وشرطه زوج يصح طلاقه
الشروح عليها
(وَشَرْطُهُ) أَيْ اللِّعَانِ لِيَصِحَّ مَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ (زَوْجٌ) وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ الصُّورَةِ لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ وَنَحْوِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ (يَصِحُّ طَلَاقُهُ) كَسَكْرَانَ وَذِمِّيٍّ وَفَاسِقٍ تَغْلِيبًا لِشُبْهَةِ الْيَمِينِ دُونَ مُكْرَهٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا لِعَانَ فِي قَذْفِهِ وَإِنْ كَمُلَ بَعْدَهُ وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا) وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ أَيْ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ زَوْجًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْيَمِينِ) أَيْ مُشَابَهَةِ الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا لِعَانَ فِي قَذْفِهِ) أَيْ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُمَيَّزًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْمُلَاعِنِ أَوْ اللِّعَانِ لِيَصِحَّ مَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ (زَوْجٌ) وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ الصُّورَةِ لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ وَنَحْوِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ (يَصِحُّ طَلَاقُهُ) كَسَكْرَانَ وَذِمِّيٍّ وَفَاسِقٍ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْيَمِينِ دُونَ مُكْرَهٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا لِعَانَ فِي قَذْفِهِ وَإِنْ كَمُلَ بَعْدُ وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ إلَخْ) أَيْ: اللِّعَانُ، وَقَوْلُهُ: مَا تَضَمَّنَهُ إلَخْ هُوَ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: مَا تَضَمَّنَّهُ قَوْلُهُ إلَخْ) يَعْنِي الزَّوْجِيَّةَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَجْوِيزُ رَفْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ هَذَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا وُصُولُ مِائَةٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ سَارَ
(قَوْلُهُ: لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ إلَخْ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْمَنْكُوحَةِ إلَخْ) أَيْ: كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ، ثُمَّ قَذَفَهَا وَلَاعَنَ لِنَفْيِ النَّسَبِ مُغْنِي وَرَوْضٌ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَا مِنْ سَيِّدِ أَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُخْتَارًا صَادِقٌ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالرَّشِيدِ وَالسَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَحْدُودِ وَالْمُطَلِّقِ رَجْعِيًّا وَغَيْرِهِمْ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) أَيْ: بِتَعَدٍّ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ) أَيْ: مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ
(قَوْلُهُ: فِي قَذْفِهِ) أَيْ: غَيْرَ الْمُكَلَّفِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ مُمَيِّزًا مَحَلِّيٌّ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ مِنْهُمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ وَزَادَ الرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الزَّجْرُ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ، وَقَدْ حَدَثَ لَهُ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ التَّكْلِيفُ اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الشَّرْطُ الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ) أَيْ: اللِّعَانُ، وَقَوْلُهُ: مَا تَضْمَنَّهُ هُوَ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الشَّرْطُ الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا لِعَانَ لِأَجْنَبِيٍّ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ اهـ، وَقَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ بَعْدَ
فَرْعِ قَذْفِ الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ أَوْ مَنْ وَطِئَهَا ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتَهُ لَمْ يُلَاعِنْ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ،
وَكَذَا حَمْلٌ اهـ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْ وَطِئَهَا إلَخْ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ بَعْدَ التَّأْوِيلِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرَادَ زَوْجٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ عِنْدَ الْوَطْءِ، ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ لَا يَنْتَفِي وَلَدُ الْأَمَةِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ وَوَطِئَهَا أَيْ بَعْدَ مِلْكِهَا، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ؛ فَلَهُ نَفْيُهُ أَيْ بِاللِّعَانِ أَوْ مِنْ الْمِلْكِ فَقَطْ فَلَا،
وَكَذَا لَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ لَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ اهـ، وَقَوْلُهُ: وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ بِوَطْئِهِ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ وَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ لَكِنْ قَدْ يُوَضَّحُ بِأَنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ (قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) أَيْ: مُتَعَدٍّ
(قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ نَعَمْ يُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلزَّجْرِ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ، وَقَدْ حَدَثَ لَهُ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ التَّكْلِيفُ اهـ
(وَ) الْمُلَاعِنُ (شَرْطُهُ زَوْجٌ) فَلَا يَصِحُّ لِعَانُ أَجْنَبِيٍّ وَلَا سَيِّدِ أَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِ الزَّوْجِ مَخْرَجًا مِنْ الْقَذْفِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ، فَقَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} إلَى قَوْله تَعَالَى: {فَاجْلِدُوهُمْ} : فَأَوْجَبَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْحَدَّ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ، وَذَلِكَ يَشْمَلُ الزَّوْجَ وَغَيْرَهُ، ثُمَّ خَصَّ الزَّوْجَ بِدَفْعِ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الْآيَةَ فَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاجُ الزَّوْجِ لِلْقَذْفِ لِإِفْسَادِهَا فِرَاشَهُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنْ قِيلَ: يَصِحُّ لِعَانُ غَيْرِ الزَّوْجِ فِي صُورَتَيْنِ: الْبَائِنِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَلِإِسْقَاطِ الْحَدِّ بِالْقَذْفِ فِي النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمَوْطُوءَةِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةٍ كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا وَلَاعَنَ لِنَفْيِ السَّبَبِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوْجِ مَنْ لَهُ عَلَقَةُ النِّكَاحِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْقِيحِ، وَقَوْلُهُ (يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُخْتَارًا صَادِقٌ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالرَّشِيدِ وَالسَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَحْدُودِ وَالْمُطَلِّقِ رَجْعِيًّا وَغَيْرِهِمْ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُمَا لِعَانًا بَعْدَ كَمَالِهِمَا وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ مِنْهُمَا عَلَى الْقَذْفِ تَأْدِيبًا
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ فِي الْجُمْلَةِ يَرُدُّ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، وَفَرَّعْنَا عَلَى انْسِدَادِ بَابِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ زَوْجٌ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ لِعَانُهُ
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْمُلَاعِنِ (زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا وَسَوَاءٌ الذِّمِّيُّ وَالرَّقِيقُ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ وَالسَّكْرَانُ وَغَيْرُهُمْ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُمَا لِعَانًا بَعْدَ كَمَالِهِمَا وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ عَلَى الْقَذْفِ تَأْدِيبًا وَلَا لِعَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَتَقَدَّمَ صِحَّتُهُ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، وَسَيَأْتِي صِحَّتُهُ مِنْ الْبَائِنِ حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ) مِنْهُمَا فَإِنْ كَمُلَا سَقَطَ التَّعْزِيرُ اكْتِفَاءً بِزَاجِرِ التَّكْلِيفِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَجْنَبِيٍّ) مِنْهُ السَّيِّدُ فِي وَلَدِ أَمَتِهِ فَنَفْيُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ، وَالْحَلِفِ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (زَوْجٌ) مِمَّا خَرَجَ بِهِ السَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ، قَوْلُهُ (يَصِحُّ طَلَاقُهُ) وَذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ فَاشْتُرِطَ فِيهِ مَا اُشْتُرِطَ فِي الْحَالِفِ دُونَ الشَّاهِدِ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ عَلَى كَوْنِهِ يَمِينًا وَلَيْسَ شَهَادَةً بِمَا فِي الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنِّي لَصَادِقٌ، وَبِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا أَتَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ، وَبِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى وَيُؤْتَى بِهِ فِي مَعْرِضِ الْحَضَرِيَّةِ وَيُلَاعِنُ الْمُلَاعِنُ لِنَفْسِهِ، وَالشَّخْصُ لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَبِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَاوِي الرَّجُلَ وَبِأَنَّ الْأَيْمَانَ تُكَرَّرُ كَمَا فِي الْقَسَامَةِ
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُرَادُ بِالزَّوْجِ مَنْ لَهُ عُلْقَةُ النِّكَاحِ فَلَا يَرِدُ صِحَّةُ لِعَانِ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، أَوْ الْحَدِّ. وَلَا لِعَانَ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةِ مَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ، أَوْ أَمَتَهُ، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ قَذَفَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْحَدِّ أَيْ فِيمَا إذَا قَذَفَهَا حَالَ النِّكَاحِ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ،
قَوْلُهُ: (حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَذَفَهَا فِي حَالِ النِّكَاحِ، ثُمَّ أَبَانَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ [ارْتَدَّ بَعْدَ وَطْءٍ فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ]
قال: (وشرطه: زوج يصح طلاقه) أي: في الجملة؛ ليشمل من انسد عليه باب الطلاق بالدور عند من يراه،
فأما غير الزوج .. فلا يصح لعانه لأجل القذف؛ لأن الله تعالى لم يجعل له مخرجًا منه إلا بالبينة فقال:(والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) ويفارق الزوج فإنه محتاج إلى القذف لما يلحقه من الضرر من لحوق النسب الفاسد والعار، فجعل له المخرج منه بالبينة واللعان تخفيفًا عنه، ولا ضرر علي الأجنبي من زنا الأجنبية، بل هو مأمور بالستر.
وشمل إطلاقه الرجعية؛ فإنه يلاعن منها لبقاء حكم الزوجية.
وخرج بـ (الزوج) السيد فلا يلاعن أمته ولا أم ولده على المعروف. وروى أحمد عن الشافعي أنه قال يلاعن المستولدة وجري علية ألمحاملي في (اللباب)، وحمل الأصحاب قول أحمد على أنه أراد بأبي عبد الله مالك بن أنس.
فإن قيل: يصح لعان غير الزوج في صورتين: البائن لنفى الولد كما سيأتي، والموطوءة بنكاح فاسد أو شبهة فإنها تلاعن لنفى النسب .. فالجواب: أن المراد بالزوج: من له علقة النكاح فلا يردان.
واحترز بـ (يصح طلاقه) عن الصبي والمجنون والمكره، ودخل في عمومه: السكران والذمي والرقيق والسفيه والمحدود فى القذف؛ فإنه يصح لعانهم لعموم الآية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.