وإن قال أنت طالق أنت طال أنت طالق وتخلل فصل فثلاث
الشروح عليها
(وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ (وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) بَيْنَهُمَا بِسُكُوتٍ أَوْ كَلَامٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ (فَثَلَاثٌ) يَقَعْنَ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ لِبُعْدِهِ مَعَ الْفَصْلِ وَلِأَنَّهُ مَعَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَهُ دُيِّنَ، نَعَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ قَصْدُ التَّأَكُّدِ وَالْإِخْبَارِ فِي مُعَلَّقٍ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ كَرَّرَهُ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ، بَلْ لَوْ أَطْلَقَ هُنَا لَمْ يَتَعَدَّدْ،
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَيْمَانِ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي عَدَدٍ فَقَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَهُ
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ تُشْبِهُ الْحُدُودَ الْمُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتَتَدَاخَلُ وَلَا كَذَلِكَ الطَّلَاقُ،
وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ
بِخِلَافِ الْفَاءِ كَانَ تَعْلِيقًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّفَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إرَادَةَ التَّنْجِيزِ عُمِلَ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ)
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامٍ مِنْهَا) الْمُتَّجِهُ أَنَّ كَلَامَهَا لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ أَوْ كَلَامٍ مِنْهَا: أَيْ حَيْثُ طَالَ الزَّمَنُ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَا عَنْ سم
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَهُ) أَيْ التَّأْكِيدَ
(قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ وَاحِدٍ) أَيْ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا) أَيْ الْكَفَّارَةُ
(قَوْلُهُ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ)
وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ
(قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَأَخَّرْ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ مُدَّةً عَنْ التَّعْلِيقِ ثُمَّ يَدَّعِي ذَلِكَ لِقَصْدِ إسْقَاطِ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّفَةِ) وَهِيَ الدُّخُولُ
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) يَعْنِي بَيْنَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مِنْهَا أَوْ مِنْهُ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، لَكِنْ قَالَ سم: إنَّ كَلَامَهَا لَا يَضُرُّ،
وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ حَذَفَ مِنْهَا كَأَنَّهُ لِمَا قَالَهُ سم
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ أَطْلَقَ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ، فَلَعَلَّ مَا هُنَا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ فَلْيُحَرَّرْ
(وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ (وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) بَيْنَهَا بِسُكُوتٍ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ أَوْ كَلَامٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مَثَلًا،
وَإِنْ قَلَّ، وَهَلْ يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ مَا تَقَرَّرَ فِي السُّكُوتِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ثَمَّ بِمَا يُعْتَبَرُ بِهِ هُنَا بَلْ بِالْعُرْفِ الْأَزْيَدِ مِنْ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْفَرْقُ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ رَفْعٌ لِلصَّرِيحِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي اتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ مَا هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ قَوْلُهُمْ أَوْ مِنْهَا مُشْكِلٌ فَإِنَّهَا قَدْ تَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ زَمَنَ سُكُوتِهِ بِقَدْرِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حِينَئِذٍ أَنَّ هَذَا لَا يَضُرُّ،
وَأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى سُكُوتِهِ أَوْ كَلَامِهِ لَا غَيْرُ (فَثَلَاثٌ) يَقَعْنَ وَإِنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ لِبُعْدِهِ مَعَ الْفَصْلِ؛ وَلِأَنَّهُ مَعَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَهُ دِينَ، نَعَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ وَالْإِخْبَارِ فِي مُعَلَّقٍ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ كَرَّرَهُ،
وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَلْ لَوْ أَطْلَقَ هُنَا لَا حِنْثَ أَيْضًا
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَأُلْغِيَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ، وَهَلْ يُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) يَعْنِي بَيْنَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْنَهَا بِلَا مِيمٍ أَيْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ) يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي ضَابِطُهُ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ فَيَمْنَعُ هُنَا الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ مُطْلَقًا تَأْثِيرَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ السُّكُوتَ وَقَوْلُهُ: ثَمَّ أَيْ فِي الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِالْعُرْفِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ أَنَّ مَا هُنَا مَضْبُوطٌ بِالْعُرْفِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يُعْتَبَرُ هُنَا بِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ فَيَضُرُّ الْفَصْلُ بِمُطْلَقِ الْكَلَامِ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ رَفْعٌ لِلصَّرِيحِ) قَدْ يُقَالُ وَالْبَيْعُ كَذَلِكَ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: لِلصَّرِيحِ، وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِكُلٍّ مِنْ الْجُمَلِ الثَّلَاثِ اسْتِقْلَالًا
(قَوْلُهُ: فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ) أَيْ فَجُعِلَ الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ مُطْلَقًا مَانِعًا عَنْ تَأْثِيرِ قَصْدِ التَّأْكِيدِ فَوَقَعَ الثَّلَاثُ مَعَهُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ هُنَا بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا هُنَا) أَيْ الِاتِّصَالُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ هُنَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَوْلُهُمْ أَوْ مِنْهَا) أَيْ وَقَوْلُهُمْ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ كَلَامَهَا لَا يَضُرُّ،
وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: مِنْهُ أَوْ مِنْهَا كَذَا فِي التُّحْفَةِ قَالَ سم إنَّ كَلَامَهَا لَا يَضُرُّ،
وَإِنْ كَثُرَ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ حَذَفَ أَوْ مِنْهَا كَأَنَّهُ لِمَا قَالَهُ سم. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَقَعْنَ) إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ التَّأْكِيدَ مَعَهُ أَيْ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ: لَوْ قَصَدَهُ) أَيْ التَّأْكِيدَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِي مُعَلَّقٍ بِشَيْءٍ إلَخْ) أَيْ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. اهـ. مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ: فِي مُعَلَّقٍ بِشَيْءٍ) وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ بِحَذْفِ الْفَاءِ كَانَ تَعْلِيقًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّفَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إرَادَةَ التَّنْجِيزِ عُمِلَ بِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ أَطْلَقَ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ فَلَعَلَّ مَا هُنَا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: فِيهِ رَفْعٌ لِلصَّرِيحِ) قَدْ يُقَالُ وَالْبَيْعُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ كَلَامَهَا لَا يَضُرُّ،
وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ
(وَإِنْ) أَتَى بِثَلَاثِ جُمَلٍ تَكَرَّرَ فِيهَا لَفْظُ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ كَأَنْ (قَالَ) لِمَدْخُولٍ بِهَا (أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ فَثَلَاثٌ) سَوَاءٌ أَقَصَدَ التَّأْكِيدَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، لَكِنْ إذَا قَالَ: قَصَدْت التَّأْكِيدَ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ،
فَإِنْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْخَبَرِ فَقَطْ كَأَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ فَكَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْقَاضِي فِي قَوْلٍ يَقَعُ وَاحِدَةٌ،
وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْمُكَرَّرَ بَلْ نَصَبَهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فِي الْحَالِ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ، لَكِنْ إذَا طَلَّقَهَا وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَالتَّقْدِيرُ إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِالْفَصْلِ أَنْ يَسْكُتَ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الِاتِّصَالِ لَا كَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَإِنَّهُ كَلَامُ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ.
أَمَّا الْمُعَلَّقِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ،
فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَعَدَّدُ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ،
فَإِنْ نَوَاهُ تَعَدَّدَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ، فَقَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَهُ،
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ؛ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تُشْبِهُ الْحُدُودَ الْمُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتَتَدَاخَلُ
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ
(وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) ، بَيْنَ هَذِهِ الصِّيَغِ كَأَنْ سَكَتَ بَيْنَهَا فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا (فَثَلَاثٌ) فَإِنْ قَالَ أَرَدْت التَّأْكِيدَ لَمْ يُقْبَلْ وَيَدِينُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَفْظِ أَنْتِ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ وَلَا كَوْنُ أَلْفَاظِهِ كَالصَّرِيحِ وَلَا اتِّحَادُ لَفْظِهِ وَالْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، إلَّا فِي الْإِطْلَاقِ فَيَقَعُ فِي الْمُعَلَّقِ فِيهِ وَاحِدَةً، وَيَقَعُ الثَّلَاثُ فِي غَيْرِهِ بِدُخُولٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي الْأَيْمَانِ لَا فِي الدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يُعِدْ لَفْظَ طَالِقٍ وَحْدَهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَطُولُ الْفَصْلِ يَقْطَعُهُ عَمَّا قَبْلَهُ فَلَعَلَّ التَّعْمِيمَ فِي كَلَامِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ، لَا يُقَالُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصَرَ الزَّمَانُ عُرْفًا لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ التَّأْكِيدُ، وَالْفَرْضُ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهَا) كَالْعِيِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) . مِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ سَكَتَ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الِاتِّصَالِ لَا كَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَإِنَّهُ كَلَامُ شَخْصٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ
قَالَ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ إنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ يَقْطَعُهُ
بِخِلَافِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ انْتَهَى. لَكِنْ أَطْلَقَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَنَّ الْكَلَامَ يَضُرُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِيَسِيرٍ وَلَا كَثِيرٍ ثُمَّ هَذَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ،
أَمَّا الْمُعَلَّقُ إذَا تَفَاصَلَتْ صِيَغُ التَّعْلِيقِ، فَتُقْبَلُ فِي دَعْوَى التَّأْكِيدِ، كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ،
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي مَجَالِسَ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَى التَّأْكِيدِ وَإِرَادَةُ إعَادَةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ، وَهَذَا إنْشَاءٌ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ كَلِمَةُ الْإِيقَاعِ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ.
قال: (ولو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق وتخلل فصل .. فثلاث) ؛ لأن كل واحدة من هذه الألفاظ موقعه للطلاق, سواء قصد التأكيد أم لا؛ لأن التأكيد لا يكون مع الفصل,
فلو قال أردت التأكيد وكررت قولي الأول .. لم يقبل في الحكم, ويدين فيما بينه وبين الله تعالى, وفرقوا بينه وبين ما إذا أقر في مجلس بألف ثم في مجلس آخر بألف وقال: أردت الأول حيث يقبل بأن الإقرار إخبار, والمخبر عنه لا يتعدد بتعدد الخبر, والطلاق إيقاع وإنشاء,
وإذا تعددت كلمة الإيقاع .. تعدد الواقع.
والمراد بـ (الفصل): أن يسكت فوق سكته التنفس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.