أو قال أنت طالق إلا أن يشاء الله فلا في الأصح.
الشروح عليها
(أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَلَا) يَقَعُ شَيْءٌ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ عَدَمَ تَطْلِيقِك وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَى ذَلِكَ نَظِيرُ مَا مَرَّ.
وَالثَّانِي يَقَعُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَجَعَلَ الْمُخَلِّصَ عَنْهُ الْمَشِيئَةَ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَحْصُلُ الْخَلَاصُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ،
فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ قَالَ لَا أَفْعَلُ كَذَا إلَّا أَنْ يَسْبِقَنِي الْقَضَاءُ وَالْقَدْرُ ثُمَّ فَعَلَهُ وَقَالَ قَصَدْت إخْرَاجَ مَا قُدِّرَ مِنْهُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا أَوْ وَثِنْتَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَاحِدَةٌ لِاخْتِصَاصِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرِ، أَوْ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ فَثَلَاثٌ، أَوْ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْجَمِيعِ لِحَذْفِ الْعَاطِفِ،
وَلَوْ قَالَ: حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَنْوِ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ طَلُقَتْ حَفْصَةُ دُونَ عَمْرَةَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِالِاسْتِثْنَاءِ عَوْدَهُ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ،
وَلَوْ قَالَ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا،
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لَمْ تَطْلُقْ،
وَإِنْ خَرِسَ فَأَشَارَ طَلُقَتْ، أَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً،
وَكَذَا بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ،
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ وَلَمْ تُوجَدْ مَشِيئَتُهُ فِي الْحَيَاةِ وَقَعَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ،
فَإِنْ مَاتَ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ الْيَوْمَ وَلَمْ يَشَأْ فِيهِ وَقَعَ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ إذْ الْيَوْمُ هُنَا كَالْعُمْرِ فِيمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ كَمَا سَيَأْتِي ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: شَكٌّ فِي أَصْلِهِ، وَشَكٌّ فِي عَدَدِهِ، وَشَكٌّ فِي مَحَلِّهِ، كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا اُعْتُمِدَ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الَّذِي إذَا ذَكَرَهُ اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَ تَوْجِيهِي الْأَصَحَّ وَمُقَابِلِهِ فِي أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ عَدَمَ طَلَاقِك، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى عَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهَا مَنَعْنَا الْوُقُوعَ لِلشَّكِّ فِيهِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ فِي الْوُقُوعِ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَفْعٌ لَهُ وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ فَعَمِلْنَا بِالْأَصْلِ
(قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ) أَيْ إلَّا إنْ قَدَّرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيَّ بِكَلَامِهِ لَا أَحْنَثُ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةً ثَلَاثًا) أَيْ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَهَا) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِحَفْصَةَ وَعَمْرَةَ الْوُقُوعُ فِي ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْوَاحِدَةَ وَالثَّلَاثَ لَمَّا تَعَلَّقَتْ بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ إيقَاعًا لِجُمْلَةِ الْعَدَدِ عَلَيْهَا، فَأَشْبَهَ ذَلِكَ جَمْعَ الْمُفَرَّقِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الْوُقُوعِ فَأَلْغَى مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ وَهُوَ الْوَاحِدَةُ فَوَقَعَتْ الثَّلَاثُ،
بِخِلَافِ حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقٌ مُسْتَقِلٌّ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ فَصَحَّ قَصْدُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ فَلَا وُقُوعَ
(قَوْلُهُ: حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ) أَيْ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ شَاءَ أَوْ لَا، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَشِيئَةِ
(قَوْلُهُ فَأَشَارَ) أَيْ إشَارَةً مُفْهِمَةً
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً) أَيْ وَهِيَ غَيْبٌ عَنَّا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ) أَيْ فَلَوْ شَاءَتْ خَرْقًا لِلْعَادَةِ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ الْيَوْمَ) أَيْ عَدَمَ طَلَاقِك.
(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ الْإِقْرَاعِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) هُوَ إحَالَةٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ. [فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ] ِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَلَا) يَقَعُ شَيْءٌ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ عَدَمَ تَطْلِيقِك، وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَى ذَلِكَ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَانْتَصَرَ جَمْعٌ لِلْمُقَابِلِ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَجَعَلَ الْخَلَاصَ بِالْمَشِيئَةِ، وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ، وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ قَالَ لَا أَفْعَلُ كَذَا إلَّا أَنْ يَسْبِقَنِي الْقَضَاءُ أَوْ الْقَدَرُ ثُمَّ فَعَلَهُ وَقَالَ: قَصَدْت إخْرَاجَ مَا قُدِّرَ مِنْهُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قَدْ يُقَالُ إذَا أَرَادَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ طَلَاقَك فَمَا حُكْمُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْمَحَلِّيَّ وَالْخَطِيبَ قَدَّرَا إطْلَاقَك هَذَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى يَخْتَلِفُ فَإِنْ قَدَّرَ الْمَفْعُولَ طَلَاقَك صَارَ فِي قُوَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ،
وَإِنْ قَدَّرَ عَدَمَ طَلَاقِك صَارَ فِي قُوَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ، هَذَا صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقُوتُ فَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ،
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَتَطْلُقُ إنْ لَمْ تُوجَدْ مَشِيئَتُهُ
لَا إنْ وُجِدَتْ مَشِيئَتُهُ، وَلَا إنْ مَاتَ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ انْتَهَى اهـ سم، وَقَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتُهُ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الَّذِي إذَا ذَكَرَهُ اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَ تَوْجِيهَيْ الْأَصَحِّ وَمُقَابِلِهِ فِي أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ عَدَمَ طَلَاقِك، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى عَدَمِ الْمَشِيئَةِ، وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ مَنَعْنَا الْوُقُوعَ لِلشَّكِّ فِيهِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ فِي الْوُقُوعِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَفْعٌ لَهُ، وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ فَعَمِلْنَا بِالْأَصْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْبِقَنِي إلَخْ) أَيْ: إلَّا إنْ قَدَّرَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - عَلَيَّ بِفِعْلِهِ اهـ ع ش [فَصْلٌ شَكَّ فِي الطَّلَاقِ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لَا] (فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ) وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ الْإِقْرَاعِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْعَبْدِ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شَكٌّ فِي أَصْلِهِ وَشَكٌّ فِي عَدَدِهِ وَشَكٌّ فِي مَحَلِّهِ كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ، وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ هَذَا صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقُوتِ حَيْثُ قَالَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ،
وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ اهـ فَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ فَتَطْلُقُ إنْ لَمْ تُوجَدْ مَشِيئَتُهُ
لَا إنْ وُجِدَتْ، وَلَا إنْ مَاتَ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَيُفَارِقُ الْحِنْثَ فِي نَظِيرِهِ فِي الْأَيْمَانِ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ النِّكَاحِ بِالشَّكِّ بِخِلَافِهِ ثَمَّ لَا يُقَالُ: وَالْحِنْثُ ثَمَّ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: النِّكَاحُ جَعْلِيٌّ، وَالْبَرَاءَةُ شَرْعِيَّةٌ، وَالْجَعْلِيُّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّهْنِ اهـ (فَصْلٌ)
(أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) طَلَاقَك (فَلَا) يَقَعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَدَمَ تَطْلِيقِك فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهَا،
وَالثَّانِي: يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَجَعَلَ الْمُخَلِّصَ عَنْهُ الْمَشِيئَةَ، وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَحْصُلُ الْخَلَاصُ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِاخْتِصَاصِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرِ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرَقِ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ يَقَعُ ثَلَاثًا كَذَلِكَ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْجَمِيعِ لِحَذْفِ الْعَاطِفِ،
وَلَوْ قَالَ: حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَنْوِ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ طَلُقَتْ حَفْصَةُ دُونَ عَمْرَةَ لِمَا مَرَّ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا،
وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ،
وَإِنْ خَرَسَ فَأَشَارَ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ بَيَانِ الْمَشِيئَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِشَارَةِ وَالِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْبَيَانِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَخْرَسَ، ثُمَّ نَطَقَ كَانَتْ مَشِيئَتُهُ بِالنُّطْقِ،
وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ، إذْ لَهُمْ مَشِيئَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ حُصُولَهَا،
وَكَذَا إنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ، وَلَمْ تُوجَدْ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَيَاةِ طَلُقَتْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ أَوْ قُبَيْلَ جُنُونٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ حِينَئِذٍ،
وَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِلشَّكِّ فِي الصِّفَةِ الْمُوجِبَةِ لِلطَّلَاقِ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ الْيَوْمَ وَلَمْ يَشَأْ فِيهِ طَلُقَتْ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ، لِأَنَّ الْيَوْمَ هُنَا كَالْعُمْرِ فِيمَا مَرَّ.
[فَصْلٌ فِي الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ] (فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: شَكٌّ فِي أَصْلِهِ، وَشَكٌّ فِي عَدَدِهِ، وَشَكٌّ فِي مَحَلِّهِ وَهَذَا كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا، إذَا
(أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (فَلَا) يَقَعُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَشِيئَةِ يُوجِبُ حَصْرَ الْوُقُوعِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَذَلِكَ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ وَالثَّانِي يَقَعُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَجَعَلَ الْمَخْلَصَ عَنْهُ الْمَشِيئَةَ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَحْصُلُ الْخَلَاصُ.
فَصْلٌ: شَكَّ فِي طَلَاقٍ مُنْجَزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ: أَيْ هَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ أَوْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ) أَيْ فَالْعِلَّةُ هُنَاكَ هِيَ الْعِلَّةُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْصُلُ الْخَلَاصُ) كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيُفَرَّقُ بِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ،
ثُمَّ إنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ.
فَرْعٌ: طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّك قُلْت عَقِبَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي إنْ كَانَ لَهُ حَالَةُ غَضَبٍ أُخِذَ بِقَوْلِهِمَا، وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِمَا وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ، بِأَنَّ فِعْلَ الشَّخْصِ لَا يُرْجَعُ فِيهِ لِلْغَيْرِ كَالْمُصَلِّي وَالشَّاهِدِ.
[فَصْلٌ شَكَّ فِي طَلَاقٍ مُنْجَزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ] فَصْلٌ
قَوْلُهُ: (شَكَّ فِي طَلَاقٍ) أَيْ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ.
قال: (وإن قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله .. فلا في الأصح) ؛ لأن معناه إلا أن يشاء الله عدم تطليقك .. فلا يقع شيء؛ لأن المشيئة لا اطلاع لنا عليها.
والثاني: يقع؛ لأنه أوقعه وشككنا في الرافع فصار كما لو قال: أنت طالق إلا أن يشاء زيد, فمات زيد ولم تعلم مشيئته .. فإنه يقع الطلاق, وهذا رجحه العراقيون,
وقال الروياني وصاحب (الكافي): إنه المذهب, ورجحه القاضي البغوي والماوردي.
فروع:
الأول: قال: حفصة وعمرة طالقتان إن شاء الله .. نقل الرافعي عن (التهذيب): أن الاستثناء يرجع إلى عمرة على الأصح,
وقيل: إليهما. اهـ والذي في (التهذيب): لو قال حفصة وعمرة طالقتان إن شاء الله .. لا تطلق واحدة منهما.
ولو قال: حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله .. طلقت حفصة, ولا تطلق عمرة؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه,
وقيل: إليهما, والأول أصح.
الثاني: عن القفال لو قال: أنت طالق واحدة ثلاثاً إن شاء الله من غير واو) .. لم يقع شئ؛ لأن الواحدة المتقدمة عائدة في الثلاث, والاستثناء عائد إلى جميع الكلام.
الثالث: لو قال: علي الطلاق لا أفعل الشيء الفلاني إلا أن يسبقني القضاء والقدر ثم فعله وقال: قصدت إخراج ما قدر منه على اليمين .. أفتى ابن الصلاح بعدم الوقوع.
تتمة:
فعل شيئاً ثم قال: والله ما فعلته إن شاء الله أو حلف بالطلاق أنه ما فعل ثم قال: إن شاء الله .. صرح المتولي بأنه لا يحنث،
فإذا لم يفعل شيئاً شاء الله أنه لم يفعله؛ إذ لا يقع شيء إلا بمشيئة الله تعالى، وبهذا أفتى البارزي، وصوبه في (المهمات) هنا وفي (الدعاوى)، واستشهد له بقول الأصحاب: إن الحاكم لو حلفه على نفي الغصب فقال: والله ما غصبت إن شاء الله .. كان ناكلاً وتعاد اليمين، فلولا أن الاستثناء ينفع في الماضي .. ما جعلوه ناكلاً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.