فإن ظهرت قرينة اختيار بان أكره على ثلاث فوحد أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز أو على طلقت فصرح أو بالعكوس وقع
الشروح عليها
(فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ) هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ، وَالْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ كَثِيرًا (أُكْرِهَ) عَلَى طَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهِمًا فَعَيَّنَ أَوْ مُعَيِّنًا فَأَبْهَمَ أَوْ (عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى) أَنْ يَقُولَ (طَلَّقْت فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ) أَيْ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ أَوْ كِنَايَةٍ فَصَرَّحَ أَوْ تَنْجِيزٍ فَعَلَّقَ أَوْ تَسْرِيحٍ فَطَلَّقَ (وَقَعَ) لِاخْتِيَارِهِ الْمَأْتِيِّ بِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ،
فَلَوْ حَلَفَ لِيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا فَحَاضَتْ فِيهِ أَوْ لِيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ فَوَجَدَهَا حَامِلًا مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ،
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي
بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَقْتَ كَذَا فَلَمْ يَعْصِهِ حَيْثُ حَنِثَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا فَصَلَّاهُ حَنِثَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا وَدَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مُفَارَقَةِ الْغَرِيمِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاحَّةِ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ لَا يُفَارِقُهُ وَإِنْ أَعْسَرَ حَنِثَ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَلَا قَرِينَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَائِزِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ شَرْعًا وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ.
(قَوْلُهُ: فَكَنَى) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ قَالَ: الْكِنَايَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَيُرِيدَ غَيْرَهُ، وَقَدْ كَنَيْتُ بِكَذَا عَنْ كَذَا وَكَنَوْتُ أَيْضًا كِنَايَةً فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ: وَكَنَّاهُ أَبَا زَيْدٍ وَبِأَبِي زَيْدٍ تَكْنِيَةً كَمَا تَقُولُ سَمَّاهُ اهـ. فَجَعَلَ التَّكْنِيَةَ بِمَعْنَى وَضَعَ الْكُنْيَةَ وَالْكِنَايَةُ هِيَ التَّكَلُّمُ بِكَلَامٍ يُرِيدُ غَيْرَ مَعْنَاهُ، وَلَعَلَّ هَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ،
وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهِيَ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ فَيَحْتَاجُ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ لِنِيَّةِ الْمُرَادِ لِخَفَائِهِ، فَهُوَ نِيَّةُ أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ لَا نِيَّةُ مَعْنًى مُغَايِرٍ لِمَدْلُولِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ إلَخْ) أَيْ وَيَبَرَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فَقَطْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْوَطْءِ قَضَاءَ الْوَطَرِ.
(قَوْلُهُ: فَوَجَدَهَا حَائِضًا) أَقُولُ: إنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَيْضَ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ حَلِفِهِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ حَلَفَ وَهِيَ طَاهِرَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ،
فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ الْحَيْضِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ طَرَقَهَا الدَّمُ عَقِبَ الْحَلِفِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ، وَكَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامِ غَدًا فَتَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ، فَإِنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ وَلَمْ يَأْكُلْ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ فَوَجَدَهَا حَائِضًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَهَا مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْوَطْءَ فَلَا حِنْثَ، وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا
(قَوْلُهُ حَامِلًا مِنْهُ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ تُوجِبُ حُرِّيَّةَ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: فَعَجَزَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جُمْلَتِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرِهِ وَلَمْ يُوفِهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ) كَلَا أُصَلِّي الظُّهْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا كَلَا أُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ قَاصِدًا بِذَلِكَ دُخُولَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ، (وَقَوْلُهُ قَاصِدًا دُخُولَهَا) : أَيْ الْمَعْصِيَةَ، (وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنَّمَا حَلَفْت لِظَنِّي يَسَارَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذَا فَارَقَهُ بِلَا اسْتِيفَاءٍ سِيَّمَا إذَا أَظْهَرَ لِمَا ادَّعَاهُ سَبَبًا كَقَوْلِهِ وَجَدْت مَعَك قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ دَرَاهِمَ أَخَذْتهَا مِنْ جِهَةِ كَذَا فَذَكَرَ الْمَدِينُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ، (وَقَوْلُهُ بِوِلَايَةٍ) وَمِنْهُ الْمِشَدُّ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَةِ الْمُلْتَزِمِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشِّهَابِ حَجّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ أَوْ قَالَ مَتَى مَضَى يَوْمُ كَذَا مَثَلًا وَلَمْ أُوفِ فُلَانًا دَيْنَهُ فَأَعْسَرَ لَمْ يَحْنَثْ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ اهـ.
وَقَوْلُ حَجّ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ إلَخْ،
أَمَّا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يَقْضِيهِ حَقَّهُ عِنْدَ آخِرِ الشَّهْرِ مَثَلًا وَأَعْسَرَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلْوَفَاءِ لَكِنْ أَيْسَرَ قَبْلَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ ادِّخَارُ مَا أَيْسَرَ بِهِ إلَى الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْوَفَاءِ إذْ لَا يَبَرُّ بِالْأَدَاءِ إلَّا فِي آخِرِ الشَّهْرِ، وَالْبِرُّ لَيْسَ مَحْصُورًا فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ قَبْلَ الْآخِرِ فَلَيْسَ فِي إتْلَافِهِ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ، وَلِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالْحِنْثِ إذْ الْبِرُّ مَحْصُورٌ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْسَارِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا أَضْيَقَ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُتْرَكُ لَهُ ثَمَّ، وَإِنَّمَا يُتْرَكُ لَهُ الضَّرُورِيُّ لَا الْحَاجِيُّ اهـ قُبَيْلَ بَابِ الرَّجْعَةِ، وَيُكَلَّفُ الْبَيْعَ وَلَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فِيمَا يَظْهَرُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ) هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ (أُكْرِهَ) عَلَى طَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهِمًا فَعَيَّنَ أَوْ مُعَيِّنًا فَأَبْهَمَ أَوْ (عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى) أَنْ يَقُولَ (طَلَّقْت فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ) أَيْ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ أَوْ كِنَايَةٍ فَصَرَّحَ أَوْ تَنْجِيزٍ فَعَلَّقَ أَوْ تَسْرِيحٍ فَطَلَّقَ (وَقَعَ) ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِمَا أَتَى بِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ نِيَّتَهُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي مَعْنَاهُ كَافٍ هُنَا،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يُطَلِّقَ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ وَمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ غَيْرُ مُطَلِّقٍ لِدَاعِيهِ بَلْ هُوَ مُخْتَارٌ لَهُ فَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ نَوَى الْإِيقَاعَ أَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي الْكِنَايَةِ غَيْرَ مُرَادٍ لِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ أَلْبَتَّةَ. (تَنْبِيهٌ) الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ
فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا فَحَاضَتْ فِيهِ أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ فَوَجَدَهَا حُبْلَى مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي وَحِكَايَةُ الْمُزَنِيّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْحِنْثِ هُنَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَشْهُورٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ وَتَبِعَهُ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَفْتَوْا بِعَدَمِ الْحِنْثِ وَبَعْضُهُمْ أَوَّلَ كَلَامَ الْمُزَنِيّ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْأَيْمَانِ وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَقْتَ كَذَا فَلَمْ يَعْصِهِ إنَّمَا هُوَ لِحَلِفِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ قَصْدًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ فَصَلَّاهُ حَنِثَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مُفَارَقَةِ الْغَرِيمِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْخِصَامِ وَالْمُشَاحَّةِ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ لَا يُفَارِقُهُ،
وَإِنْ أَعْسَرَ حَنِثَ بِخِلَافِ مَنْ أَطْلَقَ وَلَا قَرِينَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ شَرْعًا، وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَمِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا يَسَارَهُ فَبَانَ إعْسَارُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِمُفَارَقَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ بِالْوَطْءِ مَا يَعُمُّ الْحَرَامَ حَنِثَ بِتَرْكِهِ لِلْحَيْضِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ عَامِدًا، وَلَا نَاسِيًا وَلَا جَاهِلًا وَلَا مُكْرَهًا فَيَحْنَثُ مُطْلَقًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ قِبْلَةٍ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ حَنِثَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ ؛
لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي حَلِفٍ يَتَضَمَّنُ الْحَثَّ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَجْلِ الْحَلِفِ كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَسْأَلَتُنَا الْحَلِفُ فِيهَا يَتَضَمَّنُ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ الْفِعْلِ؛ لِأَجْلِ الْحَلِفِ وَلَمْ يَقُولُوا بِأَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ فِيهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ بَلْ صَرَّحُوا فِي لَا أُفَارِقُك فَأَفْلَسَ فَفَارَقَهُ مُخْتَارًا حَنِثَ،
وَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ لَهُ وَاجِبًا
وَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لِلْإِسْنَوِيِّ ذَلِكَ ادَّعَى أَنَّ كَلَامَهُمَا مُتَنَاقِضٌ. انْتَهَى.
وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَثِّ وَالْمَنْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ كَمَا مَنَعَهُ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي حَثَّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ كَذَلِكَ أَلْزَمَهُ بِالْفِعْلِ الَّذِي مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ فِي الثَّانِي فَهُوَ مُكْرَهٌ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إثْبَاتٌ، وَهُوَ لَا عُمُومَ فِيهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْيَمِينُ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ بِالنَّصِّ.
وَالثَّانِي فِيهِ نَفْيٌ، وَهُوَ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ كَالنَّكِرَةِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى كُلِّ جُزْئِيَّةٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمُفَارَقَةِ بِالْمُطَابَقَةِ فَصَارَ حَالِفًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ هُنَا قَصْدًا فَحَنِثَ كَمَا مَرَّ فِي لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْفَرْضَ فَتَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، وَإِلَّا فَاجْتِهَادُهُ يُصَيِّرُهُ جَاهِلًا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ الشَّرْعِيِّ فِي شَيْءٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَمُحْتَمَلٌ بَلْ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ انْبِهَامَ جِهَةٍ غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ حَالَةَ الصَّلَاةِ يُصَيِّرُهُ جَاهِلًا عِنْدَ التَّوَجُّهِ إلَى كُلِّ جِهَةٍ بِأَنَّهَا غَيْرُ الْقِبْلَةِ وَعِلْمُهُ بَعْدُ لَا يَنْفِي جَهْلَهُ حَالَةَ الْفِعْلِ وَالْعِبْرَةُ بِهَذَا دُونَ مَا بَعْدُ وَمَا قَبْلُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ كُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْجَهْلِ إنَّمَا هُوَ بِجَهْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفِعْلِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِعَيْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّوَجُّهِ إلَى كُلِّ جِهَةٍ، وَجَعَلَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ لِغَيْرِهِ أَيْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ رِضَاهُ؛
لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهَا شَرْعًا، وَيَرُدُّهُ أَنَّ هَذَا حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ قَصْدًا فَلَا إكْرَاهَ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ رِضَاهُ بِدُخُولِهِ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنَى فَأَنْتَ طَالِقٌ فَأَعْطَاهُ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ كَانَ إكْرَاهًا مَعَ رَدِّ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ فِيهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ إجْبَارَ الْحَاكِمِ عَلَى فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ: لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً وَحَلْفُهَا حِنْثٌ لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهَا بِأَدَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَا لَا بُدَّ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّوْكِيلِ فَتَرْكُهُ تَقْصِيرٌ فَيَحْنَثُ بِهِ قَالَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ الْمُقَيَّدِ أَنَّ قَيْدَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَحَلَفَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ الْقَيْدَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ فَحُكِمَ بِعِتْقِهِ ثُمَّ حَلَّهُ فَوَجَدَ وَزْنَهُ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛
لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ؛ لِأَنَّهُ حَلَّ مُخْتَارًا لِظَنِّهِ عِتْقَهُ بِالشَّهَادَةِ وَقَدْ بَانَ خَطَؤُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَحِلَّهُ حَتَّى يَحِلَّهُ الْحَاكِمُ، وَيَظْهَرَ صِدْقُهُ. انْتَهَى.
فَإِنْ قُلْت لَيْسَ هُنَا حَاكِمٌ حَكَمَ عَلَيْهِ بِحَلِّهِ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ حَلَّهُ لَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْدُوحَةٌ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ حَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ أَلْزَمَ السَّيِّدَ بِحَلِّهِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ امْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْصِيرِ مَعَ ظَنِّهِ الْعِتْقَ بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الْبَابِ وَلَا بِالْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذَا نُسِبَ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ وَالْمُرَادُ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ تَعْلِيقُهُ عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ فِي وَالْعِتْقِ أَوْ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا أَنَّهُ لَغْوٌ بِشَرْطِهِ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي أَنَّا حَيْثُ أَلْحَقْنَا حُكْمَ الْحَاكِمِ بِالْإِكْرَاهِ هَلْ يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي ظَالِمٍ لَا يَمْتَثِلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛
لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فَعَلَ ذَلِكَ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قُدْرَةِ الْحَاكِمِ عَلَى إجْبَارِهِ عَلَيْهِ حِسًّا لَوْ امْتَنَعَ،
وَإِنْ لَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِأَدَائِهِ لَا يَحْنَثُ، وَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ) وَالْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ كَثِيرًا. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَوَحَّدَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ قَرِينَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ. اهـ. سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَنَى) أَيْ وَنَوَى. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَكَنَّى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالْكِنَايَةُ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا سَوَاءٌ وُجِدَ إكْرَاهٌ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقَعَ،
وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى مَعَ النِّيَّةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهِ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ فَلَا حَاجَةَ فِي الْوُقُوعِ هُنَا إلَى اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ الْمُكْرِهِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أَمَرَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْوُقُوعِ بِكُلٍّ مِنْ اخْتِيَارِهِ بِالْعُدُولِ وَاخْتِيَارِهِ بِالنِّيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَنَى) بِالتَّخْفِيفِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْكِنَايَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، وَيُرِيدَ غَيْرَهُ وَقَدْ كَنَيْتُ بِكَذَا عَنْ كَذَا وَكَنَوْتُ أَيْضًا كِنَايَةً فِيهِمَا وَكَنَّاهُ أَبَا زَيْدٍ وَبِأَبِي زَيْدٍ تَكْنِيَةً كَمَا تَقُولُ سَمَّاهُ. اهـ. فَجَعَلَ التَّكْنِيَةَ بِمَعْنَى وَضْعِ الْكُنْيَةِ، وَالْكِنَايَةُ بِمَعْنَى التَّكَلُّمِ بِكَلَامٍ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ وَلَعَلَّ هَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ،
وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهِيَ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ فَيَحْتَاجُ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ لِنِيَّةِ الْمُرَادِ لِخَفَائِهِ فَهِيَ نِيَّةُ أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ لَا نِيَّةُ مَعْنًى مُغَايِرٍ لِمَدْلُولِهِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَسَرَّحَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ قَالَ سَرَّحْتهَا أَوْ وَقَعَ الْإِكْرَاهُ بِالْعُكُوسِ لِهَذِهِ الصُّوَرِ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ إلَخْ وَقَعَ أَيْ الطَّلَاقُ فِي الْجَمِيعِ. اهـ. مُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَالِمًا بِتَأْثِيرِ الْإِكْرَاهِ أَمْ لَا وَلَوْ قَيَّدَ الْوُقُوعَ فِي صُوَرِ الْعُدُولِ إلَى الْأَخَفِّ كَالْعُدُولِ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الْوَاحِدَةِ بِعِلْمِ تَأْثِيرِ الْإِكْرَاهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِمَا أَتَى بِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ تُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ فِيمَا أَتَى بِهِ. اهـ. وَقَضِيَّتُهَا كَقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يُطَلِّقَ إلَخْ أَنَّهُ يُدَيَّنُ بَاطِنًا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: كَافٍ هُنَا) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ) أَيْ شَرْطَ مَنْعِ الْإِكْرَاهِ الْوُقُوعَ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ) أَيْ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِمَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ: فَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ نَوَى الْإِيقَاعَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ أُكْرِهَ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ وَقَعَ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ. اهـ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ، وَيُسْتَثْنَى الْمُكْرَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَصَرِيحُهُ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهِ إنْ نَوَى وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: إنْ نَوَى وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا فَالشَّرْطُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُكْرَهِ نِيَّتُهُ وَلَوْ صَرِيحًا. اهـ. وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْمَعِينِ لَا طَلَاقَ لِمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِمَحْذُورٍ فَإِذَا قَصَدَ الْمُكْرَهُ الْإِيقَاعَ لِلطَّلَاقِ وَقَعَ كَمَا إذَا أُكْرِهَ بِحَقًّا هـ، وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي الْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهِ) يَعْنِي نِيَّةَ مَعْنَى لَفْظِ الطَّلَاقِ بِدُونِ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ بِهِ
(قَوْلُهُ: الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحِكَايَةُ الْمُزَنِيّ إلَى قَوْلِهِ وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ إلَخْ) أَيْ، وَيَبَرُّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فَقَطْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْوَطْءِ قَضَاءَ الْوَطَرِ وَقَوْلُهُ: فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَيْضَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْت حَلِفِهِ
فَلَوْ حَلَفَ، وَهِيَ طَاهِرَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ الْحَيْضِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ،
وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ طَرَأَهَا الدَّمُ عَقِبَ الْحَلِفِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ وَكَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ الطَّعَامُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ فَإِنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ وَلَمْ يَأْكُلْ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَهَا مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْوَطْءَ فَلَا حِنْثَ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا. اهـ.
ع ش وَقَوْلُهُ: بِأَنْ طَرَأَهَا الدَّمُ إلَخْ أَيْ أَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا مَنْ يَسْتَحِي مِنْ الْوَطْءِ بِحُضُورِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ) لِيُتَأَمَّلْ مَا لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُهَا لِعَدَمِ وُجْدَانِ مُشْتَرٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الْوُقُوعِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ النَّوْمِ السَّابِقَةِ آنِفًا بِجَامِعِ عَدَمِ التَّمَكُّنِ وَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يَبْعُدُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: حُبْلَى مِنْهُ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ تُوجِبُ حُرِّيَّةَ الْحَمْلِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا مُقْتَضَى كَوْنِ الْإِكْرَاهِ فِيهِ شَرْعًا فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ كَوْنُهُ حِسِّيًّا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: فَعَجَزَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جُمْلَتِهِ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرِهِ وَلَمْ يُوَفِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ هُنَا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشِّهَابُ حَجّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ) أَيْ الرَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ بَيَانُ التَّأْوِيلِ
(قَوْلُهُ: وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَكَيْفَ حَنِثَ مَعَ ذَلِكَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرُ وَحَنِثَ مَنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: خَصَّ يَمِينَهُ إلَخْ) كَلَا أُصَلِّي الظُّهْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا إلَخْ كَلَا أُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ قَاصِدًا بِذَلِكَ دُخُولَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: قَاصِدًا دُخُولَهَا) أَيْ الْمَعْصِيَةَ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَصْدِ مَعَ الْعُمُومِ وَمُقْتَضَى فَرْقِهِ الْآتِي خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنَّمَا حَلَفْت لِظَنِّي يَسَارَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذَا فَارَقَهُ بِلَا اسْتِيفَاءٍ سِيَّمَا إذَا أَظْهَرَ لِمَا ادَّعَاهُ سَبَبًا كَقَوْلِهِ وَجَدْت مَعَك قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ دَرَاهِمَ أَخَذْتَهَا مِنْ جِهَةِ كَذَا فَذَكَرَ الْمَدِينُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْسَرَ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: حَنِثَ) جَوَابٌ حَيْثُ خَصَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ بِالْوَطْءِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلَ التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ) أَيْ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْبَعْضُ
(قَوْلُهُ: ؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَنْزِيلَ الْإِيجَابِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ
(قَوْلُهُ: كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ فِي أَوَّلِ التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَتُنَا) أَيْ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُولُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ التَّنْزِيلِ بِالْحَثِّ عَلَى الْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ كَلَامَهُمَا) أَيْ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ فِي تَيْنِكَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مِنْ الْأَوَّلِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِصُورَةِ إنْ لَمْ أَقْضِهِ إلَخْ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَمِنْ الثَّانِي حَلَفَ لَا يُصَلِّي إلَخْ، وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَةِ إنْ صَلَّيْت إلَخْ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ نَفْيٌ وَالثَّانِيَ إثْبَاتٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَوَّلِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ أَيْ بِلَفْظِ لَأَقْضِيَنَّ وَمُرَادُهُ بِالثَّانِي لَا أُفَارِقُك فَأَفْلَسَ الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا الْبَعْضُ الْمُشَارُ إلَيْهِ لِإِثْبَاتِ مَا اخْتَارَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ. اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ سم وَالْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ الْحَثَّ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَ أَيْ الْمَنْعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ) أَيْ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ) أَيْ بِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ: الْفَرْضَ أَيْ الْغَيْرَ الْفَرْضِيِّ الِاحْتِمَالِيِّ وَقَوْلُهُ: فَتَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ أَيْ؛ لِأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ يُصَلِّي إلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ يَصِحُّ أَنْ يَفْرِضَ أَنَّهَا قِبْلَةٌ فَلَا يُمْكِنُ فَرْضُ أَنَّهَا غَيْرُ قِبْلَةٍ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَرَادَ الْغَيْرَ الْحَقِيقِيَّ وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَيْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الْفَرْضَ إلَخْ
وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَذْكِيرَ الْأُولَى أَوْ تَأْنِيثُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ لِتَحَقُّقِ احْتِمَالِ الْقِبْلَةِ وَعَدَمِهَا
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الدَّارُ لِغَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْحَالِفِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ رِضَاهُ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَامْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ بَيْعِهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ، وَيَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ أَرَادَ الْخُلُوصَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا إلَخْ
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَزْيَدَ إلَخْ أَيْ إنْ رَضِيَ بِالْبَيْعِ بِذَلِكَ مَالِكُ السِّلْعَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْجَعْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْجَعْلَ
(قَوْلُهُ: فَلَا إكْرَاهَ إلَخْ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) يَعْنِي مَسْأَلَةَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَمَسْأَلَةَ لَا أُفَارِقُك
(قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ كَوْنَهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ فَلَا حِنْثَ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَا حَاصِلُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِلرَّدِّ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْحَالِفِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ عَنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَحَلْفُهَا) أَيْ الْقَاضِي الْيَمِينَ الْمُغَلَّظَةَ
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ الْمُغَلَّظَةِ
(قَوْلُهُ: بِأَدَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَاطِلًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ الْإِمْكَانِ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ يُجْبِرَ أَيْ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: فَتَرْكُهُ) أَيْ التَّوْكِيلِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: قَالَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِيمَنْ حَلَفَ إلَخْ) أَيْ قَالَا فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ إلَخْ حَالَ كَوْنِ هَذَا التَّعْلِيلِ مَنْقُولًا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ
(قَوْلُهُ: بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْمُقَيَّدِ) صِفَةُ عَبْدِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّ قَيْدَهُ إلَخْ مَفْعُولُ حَلَفَ
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ إلَخْ) أَيْ بِعِتْقِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ. اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَحَكَمَ) أَيْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَّهُ إلَخْ أَيْ السَّيِّدُ الْحَالِفُ
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ إلَخْ) جَوَابُ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ إلَخْ) مَقُولُ قَالَا.
(قَوْلُهُ: خَطَؤُهُ) أَيْ الظَّنِّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْذَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْقَيْدِ هَذِهِ تُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوَسُّطِ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ صِدْقُهُ) أَيْ الْحَالِفِ فِي الْحَلِفِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي فِيهِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مَفْهُومَهُ) أَيْ مَفْهُومَ قَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَحِلَّهُ حَتَّى يَحِلَّهُ الْحَاكِمُ
(قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ لَمْ يَحْنَثْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ حَلِّهِ) أَيْ الْحَاكِمِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ
وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي أَلْزَمَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِجَهْلِ الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِ الْحَلِفِ، وَهُوَ الْحِنْثُ أَيْ الْعِتْقُ بِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْحَلِفِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا نَقَلَاهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ
(قَوْلُهُ: تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْعِتْقِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِي النَّذْرِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِهِ. وَقَوْلُهُ: فِي وَالْعِتْقِ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّذْرِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ أَيْ الْحَلِفَ فِي قَوْلِهِ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ، وَهُوَ عَدَمُ نِيَّةِ التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: قُدْرَتُهُ) أَيْ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) مِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ،
وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ إلَخْ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْفَرْضِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْفِعْلُ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ إذْ الشَّرْعُ لَا يُلْزِمُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي هَذَا السَّابِقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ حِسًّا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَوَحَّدَ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ قَرِينَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَكَنَى) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَى بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالْكِنَايَةُ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا سَوَاءٌ وُجِدَ إكْرَاهٌ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقَعَ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى مَعَ النِّيَّةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِمْ هَذَا بِالصَّرِيحِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ كَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَوْ أُكْرِهَ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ وَقَعَ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ.
اهـ. لَا وَجْهَ لَهُ فَلَا حَاجَةَ فِي الْوُقُوعِ هُنَا إلَى اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ الْمُكْرِهِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُمِرَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْوُقُوعِ بِكُلٍّ مِنْ اخْتِيَارِهِ بِالْعُدُولِ وَاخْتِيَارِهِ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَافٍ هُنَا) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ إلَخْ) هَلْ الْإِكْرَاهُ الْحِسِّيُّ فِي هَذَا كَالشَّرْعِيِّ حَتَّى يَتَقَيَّدَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِإِكْرَاهِ الْحَاكِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَجْرِ السَّابِقَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْأَدَاءِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ الْمَتْنِ عَنْ إفْتَاءِ كَثِيرِينَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا
بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَيْهَا كَذَلِكَ بِأَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْأَدَاءِ الَّذِي وَجَبَ أَوْ الْكَلَامِ الَّذِي يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ
(قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛
لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ الْحَثَّ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ الْمَنْعُ
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ) وَسَيَأْتِي آنِفًا بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ قَوْلُهُ: وَحَلَفَ) أَيْ بِعِتْقِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) مِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ،
وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ،
وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ إلَخْ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْفَرْضِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْفِعْلُ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ إذْ الشَّرْعُ لَا يُلْزِمُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي هَذَا السَّابِقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ حِسًّا.
(فَإِنْ ظَهَرَتْ) مِنْ مُكْرَهٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ) مِنْهُ لِلطَّلَاقِ (بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ (أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ) أَيْ طَلَّقَ وَاحِدَةً (أَوْ) عَلَى طَلَاقٍ (صَرِيحٍ أَوْ) عَلَى (تَعْلِيقٍ) لَهُ (فَكَنَّى) وَنَوَى (أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى) أَنْ يَقُولَ: (طَلَّقْتُ) زَوْجَتِي (فَسَرَّحَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ قَالَ سَرَّحْتُهَا (أَوْ) وَقَعَ الْإِكْرَاهُ (بِالْعُكُوسِ) لِهَذِهِ الصُّوَرِ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ أَوْ كِنَايَةٍ فَصَرَّحَ أَوْ تَنْجِيزٍ فَعَلَّقَ، أَوْ عَلَى أَنْ يَقُولَ: سَرَّحْت، فَقَالَ: طَلَّقْتُ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ فِي الْجَمِيع؛
لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ تُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ فِيمَا أَتَى بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَزَ أَوْ عَلَى طَلَّقْت فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ) أَيْ أُكْرِهَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ أَوْ عَلَى كِنَايَةٍ فَصَرَّحَ أَوْ عَلَى تَنْجِيزٍ فَعَلَّقَ أَوْ عَلَى أَنْ يَقُولَ سَرَّحْت فَقَالَ طَلُقْت، (وَقَعَ) الطَّلَاقُ وَلَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ
وَقِيلَ لَا يَقَعُ لِلْإِكْرَاهِ وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يُعْمَلُ،
قَوْلُهُ: (فَوَحَّدَ) أَوْ ثَنَّى وَإِنَّ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ زَادَ كَسَبْعِينَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَاحِدَةٍ) أَوْ عَلَى مُطْلَقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَتَقَيَّدُ فِي هَذِهِ بِصِيغَةِ مُعَيَّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (لَا يُعْمَلُ) وَفِي نُسْخَةٍ لَا يُفِيدُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن ظهر قرينة اختيار؛ بان أكره على ثلاث فوحد، أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز، أو على طلقت فسرح، أو بالعكوس) بأن أكره على واحدة فثلث، أو على أن يلطق بكناية فصرح، أو على أن ينجز فعلق، أو على أن يقول: سرحتها فقال: طلقتها.
قال: (.. وقع) ؛ لأن مخالفته تشعر باختياره فيما أتى به.
وكذا إذا أكره على طلاق إحدى امرأتيه فطلق واحدة معينة .. فالمذهب: الوقوع، خلافاً للقاضي حسين، ويجريان فيما إذا قال: اقتل أحدهما وإلا قتلتك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.