ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب
الشروح عليها
(وَ) يُسَنُّ (دُخُولُهُ الصَّلَاةَ بِنَشَاطٍ) لِأَنَّ اللَّهَ ذَمَّ تَارِكَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} وَالْكَسَلُ، الْفُتُورُ عَنْ الشَّيْءِ، وَالْتَوَانِي فِيهِ وَهُوَ ضِدُّ النَّشَاطِ (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) عَنْ الشَّوَاغِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَدْعَى لِتَحْصِيلِ الْغَرَضِ،
فَإِذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ كَذَلِكَ انْفَتَحَ لَهُ فِيهَا مِنْ الْمَعَارِفِ مَا يَقْصُرُ عَنْهُ فَهْمُ كُلِّ عَارِفٍ وَلِذَلِكَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» وَمِثْلُ هَذِهِ هِيَ الَّتِي تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يُسَنُّ (دُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطٍ) لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ تَارِكِيهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} وَالْكَسَلُ الْفُتُورُ وَالتَّوَانِي (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) عَنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الْخُشُوعِ وَفِي الْخَبَرِ «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا مَا عَقَلَ» وَبِهِ يَتَأَيَّدُ قَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ أَيْ الِاخْتِيَارِيَّ أَوْ الِاسْتِرْسَالَ مَعَ الِاضْطِرَارِيِّ مِنْهُ يُبْطِلُ الثَّوَابَ وَقَوْلُ الْقَاضِي يُكْرَهُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُجَهِّزُ الْجَيْشَ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ أَوْ اضْطَرَّهُ الْأَمْرُ إلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اخْتَارَ أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِلَا بَأْسٍ عَدَمَ الْحُرْمَةِ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ أَوَّلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْخَبَرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالْكَسَلُ الْفُتُورُ إلَخْ) أَيْ وَضِدُّهُ النَّشَاطُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ عَنْ الشَّوَاغِلِ) قَيَّدَهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِالدُّنْيَوِيَّةِ، وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ الْإِطْلَاقُ وَاعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَفِي النِّهَايَةِ قَبْلَ هَذَا مَا يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ) أَيْ بِالْخَبَرِ
(قَوْلُهُ يَبْطُلُ الثَّوَابُ) لَكِنَّ قَضِيَّةَ إلَّا مَا عَقَلَ أَنَّ بُطْلَانَ الثَّوَابِ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْخَلَلُ فِيهِ فَقَطْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَفَرَاغِ قَلْبٍ عَنْ الشَّوَاغِلِ الشَّامِلِ لِلْأُخْرَوِيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُ الْقَاضِي يُكْرَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَانَ يُجَهِّزُ الْجَيْشَ) أَيْ يُدَبِّرُ أَمْرَ الْجَيْشِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ إلَخْ) أَوْ مَا كَانَ التَّجْهِيزُ يَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ كَمَا هُوَ اللَّائِقُ بِعُلُوِّ مَقَامِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اخْتَارَ إلَخْ) أَيْ وَفِعْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ فَاخْتِيَارُ ابْنِ الرِّفْعَةِ يُوَافِقُهُ وَيُخَالِفُ مَا مَرَّ أَوَّلًا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ هَذَا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ
وَأَمَّا فِيمَا يَقْرَؤُهُ فَمُسْتَحَبٌّ.
(فَائِدَةٌ) فِيهَا بُشْرَى رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا «أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ فَوُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى عَاتِقِهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ أَيْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَوَّلًا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَاضِي مِنْ الْكَرَاهَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَفَرَاغِ قَلْبٍ عَنْ الشَّوَاغِلِ الشَّامِلِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَعْلُ يَدَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِي قِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَخَذَ بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ) لَا يَبْعُدُ فِيمَنْ قُطِعَ كَفُّ يُمْنَاهُ مَثَلًا وَضْعُ طَرَفِ الزَّنْدِ عَلَى يُسْرَاهُ وَفِيمَنْ قُطِعَ كَفَّاهُ وَضْعُ طَرَفِ أَحَدِ الزَّنْدَيْنِ عِنْدَ طَرَفِ الْآخَرِ تَحْتَ صَدْرِهِ سم
(قَوْلُهُ يَبْطُلُ الثَّوَابُ) أَيْ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْخَلَلُ فَقَطْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يُسَنُّ (دُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطٍ) لِلذَّمِّ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى:{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى}[النِّسَاءُ] ، وَالْكَسَلُ الْفُتُورُ عَنْ الشَّيْءِ وَالتَّوَانِي فِيهِ، وَضِدُّهُ النَّشَاطُ، وَأَنْشَدَ الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ فِي ذَمِّ مَنْ يَنْتَمِي إلَى الْفَلَاسِفَةِ:[الْوَافِرُ] وَمَا انْتَسَبُوا إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا ... لِصَوْنِ دِمَائِهِمْ أَنْ لَا تُسَالَا فَيَأْتُونَ الْمَنَاكِرَ فِي نَشَاطٍ ... وَيَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَهُمْ كُسَالَى (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) مِنْ الشَّوَاغِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ،
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يُكْرَهُ أَنْ يُفَكِّرَ فِي صَلَاتِهِ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ.
أَمَّا التَّفَكُّرُ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَأَمَّا فِيمَا يَقْرَؤُهُ فَمُسْتَحَبٌّ.
فَائِدَةٌ فِيهَا بُشْرَى: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا «إنَّ الْعَبْدَ إذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ فَوُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى عَاتِقِهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ: أَيْ: حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» .
(وَدُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطٍ) لِلذَّمِّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) مِنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهَا تُشَوِّشُ الصَّلَاةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْ الشَّوَاغِلِ) أَيْ وَلَوْ أُخْرَوِيَّةً أَوْ فِي مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ، وَهَذَا زِيَادَةٌ عَلَى حُضُورِ الْقَلْبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْخُشُوعِ فَتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفَرَاغُ قَلْبٍ) قِيلَ: إذَا كَثُرَ حَدِيثُ النَّفْسِ أَبْطَلَ
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ تَفَكَّرَ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ فَلَا بَأْسَ.
قال: (ودخول الصلاة بنشاط) ؛ لأن الله تعالى قد ذم تارك ذلك بقوله تعالى:{وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى}.
و (الكسل): الفتور عن الشيء، والتواني فيه، وهو: ضد النشاط.
وأنشد الشيخ أبو حيان لبعضهم في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة [من الوافر]:
وما انتسبوا إلى الإسلام إلا .... لصون دمائهم ألا تسالا فيأتون المناكر في نشاط .... ويأتون الصلاة وهم كسالى قال: (وفراغ قلب) أي: عن الشواغل الدنيوية؛ لن ذلك أدعى إلى تحصيل هذا الغرض.
فإذا كانت صلاته كذلك .. انفتح له فيها من المعارف ما يقصر عنه فهم كل عارف؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:(وجعلت قرة عيني في الصلاة). ومثل هذه الصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
فرع:
لو خاف قاصد الجماعة فوت فضيلة التحرم .. لم يستحب له الإسراع عند الجمهور، خلافًا لأبي إسحاق المروزي.
قال الفارقي: ويظهر أنه لو خشي فوات الجماعة بجملتها .. له أن يسرع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالمشي مع إمكان إدراك الصلاة. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:(فما أدركتم .. فصلوا ...)، فدل على أنه خطاب لمن يعلم أنه يدرك بعض الصلاة.
وقيل: إذا خاف فوت بعض الجماعة أو كلها .. أسرع.
كل هذا ما لم يضق الوقت،
فإن ضاق وخشي فواته .. أسرع لا محالة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.