فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ الْآخَرِ) وَهُوَ الَّذِي يَعْقُبُهُ سَلَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِصَلَاتِهِ سِوَى وَاحِدٍ كَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِالْآخَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {صَلُّوا عَلَيْهِ} وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ وُجُوبُهَا فِيهَا وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهَا مَرَّةً فِي غَيْرِهَا مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ، وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِ الْحَلِيمِيِّ وَجَمَعَ بِهِ، وَمَعَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِهَا فِيهَا لِدَلِيلَيْنِ، وَصَحَّ «أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا؟ فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ» إلَى آخِرِهِ، خَرَجَ الزَّائِدُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَ وُجُوبُهَا، وَصَحَّ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ مِنْ الدُّعَاءِ» وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «يَتَشَهَّدُ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بَعْدُ» فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِهَا وَمَحَلِّهَا.

وَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ تَرَكَهَا فِيهِ،

٢٬٠٢٣

فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ شَذَّ حَيْثُ أَوْجَبَهَا وَلَا سَلَفَ لَهُ فِي سُنَّةٍ فِي ذَلِكَ يَتَّبِعُهَا فَقَدْ غَلِطَ، إذَا إيجَابُهَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا وَلَا إجْمَاعًا وَلَا قِيَاسًا وَلَا مَصْلَحَةً رَاجِحَةً، بَلْ وَافَقَهُ عَلَى قَوْلِهِ عِدَّةٌ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ كَعُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ وَالشَّعْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ الْأَخِيرُ وَإِسْحَاقَ وَقَوْلٌ لِمَالِكٍ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي سِرَاجِ الْمَرِيدِينَ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يُوجِبُونَهَا فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: لَوْ سَلَّمَ تَفَرُّدُهُ بِذَلِكَ لَكَانَ حَبَّذَا التَّفَرُّدُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ مَحْجُوجٌ

(قَوْلُهُ وَجَمَعَ بِهِ) أَيْ أَنَّهُ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّمَا ذَكَرَ

(قَوْلُهُ: فَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِهَا) وَهَلْ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً أَوْ كُلَّمَا ذَكَرَ يُجْرِيهِ فِي السَّلَامِ أَيْضًا بِدَلِيلِ كَرَاهَةِ إفْرَادِهِ فِيهَا أَوَّلًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ فِي وُجُوبِهَا دُونَ السَّلَامِ

(قَوْلُهُ: لِدَلِيلَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ صَلُّوا عَلَيْهِ عَلَى مَا بَيَّنَ بِهِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْحَلِيمِيُّ كَغَيْرِهِ عَلَى وُجُوبِهَا مُطْلَقًا، أَوْ قَوْلُهُ وَصَحَّ أَمَرَنَا اللَّهُ إلَخْ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ

(قَوْلُهُ: فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ رَبِّهِ) أَيْ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقِرَاءَةِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمْدِ الثَّنَاءُ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً، فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ وَالثَّنَاءُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعَلْقَمِيُّ قَوْلَهُ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ» : أَيْ فِي تَشَهُّدِهِ إذَا جَلَسَ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كُنْت أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْت بَدَأْت بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ دَعَوْت لِنَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: سَلْ تُعْطَهُ» اهـ.

وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ قَوْلُهُ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يُوجِبُونَهَا فِي التَّشَهُّدِ) قَالَ الزِّيَادِيُّ: بَلْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ غَيْرُ النَّخَعِيّ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا قَوْلُهُ تَفَرُّدُهُ) أَيْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

(قَوْلُهُ: لَكَانَ حَبَّذَا التَّفَرُّدُ) أَيْ لَكَانَ هَذَا التَّفَرُّدُ مَحْمُودًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) يُقَالُ: عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْآخِرِ مَا ذَكَرَهُ لَا يَكُونُ التَّعْبِيرُ بِهِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ، فَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ الْفَاءِ بِأَوْ لِيَكُونَ جَوَابًا ثَانِيًا

(قَوْلُهُ: وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ) يَعْنِي: بِأَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَالضَّمِيرُ فِي لِوُجُوبِهَا مَرَّةً: أَيْ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِوُجُوبِهَا مَرَّةً مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِ الْحَلِيمِيِّ، وَالْجَمْعُ الْمَذْكُورُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَحْجُوجُونَ بِالْإِجْمَاعِ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى الشِّهَابِ حَجّ فِي الْإِمْدَادِ حَيْثُ نَظَرَ فِي كَوْنِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ مَحْجُوجًا بِالْإِجْمَاعِ بِأَنَّهُ قَالَ بِهِ الْحَلِيمِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ وَعِبَارَتُهُ، وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهَا مَرَّةً فِي غَيْرِهَا مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ بِهِ الْحَلِيمِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: وَعَلَى تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ، فَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِهَا خَارِجَهَا وَفِيهَا لِدَلِيلَيْنِ انْتَهَى.

وَظَاهِرٌ أَنَّ إيرَادَهُ هَذَا عَقِبَ النَّظَرِ إنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ تَقْوِيَةٌ لَهُ كَمَا هُوَ حَقُّ السِّيَاقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ وَأَنَّهُ لَا نَظَرَ فِيهِ، فَلَا مَانِعَ إلَخْ، فَهُوَ

٣٣٢

بِخِلَافِ مَا يُفْهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ، فَلْيُنْظَرْ مَا مُرَادُهُمَا بِهَذَا وَمَا مُرَادُهُمَا بِالدَّلِيلَيْنِ.

٣٣٣

وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ هُنَا مَا لَا يُشْفَى، إذْ حَاصِلُهُ مُحَاوَلَةُ تَحْصِيلِ دَلِيلَيْنِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا كَلَامُهُمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ارْتِبَاطِ الْكَلَامِ بِبَعْضِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ رَبِّهِ إلَخْ) أَعْقَبَ هَذَا فِي الْإِمْدَادِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ عِبَارَتُهُ بِمَا لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ إلَّا بِهِ، وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ ذِكْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ ذَاتُ الْأَرْكَانِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبَغَوِيّ فِي الْمَصَابِيحِ «إذَا صَلَّيْت فَقَعَدْت فَاحْمَدْ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ اُدْعُهُ» وَتَقْدِيرُ فَفَرَغْت قَبْلَ فَقَعَدْت لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمْدِ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّنَاءُ، إذْ لَا حَمْدَ حَقِيقِيٌّ فِي الْقُعُودِ لِلصَّلَاةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُطْلَقُ الثَّنَاءِ، وَهُوَ لَفْظُ التَّحِيَّاتُ إلَخْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) مَعَ قُعُودِهَا (فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ) يَعْنِي بَعْدَهُ فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ (الْأَخِيرُ) يَعْنِي الْوَاقِعُ آخِرَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ تَشَهُّدٌ آخَرُ كَتَشَهُّدِ صُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ وَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ بَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِهِ كَمَا بَسَطْته فِي عِدَّةِ كُتُبٍ لَا سِيَّمَا شَرْحُ الْعُبَابِ وَالدُّرِّ الْمَنْضُودِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ مَعَ الرَّدِّ الْوَاضِحِ عَلَى مَنْ زَعَمَ شُذُوذَ الشَّافِعِيِّ بِإِيجَابِهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْعَلَهَا) أَيْ الْإِبْهَامَ

٣٬١٥٠

(فَائِدَةٌ) الْإِبْهَامُ مِنْ الْأَصَابِعِ مُؤَنَّثٌ وَلَمْ يَحْكِ الْجَوْهَرِيُّ غَيْرَهُ وَحُكِيَ فِي شَرْحِ الْجُمَلِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ وَجَمْعُهَا أَبَاهِمُ عَلَى وَزْنِ أَكَابِرَ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَبَاهِيمُ بِزِيَادَةِ يَاءٍ

٣٬١٥١

وَقِيلَ كَانَتْ سَبَّابَةُ قَدَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَطْوَلَ مِنْ الْوُسْطَى وَالْوُسْطَى أَطْوَلَ مِنْ الْبِنْصِرِ وَالْبِنْصِرُ أَطْوَلَ مِنْ الْخِنْصَرِ وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ تُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ يَعْنِي بَعْدَهُ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَا تَجِبُ مُوَالَاةُ الْأَرْكَانِ حَيْثُ لَا مَحْذُورَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْمُوَالَاةِ كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ سم

(قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَتْهُ إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا نَوْعُ بَسْطٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ زَعَمَ شُذُوذَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) بَلْ وَافَقَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِذَاكَ عِدَّةٌ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ كَعُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ الْأَخِيرِ وَإِسْحَاقَ وَقَوْلٍ لِمَالِكٍ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَابْنُ الْعَرَبِيّ فِي سِرَاجِ الْمُرِيدِينَ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يُوجِبُونَهَا فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَوْ سَلِمَ تَفَرُّدُهُ بِذَلِكَ لَكَانَ حَبَّذَا التَّفَرُّدُ نِهَايَةٌ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ بَلْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ غَيْرَ النَّخَعِيّ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا ع ش

(قَوْلُهُ بِإِيجَابِهَا) أَيْ إيجَابِ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ يَعْنِي بَعْدَهُ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَا تَجِبُ مُوَالَاةُ الْأَرْكَانِ حَيْثُ لَا مَعْذُورَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ الْمُوَالَاةَ كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ) الَّذِي يَعْقُبُهُ سَلَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَاةِ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ كَمَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فَقَوْلُهُ (الْأَخِيرِ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَهَا تَشَهُّدَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {صَلُّوا عَلَيْهِ}[الْأَحْزَابُ] قَالُوا وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ وُجُوبُهَا فِيهَا، وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهَا مَرَّةً فِي غَيْرِهَا مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ، وَلِحَدِيثِ «قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إلَخْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٢٬٨٨٥

وَفِي رِوَايَةٍ «كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا؟ فَقَالَ: قُولُوا إلَخْ» رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ،

٢٬٨٨٦

وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْ الصَّلَاةِ التَّشَهُّدُ آخِرُهَا فَتَجِبُ فِيهِ: أَيْ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَفْسِهِ فِي الْوِتْرِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يُخْرِجْهَا شَيْءٌ عَنْ الْوُجُوبِ، بِخِلَافِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ فِيهِ،

٢٬٨٨٧

وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِهَا فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكَرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَالْجُلُوسَ لَهُ وَالنِّيَّةَ وَالسَّلَامَ،

٢٬٨٨٨

وَإِذَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَبَ الْقُعُودُ لَهَا بِالتَّبَعِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ وُجُوبُ الْقُعُودِ لَهَا مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ،

٢٬٨٨٩

فَلَوْ أَخَّرَ الْقُعُودَ فَقَالَ: وَالْقُعُودُ لَهُمَا كَانَ أَوْلَى

كنز الراغبينالمحلي

(وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ وَفِي مَعْنَاهُ تَشَهُّدُ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالصَّلَاةِ الْمَقْصُورَةِ لِأَنَّهَا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاجِبَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} [الأحزاب: ٥٦] وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرَهَا، فَتَجِبُ فِيهِ أَيْ مَعَهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَمَعِيَّةُ لَفْظٍ لِآخَرَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ بِمَعْنَى الْبَعْدِيَّةِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهَا بَعْدَهُ، وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ. (وَالْأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِتْيَانُ بِهَا فِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْآخِرِ، وَتَكُونُ فِيهِ سُنَّةً لِكَوْنِهِ سُنَّةً،

٤٩٦

وَالثَّانِي لَا تُسَنُّ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَفِي مَعْنَاهُ إلَخْ) أَوْرَدَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ لَفْظَ آخِرٍ يَسْتَدْعِي سَبْقَ أَوَّلٍ،

١٬٤٧٧

وَلَوْ حُمِلَ الْآخِرُ عَلَى مَعْنَى آخِرِ الصَّلَاةِ لَشَمَلَ ذَلِكَ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَأَوْلَى أَحْوَالِهَا إلَخْ) أَيْ لِانْضِمَامِهَا إلَى السَّلَامِ الَّذِي فِي التَّشَهُّدِ لِلْخُرُوجِ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِهِمَا، وَقَوْلُ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِوُجُوبِهَا قَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فَمِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرُ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،

١٬٤٧٨

وَمِنْ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ وَالشَّعْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ،

١٬٤٧٩

وَمِنْ غَيْرِهِمْ إِسْحَاقُ وَمَالِكُ بْنُ الْمَوَّازِ بِوَاوٍ مُشَدَّدَةٍ وَآخِرُهُ زَايٌ مُعْجَمَةٌ، وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَأَحْمَدُ فِي آخِرِ قَوْلَيْهِ،

١٬٤٨٠

فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ إمَامَنَا الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَذَّ فِي ذَلِكَ وَلَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ فَقَدْ غَلِطَ، مَعَ أَنَّ إيجَابَهَا لَمْ يُخَالَفْ نَصًّا وَلَا إجْمَاعًا وَلَا قِيَاسًا وَلَا مَصْلَحَةً رَاجِحَةً، وَوُجُوبَهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ: لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى أَنَّهَا بَعْدَهُ) أَيْ أَخْذًا مِنْ إضَافَةِ الْمَعِيَّةِ إلَيْهَا، وَإِلَّا فَالْمَعِيَّةُ صَادِقَةٌ بِعَكْسِهِ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْإِتْيَانُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي سَنِّهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا وَعَدَمِهِ الْمُسْتَنِدِ لِلْقِيَاسِ وَعَدَمِهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرُهَا) كَانَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ لِلتَّشَهُّدِ اشْتِمَالَهُ عَلَى السَّلَامِ،

٣٤٨

وَأَمَّا الِاخْتِصَاصُ بِالْآخِرِ فَلِأَنَّهُ خَاتِمَةُ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ فِيهِ أَيْ مَعَهُ) إنَّمَا صَنَعَ هَكَذَا لِأَنَّ قَوْلَهُ فَتَجِبُ فِيهِ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ فَهُوَ الْمُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ مَعَهُ لِيَكُونَ هَذَا التَّفْسِيرُ تَفْسِيرًا لِلْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا بَعْدَهُ أَيْ الْمُرَادُ مِنْ الْمَتْنِ.

قَوْلُهُ: (قِيَاسًا عَلَى الْآخِرِ) أَيْ وَلِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ مَشْرُوعٌ فِيهِ، فَلْتَكُنْ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ لِأَنَّ جَمْعَهُمَا مُسْتَحَبٌّ.

قَوْلُهُ: (لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ) فِي أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْلِسُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى الرَّضْفِ» ، وَالرَّضْفُ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ

النجم الوهاجالدميري

قال: (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير) ؛ لما تقدم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(عجل هذا)، ثم دعاه فقال:(إذا صلى أحدكم .. فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء) صححه الترمذي [٣٤٧٧] والحاكم [١/ ٢٣٠] وابن حبان [١٩٦٠].

وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم علمهم ذلك، ووافق الشافعي على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، ولم يخالف فيه من أصحابه سوى ابن المنذر كما تقدم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.