أو أردت هذه وهذه أو هذه بل هذه حكم بطلاقهما
الشروح عليها
(أَوْ) قَالَ مُشِيرًا إلَيْهَا (أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ
وَأَشَارَ لِوَاحِدَةٍ هَذِهِ وَأَشَارَ لِلْأُخْرَى (حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا) ظَاهِرًا لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِ الْأُولَى ثُمَّ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ دُونَ رُجُوعِهِ وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ،
أَمَّا بَاطِنًا فَالْمُطَلَّقَةُ مَنْ نَوَاهَا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ: فَإِنْ نَوَاهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا إذْ نِيَّتُهُ بِإِحْدَاهُمَا لَا يُعْمَلُ بِهَا لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَيَبْقَى عَلَى إبْهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ وَيُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالِفَةِ لَهُ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ فَهَذِهِ فَتَطْلُقُ الْأُولَى فَقَطْ لِانْفِصَالِ الثَّانِيَةِ عَنْهَا وَهُوَ مُرَجَّحٌ قَوِيٌّ فَلَمْ يَنْظُرْ مَعَهُ لِتَضَمُّنِ كَلَامِهِ لِلِاعْتِرَافِ بِهِمَا، أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَبْلَهَا هَذِهِ طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ.
وَأَمَّا الْمُبْهَمُ فَالْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْأُولَى مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَاخْتِيَارٌ لَا إخْبَارٌ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُبَيَّنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَيَبْقَى عَلَى إيهَامِهِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَقَوْلُهُ لَا تَطْلُقَانِ: أَيْ بَاطِنًا
أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَتَطْلُقَانِ
(قَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ قَبْلَهَا) أَوْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ هَذِهِ قَبْلَهَا
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُبْهَمُ) قَسِيمُ قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ: أَيْ وَالْحَالُ أَوْ هُوَ مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ) أَيْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُبَيِّنَ) يَعْنِي حَتَّى يُعَيِّنَ وَلِشَيْخِنَا فِي حَاشِيَتِهِ هُنَا كَلَامٌ يَنْبَغِي تَأَمُّلُهُ فَإِنَّ فِيهِ خَلْطَ حُكْمِ الْبَاطِنِ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ
قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَرِثْ إحْدَاهُمَا بِطَرِيقِ الزَّوْجِيَّةِ) قَالَ الشِّهَابُ سم هَذَا لَا يَتَأَتَّى إذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا الَّتِي لَا يَرِثُهَا فَقَطْ
(أَوْ) قَالَ مُشِيرًا إلَيْهِمَا (أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ
وَأَشَارَ لِوَاحِدَةٍ هَذِهِ وَأَشَارَ لِلْأُخْرَى (حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا) ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِ الْأُولَى ثُمَّ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَا رُجُوعُهُ بِذِكْرٍ بَلْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ
أَمَّا بَاطِنًا فَالْمُطَلَّقَةُ الْمَنْوِيَّةُ فَإِنْ نَوَاهُمَا لَمْ يَطْلُقَا بَلْ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُمَا بِإِحْدَاكُمَا لَا يُعْمَلُ بِهَا لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَبَقِيَ عَلَى إبْهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَلِمْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافَقَةَ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالَفَةِ لَهُ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ فَهَذِهِ فَتَطْلُقُ الْأُولَى فَقَطْ لِانْفِصَالِ الثَّانِيَةِ عَنْهَا، وَهُوَ مُرَجِّحٌ قَوِيٌّ فَلَمْ يَنْظُرْ مَعَهُ لِتَضَمُّنِ كَلَامِهِ لِلِاعْتِرَافِ بِهِمَا أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَبْلَهَا هَذِهِ طَلَقَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ أَوْ قَالَ: هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ،
وَأَمَّا الْمُبْهَمُ فَالْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْأُولَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ لَا إخْبَارٌ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ إلَخْ) إنْ قِيلَ بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ؛ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ قُلْت خُصُوصُ الصِّيغَةِ الدَّالُ عَلَى الْفَرْدِ دُونَ مَا زَادَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُبَيِّنَ) يَعْنِي يُعَيِّنَ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْمَوْضُوعُ الطَّلَاقُ الْمُعَيَّنُ فَحَقُّهُ التَّعْبِيرُ بِالْبَيَانِ
(قَوْلُهُ بَيَّنَ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ
أَمَّا بَاطِنًا فَالْمُطَلَّقَةُ الْمَنْوِيَّةُ فَإِنْ نَوَاهُمَا لَمْ تَطْلُقَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَبَلْ، وَقَوْلُهُ: هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ إلَخْ أَيْ الْعَطْفُ بِثُمَّ أَوْ الْفَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ إلَخْ) أَوْ هَذِهِ بَعْدَهَا هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ فَالْمُشَارُ إلَيْهَا أَوَّلًا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: طَلَقَتْ الثَّانِيَةُ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهَا ثَانِيًا
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُبْهَمُ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَطَفَ بِالْوَاوِ أَمْ بِغَيْرِهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ) إنْ قِيلَ بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ قُلْت خُصُوصُ الصِّيغَةِ الدَّالُ عَلَى الْفَرْدِ دُونَ مَا زَادَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) قَالَ مُشِيرًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا (أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ) أَوْ هَذِهِ هَذِهِ، أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ (أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا) ظَاهِرًا لِإِقْرَارِهِ بِهِ بِمَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِ الْأُولَى ثُمَّ رَجَعَ وَأَقَرَّ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقِّ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْمُطَلَّقَةُ مَنْ نَوَاهَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ.
قَالَ: فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ، إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا.
تَنْبِيهٌ: تَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ وَبَلْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَاطِفِ لِلْجَمْعِ أَوْ لِلْإِضْرَابِ وَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ الْإِضْرَابُ عَنْ الْأُولَى،
فَإِنْ أَتَى بِثُمَّ أَوْ الْفَاءِ كَهَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ فَلَمْ يَبْقَى لَهَا شَيْءٌ،
وَلَوْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ، أَوْ قَالَ: هَذِهِ بَعْدَهَا هَذِهِ، أَوْ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ، فَالْمُشَارِ إلَيْهَا أَوَّلًا، أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ، فَالْمُشَارُ إلَيْهَا ثَانِيًا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ.
أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَتَطْلُقُ الْمَنْوِيَّةُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْضًا وَهَذَا فِي الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْضًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَبَيَانٌ.
أَمَّا الطَّلَاقُ الْمُبْهَمُ فَالْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْأُولَى، سَوَاءٌ أَعَطَفَ بِالْوَاوِ أَمْ بِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ وَلَيْسَ بِإِخْبَارٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا
(أَوْ) قَالَ مُشِيرًا إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ هَذِهِ (حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا) فِي الظَّاهِرِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ بِمَا قَالَهُ وَرُجُوعُهُ بِذِكْرٍ بَلْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لَا يُقْبَلُ،
أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْمُطَلَّقَةُ مَنْ نَوَاهَا فَقَطْ قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا
وَلَوْ قَالَ أَرَدْت هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي ثُمَّ وَاعْتَرَضَهُ بِتَضَمُّنِ الْكَلَامِ الِاعْتِرَافَ بِالطَّلَاقِ فِيهِمَا، فَلْيُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ فِيهِمَا، كَمَا فِي الْوَاوِ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاءِ وَهِيَ كَثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَلْحَق الِاعْتِرَاضَ لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ
وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالتَّعْيِينِ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَهَذِهِ أَوْ بَلْ هَذِهِ أَوْ ثُمَّ هَذِهِ تَعَيَّنَتْ الْأُولَى وَلَغَا ذِكْرُ غَيْرِهَا لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ لَا إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِهَا غَيْرَهَا،
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا) أَيْ بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقْنَ أَيْ مَعًا بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ، فَيُسَاوِي مَا قَبْلَهُ
فَلَوْ دَفَعَ لِتَوَهُّمِ طَلَاقِهِمَا مَعًا إذَا نَوَاهُمَا مَعًا، وَيَخْرُجُ فِي هَذِهِ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ. وَيُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ فَهْمُهُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَمَا قِيلَ
بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حُكِمَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَذْكُرُ تَرْجِيحَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (بِالتَّرْتِيبِ) وَمِثْلُهُ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةُ
فَلَوْ قَالَ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ أَوْ بَعْدَهَا هَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ، أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ أَوْ قَبْلَهَا هَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّعْقِيبِ) مُسْتَدْرَكٌ أَوْ هُوَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَاَلَّذِي تُفِيدُهُ ثُمَّ.
قَوْلُهُ: (وَاعْتَرَضَهُ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْكَلَامُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبَعْدِ قَصْدُ طَلَاقَيْنِ لِامْرَأَتَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ بِلَفْظِ إحْدَاكُمَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثُمَّ هَذِهِ) أَوْ فَهَذِهِ.
فَرْعٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ لَوْ جَلَسَ زَوْجَاتُهُ الْأَرْبَعُ صَفًّا، فَقَالَ الْوُسْطَى مِنْكُنَّ طَالِقٌ طَلُقَتْ إحْدَى الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ
وَقِيلَ يُطَلَّقَانِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (أَرَدْت) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحِلَّ كَلَامِهِ هُنَا عِنْدَ سَبْقِ التَّعْيِينِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْبَيَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ السَّابِقُ إبْهَامًا فَلَا إرَادَةَ مَعَهُ،
وَأَمَّا حُكْمُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِالتَّعْيِينِ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُهُ: (لِإِقْرَارِهِ بِهِ) أَيْ فَالطَّلَاقُ إنَّمَا هُوَ بِإِقْرَارٍ لَا بِقَوْلِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِطَلَاقِهِمَا مَعًا كَمَا أَسْلَفْنَاهُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ قَرِيبًا
قَوْلُهُ: (فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ) أَيْ بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (بِالتَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فَقَدْ أَثْبَتَ فِي الثَّانِيَةِ طَلَاقًا عَلَى مُوجِبِ التَّرْتِيبِ، وَهُوَ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: (غَيْرَهَا) سَوَاءٌ قُلْنَا تَطْلُقُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالتَّعْيِينِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءٌ مُتَمِّمٌ لِلَّفْظِ السَّابِقِ لَا إخْبَارٌ عَمَّا وَقَعَ.
قال: (أو أردت هذه وهذه، أو هذه بل هذه .. حكم بطلاقهما) ؛ لأنه أقر للأولى ثم رجع بإقراره للثانية فقبلنا إقراره دون رجوعه، فالوقوع بإقراره لا بقوله: إحداكما.
ونبه بقوله:(أردت هذه) على أنه أراد أولاً واحدة بعينها ولم يبهم الطلاق بينهما.
ومثل بـ (الواو) وبـ (بل) للتنبيه على أنه لا يسمع منه الإضراب عن الأولى؛ لتعينها.
ولو عطف بـ (الفاء) أو بـ (ثم) .. قال القاضي وصاحباه البغوي والمتولي: تطلق الأولى فقط؛ لاقتضاء الحرفين الترتيب، واعترض الإمام بأنه اعترف بطلاق الثانية أيضاً فليكن كقوله:(هذه وهذه)، وقوى الرافعي الاعتراض،
وقال المصنف: قول القاضي أظهر.
ولو قال: هذه أو هذه .. استمر الإبهام وطولب بالبيان، كل هذا فيما إذا نوى معينة،
فإن أبهم فطولب بالتعيين فأشار لواحدة فقال: هذه المطلقة .. فإنها تتعين ويلغو ذكر غيرها، سواء عطف غيرها بـ (الفاء) أو (ثم) أو (الواو)؛ لأن التعيين ليس اختياراً، بل هو إنشاء اختيار، سواء قلنا: الطلاق من اللفظ أو التعيين، كل هذا في الظاهر،
أما في الباطن .. فالمطلقة من نواها، قاله الإمام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.