ومن زنى مرة ثم صلح لم يعد محصنا
الشروح عليها
(وَمَنْ زَنَى) أَوْ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عِفَّتَهُ كَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا (مَرَّةً) وَهُوَ مُكَلَّفٌ (ثُمَّ) تَابَ وَ (صَلُحَ) حَالُهُ حَتَّى صَارَ أَتْقَى النَّاسِ (لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا) أَبَدًا لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْثَلَمَ لَا تَنْسَدُّ ثُلْمَتُهُ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ،
وَلَوْ قَذَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَزِمَهُ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إنْ شَاءَ وَفَارَقَ إقْرَارَهُ عِنْدَهُ بِمَالٍ لِلْغَيْرِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْحَدِّ، وَمَحَلُّ لُزُومِ الْإِعْلَامِ لِلْقَاضِي: أَيْ عَيْنًا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يَقْبَلُ إخْبَارَهُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا) أَيْ فَيُعَزَّرُ قَاذِفُهُ فَقَطْ لِلْإِيذَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْحَاكِمَ
(قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ) أَيْ الْمَقْذُوفُ
(قَوْلُهُ: بِمَالٍ لِلْغَيْرِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ زَنَى) أَوْ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عِفَّتَهُ كَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا (مَرَّةً) وَهُوَ مُكَلَّفٌ (ثُمَّ) تَابَ وَ (صَلُحَ) حَالُهُ حَتَّى صَارَ أَتْقَى النَّاسِ (لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا) أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْثَلَمَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ «التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» وَلَوْ قَذَفَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَزِمَهُ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إنْ شَاءَ وَفَارَقَ إقْرَارَهُ عِنْدَهُ بِمَالٍ لِلْغَيْرِ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْحَدِّ وَمَحَلُّ لُزُومِ الْإِعْلَامِ لِلْقَاضِي أَيْ عَيْنًا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يَقْبَلُ إخْبَارَهُ وَإِلَّا كَانَ كِفَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ) دَخَلَ فِيهِ الْعَبْدُ وَالْكَافِرُ فَإِنَّهُمَا إذَا زَنَيَا لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِنَّ حَصَانَتَهُمَا لَا تَسْقُطُ بِهِ فَيُحَدُّ مَنْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا لَيْسَ بِزِنًا لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ مُغْنِي وَسَمِّ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ اهـ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ عَلَيْهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمُحَرَّمَ وَوَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُطَالِبَ الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِبْصَارِ شَوْبَرِيُّ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا بِزِنًا يَعْلَمُهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ طَلَبُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ التَّائِبَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْقَاضِيَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ الْقَاضِي الْحَدَّ.
(قَوْلُهُ إنْ شَاءَ) أَيْ الْمَقْذُوفُ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ إقْرَارَهُ عِنْدَهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَاضِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَا إذَا إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ حَذْفُ مَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ) خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا أَيْ وَلَا تَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِزِنَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ حَتَّى إذَا كَمُلَا فَقَذَفَهُمَا شَخْصٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ اهـ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ الرَّقِيقُ وَالْكَافِرُ
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ: زَنَى وَهُوَ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلَوْ قَذَفَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا
قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَا لَمْ يَزُلْ خَلَلُهُ بِمَا يَطْرَأُ مِنْ الْعِفَّةِ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْقَاضِيَ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ
بِخِلَافِ الْحَدِّ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَهُ رَاجِعْ مَحَلَّ هَذِهِ النُّسْخَةِ فِي شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ لُزُومِ الْإِعْلَامِ لِلْقَاضِي أَيْ عَيْنًا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يَقْبَلُ إخْبَارَهُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ كِفَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
(وَمَنْ زَنَى) حَالَ تَكْلِيفِهِ وَلَوْ (مَرَّةً ثُمَّ صَلَحَ) بِأَنْ تَابَ وَصَلَحَ حَالُهُ (لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا) أَبَدًا وَلَوْ لَازَمَ الْعَدَالَةَ وَصَارَ مِنْ أَوْرَعِ خَلْقِ اللَّهِ وَأَزْهَدِهِمْ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا، أَمْ بِزِنًا بَعْدَهُ، أَمْ أَطْلَقَ، لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَا لَمْ يَزُلْ خَلَلُهُ بِمَا يَطْرَأُ مِنْ الْعِفَّةِ فَإِنْ قِيلَ:«التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» .
أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ
تَنْبِيهٌ دَخَلَ فِي قَوْلِنَا حَالَ تَكْلِيفِهِ الْعَبْدَ وَالْكَافِرَ فَإِنَّهُمَا إذَا زَنَيَا لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ لِمَا ذَكَرَ، وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِنَّ حَصَانَتِهَا لَا تَسْقُطُ بِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَيُحَدُّ مَنْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَعْدَ الْكَمَال؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا لَيْسَ بِزِنًا لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ
(وَمَنْ زَنَى مَرَّةً، ثُمَّ صَلُحَ) بِأَنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ (لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا) فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ سَوَاءٌ قَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَى أَمْ بِزِنًى بَعْدَهُ أَمْ أَطْلَقَ، لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَى لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ بِالْعِفَّةِ الطَّارِئَةِ،
وَقَالَ الْإِمَامُ: مَا أَرَى هَذَا يَسْلَمُ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ زَنَى) أَيْ مَثَلًا كَمَا مَرَّ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا) قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِهِ، كَمَا تُشِيرُ إلَيْهِ الْعِلَّةُ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ صَلَاحَهُ بَعْدَ زِنَاهُ لَا يُجَدِّدُ لَهُ إحْصَانًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) خُصُوصًا إذَا صَارَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ومن زنى مرة ثم صلح .. لم يعد محصنًا) ولو أقام مئة عام،
ولو لازم العدالة وصار من أورع خلق الله تعالى وأزهدهم؛ لأن العرض إذا انثلم لا يسد بالتوبة، فلأجل ذلك لا يحد قاذفه ولكن يعزر للإيذاء، واستثكل بأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ويؤيده عود أهلية الشهادة، وسواء قذفه بذلك الزنا أم بزنًا بعده قال الإمام: هذا ظاهر إذا قذفه بذلك الزنا أو أطلق،
أما إذا قذفه بزنًا بعده .. فيظهر أنه يحد إذا ظهرت التوبة وقبلت الشهادة قبل الزنا الذي رماه به.
ويجري هذا الخلاف فيما إذا زنى كافر ثم أسلم أو رقيق ثم عتق وصلحت سريرتهما فقذفا بزنًا آخر،
بخلاف ما إذا وطئ؛ الصبي أو المجنون على صورة الزنا ..
فإن قاذفهما يحد بعد البلوغ والإفاقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.