وإلا فإن قصد تأكيدا فواحدة
الشروح عليها
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ كَذَلِكَ (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) لِلْأُولَى: أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ بِالْأُخْرَيَيْنِ (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ مَعْهُودٌ لُغَةً وَشَرْعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ وَيُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا مِمَّا سَبَقَ أَوْ تَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ،
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ رَفْعَ التَّأْكِيدِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ وَالْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهَا إلَخْ) سَيَأْتِي قَرِيبًا نَقَلَهُ عَنْ بَحْثِ بَعْضِهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ كَذَلِكَ (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) لِلْأُولَى أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ (فَوَاحِدَةٌ) ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ مَعْهُودٌ لُغَةً وَشَرْعًا فَإِنْ قُلْت الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ خَبَرِيَّةً لَزِمَ انْتِقَاءُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ اتِّحَادُ جِنْسِهِمَا وَالْخَبَرِيَّةُ ضِدُّ الْإِنْشَائِيَّةِ أَوْ إنْشَائِيَّةً وَقَعَ ثِنْتَانِ قُلْت يَخْتَارُ الْأَوَّلَ، وَيُمْنَعُ لُزُومُ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ هُنَا اتِّحَادُهُ لَفْظًا إذْ الْكَلَامُ فِي التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ وَالْجُمْلَتَانِ هُنَا خَبَرِيَّتَانِ لَفْظًا فَاتَّحَدَ الْجِنْسُ وَصَحَّ قَصْدُ التَّأْكِيدِ،
وَأَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ، وَيَمْنَعَ وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ التَّأْكِيدِ بِالثَّانِيَةِ صَيَّرَتْ مَعْنَاهَا هُوَ عَيْنَ مَعْنَى الْأُولَى فَلَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى إيجَادِ غَيْرِ الْأُولَى أَصْلًا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَأْكِيدَ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ التَّأْكِيدِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ التَّقْوِيَةُ وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَعْنَى إذْ قُصِدَ ثَانِيًا بِذَلِكَ اللَّفْظِ ازْدَادَ قُوَّةً وَاعْتِنَاءً بِهِ مِنْ اللَّافِظِ فَإِفَادَةُ الثَّانِيَةِ هَذَا يَمْنَعُ زَعْمَ أَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ ثُمَّ رَأَيْت التَّاجَ السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِاخْتِيَارِ أَنَّهَا إنْشَائِيَّةٌ وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَ بِأَنَّهَا إنْشَاءٌ لِلتَّأْكِيدِ فَشَارَكَتْ الْأُولَى فِي أَصْلِ الْإِنْشَاءِ، وَافْتَرَقَتَا فِيمَا أَنْشَأَتَاهُ.
انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرْته أَجْوَدُ، وَأَوْضَحُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ النَّظَرُ الَّذِي قِيلَ فِي كَلَامِ التَّاجِ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِ ذَلِكَ كُلِّهِ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ، وَيُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا مِمَّا سَبَقَ أَوْ تَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ، وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأُولَى بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ أَوْ الْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِالْأَخِيرَتَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَصَدَ تَأْكِيدًا
(قَوْلُهُ: قُلْت يَخْتَارُ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نَخْتَارُ وَنَمْنَعُ بِصِيغَةِ التَّكَلُّمِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ) عَطْفٌ عَلَى يَخْتَارُ الْأَوَّلِ فَكَانَ حَقُّهُ حَذْفَ أَنْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى،
وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ أَوْ وَلَنَا أَنْ نَخْتَارَ
(قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى إيجَادِ غَيْرِ الْأُولَى أَيْ إيجَادِ مَعْنَى غَيْرِ مَعْنَى الْأُولَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: غَيْرِ الْأَوَّلِ أَيْ غَيْرِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ مَعْنَاهُ،
وَإِنْ دَلَّ عَلَى إيجَادِ غَيْرِ الْأَوَّلِ لَزِمَ أَنْ لَا تَأْكِيدَ مَعَ أَنَّهُ قَصَدَ بِهَا التَّأْكِيدَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) أَيْ بِكَوْنِ مَعْنَى الثَّانِيَةِ عَيْنَ مَعْنَى الْأُولَى
(قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِ أَنَّهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَ) أَيْ فَقَالَ مَانِعًا لِلُزُومِ وُقُوعِ ثِنْتَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ وَمَنْعِ لُزُومِ مَا ذَكَرَ أَوْ بِجَعْلِ الْبَاءِ بِمَعْنَى اللَّامِ وَفِي بَعْضٍ فَإِنَّهَا إلَخْ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ التَّكْلِيفِ
(قَوْلُهُ: فَافْتَرَقَتَا فِيمَا أَنْشَأَتَاهُ) أَيْ فَإِنَّ الْأُولَى أَنْشَأَتْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالثَّانِيَةَ أَنْشَأَتْ تَأْكِيدَ الْوُقُوعِ
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ جَوَابُ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ التَّأْكِيدِ بِالثَّانِيَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: النَّظَرُ الَّذِي قِيلَ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَنَّ التَّأْكِيدَ لَيْسَ مَعْنًى لِلثَّانِيَةِ بَلْ
فَائِدَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى إعَادَتِهَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى جَوَابِهِ انْتِفَاءُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ اتِّحَادُ الْمَعْنَيَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ، وَيُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا مِمَّا سَبَقَ أَوْ تَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ، وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ أَوْ الْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) أَيْ قَصَدْنَا تَأْكِيدَ الْأُولَى بِالْأَخِيرَتَيْنِ (فَوَاحِدَةٌ) أَيْ تَقَعُ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي كَلَامِهِمْ مَعْهُودٌ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ.
تَنْبِيهٌ: بَحَثَ بَعْضُهُمْ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ التَّأْكِيدِ مِنْ أَوَّلِ التَّأْسِيسِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي نِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حَسَنٌ
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) بِمَا بَعْدَ الْأُولَى لَهَا (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْكَلَامِ مَعْهُودٌ وَالتَّكْرَارُ مِنْ وُجُوهِ التَّأْكِيدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِمَا بَعْدَ الْأُولَى) وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَلَوْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ تَأْكِيدَ مَا قَبْلَهَا، كَأَنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فَوَاحِدَةٌ أَيْضًا وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي هَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُؤَكِّدِ، لَا يُقَالُ هَذِهِ أَلْفَاظٌ صَرِيحَةٌ، فَكَيْفَ قَبِلَتْ الصَّرْفَ بِالنِّيَّةِ مَعَ إمْكَانِ نَفَاذِهَا لِأَنَّا نَقُولُ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ مَنَعَتْ مِنْ الصَّرَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا بَعْدَ الْأُولَى لَهَا) ،
وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يتخلل فصل (فإن قصد تأكيداً .. فواحدة) المراد: قصد تأكيد الاول بالأخيرين؛ لأن التأكيد معهود في كل اللغات, ووقع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً, والتكرار أعلى درجاته؛ لان التأكيد فيه لفظي.
والدرجة الثانية: التأكيد بالنفس أو بالعين. والثالثة بنحو: رأيت القوم أجمعين, والتأكيد فيهما معنوي.
وقال أبو حنيفة: لا تسمع منه إرادة التأكيد, بل تقع عليه الثلاث, واستدل عليه الأصحاب بقياسه على الإقرار؛ فإنه وافق فيه على قبول قوله: أردت التأكيد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.