والحرة ما سوى الوجه والكفين
الشروح عليها
(وَ) عَوْرَةُ (الْحُرَّةِ) (مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) فِيهَا ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ: هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَلِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا عَوْرَةً فِي الْعِبَادَاتِ لَمَا وَجَبَ كَشْفُهُمَا فِي الْإِحْرَامِ، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً،
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَفْقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِلشَّكِّ فِي السَّتْرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ، وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَكَثِيرٍ الْقَطْعَ بِهِ لِلشَّكِّ فِي عَوْرَتِهِ، وَادَّعَى الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقَضَاءُ،
وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا لِلشَّكِّ حَالَ الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ شَغْلُ ذِمَّتِهِ بِهَا فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مُقْتَصِرًا عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ يَطْرَأَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ، وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ الْعَدَدَ لَوْ كَمُلَ بِخُنْثَى لَا تَنْعَقِدُ لِلشَّكِّ،
وَإِنْ انْعَقَدَتْ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَثَمَّ خُنْثَى زَائِدٌ عَلَيْهِ ثَمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ وَكَمُلَ الْعَدَدُ بِالْخُنْثَى لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا الِانْعِقَادَ، وَشَكُّنَا فِي الْبُطْلَانِ غَيْرُ وَارِدٍ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي شَرْطٍ رَاجِعٍ فِي ذَاتِ الْمُصَلِّي، وَهُوَ السَّتْرُ، وَمَا سَيَأْتِي ثَمَّ شَكٌّ فِي شَرْطٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِهِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّاتِ.
(قَوْلُهُ: مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الثَّوْبُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمَيْنِ وَلَيْسَ مُمَاسًّا لِبَاطِنِ الْقَدَمِ، فَيَكْفِي السَّتْرُ بِهِ لِكَوْنِهِ يَمْنَعُ إدْرَاكَ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَا تُكَلَّفَ لُبْسَ نَحْوِ خُفٍّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ، لَكِنْ يَجِبُ تَحَرُّزُهَا فِي سُجُودِهَا عَنْ ارْتِفَاعِ الثَّوْبِ عَنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: فِيهَا ظَهْرًا) أَيْ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: هُوَ الْوَجْهُ) أَيْ مَا ظَهَرَ
(قَوْلُهُ: وَكَثِيرٍ الْقَطْعَ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ الصِّحَّةُ وَمَشَى عَلَيْهِ الْخَطِيبُ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ، وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ بِتَبَيُّنِ الذُّكُورَةِ تَيَقَّنَّا عَدَمَ وُجُوبِ سَتْرِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْهُ
وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَلَكِنْ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِلشَّكِّ الْحَاصِلِ فِي صَلَاتِهِ الْمُؤَدِّي لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ فِي ذَاتِ الْمُصَلِّي) الْأَوْلَى إلَى ذَاتِ الْمُصَلِّي، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ رَاجِعٌ إلَى مَعْنَى كَائِنٌ فِي ذَاتِ الْمُصَلِّي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) عَوْرَةُ (الْحُرَّةِ) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَالْخُنْثَى الْحُرِّ (مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ظَهْرُهُمَا وَبَطْنُهُمَا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أَيْ إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَلِلْحَاجَةِ لِكَشْفِهِمَا وَإِنَّمَا حَرُمَ نَظَرُهُمَا كَالزَّائِدِ عَلَى عَوْرَةِ الْأَمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ وَعَوْرَتُهَا خَارِجُهَا فِي الْخَلْوَةِ كَمَا مَرَّ وَعِنْدَ نَحْوِ مُحْرِمٍ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَصَوْتُهَا غَيْرُ عَوْرَةٍ (تَنْبِيهٌ) عَبَّرَ شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ وَالْخُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً كَالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ رِقًّا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّ عَوْرَةَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الْقِنَّيْنِ لَا تَخْتَلِفُ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ عَوْرَةَ الْأُنْثَى أَوْسَعُ مِنْ عَوْرَةِ الذَّكَرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى الْحُرِّ إلَخْ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ وَاعْتَمَدَ الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ أَيْ فِي النِّهَايَةِ. وَجَمَعَ الْخَطِيبُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ حِينَئِذٍ لِلشَّكِّ فِي الِانْعِقَادِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَحَمَلَ الثَّانِيَ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ مَسْتُورًا كَالْمَرْأَةِ ثُمَّ طَرَأَ كَشْفُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ لِلْجَزْمِ بِالِانْعِقَادِ وَالشَّكِّ فِي الْبُطْلَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْجَمْعَ سم وَالزِّيَادِيُّ وَالسَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي عَوْرَتُهَا كَالْحُرَّةِ إلَّا رَأْسَهَا أَيْ عَوْرَتَهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالرَّأْسَ وَالثَّالِثُ عَوْرَتُهَا مَا لَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ خِدْمَتِهَا
بِخِلَافِ مَا يَبْدُو كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ وَطَرَفِ السَّاقِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) أَيْ حَتَّى شَعْرِ رَأْسِهَا وَبَاطِنِ قَدَمَيْهَا وَيَكْفِي سَتْرُهُ بِالْأَرْضِ فِي حَالِ الْوُقُوفِ فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ سُجُودِهَا أَوْ ظَهَرَ عَقِبَهَا عِنْدَ رُكُوعِهَا أَوْ سُجُودِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا شَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمَيْنِ وَلَيْسَ مُمَاسًّا لِبَاطِنِ الْقَدَمِ كَفَى السَّتْرُ بِهِ لِكَوْنِهِ يَمْنَعُ إدْرَاكَ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَا تُكَلَّفُ لُبْسَ نَحْوِ خُفٍّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ لَكِنْ يَجِبُ تَحَرُّزُهَا فِي سُجُودِهَا عَنْ ارْتِفَاعِ الثَّوْبِ عَنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى الْكُوعَيْنِ) بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ فَالْأَوْلَى إلَى الرُّسْغَيْنِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الِاسْتِدْلَال بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ فِي الصَّلَاةِ سم
(قَوْلُهُ أَيْ إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ) قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَ نَظَرُهُمَا إلَخْ) أَيْ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْحُرَّةِ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ قَالَ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ بَعْدَ كَلَامٍ وَعُرِفَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَ عَوْرَاتٍ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ وَعَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِ الْأَجَانِبِ إلَيْهَا جَمِيعُ بَدَنِهَا حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَوْرَةٌ فِي الْخَلْوَةِ وَعِنْدَ الْمَحَارِمِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ اهـ. وَيُزَادُ رَابِعَةٌ هِيَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِ الْكَافِرَةِ غَيْرِ سَيِّدَتِهَا وَمَحْرَمِهَا وَهِيَ مَا لَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهْنَةِ
وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَلَى الْمَرْأَةِ نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَلَمْ تَخْشَ فِتْنَةً كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْخَلْوَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ عِنْدَ نَحْوِ مَحْرَمٍ إلَخْ) الْأَخْصَرُ فِي الْخَلْوَةِ
وَمِثْلِهَا عِنْدَ نَحْوِ الْمَحَارِمِ مَا مَرَّ وَأَدْخَلَ بِالنَّحْوِ مِثْلَهَا وَالْمَمْسُوحَ وَمَمْلُوكَهَا عِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ عِنْدَ مِثْلِهَا وَمَمْلُوكِهَا الْعَفِيفِ إذَا كَانَتْ عَفِيفَةً أَيْضًا مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ وَعِنْدَ الْمَمْسُوحِ لِلَّذِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الشَّهْوَةِ وَعِنْدَ مَحَارِمِهَا الذُّكُورِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَجُوزُ لِمَنْ ذَكَرَ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِشَرْطِ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً كَالْأُنْثَى) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً اهـ.
(قَوْلُهُ عَوْرَةِ الذَّكَرِ إلَخْ) أَيْ وَالْخُنْثَى الرَّقِيقِ
(قَوْلُهُ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ عَوْرَةَ الْأُنْثَى أَوْسَعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا إيضَاحُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى الْحُرِّ) فَلَوْ انْكَشَفَ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ وَجَدَ انْكِشَافَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الْأَثْنَاءِ وَفَارَقَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ أَرْبَعُونَ وَخُنْثَى ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْجُمُعَةُ لِتَحَقُّقِ انْعِقَادِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُبْطِلِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى وَلَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ بَانَ الشَّكُّ هُنَا فِي أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَهُنَاكَ فِي أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ وَهُوَ تَمَامُ الْعَدَدِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْخَارِجِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر وَيَحْتَمِلُ صِحَّةُ صَلَاتِهِ إذَا طَرَأَ الِانْكِشَافُ فِي الْأَثْنَاءِ لِلشَّكِّ فِي الْمُبْطِلِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الِانْعِقَادِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ وَقَدْ يَقْتَضِي جَعْلُهُ كَالْأُنْثَى احْتِيَاطًا لِلْبُطْلَانِ أَيْضًا عِنْدَ طُرُوُّ الِانْكِشَافِ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الِاسْتِدْلَال بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ فِي الصَّلَاةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) عَوْرَةُ (الْحُرَّةِ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ظَهْرِهِمَا وَبَطْنِهِمَا مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}[النُّورُ] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ،
وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ أَنَّ بَاطِنَ قَدَمَيْهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.
وَقَالَ الْمُزَنِيّ: لَيْسَ الْقَدَمَانِ عَوْرَةً، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً،
فَإِنْ اقْتَصَرَ الْحُرُّ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَفْقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِلشَّكِّ فِي السَّتْرِ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ، وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَكَثِيرٌ الْقَطْعُ بِهِ لِلشَّكِّ فِي عَوْرَتِهِ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا لِلشَّكِّ حَالَ الصَّلَاةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِلشَّكِّ فِي الِانْعِقَادِ،
وَإِنْ دَخَلَ مَسْتُورًا كَالْحُرَّةِ وَانْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَمْ يَضُرَّ لِلشَّكِّ فِي الْبُطْلَانِ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إنَّ الْعَدَدَ لَوْ كَمَلَ بِخُنْثَى لَمْ تَنْعَقِدْ الْجُمُعَةُ لِلشَّكِّ فِي الِانْعِقَادِ،
وَإِنْ انْعَقَدَتْ الْجُمُعَةُ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ، وَهُنَاكَ خُنْثَى زَائِدٌ عَلَيْهِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَكَمَلَ الْعَدَدُ بِالْخُنْثَى لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا الِانْعِقَادَ وَشَكَكْنَا فِي الْبُطْلَانِ.
(وَ) عَوْرَةُ (الْحُرَّةِ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ظَهْرِهِمَا وَبَطْنِهِمَا إلَى الْكُوعَيْنِ قَالَ تَعَالَى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ
وَقِيلَ لَيْسَ بَاطِنُ قَدَمَيْهَا مِنْ الْعَوْرَةِ،
وَأَمَّا عِنْدَ النِّسَاءِ الْكَافِرَاتِ، فَمَا لَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ
وَأَمَّا عِنْدَ النِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ وَالرِّجَالِ الْمَحَارِمِ فَكَالرَّجُلِ
وَأَمَّا عِنْدَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَجَمِيعُ الْبَدَنِ،
وَأَمَّا فِي الْخَلْوَةِ فَكَالْمَحَارِمِ وَقِيلَ كَالرَّجُلِ.
(تَنْبِيهٌ) عَوْرَةُ الْخُنْثَى الرَّقِيقِ لَا تَخْتَلِفُ، وَالْخُنْثَى الْحُرُّ كَالْأُنْثَى الْحُرَّةِ، ابْتِدَاءً
وَكَذَا دَوَامًا، عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَخَالَفَهُ الْخَطِيبُ، وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ، وَاعْتَمَدُوا أَنَّهُ لَوْ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْهُ، مِنْ غَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بَعْدَ إحْرَامِهِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِلشَّكِّ بَعْدَ تَحَقُّقِ الِانْعِقَادِ، كَمَا فِي الْجُمُعَةِ لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَفَرَّقَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي شَرْطٍ رَاجِعٌ لِذَاتِهِ، وَذَاكَ فِي شَرْطٍ رَاجِعٌ لِغَيْرِهِ، لَا يُجْدِي نَفْعًا لِمَنْ تَأَمَّلَهُ فَرَاجِعْهُ.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ التَّكَشُّفُ فِي الْخَلْوَةِ لِأَدْنَى غَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَكَنْسِ تُرَابٍ وَتَنَظُّفٍ وَخَوْفِ غُبَارٍ سَوَاءً الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ وَلَا يَجِبُ سِتْرُ عَوْرَةِ الشَّخْصِ عَنْ نَفْسِهِ مُطْلَقًا، إلَّا فِي الصَّلَاةِ لِأَجْلِهَا.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَفَّالُ: لَمَّا كَانَ لِلتَّمَثُّلِ بَيْنَ يَدَيْ كَبِيرٍ مِنْ الْعِبَادِ، يُتَجَمَّلُ بِطَهَارَةِ الثِّيَابِ وَالْبَدَنِ، فَبَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِبَادِ أَوْلَى وَأَحْرَى.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُفَسَّرٌ إلَى آخِرِهِ) وَلِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مِنْ الْعَوْرَةِ مَا وَجَبَ كَشْفُهُمَا فِي الْإِحْرَامِ.
(فَائِدَةٌ) صَوْتُ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ لَوْ جَهَرَتْ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً.
قال: (والحرة: ما سوى الوجه والكفين) ظهرًا وبطنًا من رؤوس الأصابع إلى الكوعين؛ لقوله تعالى:{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}. قال ابن عباس وعائشة:(هو الوجه والكفان). ولأنهما لو كان عورة .. لما وجب كشفهما في الإحرام.
وفي قول أو وجه: أن باطن قدميها ليس بعورة.
وقال المزني: ليس القدمان عورة.
والذي يجب ستره من الحرة في الخلو ما يجب ستره من الرجل.
وكلامهم هنا محمول على العورة في الصلاة، فللحرة ثلاث عورات: عورة في الصلاة وهي ما ذكره هنا،
وفي النظر جميع بدنها، وفي الخلوة كالرجل، صرح به الإمام والرافعي وغيرهما في (كتاب النكاح).
أما صوتها .. فالأصح: أنه ليس بعورة،
وستأتي المسألة ونظائرها في (الإقرار) عند قوله: (ولو قال: هذه الدار لزيد بل لعمرو)،
وفي أول (كتاب النكاح).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.