إنْ كَانَ الْقَدْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْهُ مَعْلُومًا صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَمْ يُلْحَقْ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ تَصِحَّ وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى الْبَرَاءَةِ ثُمَّ قَالَهُ بَعْدَ أَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ ثُمَّ تَكْمُلُ الثَّلَاثُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَوْلُ السَّائِلِ لِكَوْنِ الْإِبْرَاءِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ بَلْ هِيَ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْإِبْرَاءِ فَالْإِبْرَاءُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ لَا مُعَلَّقٌ فَلْيُفْهَمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا) أَيْ الْبَيْنُونَةِ.
(فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ تَطْلُقْ) هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ فَأَشْبَهَتْ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهَا،
وَلَوْ قَالَ لِرَشِيدَةٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ خَالَعْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي الْقَبُولَ مِنْهُمَا،
فَإِنْ قَبِلَتَا بَانَتْ الرَّشِيدَةُ لِصِحَّةِ الْتِزَامِهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَطَلُقَتْ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا لِمَا مَرَّ،.
ثُمَّ شَرَعَ فِي السَّبَبِ الثَّالِثِ، فَقَالَ
(فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ تَطْلُقْ) ، لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَطْلُقْ) سَوَاءٌ ذَكَرَ مَالًا أَوْ لَا نَعَمْ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ، وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ هُنَا.
وَلَوْ بِلَفْظِهِ فَحَرِّرْهُ.
فَرْعٌ: لَوْ خَالَعَ رَشِيدَةً وَسَفِيهَةً مَعًا كَقَوْلِهِ طَلَّقَتْكُمَا بِأَلْفٍ فَإِنْ قِبْلَتَا وَقَعَ فِيهِمَا لَكِنْ بَائِنًا بِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الرَّشِيدَةِ وَرَجْعِيًّا بِلَا مَالٍ فِي السَّفِيهَةِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ قَبُولٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن لم تقبل .. لم تطلق) ؛ لأن الصيغة تقتضي القبول فأشبه الطلاق المعلق.
فرع:
خلع المرتدة المدخول بها موقوف إن أسلمت في العدة بأن صحته، وإلا .. فلا؛ لانقطاع النكاح بالردة.
وكذا لو ارتد الزوج بعد الدخول ثم خالع أو أسلم أحدهما بعد الدخول ثم خالعها، وسيأتي قبيل الفصل الثاني حكم من خالعت وارتدت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.