ويشبه أن يقال هو من يتعاطى غير لائق به بخلاف.
الشروح عليها
(وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ) فِي مَعْنَاهُ (هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ
بِخِلَافِ مَنْ يَتَعَاطَاهُ تَوَاضُعًا أَوْ زُهْدًا أَوْ طَرْحًا لِلتَّكْلِيفِ وَالْحُقْرَةُ عُرْفًا ذَاتًا ضَئِيلُ الشَّكْلِ فَاحِشُ الْقِصَرِ وَوَضْعًا الْفَقِيرُ الْفَاسِقُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُرِدْنَ بِهِ إلَّا قَلِيلَ النَّفَقَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ تَقْدِيمًا لِلْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ بَخِيلًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَقَطْ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ عُرْفِ الشَّرْعِ
أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ مَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ،
وَالْقَوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمْعًا حَرَامًا وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ أَهْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكَذَا مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْدِ، وَالْقَرْطَبَانُ: مَنْ يَسْكُتُ عَنْ الزَّانِي بِامْرَأَتِهِ،
وَفِي مَعْنَاهُ مَحَارِمُهُ وَنَحْوُهُنَّ. وَالدَّيُّوثُ: مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ الدُّخُولِ وَمَحَارِمِهِ، وَإِمَاؤُهُ كَالزَّوْجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ وَنَحْوِهِنَّ، وَالْقَلَّاشُ: الذَّوَّاقُ لِلطَّعَامِ كَأَنْ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَلَا يَشْتَرِي،
وَلَوْ قَالَ مَنْ قِيلَ لَهُ يَا زَوْجَ الْقَحْبَةِ إنْ كَانَتْ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ إنْ قَصَدَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِهَا كَقَصْدِهِ الْمُكَافَأَةَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ، وَالْقَحْبَةُ هِيَ الْبَغِيُّ، وَالْجَهْوَذُورِيّ: مَنْ قَامَ بِهِ الذِّلَّةُ وَالْخَسَاسَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي،
وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ صُفْرَةُ الْوَجْهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْحِجَازِيُّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَلَّقَ مُسْلِمٌ طَلَاقَهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا،
فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ بِهَا طَلُقَتْ حَالًا، وَالْكَوْسَجُ: مَنْ قَلَّ شَعْرُ وَجْهِهِ وَعُدِمَ شَعْرُ عَارِضِيهِ، وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمه بِقُبْحِهِ، وَالْغَوْغَاءُ: مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ النَّاسَ بِلَا حَاجَةٍ، وَالسِّفْلَةُ: مَنْ يَعْتَادُ دَنِيءَ الْأَفْعَالِ إلَّا نَادِرًا.
فَإِنْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ،
فَإِنْ قَصَدَ مُكَافَأَتَهَا طَلُقَتْ حَالًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ، أَوْ قَالَتْ لَهُ كَمْ تُحَرِّكُ لِحْيَتَك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَأَنْت طَالِقٌ فَهَذِهِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ أَوْ الْفُتُوَّةِ أَوْ نَحْوِهَا،
فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْمُغَايَظَةَ وَالْمُكَافَأَةَ أَوْ الرُّجُولِيَّةَ وَالْفُتُوَّةَ طَلُقَتْ أَوْ الْمُشَاكَلَةَ فِي الصُّورَةِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا إلَّا إنْ كَانَتْ رَأَتْ مِثْلَهَا كَثِيرًا، كَذَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي،
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بَدَلَ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ أَنَّهُ كَالْمُشَاكَلَةِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ حَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى الْمُكَافَأَةِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَوَجْهُهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُ أَنَّ رُؤْيَتَهَا مِثْلَهَا فِي الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ وُجِدَتْ وَلَا بُدَّ،
بِخِلَافِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ وَعَدَدِ الشَّعَرَاتِ فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ وُجِدَتْ،
وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا أَسْتَنْكِفُ مِنْك، فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَسْتَنْكِفُ مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ فَظَاهِرُهُ الْمُكَافَأَةُ فَتَطْلُقُ حَالًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ،
وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهَا فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ظَاهِرًا،
فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ وُقُوعُهُ،
فَلَوْ كَانَ كَافِرًا طَلُقَتْ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ظَاهِرًا،
فَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ عَدَمُهُ وَإِنْ قَصَدَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ حَالًا
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ فَعَلْت مَعْصِيَةً أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِتَرْكِ الطَّاعَةِ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ لِأَنَّهُ تَرْكٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ،
وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ فَقَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَحْلَى مِنْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْحُرَّةُ فَلَا تَكُونُ أَحْلَى مِنْ نَفْسِهَا كَمَا مَال إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ إنْ وَطِئْت أَمَتِي بِغَيْرِ إذْنِك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ طَأْهَا فِي عَيْنِهَا فَلَيْسَ بِإِذْنٍ. نَعَمْ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ كَانَ إذْنًا وَقَوْلُهَا فِي عَيْنِهَا تَوَسُّعًا فِي الْإِذْنِ لَا تَخْصِيصًا. قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،
وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الْبَيْتَ وَوَجَدْت فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ، فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ) مَقُولُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ: أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ إنَّهُ مِنْ إلَخْ فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ
(قَوْلُهُ: فَاحِشُ الْقِصَرِ) أَيْ فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا فِي يَمِينِهِ كَأَنْ قَالَ فُلَانٌ حُقْرَةٌ ذَاتًا أَوْ صِفَةً عَمِلَ بِهِ،
وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ إنْ كَانَ حَقَّرَهُ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ لِصِدْقِ الْحُقْرَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا،
فَلَوْ قَالَ أَرَدْت أَحَدَهُمَا وَعَيَّنَهُ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَقَرَى الضَّيْفَ يَقْرِيهِ قِرًى بِالْكَسْرِ وَقَرَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ أَحْسَنَ إلَيْهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ هُنَا بِالضَّيْفِ خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ فَيَحْنَثُ بِأَحَدِهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَوْ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَذْلُهُ) أَيْ فَيَدْخُلُ الدَّيْنُ
(قَوْلُهُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الزِّنَا وَمِنْهُ الْخُدَّامُ، وَقَوْلُهُ مِنْ الدُّخُولِ: أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ الزَّوْجِ.
أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دُخُولِ الْخَادِمِ أَوْ نَحْوِهِ لِأَخْذِ مَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةٍ لِلْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِتَسْمِيَةِ الزَّوْجِ بِمَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ) وَهَلْ يَكْفِي فِيهَا الشُّيُوعُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَالزِّنَا أَوْ يَكْفِي اثْنَانِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ لَا ذُلَّ مَعَ الْإِسْلَامِ، وَمُقْتَضَى تَعْوِيلِهِمْ عَلَى الْعُرْفِ أَنَّ الْمُحْتَاجَ الضَّعِيفَ إذَا تَرَكَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ يَكُونُ كَذَلِكَ فَيَقْتَضِي الْحِنْثُ
(قَوْلُهُ: وَعَدِمَ) مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ مُخْتَارٌ قَوْلُهُ: بَانَ وُقُوعُهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ. كِتَابُ الرَّجْعَةِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ إلَخْ.) نَازَعَ الشِّهَابُ حَجّ فِي كَوْنِ هَذَا مَعْنَاهُ شَرْعًا وَأَنْكَرَ أَنَّ لَهُ مَعْنَى فِي الشَّرْعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ بِمَا قَالَهُ إظْهَارَ الشَّهَامَةِ وَالْفُتُوَّةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ تَعْلِيقٍ وَإِنْ فَهِمَ عَنْهُ الشَّارِحُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْلِيقَ فَرَتَّبَا عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَهَذَا مَعْنَى غَيْرِ قَصْدِ الْمُغَايَظَةِ وَالْمُكَافَأَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ تَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى وُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي ادَّعَى الشَّارِحُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ دُخُولَهَا فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ،
فَإِنْ سَلِمَ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أَغْفَلَهَا ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ وَزَادَ بَدَلَهَا الصُّورَةَ الْأُولَى، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي وَبَيْنَ كَلَامٍ أَصْلُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلًّا فِي كَلَامِهِ صُورَةٌ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ الْآخَرِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِلَّا فَابْنُ الْمُقْرِي لَا يَسَعُهُ الْقَوْلُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالًا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ وَمَا أَجَابَ بِهِ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ فِيهِ تَوَقُّفٌ لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِيِّ
فَرْعٌ: لَوْ تَخَاصَمَ الزَّوْجَانِ فَقَالَ أَبُوهَا لِلزَّوْجِ كَمْ تُحَرِّكُ لِحْيَتَك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا، فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَ هَذِهِ اللِّحْيَةِ كَثِيرًا فَابْنَتُك طَالِقٌ، فَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ وَنَحْوِهِمَا،
فَإِنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا: أَيْ بِأَنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ فَلَيْسَتْ مُرَادَةً لِلْأَصْلِ أَصْلًا وَإِنْ ادَّعَاهُ الشَّارِحُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ ابْنَ الْمُقْرِي لَمْ يَغْفُلْ مِنْ أَصْلِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا زَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِفِعْلٍ) أَيْ فِي الْعُرْفِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْأُصُولِيِّينَ: لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ
(قَوْلُهُ: فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا) أَيْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ، وَالْهَاوُنُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ هَاوُونَ بِوَاوَيْنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ [كِتَابُ الرَّجْعَةِ][أَرْكَانُ الرَّجْعَةِ] ِ
(وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ الْعُرْفِ لَا زُهْدًا أَوْ تَوَاضُعًا أَوْ طَرْحًا لِلتَّكَلُّفِ وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ وَالْحُقْرَةُ عُرْفًا ذَاتًا ضَئِيلَ الشَّكْلِ فَاحِشَ الْقِصَرِ وَوَضْعًا الْفَقِيرُ الْفَاسِقُ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ ثُمَّ قَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُرِدْنَ بِهِ إلَّا قَلِيلَ النَّفَقَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ تَقْدِيمًا لِلْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَيْهِ،
وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَلَا يُقْرِي الضَّيْفَ فِيمَا قَبْلُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ بَخِيلًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَقَطْ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَخِيلٌ قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى قِيلَ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ عُرْفِ الشَّرْعِ
أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ مَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ يُؤَدِّي ذَيْنِك لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ دَيْنٍ لَزِمَهُ فَوْرًا لَا يُسَمَّى بَخِيلًا وَإِنَّ ضَبْطَهُ بِمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ لِعَدَمِ وُجُودِ ضَابِطٍ لَهُ لُغَةً، وَلَا شَرْعًا، وَهُوَ وَاضِحٌ (فَرْوعٌ) أَكْثَرُهَا لَا نَقْلَ فِيهِ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا حُكْمُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ عَلَّقَ بِغَيْبَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِلَا نَفَقَةٍ، وَلَا مُنْفِقٍ اُحْتِيجَ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ جَمِيعِهِ إلَى بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ حَتَّى تَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ، وَلَا مُنْفِقٍ؛
لِأَنَّهُ نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ كَالشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَبِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ
وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا، وَلَا عَمْرًا فَكَلَّمَهُمَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ كَمَا فِي الْأَيْمَانِ لَا عَادَةً لَا خِلَافًا لِمَا فِي الْخَادِمِ مِنْ أَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا يَأْتِي ثَمَّ
وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا،
وَإِنْ فَعَلْت كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا،
وَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَفِي رُجُوعِ قَيْدِ الْوَسَطِ إلَى مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَرَدُّدٌ وَالْمُرَجَّحُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي الْمُتَعَلِّقَاتِ وَلِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَمُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الثَّانِي وَهُمَا يَرْجِعَانِ لِلْكُلِّ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ،
وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُ شُرَّاحِ الْوَسِيطِ فِي إنْ كَلَّمْت زَيْدًا الْيَوْمَ وَعَمْرًا بِشُمُولِ الْيَوْمِ لَهُمَا أَوْ إنْ امْتَنَعْت مِنْ الْحَاكِمِ لَا حِنْثَ بِالْهَرَبِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ أَنْ يُطْلَبَ فَيَمْتَنِعُ أَوْ مَتَى مَضَى يَوْمُ كَذَا مَثَلًا، وَلَمْ أُوَفِّ فُلَانًا دَيْنَهُ فَأُعْسِرَ لَمْ يَحْنَثْ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْكَافِي إنْ لَمْ تُصَلِّ الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْفَرْضُ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِلَّا طَلُقَتْ وَقَيَّدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ يَسَارِهِ وَقْتَ الْوَفَاءِ، وَإِلَّا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمَحْضِ الصِّفَةِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُمُورَ الْمُسْتَقْبَلَةَ يَبْعُدُ فِيهَا التَّحَقُّقُ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ غَالِبًا فَلَيْسَ تَعْلِيقًا بِذَلِكَ، وَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ إفْتَاءُ ابْنِ رَزِينٍ فِي إنْ لَمْ أُوَفِّك حَقَّك يَوْمَ كَذَا فَأُعْسِرَ بِالْوَفَاءِ فَأَحَالَ بِهِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِالْوَفَاءِ الْإِعْطَاءَ حَنِثَ أَوْ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَيٍّ وَجْهٍ كَانَ فَلَا؛
لِأَنَّهُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، وَإِنْ نَقَلَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَوْ أَشَارُوا لِمَا يَرُدُّهُ، وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ بِمُفَارَقَتِهِ لَهُ،
وَإِنْ وَجَبَتْ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْسَارِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْفَلْسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا أَضْيَقُ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُتْرَكُ لَهُ ثَمَّ، وَإِنَّمَا يُتْرَكُ لَهُ الضَّرُورِيُّ لَا الْحَاجِيُّ، وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِرٌّ، وَلَا حِنْثٌ وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حِنْثِ الْعَاجِزِ مُؤَوَّلًا بِمَا إذَا قَصَدَ الْحَالِفُ شُمُولَ الْيَمِينِ لِحَالَةِ الْعَجْزِ دُونَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَفَارِيعُ الْأَئِمَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْإِمْكَانِ فِي الْحِنْثِ فَقَدْ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنه غَدًا فَأُبْرِئَ أَوْ عَجَزَ لَمْ يَحْنَثْ؛
لِأَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِاسْتِقْرَارِ الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَحَثَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الْبَزْرِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لَوْ سَافَرَ الْغَرِيمُ أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ وَفَائِهِ قَالَ غَيْرُهُ.
وَهُوَ الظَّاهِرُ لِفَوْتِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ،
وَإِنْ أَمْكَنَهُ بِالْقَاضِي؛ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَحَيْثُ قُلْنَا الْإِعْسَارُ كَالْإِكْرَاهِ فَادَّعَاهُ فَالرَّاجِحُ قَبُولُهُ اهـ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ إلَّا بِقَرِينَةٍ كَحَبْسٍ فَكَذَا هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: فِي التَّفْلِيسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ قُدِّمَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِسَمَاعِ التَّعْلِيقِ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِهِمَا
وَلَوْ قَالَ كُلُّ زَوْجَةٍ فِي عِصْمَتِي طَالِقٌ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ،
وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي عِصْمَتِهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَإِنَّمَا قُبِلَ فِيمَا مَرَّ فِي كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْتُ غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ أَخْرَجَهَا بِالنِّيَّةِ مَعَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الْمُصَدِّقَةِ
وَلَوْ قَالَ مَتَى وَقَعَ طَلَاقِي عَلَيْهَا كَانَ مُعَلَّقًا بِكَذَا فَهُوَ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ أَوَّلًا وَصَلَتْهُ عَشْرَةٌ أَشَرَفِيَّةٌ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ تَعَيَّنَتْ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الذَّهَبِ الْأَشْرَفِيِّ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْبَيْعِ وَلَوْ عَلَّقَ عَلَى ضَرْبِ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ فَشَتَمَتْهُ فَضَرَبَهَا لَمْ يَحْنَثْ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ، وَإِلَّا صُدِّقَتْ عَلَى مَا مَرَّ فَتَحْلِفُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ حَنِثَ ذُو زَوْجَاتٍ لَمْ يَنْوِ إحْدَاهُنَّ وَالطَّلَاقُ ثَلَاثٌ عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَوْزِيعُهُ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُنَّ فِي مَيِّتَةٍ وَبَائِنَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ فَهَرَبَ وَأَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ حَنِثَ إذْ مَعْنَى لَا أُطْلِقُهُ لَا أُخَلِّي سَبِيلَهُ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ أُطْلِقُهُ أُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ بِأَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ الْحَبْسِ أَوْ آذَنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ أَوْ فِي ذَهَابِهِ عَنِّي
وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت مَعَ أُمِّي إلَى الْحَمَّامِ فَخَرَجَتْ أَوْ لَا فَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ إنْ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ مَعَهَا فِي الْحَمَّامِ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا وَيُقَاسُ بِهِ نَظَائِرُهُ وَيَأْتِي أَوَائِلَ الْأَيْمَانِ حُكْمُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَضَافَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَفَقُّهًا مِنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَلَيْهِ لَا يَتَوَقَّفُ الْخِسَّةُ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ، وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ بُخْلًا) أَيْ بِمَا يَلِيقُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْبِهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا زُهْدًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: لَا زُهْدًا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بُخْلًا
(قَوْلُهُ: وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ إلَخْ) هَلْ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مَعْنَى الْخَسِيسِ أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَاهُ عَلَى الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ مَنْ لَمْ يَبِعْ بِأَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَا غَيْرِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَخَسِّ الْأَخِسَّاءِ، وَلَا خَفَاءَ عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ مَنْ تَرَكَ دِينَهُ لِدُنْيَا غَيْرِهِ أَقْبَحُ مِمَّنْ تَرَكَهُ لَا لِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ قَبِيحَيْنِ تَرْكَ دِينِهِ وَالِاشْتِغَالَ بِدُنْيَا غَيْرِهِ وَعَكْسُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ عَجِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم، وَقَوْلُهُ: هَلْ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ أَقُولُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ نَسَبَاهُ إلَى صَاحِبِ الْقِيلِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَالْحُقْرَةُ إلَخْ) وَالْقُوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمْعًا حَرَامًا،
وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ أَهْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ،
وَكَذَا مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْدِ وَالْقَرْطَبَانُ مَنْ يَسْكُتُ عَنْ الزَّانِي بِامْرَأَتِهِ،
وَفِي مَعْنَاهُ مَحَارِمُهُ وَنَحْوُهُنَّ وَالدَّيُّوثُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ الدُّخُولِ وَمَحَارِمُهُ وَإِمَاؤُهُ كَالزَّوْجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ وَنَحْوِهِنَّ وَالْقَلَّاشُ الذَّوَّاقُ لِلطَّعَامِ كَأَنْ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ، وَلَا يُرِيدُ وَالْقَحْبَةُ هِيَ الْبَغِيُّ، وَمِنْهُ قِيلَ لَهُ يَا زَوْجَ الْقَحْبَةِ فَقَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ إنْ قَصَدَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِهَا كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ والجهوذوري مَنْ قَامَ بِهِ الذُّلُّ وَالْخَسَاسَةُ
وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ صُفْرَةُ الْوَجْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَلَّقَ مُسْلِمٌ طَلَاقَهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ بِهَا طَلُقَتْ حَالًا وَالْكَوْسَجُ مَنْ قَلَّ شَعْرُ وَجْهِهِ وَعَدِمَ شَعْرُ عَارِضَيْهِ وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَالْغَوْغَاءُ مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ النَّاسَ بِلَا حَاجَةٍ وَالسَّفَلَةُ مَنْ يُعْتَادُ دَنِيءَ الْأَفْعَالِ لَا نَادِرًا.
فَإِنْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ مُكَافَأَتَهَا طَلُقَتْ حَالًا، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ كَمْ تَحَرَّكَ لِحْيَتُك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْمُغَايَظَةَ وَالْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا اعْتَبَرْت وُجُودَ الصِّفَةِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا أَسْتَنْكِفُ مِنْك فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَسْتَنْكِفُ مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ فَظَاهِرُهُ الْمُكَافَأَةُ فَتَطْلُقُ حَالًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ؛
لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ظَاهِرًا فَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ظَاهِرًا فَإِنْ أَسْلَمَ بِأَنْ عَدِمَ الطَّلَاقُ فَإِنْ قَصَدَ الزَّوْجُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ حَالًا
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ فَعَلْت مَعْصِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِتَرْكِ الطَّاعَةِ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ فَقَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَحْلَى مِنْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْحُرَّةُ فَلَا تَكُونُ أَحْلَى مِنْ نَفْسِهَا كَمَا مَالَ إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْت أَمَتِي بِغَيْرِ إذْنِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ طَأْهَا فِي عَيْنِهَا فَلَيْسَ بِإِذْنٍ نَعَمْ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ كَانَ إذْنًا وَقَوْلُهَا فِي عَيْنِهَا يَكُونُ تَوْسِيعًا لَهُ فِي الْإِذْنِ لَا تَخْصِيصٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ
وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الْبَيْتَ وَوَجَدْت فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك، وَلَمْ أَكْسِرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ عِبَارَةُ سم
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ فِي النَّفْيِ اهـ أَيْ خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِلِاسْتِحَالَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الزِّنَا، وَمِنْهُ الْخَدَّامُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الدُّخُولِ أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ الزَّوْجِ
أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دُخُولِ الْخَادِمِ أَوْ نَحْوِهِ لِأَخْذِ مَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةٍ لِلْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِتَسْمِيَةِ الزَّوْجِ بِمَا ذَكَرَ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ وَهَلْ يَكْفِي فِيهَا الشُّيُوعُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَالزِّنَا أَوْ يَكْفِي اثْنَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ اهـ
(قَوْلُهُ: ذَاتًا ضَئِيلَ الشَّكْلِ فَاحِشَ الْقِصَرِ إلَخْ) فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا فِي يَمِينِهِ كَأَنْ قَالَ فُلَانٌ حُقْرَةٌ ذَاتًا أَوْ صِفَةً عَمِلَ بِهِ،
وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ إنْ كَانَ حُقْرَةً بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لِصِدْقِ الْحُقْرَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا
فَلَوْ قَالَ أَرَدْت أَحَدَهُمَا وَعَيَّنَهُ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ مِنْهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ضَئِيلَ الشَّكْلِ) يُقَالُ رَجُلٌ ضَئِيلٌ أَيْ صَغِيرُ الْجِسْمِ اهـ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: وَوَضْعًا) الظَّاهِرُ وَوَصْفًا حَتَّى يُقَالَ بَلْ قَوْلُهُ ذَاتًا وَيَنْتَظِمُ الْكَلَامُ،
وَأَمَّا سُكُوتُهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ
إمَّا لِوُضُوحِهِ أَوْ لِلْحَوَالَةِ عَلَى اللُّغَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ مَظِنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّيْفِ هُنَا خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: الثَّانِي فَقَطْ) أَيْ مَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ
(قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مِمَّنْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَمَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ
(قَوْلُهُ: قَالَ شَيْخُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ عُرْفِ الشَّرْعِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَذْلُهُ) أَيْ فَيَدْخُلُ الدِّينُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ذَيْنِك) أَيْ الزَّكَاةُ وَالضِّيَافَةُ
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلُّزُومِ لَا لِلْأَدَاءِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَبَطَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ صَرِيحَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ عَنْ التَّتِمَّةِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ
[فَرْعٌ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ]
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ تَرَكَهَا كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَخْ) (فُرُوعٌ) لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ، وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ سُكْرًا يَسْمَعُ مَعَهُ وَيَتَكَلَّمُ،
وَكَذَا إنْ كَلَّمَتْهُ، وَهِيَ سَكْرَى لَا السُّكْرَ الطَّافِحَ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مِمَّنْ يُكَلِّمُ غَيْرَهُ وَيُكَلِّمُ هُوَ عَادَةً فَإِنْ كَلَّمَتْهُ فِي نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ كَلَّمَتْهُ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ أَوْ كَلَّمَتْهُ بِهَمْسٍ، وَهُوَ خَفْضُ الصَّوْتِ بِالْكَلَامِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ الْمُخَاطَبُ أَوْ نَادَتْهُ مِنْ مَكَان لَا يَسْمَعُ مِنْهُ،
وَإِنْ فَهِمَهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ حَمَلَتْهُ رِيحٌ إلَيْهِ وَسَمِعَ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْلِيمًا عَادَةً،
وَإِنْ كَلَّمَتْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنَّهُ لَا يَسْمَعُ لِذُهُولٍ مِنْهُ أَوْ لِشُغْلٍ أَوْ لَغَطٍ وَلَوْ كَانَ لَا يُفِيدُ مَعَهُ الْإِصْغَاءُ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ وَعَدَمُ السَّمَاعِ لِعَارِضٍ،
وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ فَكَلَّمَتْهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ لِصَمَمٍ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصَمَّ لَسَمِعَ فَقِيلَ تَطْلُقُ
وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَوْ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ
وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت نَائِمًا أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت مَيِّتًا أَوْ حِمَارًا
وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ حَائِطًا مَثَلًا، وَهُوَ يَسْمَعُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ
وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ أَبَاهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَحَارِمِهَا أَوْ زَوْجَهَا طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنْ قَالَ قَصَدْت مَنْعَهَا مِنْ مُكَالَمَةِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ
وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ عَمْرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِتَكْلِيمِ أَحَدِهِمَا وَانْحَلَّتْ فَلَا يَقَعُ بِتَكْلِيمِ الْآخَرِ شَيْءٌ أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِكَلَامِهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا ثُمَّ عَمْرًا أَوْ زَيْدًا فَعَمْرًا اُشْتُرِطَ تَكْلِيمُ زَيْدٍ أَوَّلًا وَتَكْلِيمُ عَمْرٍو بَعْدَهُ مُتَرَاخِيًا فِي الْأُولَى وَعَقِبَ كَلَامِ زَيْدٍ فِي الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَبَعْضُ ذَلِكَ قَدْ مَرَّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي الْأَيْمَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت إلَخْ) تَصْوِيرُهُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا إنْ أَكْرَمْت زَيْدًا،
وَإِنْ أَهَنْت عَمْرًا بِمِصْرَ، وَإِنْ كَلَّمْت بَكْرًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَمُتَقَدِّمَةٌ) وَكَانَ يَنْبَغِي التَّذْكِيرُ؛ لِأَنَّ الضَّمَائِرَ لِقَيْدِ الْوَسَطِ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ الْقَيْدُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْكُلِّ وَالْقَيْدُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِشُمُولِ الْيَوْمِ) أَيْ رُجُوعِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ امْتَنَعْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَتَى مَضَى يَوْمُ كَذَا إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِشَخْصٍ فَطَالَبَهُ فَحَلَفَ الْمَدْيُونُ بِالطَّلَاقِ مَتَى أَخَذْت مِنِّي هَذَا الْمَبْلَغَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا أَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْحَارَةِ ثُمَّ إنَّهُ تَعَوَّضَ فِي الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ قُمَاشًا وَانْتَقَلَ مِنْ وَقْتِهِ فَهَلْ إذَا عَادَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا الْجَوَابُ هُنَا أَمْرَانِ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ تَعَوَّضَ بِالْمَبْلَغِ قُمَاشًا وَالْحَلِفُ عَلَى أَخْذِ هَذَا الْمَبْلَغِ الْمُدَّعَى بِهِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ نَقْدٌ وَالْمَأْخُوذُ غَيْرُ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْأَخْذِ مُطْلَقَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَقَعُ حِينَئِذٍ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَالثَّانِي الْعَوْدُ بَعْدَ النَّقْلَةِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ وَقَعَ، وَهِيَ صُورَةُ قَصْدِ مُطْلَقِ الِاسْتِيفَاءِ وَالْحَلِفُ قَدْ وَقَعَ عَلَى السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَيَحْنَثُ بِالسُّكْنَى فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَصِلْ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ فِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْكَافِي
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِ الْكَافِي وَالضَّمِيرُ لِطُرُوِّ الْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ الْحِنْثِ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَغْلِبْ إلَخْ) أَيْ حِينَ التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: وَمَا قَرُبَ مِنْهُ) أَيْ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِمَحْضِ الصِّفَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِفُ إلَخْ) أَيْ لَا يُعْقَلُ مُخَالَفَتُهُ
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ الْبَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِفْتَاءِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا يُخَالِفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَجْهٌ ضَعِيفٌ) أَيْ وَالْمُوَافِقُ لِلصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إذَا أُعْسِرَ،
وَإِنْ قَصَدَ بِالْوَفَاءِ الْإِعْطَاءَ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَأَنَّ نَقْلَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْوَجْهَ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَشَارُوا) الظَّاهِرُ أَنَّهَا أَيْ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ مِنْ الْجَمْعِ النَّاقِلِينَ لَهُ مَنْ صَرَّحَ بِرَدِّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَشَارَ لِرَدِّهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: لِمَا يَرُدُّهُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ فَأُعْمِلَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَنِثَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْوَفَاءِ إذَا أُعْسِرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ) أَيْ الْمُفَارَقَةُ بِنَحْوِ الْإِعْسَارِ
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: فَأُبْرِئَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُقُوقِ إلَخْ) لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ
وَلَوْ قَالَ لِأَدَاءِ الْحُقُوقِ إلَخْ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْجَلَالُ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَوْ سَافَرَ الْغَرِيمُ) أَيْ الدَّائِنُ
(قَوْلُهُ: بِالْقَاضِي) أَيْ بِتَسْلِيمِهِ لِلْقَاضِي
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَوْ بِالْقَاضِي
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَرِينَةِ هُنَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ التَّقْدِيمُ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) كَأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا وَصِلَتُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَتَى وَقَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّ الْأَشْرَفِيَّ مُجْمَلٌ بَيْنَ الذَّهَبِ، وَقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْقَدْرُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْفِضَّةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ تَوْزِيعُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُنَّ فِي مَيْتَةٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ فَلَا أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ فِي مَيْتَةٍ وَمُبَانَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت إلَخْ) فُرُوعٌ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَذِنَ لَهَا، وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً فَخَرَجَتْ لَمْ تَطْلُقْ،
وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مَرَّةً فَخَرَجَتْ لَمْ يَقَعْ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَوْ أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ فَخَرَجَتْ بَعْدَ الْمَنْعِ لَمْ يَحْنَثْ لِحُصُولِ الْإِذْنِ
وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا خَرَجْت إلَّا بِأَدْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَيُّ مَرَّةٍ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَمَا مَرَّ وَخَلَاصُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَذِنْت لَك أَنْ تَخْرُجِي مَتَى شِئْت أَوْ كُلَّمَا شِئْت وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا مَعَ امْرَأَتِهِ فَخَرَجَا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا بِخُطُوَاتٍ لَمْ تَطْلُقْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: حُكْمُ مَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ فَأَضَافَهُ أَوْ نَثَرَ مَأْكُولًا فَالْتَقَطَهُ أَوْ خَلَطَا زَادَيْهِمَا وَأَكَلَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ الطَّعَامَ قُبَيْلَ الِازْدِرَادِ وَالْمُلْتَقِطَ يَمْلِكُ الْمَلْقُوطَ بِالْأَخْذِ وَالْخَلْطِ فِي مَعْنًى الْمُعَاوَضَةُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ مَا دَامَ فِيهَا فَانْتَقَلَ مِنْهَا وَعَادَ إلَيْهَا ثُمَّ دَخَلَهَا الْحَالِفُ، وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ لِانْتِفَاءِ الدَّيْمُومِيَّةِ بِالِانْتِقَالِ مِنْهَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ كَوْنَهُ فِيهَا فَيَنْبَغِي الْحِنْثَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةَ النَّثْرِ وَخَلْطِ الزَّادِ فَنَبَّهَ عَلَيْهِمَا الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الضِّيَافَةَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ فَيَشْمَلُ نَحْوَ الْإِبَاحَةِ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ
(قَوْلُهُ: وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ) هَلْ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مَعْنَى الْخَسِيسِ أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَاهُ عَلَى الثَّانِي
(قَوْلُهُ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ) أَخْرَجَ مَنْ لَمْ يَبِعْ بِأَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَا غَيْرِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَخَسِّ الْأَخِسَّاءِ، وَلَا خَفَاءَ عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ مَنْ تَرَكَ دِينَهُ لِدُنْيَا غَيْرِهِ أَقْبَحُ حَالًا مِمَّنْ تَرَكَهُ لَا لِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ قَبِيحَيْنِ تَرْكَ دِينِهِ وَالِاشْتِغَالَ بِدُنْيَا غَيْرِهِ وَعَكْسُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ عَجِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ) أَيْ وَالْمُوَافِقُ لِلصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إذَا أُعْسِرَ،
وَإِنْ قَصَدَ بِالْوَفَاءِ الْإِعْطَاءَ
(قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الذَّهَبِ الْأَشْرَفِيِّ لِمَا مَرَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّ الْأَشْرَفِيَّ مُجْمَلٌ بَيْنَ الذَّهَبِ، وَقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْفِضَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُنَّ فِي مَيِّتَةٍ وَبَائِنَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ فَلَا أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ تَعْيِينُهُ فِي مَيِّتَةٍ وَمُبَانَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهُ
قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَا تَسْقُطُ أَيْ الرَّجْعَةُ بِالْإِسْقَاطِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَا بِشَرْطِ الْإِسْقَاطِ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَضَافَهُ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالِازْدِرَادِ فَلَا يَصِيرُ طَعَامَهُ فَإِنْ أَرَادَ بِلَا يَأْكُلُ لَا يَمْضَغُ، وَلَا يُدْخِلُهُ فَمَهُ فَالْحِنْثُ ظَاهِرٌ (كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ) فِي مَعْنَى الْخَسِيسِ (هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ،
بِخِلَافِ مَنْ يَتَعَاطَاهُ تَوَاضُعًا، وَالْقَوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمْعًا حَرَامًا وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ أَهْلِهِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكَذَا مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْدِ، وَالْقَرْطَبَانُ مَنْ يَسْكُتُ عَلَى الزَّانِي بِامْرَأَتِهِ،
وَفِي مَعْنَاهُ مَحَارِمُهُ وَنَحْوَهُنَّ، وَالدَّيُّوثُ بِالْمُثَلَّثَةِ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ الدُّخُولِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَارِمَهُ وَإِمَاءَهُ كَزَوْجَتِهِ لِلْعُرْفِ. وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ وَنَحْوِهِنَّ، وَالْقَلَّاشُ الذَّوَّاقُ لِلطَّعَامِ كَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ، وَالْبَخِيلُ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَمَنْ لَا يُقْرِي الضَّيْفَ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا بَخِيلٌ،
وَمَنْ قِيلَ لَهُ يَا زَوْجَ الْقَحْبَةِ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ، زَوْجَتِي كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ إنْ قَصَدَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِهَا، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ. وَالْقَحْبَةُ هِيَ الْبَغِيُّ، والجهودوري مَنْ قَامَ بِهِ الذِّلَّةُ أَوْ الْخَسَاسَةُ،
وَقِيلَ: مَنْ قَامَ بِهِ صُفْرَةُ الْوَجْهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ الْمُسْلِمُ لَمْ تَطْلُقْ، لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا،
فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ بِهَا طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، وَالْكَوْسَجُ مَنْ قَلَّ شَعْرُ وَجْهِهِ وَعُدِمَ شَعْرُ عَارِضَيْهِ، وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ،
وَقِيلَ: مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِعَقْلِهِ،
وَقِيلَ: مَنْ يَعْمَلُ مَا يَضُرُّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ، وَالْغَوْغَاءُ مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ النَّاسَ بِلَا حَاجَةٍ، وَالسِّفْلَةُ مَنْ يَعْتَادُ دَنِيءَ الْأَفْعَالِ لَا نَادِرًا،
فَإِذَا وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ،
فَإِنْ قَصَدَ مُكَافَأَتَهَا طَلُقَتْ فِي الْحَالِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ،
وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: كَمْ تُحَرِّكُ لِحْيَتَك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا، فَقَالَ لَهَا: إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ وَنَحْوَهَا،
وَإِنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ طَلُقَتْ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ وُجُودُ الصِّفَةِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: أَنَا أَسْتَنْكِفُ مِنْك، فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَسْتَنْكِفُ مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ فَظَاهِرُهُ الْمُكَافَأَةُ فَتَطْلُقُ حَالًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ.
فُرُوعٌ: لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ: أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ لَهَا: إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ظَاهِرًا،
فَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ،
فَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ طَلُقَتْ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ظَاهِرًا،
فَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ عَدَمُ الطَّلَاقِ،
فَإِنْ قَصَدَ الزَّوْجُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ،
وَلَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ إنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إنْ مَاتَ مُسْلِمًا وَإِنْ أَذْنَبَ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ،
وَلَوْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ إمَامَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَحْنَثْ تَشْبِيهًا بِمَسْأَلَةِ الْغُرَابِ، وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ الْآخَرُ،
وَلَوْ حَلَفَ سُنِّيٌّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ، وَعَكَسَ الرَّافِضِيُّ حَنِثَ لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ،
وَلَوْ حَلَفَ السُّنِّيُّ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَحَلَفَ الْمُعْتَزِلِيُّ أَنَّهُمَا مِنْ الْعَبْدِ حَنِثَ لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ أَنَّهُمَا مِنْ اللَّهِ، وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْحَنْبَلِيِّ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَكُنْ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَعَكَسَ الْأَشْعَرِيُّ. فَقَالَ: إنْ أَرَادَ الْحَنْبَلِيُّ الْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ.
خَاتِمَةٌ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ دَيْنِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهَا إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ دَيْنِكِ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ،
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ فَعَلْت مَعْصِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِتَرْكِ الطَّاعَةِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ،
وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ، فَقَالَ: إنْ لَمْ تَكُونِي أَحْلَى مِنْ زَوْجَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ تَبَعًا لِمَيْلِ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ فَلَا تَكُونُ أَحْلَى مِنْ نَفْسِهَا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يُخَاطِبُ غَيْرَهَا،
وَلَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْت أَمَتِي بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ فَاسْتَأْذَنَهَا فَقَالَتْ لَهُ: طَأْهَا فِي عَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ إذْنًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إلَّا إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ كَانَ إذْنًا وَقَوْلُهَا فِي عَيْنِهَا يَكُونُ تَوَسُّعَا لَهُ فِي الْإِذْنِ لَا تَخَصُّصًا،
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت الْبَيْتَ وَوَجَدْت فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك وَلَمْ أَكْسِرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِلِاسْتِحَالَةِ،
وَقِيلَ تَطْلُقُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِلْيَأْسِ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ غَسَلْت ثَوْبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَغَسَلَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ غَمَسَتْهُ هِيَ فِي الْمَاءِ تَنْظِيفًا لَهُ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْغَسْلُ بِالصَّابُونِ وَنَحْوِهِ كَالْأُشْنَانِ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ قَبَّلْت ضَرَّتَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَبَّلَهَا مَيِّتَةً لَمْ تَطْلُقْ
بِخِلَافِ تَعْلِيقِهِ بِتَقْبِيلِ أُمِّهِ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ بِتَقْبِيلِهَا مَيِّتَةً إذْ قُبْلَةُ الزَّوْجَةِ قُبْلَةُ شَهْوَةٍ وَلَا شَهْوَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْأُمُّ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ قُبْلَتَهَا قُبْلَةُ شَفَقَةٍ وَكَرَامَةٍ، أَكْرَمَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَجَمِيعَ أَهْلِنَا وَمَشَايِخِنَا وَأَصْحَابِنَا بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ. [
(وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ) أَيْ عُرْفًا وَالْبَخِيلُ شَرْعًا مَنْ لَا يُؤَدِّي مَا لَزِمَهُ وَعُرْفًا مَنْ لَا يُقْرِي بِالطَّعَامِ، وَالسَّفَلَةُ مَنْ يَعْتَادُ الْأَفْعَالَ الدَّنِيئَةَ، وَالْحَقِيرُ لُغَةً الْفَقِيرُ وَعُرْفًا فَاحِشُ الْقِصَرِ ضَئِيلُ الشَّكْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِ النِّسَاءِ أَنَّهُ قَلِيلُ النَّفَقَةِ، وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَالْغَوْغَاءُ مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ بِلَا مُوجِبٍ وَالْقَلَّاشُ مَنْ يَذُوقُ الْأَطْعِمَةَ فِي نَحْوِ الْأَسْوَاقِ بِغَيْرِ شِرَاءٍ وَالْقَوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ الرِّجَالَ مَعَ النِّسَاءِ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلِهِ أَوْ الْمُرْدَ حَرَامًا فِيهِمَا وَالْقَرْطَبَانُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الزَّانِيَ بِأَهْلِهِ أَوْ مَحَارِمِهِ وَالدَّيُّوثُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَيْهِنَّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَيْهِنَّ وَالْقَحْبَةُ الْبَغِيُّ وَهَزُّ اللِّحْيَةِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ فَإِذَا هَزَّ لِحْيَتَهُ فَقَالَتْ لَهُ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلهَا فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ أَرَادَ الْمُكَافَأَةَ أَوْ أَطْلَقَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ فَتُعْتَبَرُ الصِّفَةُ.
فَرْعٌ: قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَقُلْ كَمَا تَقُولِينَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ لَهُ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَخَلَاصُهُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَقْصِدُ التَّعْلِيقَ أَوْ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ يَقُولَ أَنْتِ قُلْت أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ كَيْفَ تَقُولُ إذَا طَلَّقْتنِي فَقَالَ أَقُولُ أَنْتِ طَالِقٌ لَغَا وَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ.
فَرْعٌ: لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا نَظَرًا لِظَاهِرِ النُّصُوصِ،
فَإِنْ كَانَ كَافِرًا حَنِثَ لِذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا أَوْ الْكَافِرُ مُسْلِمًا تَبَيَّنَ الْحِنْثُ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ فِي الثَّانِي. كِتَابُ الرَّجْعَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْكَسْرُ أَكْثَرُ، وَأَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ، وَتَعْتَرِيهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ، وَهِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ، وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَتُؤْخَذُ أَرْكَانُهَا الثَّلَاثَةُ مِمَّا ذَكَرَهُ: وَهِيَ صِيغَةٌ، وَمَحَلٌّ، وَمُرْتَجِعٌ، وَهِيَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ تَارَةً، وَكَدَوَامِهِ أُخْرَى، وَهَذَا أَكْثَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويشبه أن يقال: هو من يتعاطى غير لائق به بخلاً) ؛ لاقتضاء العرف ذلك، وهذا من تفقه الرافعي، وهو حسن،
فإن وقع تردد في وجود الصفة .. لم تطلق.
تتمة:
قال المتولي:(البخيل) من لا يؤدي الزكاة ولا يقري الضيف. ومقتضى هذا أنه لو أتى بأحدهما .. لم يكن بخيلاً مع أن العرف يقتضي الثاني فقط.
قال: و (القواد): الذي يحمل الرجال إلى أهله ويخلي بينه وبينهم. قال الرافعي: ويشبه أن لا يختص بالأهل. و (القرطبان): الذي يعرف من يزني بزوجته ويسكت عنه.
و (الديوث): الذي لا يمنع الناس من الدخول على أهله.
و (القحبة): البغي والقليل الحمية الذي لا يغار على أهله ومحارمه.
و (السفلة) بكسر السين: من يتعاطى الأفعال الدنيئة ويتعودها غالباً، ونقل ابن المبارك عن سفيان: السفلة: قوم يتطيلسون، ويأتون أبواب القضاة والسلاطين يطلبون الشهادات، قال ابن الأعرابي: هم الذين يأكلون الدنيا بالدين.
و (الأحمق) قال ثعلب: من لا ينتفع بعقله،
وقال الجوهري: هو القليل العقل،
وقال أبو المحاسن وأبو العباس الرويانيان: هو الذي نقص عن مراتب أمثاله نقصاً بيناً بلا سبب من مرض وغيره،
وقال صاحب (المهذب) و (التهذيب): من يفعل القبيح مع علمه بقبحه.
وقيل: من يحضر المناطحة بالكباش والمناقرة بالديكة.
والفرق بين الرقاعة والحماقة: أن الرقاعة حمق مع رفعة وعلو مرتبة، والحمق بعكسه فلا يقال للأحمق إذا كان وضيعاً رقيع.
قال الشافعي: أحمق الناس من تواضع لمن لا يشكره، ورضي بشكر من لا يعرفه، ورغب في مودة من لا ينفعه.
خاتمة في (فتاوى القاضي حسين): لو قال: إن لم أحط جميع ما في الدنيا في حجرك فأنت طالق .. طريقه: أن يضع المصحف في حجرها؛ لقوله تعالى:{وَلَا رَطبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}، وتوقف فيه الرافعي.
وفي (فتاوى الغزالي): إذا قال: إن سافرت فأنت طالق .. يحنث بالسفر القصير.
وفي (فتاوى المصنف): لو حلف أن فلاناً يعرف أين يسكن إبليس إن قصد فطنته وحذقه .. لم يحنث.
ووقع في زمن ابن الصباغ ببغداد أن رجلاً قال لامرأته: أنت طالق على سائر المذاهب .. فأجاب فيها بوقوع الطلاق في الحال، وأجاب القاضي أبو الطيب بعدم وقوعه؛ لأنه لا يكون وقوع ذلك على المذاهب كلها.
ولو قال: إن كان في كمي دراهم أكثر من ثلاثة فأنت طالق، فكان في كمه أربعة .. لا تطلق؛ لأن الزائد غير دراهم،
كذا أجاب به الشافعي فقال السائل: آمنت بمن فوهك هذا العلم فأنشد [من المتقارب]:
إذا المعضلات تصدين لي .... كشفت حقائقها بالنظر
ولو قال: من تشتهي كذا فهي طالق .. تعلق الشهوة في الحال دون المستقبل.
ولو حلف بالطلاق لَيجرَّنَّ غريمه على الشوك ولا نية له، فماطله مطالاً بعد مطال .. برَّ، وعلى هذا: لو حلف ليضربنَّها حتى تموت فضربها ضرباً مؤلماً.
ولو قال: إن سرقت ذهباً فأنت طالق، فسرقت مغشوشاً .. طلقت على الصحيح.
وفي (زيادات أبي عاصم العبادي): لو قال: إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت طالق، أو إن لم يكن وجهك أحسن من القمر فأنت طالق .. لم تطلق، نص عليه الشافعي والأصحاب؛ لقوله تعالى:{لَقَد خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحسَنِ تَقوِيمٍ}.
وكذا لو قال: إن لم أكن أحسن من القمر وكان أسود زنجياً.
قال الرافعي: ولو قال: أضوأ من القمر .. فلا أعلم جزابهم فيه، وأنه لو قال: لا آخذ من مال صهري شيئاً فطلق زوجته وأخذ من ماله .. لم يحنث؛ لأنه الآن ليس بصهره. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.