ولمعتدة وفاة في الأظهر
الشروح عليها
(وَ) تَجِبُ سُكْنَى (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) أَيْضًا حَيْثُ وُجِدَتْ تَرِكَةٌ وَتَقَدَّمَ عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ (فِي الْأَظْهَرِ) " لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُرَيْعَةَ " بِضَمِّ الْفَاءِ " بِنْتَ مَالِكٍ أُخْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا أَنْ تَمْكُثَ فِي بَيْتِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَالثَّانِي لَا سُكْنَى لَهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهَا.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ السُّكْنَى لِصِيَانَةِ مَائِهِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَالْحَيَاةِ وَالنَّفَقَةُ لِسَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا وَقَدْ انْقَطَعَتْ وَبِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّهَا فَسَقَطَتْ إلَى الْمِيرَاثِ وَالسُّكْنَى حَقٌّ لَهُ تَعَالَى فَلَمْ تَسْقُطْ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ رَجْعِيًّا، وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ قَطْعًا لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهَا بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ، لَكِنْ حَكَى الْجُرْجَانِيُّ طَرْدَ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ عَنْهَا وَلَمْ تَرِثْ: أَيْ لِإِقْرَارِهَا.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ،
فَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ.
قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ رَجْعِيًّا وَأَنَّهَا تَرِثُ فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ الْإِبَانَة اِ هـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ قَطْعًا) أَيْ السُّكْنَى،
وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَتَسْقُطُ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّهُ أَنَّ السُّكْنَى لَمَّا كَانَتْ رَاجِعَةً لِحِفْظِ مَائِهِ كَانَتْ مَنْفَعَتُهَا عَائِدَةً فَاحْتِيطَ فِيهَا مَا لَمْ يُحْتَطْ بِمِثْلِهِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ وَفَسْخٌ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِانْفِسَاخَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) تَجِبُ أَيْضًا (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) حَيْثُ وُجِدَتْ تَرِكَةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا كَالْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّهَا لِلسَّلْطَنَةِ، وَقَدْ فَاتَتْ وَالسُّكْنَى لِصَوْنِ مَائِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ
وَيُسَنُّ لِلسُّلْطَانِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَلَا مُتَبَرِّعَ إسْكَانُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ كَوَفَاءِ دَيْنِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هُنَا حَقًّا لِلَّهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ وَلَوْ غَابَ الْمُطَلِّقُ وَلَا مَسْكَنَ لَهُ اكْتَرَى الْحَاكِمُ مَسْكَنًا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا اقْتَرَضَ أَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَقْتَرِضَ عَلَيْهِ أَوْ تَكْتَرِيَ مِنْ مَالِهَا وَحِينَئِذٍ تَرْجِعُ فَإِنْ فَعَلَتْهُ بِلَا إذْنٍ لَمْ تَرْجِعْ إلَّا إنْ عَجَزَتْ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ وَقَصَدَتْ الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَلَوْ تَبَرَّعَ وَارِثٌ بِإِسْكَانِهَا لَزِمَهَا الْإِجَابَةُ
وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَلَا رِيبَةَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ وَفَاءَ الدَّيْنِ بِأَنَّ هُنَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَزِمَ الْقَبُولُ لِأَجْلِهِ عَلَى أَنَّ حِفْظَ الْأَنْسَابِ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى الْمَيِّتِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ عَنْهَا وَلَمْ تَرِثْ أَيْ لِإِقْرَارِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ،
فَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ رَجْعِيًّا وَأَنَّهَا تَرِثُ فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ الْإِبَانَةِ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَى وَلَوْ غَابَ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ مِنْ قِيَاسِ السُّكْنَى بِالنَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ: كَالْبَائِنِ إلَخْ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَالسُّكْنَى لِصَوْنِ مَائِهِ إلَخْ) أَيْ: أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا لِذَلِكَ فَلَا يَرِدُ الْمُتَوَفَّى زَوْجُهَا قَبْلَ إمْكَانِ الْحَمْلِ لِنَحْوِ صِغَرٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) لَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ مُتَّهَمَةً بِرِيبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا أَحَدٌ سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَرَّى الْأَقْرَبُ مِنْ الْمَسْكَنِ الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ مَا أَمْكَنَ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مُلَازَمَةُ مَا سَكَنَتْ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَوَفَاءِ دَيْنِهِ) يُرَاجِعُ فِيهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْمَالُ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ: حِينَ أَذِنَ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ أَوْ الِاكْتِرَاءِ مِنْ مَالِهَا
(قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَتْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْإِشْهَادِ هُنَا نَادِرٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ اهـ أَيْ وَمِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى فِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا لِلْمَنْكُوحَةِ إذَا فَاتَتْ السُّكْنَى فِي حَالِ النِّكَاحِ وَلَمْ تُطَالِبْ بِهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَرَّعَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلَهُ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا رِيبَةَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ وَفَاءَ الدَّيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُفَارِقُ عَدَمَ لُزُومِ إجَابَةِ أَجْنَبِيٍّ بِوَفَاءِ دَيْنِ مَيِّتٍ أَوْ مُفْلِسٍ
بِخِلَافِ الْوَارِثِ بِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمُعْتَدَّةِ لِلسُّكْنَى حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا بَدَلَ لَهُ فَلَزِمَ الْقَبُولُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَكْثَرُ) أَيْ: بِخِلَافِ الدَّيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَسْخٌ) أَيْ: بِنَحْوِ عَيْبٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ عَنْهَا وَلَمْ تَرِثْ أَيْ لِإِقْرَارِهَا
قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ،
فَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فَادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ رَجْعِيًّا وَأَنَّهَا تَرِثُ فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ الْإِبَانَةِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: كَالْبَائِنِ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَوْجُودٌ) فَإِنْ قُلْت هُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ إذَا تُوُفِّيَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً كَذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ أَصْلَ مَشْرُوعِيَّتِهَا لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَوَفَاءِ دَيْنِهِ) يُرَاجَعُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ انْتَهَى أَيْ وَمِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى فِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا لِلْمَنْكُوحَةِ إذَا فَاتَتْ السُّكْنَى فِي حَالِ النِّكَاحِ وَلَمْ تُطَالِبْ بِهَا
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ أَيْضًا م ر
(وَ) يَجِبُ السُّكْنَى أَيْضًا (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الْأَظْهَرِ) «لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُرَيْعَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ، بِنْتَ مَالِكٍ أُخْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا أَنْ تَمْكُثَ فِي بَيْتِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَالثَّانِي: لَا سُكْنَى لَهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهَا.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ السُّكْنَى لِصِيَانَةِ مَائِهِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بَعْدَ الْوَفَاةِ، كَالْحَيَاةِ، وَالنَّفَقَةَ لِسَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا وَقَدْ انْقَطَعَتْ، وَبِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّهَا فَسَقَطَتْ إلَى الْمِيرَاثِ، وَالسُّكْنَى حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ تَسْقُطْ
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ رَجْعِيًّا وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهَا بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ، لَكِنْ حَكَى الْجُرْجَانِيِّ طَرْدَ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا، وَعَلَيْهِ يَأْتِي إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ
(وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِحَدِيثِ، «فُرَيْعَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ. قَالَتْ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَالثَّانِي لَا سُكْنَى لَهَا، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إذْنِ النَّبِيِّ لِفُرَيْعَةَ أَوَّلًا، وَقَوْلُهُ لَهَا ثَانِيًا، اُمْكُثِي فِي بَيْتِك مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْوُجُوبِ أَرْجَحُ
قَوْلُهُ: (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) أَيْ غَيْرِ نَاشِزَةٍ أَيْضًا
وَكَذَا مُعْتَدَّةُ الْفَسْخِ الْآتِيَةُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحُجْرَةِ) أَيْ صَحْنِ دَارِهِ وَالْمَسْجِدُ بِجِوَارِهَا، وَهِيَ مَحَلُّ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ الْآنَ
قَوْلُهُ: (أَرْجَحُ) لِأَنَّهُ الْأَصْلَ فِيهِ مَا لَمْ يُعَارَضْ،
قَوْلُهُ: (وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَجَبَ لَهَا السُّكْنَى قَطْعِيًّا.
قَوْلُهُ: (الْحُجْرَةِ) أَيْ صَحْنِ الدَّارِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.