فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ عَقِبَهُمَا سَلَامٌ) فَهُمَا (رُكْنَانِ) فَشَمَلَ نَحْوَ الصُّبْحِ.

وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ التَّشَهُّدِ مَا صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» إلَى آخِرِهِ فَالتَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ وَالْأَمْرِ ظَاهِرَانِ فِي الْوُجُوبِ،

٢٬٠١٣

وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْجُلُوسُ لَهَا فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهُمَا سَلَامٌ (فَسُنَّتَانِ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ، وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِمَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ» فَدَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِمَا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَقِبَهُمَا) بَابُهُ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ

(قَوْلُهُ: فَهُمَا رُكْنَانِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْفَاءِ مِنْ جَوَابِ الشَّرْطِ الْأَسْمَى وَهُوَ قَلِيلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ عَنْ ابْنِ النَّاظِمِ وَبِأَنَّ الْمُبَرِّدَ أَجَازَهُ فِي الِاخْتِيَارِ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا.

وَالْأَصْلُ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ رُكْنَانِ إنْ عَقِبَهُمَا سَلَامٌ وَعَلَى هَذَا لَا تَجُوزُ الْفَاءُ،

٢٬١٠٢

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَرُكْنَانِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: كُنَّا نَقُولُ) اُنْظُرْ هَلْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ أَوْ الْوُجُوبِ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهَلْ الْجُلُوسُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْآخِرِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا) اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ فَرْضَ التَّشَهُّدِ مُتَأَخِّرًا عَنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَحِينَئِذٍ فَصَلَاةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ الْجُلُوسُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ رَمْلِيٌّ اهـ زِيَادِيٌّ.

وَانْظُرْ فِي أَيِّ سَنَةٍ فُرِضَ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْقَلْيُوبِيِّ عَنْ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ إلَخْ: أَيْ قَبْلَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ اهـ.

أَقُولُ: وَهَذَا بَحْثٌ مِنْهُ وَلَا دَخْلَ لِلْبَحْثِ فِي مِثْلِهِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِغَيْرِ ذِكْرٍ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ ذِكْرٍ أَلْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ خُصُوصِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ ثَمَّ ذِكْرًا غَيْرَهُ وَاجِبًا

(قَوْلُهُ قَبْلَ عِبَادِهِ) اُنْظُرْ هَلْ كَانَتْ مِنْ جُمُعَةِ صِيغَتِهِمْ الَّتِي يَأْتُونَ بِهَا أَوْ الْمُرَادُ مِنْهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَقَطْ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَقْرَبُ هُوَ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: فَالتَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ وَلَكِنْ قُولُوا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالْجُلُوسُ لَهَا) لَمْ يَجْعَلْ الْمُصَنِّفُ لِجُلُوسِ الصَّلَاةِ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا، فَلَعَلَّهُ أَدْرَجَهُ فِي قُعُودِ التَّشَهُّدِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْهُ خَارِجًا وَلِاتِّصَالِهِ بِهِ

(قَوْلُهُ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أَيْ فَرَغَ مِمَّا يُطْلَبُ قَبْلَ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ قَبْلَ السَّلَامِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ فَهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيرَ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ رُكْنَانِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْجُمْلَةُ مِنْهُمَا جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ وَجَوَابُهُ خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ بَلْ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ قَوْلَهُ رُكْنَانِ هُوَ خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ

(قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ) بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّعْبِيرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّثْنِيَةُ فِي قَوْلِهِ ظَاهِرَانِ، وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ التَّعْبِيرُ فِي الْخَبَرِ بِمَادَّةِ الْأَمْرِ قَوْلُهُ: لِاحْتِيَاجِ الْأَوَّلِ لِلْقِيَامِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لِاسْتِيفَازِهِ لِلْقِيَامِ قَوْلُهُ: وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إجْمَالًا فِي قَوْلِهِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ وَإِلَّا، فَهُوَ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْحِسَابِ إلَخْ) نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْإِقْلِيدِ أَنَّ اشْتِرَاطَ وَضْعِ الْخِنْصَرِ عَلَى الْبِنْصِرِ فِي تَحَقُّقِ كَيْفِيَّةِ عَقْدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ إنَّمَا هُوَ طَرِيقَةُ أَقْبَاطِ مِصْرَ،

٣٣١

وَأَمَّا غَيْرُهُمْ، فَلَا يَشْتَرِطُونَ فِيهَا ذَلِكَ انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ الِاعْتِرَاضِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّشْبِيهَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا وَقَعَ فِي مُجَرَّدِ ضَمِّ الْإِبْهَامِ إلَى الْمُسَبِّحَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا كَمَا يَضُمُّهَا إلَيْهَا عَاقِدُ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، فَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَأْتِي بِجَمِيعِ الْهَيْئَةِ فَتَدَبَّرْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ عَقِبَهُمَا سَلَامٌ رُكْنَانِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُصَرَّحِ بِالْأَمْرِ بِهِ بِقَوْلِهِ «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» إلَخْ وَبِأَنَّهُ فَرْضٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ وَجَبَ قُعُودُهُ بِاتِّفَاقِ مَنْ أَوْجَبَهُ (وَإِلَّا) يَعْقُبْهُمَا سَلَامٌ (فَسُنَّتَانِ) لِجَبْرِهِمَا بِالسُّجُودِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَالرُّكْنُ لَا يُجْبَرُ بِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْأَمْرِ

(قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ فَرْضٌ إلَخْ) أَيْ وَالْأَمْرُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ ظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْوُجُوبِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَحَلُّهُ

(قَوْلُهُ وَجَبَ قُعُودُهُ إلَخْ) أَيْ ثَبَتَ وُجُوبُ قُعُودِهِ لِأَنَّهُ مَحَلَّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ بِمَا نَصُّهُ تَأَمَّلْ فِي هَذَا الدَّلِيلِ مِنْ أَيِّ الْأَقْسَامِ هُوَ اهـ. لِمَنْ بَقِيَ إشْكَالٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَالَ ع ش هَذَا لَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ رُكْنًا لِجَوَازِ أَنْ يَشْرَعَ لِلِاعْتِدَادِ بِمَتْبُوعِهِ وَمِنْ أَدِلَّةِ وُجُوبِهِ اسْتِقْلَالًا وُجُوبُ الْجُلُوسِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ إذْ لَوْ كَانَ وُجُوبُهُ لَهُ لَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِ مَنْ أَوْجَبَهُ) إذْ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ أَيْ التَّشَهُّدَ أَوْجَبَ الْقُعُودَ لَهُ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ يَعْقُبُهُمَا) مِنْ بَابِ نَصَرَ حَلَبِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ عَقِبَهُمَا سَلَامٌ) فَهُمَا (رُكْنَانِ)

٢٬٨٦٣

أَمَّا التَّشَهُّدُ فَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. . . إلَخْ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَا: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَالدَّلَالَةُ مِنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: التَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ.

٢٬٨٦٤

وَالثَّانِي: الْأَمْرُ بِهِ، وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ فِي جُلُوسِ آخِرِ الصَّلَاةِ لِمَا سَيَأْتِي.

٢٬٨٦٥

وَأَمَّا الْجُلُوسُ لَهُ فَلِأَنَّهُ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ.

٢٬٨٦٦

وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْجُلُوسُ لَهَا فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهُمَا سَلَامٌ (فَسُنَّتَانِ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَصَرَفَنَا عَنْ وُجُوبِهِمَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ، وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ» دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِمَا

كنز الراغبينالمحلي

(فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ عَقِبَهُمَا) مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (سَلَامٌ رُكْنَانِ وَإِلَّا فَسُنَّتَانِ)

٤٨٧

أَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي فَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ سَلَّمَ؛ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ.

٤٨٨

وَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَالتَّشَهُّدُ مِنْهُ دَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَا: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَخْ " وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ) أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمَا رُكْنَيْنِ، فَلَيْسَ التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ أَوَّلُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَيْدِهِ.

قَوْلُهُ: (مَعَ الصَّلَاةِ) نَصَّ عَلَيْهَا لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ لَا لِسُكُوتِهِ عَنْهَا لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ جَعْلَ التَّشَهُّدِ شَامِلًا لَهَا لِتَدْخُلَ فِيهِ مَعَ قُعُودِهَا، وَيَكُونُ ذِكْرُهَا بَعْدُ لِبَيَانِ وُجُوبِهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهَا كَبَعْضِ أَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ الْمَنْدُوبَةِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (إنْ عَقِبَهُمَا) الْمُرَادُ بِالْعَقِبِ الْبَعْدِيَّةُ، وَغُلِّبَ فِي ذَلِكَ التَّشَهُّدُ عَلَى الْقُعُودِ لِأَنَّ السَّلَامَ فِيهِ لَا عَقِبَهُ، كَمَا تَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.

١٬٤٦٦

وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ أَنَّ عَقِبَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ الرَّاجِعِ لِلتَّشَهُّدِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَنْسَبُ مِمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ ضَمِيرِ غَيْرِ التَّثْنِيَةِ الرَّاجِعِ إلَى الثَّلَاثَةِ: التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ وَالْقُعُودِ، لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ قُعُودُهُمَا خَرَجَ قُعُودُ السَّلَامِ أَوْ الْقُعُودُ مُطْلَقًا، لَزِمَ كَوْنُ السَّلَامِ عَقِبَ قُعُودِهِ، وَكُلُّ بَاطِلٍ وَفِيهِ تَسَمُّحٌ أَوْ الرَّاجِعُ إلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطْ، لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ التَّشَهُّدِ فِي غَيْرِ الْآخِرِ وَفِيهِ مَا ذُكِرَ.

قَوْلُهُ: (رُكْنَانِ) وَالرُّكْنُ مِنْ التَّشَهُّدِ أَلْفَاظُهُ الْوَاجِبَةُ،

١٬٤٦٧

وَمِنْ الْقُعُودِ مَا قَارَنَهَا مَعَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهُ الْعِبَارَةُ. قِيلَ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: الرُّكْنُ مِنْ الْقُعُودِ جُزْءٌ بِطُمَأْنِينَةٍ وَلَوْ قَبْلَ التَّشَهُّدِ، كَمَا قِيلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ: هُنَا وَالْقُعُودُ لَهُمَا أَيْ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالْوَجْهُ مُسَاوَاةُ مَا هُنَا لِمَا هُنَاكَ وَلَا مُعَارَضَةَ فَتَأَمَّلْ. نَعَمْ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ فِي نَفْلِ الْمُسَافِرِ الْمَاشِي، وَيَكْفِي الِاضْطِجَاعُ فِي نَفْلِ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (أَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي) قَدَّمَهُ لِسُهُولَتِهِ مَعَ دَلِيلِهِ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا نَقُولُ) أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ، فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ: وَهُوَ مَحَلُّهُ إلَخْ، وَضَمِيرُ نَقُولُ عَائِدٌ إلَى الصَّحَابَةِ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا تَابِعِينَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِجِبْرِيلَ فِيهِ فَكَانَا يَقُولَانِهِ، إذْ يَبْعُدُ اخْتِرَاعُ الصَّحَابَةِ لَهُ.

قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ السَّابِقَ لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا أَصْلًا أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِفَرْضِيَّتِهِ، وَيَحْتَمِلُ تَوَجُّهَ الْفَرْضِيَّةِ إلَى أَلْفَاظِهِ الْمَخْصُوصَةِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنُ الْأَوَّلِ كَانَ مَفْرُوضًا مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ بُدِّلَتْ أَلْفَاظُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مُلَازَمَتِهِمْ عَلَيْهِ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ تَرْكُهُ. وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ قَبْلَ عِبَادِهِ هُوَ بَيَانٌ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى ذِكْرِ عِبَادِهِ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَفَّظُونَ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَلَى فُلَانٍ) بَيَانٌ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْتَصِرُونَ عَلَى ذِكْرِ جِبْرِيلَ مَثَلًا، بَلْ يَذْكُرُونَ غَيْرَهُ نَحْوُ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ لَكِنْ لَمْ يَرِدْ مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ فِيمَا يَقُولُونَهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي حَدِيثِ أَنَّهُ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِكَوْنِهِ فِي الْآخِرِ،

١٬٤٦٨

وَأَمَّا دَلِيلُ كَوْنِهَا فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ صَرِيحُ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا؟ ، اهـ.

وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ، لِأَنَّ مَا ذُكِرَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ وَإِرَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، وَلَعَلَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى) بِمَعْنَى الْأَنْسَبِ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُهَا خَاصًّا بِالصَّلَاةِ وَالتَّبَرِّي بِقَوْلِهِ: قَالُوا لِمَا ذَكَرَهُ الْكَشَّافُ مِنْ أَنَّ وُجُوبَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَحَلِّ الْخِتَامِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ) هَذَا

٣٤١

وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي قُولُوا إلَخْ مَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ.

قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ إلَخْ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام .. فركنان) ؛ لقول ابن مسعود: كان نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل: عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(لا تقولوا: السلام على الله؛

٢٬٧٩٦

فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله) رواه الدارقطني [١/ ٣٥٠] والبيهقي [٢/ ٣٧٨] بإسناد صحيح، فدل على وجوب التشهد.

٢٬٧٩٧

وإذا ثبت وجوبه .. وجب القعود؛ لأن كل من أوجبه .. أوجب فيه القعود.

٢٬٧٩٨

وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .. فلما رواه الشيخان [خ٤٧٩٧ - م] عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال:(قولوا: اللهم؛ صلى على محمد، وعلى آل محمد ...) إلى آخره.

٢٬٧٩٩

وفي رواية صحيحة:(كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟).

واستدل الشافعي بقول الله تعالى:{يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا}، فاقتضت الآية الوجوب، وأولى الأحوال بذلك الصلاة.

٢٬٨٠٠

وفي (مسند أبي عوانة)[٢/ ٢٢٤] عن عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم ينهض قائمًا ولا يسلم، ثم صلي التاسعة فيقعد ويحمد ربه ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ويدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعناه)، وهذا مع قوله: عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) يدل على الوجوب، فخرج وجوبها في التشهد الأول بالإجماع، فبقي في الثاني على مقتضى الدليل.

٢٬٨٠١

وفي (الشافعي) للجرجاني حكاية قول: أنها ليست ركنًا في الصلاة، واختاره ابن المنذر والخطابي، كذا نقله القاضي عياض في (الشفا) عنهما.

قال: (وإلا .. فسنتان) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جبرهما بسجود السهو، كما رواه الشيخان [خ - م]، والواجب لا يجبر بالسجود.

والجلسات المشروعات في الصلاة أربع: اثنتان واجبتان: الجلسة بين السجدتين وجلسة التشهد الأخير، واثنتان سنتان: جلسة الاستراحة وجلسة التشهد الأول.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.