على موسر لزوجته كل يوم مد طعام
الشروح عليها
كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَأُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِوُجُوبِهَا فِي النِّكَاحِ وَبَعْدَهُ وَجُمِعَتْ لِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهَا الْآتِيَةِ النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ، وَأُورِدَ عَلَيْهَا أَسْبَابٌ أُخَرُ، وَلَا تُرَدُّ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ وَبَعْضَهَا ضَعِيفٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ كَمَا مَرَّ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، وَبَدَأَ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَقَالَ (عَلَى مُوسِرٍ) حُرٍّ كُلُّهُ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ أَمَةً كَافِرَةً وَمَرِيضَةً (كُلَّ يَوْمٍ) بِلَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ غُرُوبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى الْفَجْرِ دُونَ مَا مَضَى مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْفَجْرِ دَائِمًا، وَمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ مُطْلَقًا مَرْدُودٌ وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا قَدْ يُوَافِقُهُ (مُدَّا طَعَامٍ وَ) عَلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) كَأَنْ طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ
(قَوْلُهُ حُرٌّ كُلُّهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ
وَيَجُوزُ جَرُّ حُرٍّ نَعْتًا لِمُوسِرٍ
(قَوْلُهُ: أَسْبَابٌ أُخَرُ) كَالْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَيْنِ وَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْخُصُوصِ
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ) أَيْ كَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَأُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِوُجُوبِهَا فِي النِّكَاحِ وَبَعْدَهُ وَجُمِعَتْ لِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهَا الْأَتِيَّةِ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَأُورِدَ عَلَيْهَا أَسْبَابٌ أُخَرُ وَلَا تُرَدُّ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ وَبَعْضَهَا ضَعِيفٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَبَرِ كَمَا مَرَّ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَبَدَأَ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا مُعَاوَضَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَقَالَ (عَلَى مُوسِرٍ) حُرٍّ كُلُّهُ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ أَمَةً وَكَافِرَةً وَمَرِيضَةً (كُلَّ يَوْمٍ) بِلَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ أَيْ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ غُرُوبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى الْفَجْرِ دُونَ مَا مَضَى مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْفَجْرِ دَائِمًا.
وَمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا قَدْ يُوَافِقُهُ (مُدَّا طَعَامٍ وَمُعْسِرٍ) وَمِنْهُ كَسُوبٌ وَإِنْ قَدَّرَ زَمَنَ كَسْبِهِ عَلَى مَالٍ وَاسِعٍ، وَمُكَاتَبٌ وَإِنْ أَيْسَرَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ
وَكَذَا مُبَعَّضٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِنَقْصِهِ وَإِنَّمَا جُعِلَ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِطْعَامِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّغْلِيظِ أَيْ وَلِأَنَّ النَّظَرَ لِلْإِعْسَارِ فِيهَا يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ احْتِيَاطًا لَهُ لِشِدَّةِ لُصُوقِهِ وَصِلَةً لِرَحِمِهِ
(قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالشَّاهِدُ إلَى وَانْدَفَعَ
(قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَأُخِّرَتْ) أَيْ النَّفَقَةُ أَيْ بَابُهَا
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) كَأَنْ طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَهِيَ قِسْمَانِ نَفَقَةٌ تَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى نَفَقَةِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَنَفَقَةٌ تَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ قَالَا وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْحَصْرِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْهَدْيَ وَالْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَيْنِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمَا عَلَى النَّاذِرِ مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْفُقَرَاءِ وَمَا لَوْ أَشْهَدَ صَاحِبُ حَقٍّ جَمَاعَةً عَلَى قَاضٍ بِشَيْءٍ وَخَرَجَ بِهِمْ لِلْبَادِيَةِ لِتُؤَدَّى عِنْدَ قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ فَامْتَنَعُوا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ حَيْثُ لَا شُهُودَ وَلَا قَاضٍ هُنَاكَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ وَرَّطُوهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ وَكِرَاءُ دَوَابِّهِمْ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ وَنَصِيبُ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْخُصُوصِ اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخُصُوصِ هُنَا الْقِلَّةُ وَالنُّدْرَةُ كَالْأَسْبَابِ الْمَارَّةِ عَنْ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ) أَيْ كَالْعَبْدِ وَالْمَوْقُوفِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ) أَيْ أَنَّ النَّفَقَةَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ) أَيْ وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّفَقَاتِ دُونَ الْغَرَامَاتِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مُعَاوَضَةً) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ حُرٍّ) بِالْجَرِّ نَعْتُ مُوسِرٍ وَقَوْلُهُ كُلُّهُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ حُرٍّ
وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ وَمُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ نَعْتُ مُوسِرٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ أَيْ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ) أَيْ النَّفَقَةُ أَيْ وُجُوبُهَا
(قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْمُعْسِرِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَسُوبٌ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُعْسِر فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا مَالَ بِيَدِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ اكْتَسَبَ حَصَلَ مَالًا كَثِيرًا وَمُوسِرٌ حَيْثُ اكْتَسَبَهُ وَصَارَ بِيَدِهِ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. ع ش وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) فَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ فِي الزَّكَاةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِ بِالْكَسْبِ لَا يَلْزَمُهُ كَسْبُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ وَاسِعٍ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِالْكَسْبِ
(قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) عُطِفَ عَلَى كَسُوبٍ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ) أَيْ الْمُبَعَّضُ
(قَوْلُهُ يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ وَيَرْجِعُ إلَى الصَّوْمِ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَصْرِفُ شَيْئًا لِلْمَسَاكِينِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) فَإِنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَصِلَةً لِرَحِمِهِ عَطْفٌ عَلَى احْتِيَاطًا اهـ سم
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ إلَخْ) مَا الْمُرَاد بِالْقِسْطِ
(قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) كَذَا م ر ش
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ كَسُوبٌ) أَيْ قَادِرٌ عَلَى الْمَالِ بِالْكَسْبِ فَإِنْ جُعِلَ حَالًا مِنْهُ نَظَرَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ إلَخْ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُعْسِرًا وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَصْلَةً لِرَحِمِهِ عُطِفَ عَلَى احْتِيَاطًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
كِتَابُ النَّفَقَاتِ] ١ كِتَابُ النَّفَقَاتِ جَمْعُ نَفَقَةٍ، مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ، وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّفَقَاتِ دُونَ الْغَرَامَاتِ، وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا؛ وَهِيَ قِسْمَانِ: نَفَقَةٌ تَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى نَفَقَةِ غَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَنَفَقَةٌ تَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ. قَالَا: وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ: النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ، وَالْمِلْكُ، فَالْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ يُوجِبَانِهَا لِلزَّوْجَةِ وَالرَّقِيقِ عَلَى الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَلَا عَكْسَ،
وَالثَّانِي: يُوجِبُهَا لِكُلٍّ مِنْ الْقَرِيبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِشَمُولِ الْبَعْضِيَّةِ، وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْحَصْرِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْهَدْيَ وَالْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَيْنِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمَا عَلَى النَّاذِرِ وَالْمُهْدِي مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْفُقَرَاءِ،
وَكَذَا لَوْ أَشْهَدَ صَاحِبُ حَقٍّ جَمَاعَةً عَلَى قَاضٍ بِشَيْءٍ وَخَرَجَ بِهِمْ لِلْبَادِيَةِ لِيُؤَدِّيَهَا عِنْدَ قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ فَامْتَنَعُوا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ حَيْثُ لَا شُهُودَ وَلَا قَاضٍ هُنَاكَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَّطُوهُ لَكِنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ وَكِرَاءُ دَوَابِّهِمْ كَمَا هِيَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَنَصِيبُ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ،
وَأَمَّا خَادِمُ الزَّوْجَةِ فَلَا يَرِدُ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ مِنْ عُلَقِ النِّكَاحِ. .
وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهَا. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وَخَبَرُ:«اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَخَبَرُ:«مَا حَقُّ زَوْجَةِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: تُطْعِمُهَا إذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوهَا إذَا اكْتَسَيْتَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ مِنْ قَوْله تَعَالَى:{فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} وَلَمْ يَقُلْ فَتَشْقَيَانِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتْعَبُ لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَتِهَا، وَبَنُوهُمَا عَلَى سُنَّتِهِمَا،
وَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لِلزَّوْجِ أَنْ يَضُرَّ الْمَرْأَةَ بِثَلَاثِ ضَرَائِرَ وَيُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا جَعَلَ لَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ حُقُوقٍ مُؤَكَّدَاتٍ: النَّفَقَةَ، وَالْكِسْوَةَ، وَالْإِسْكَانَ وَهُوَ يَتَكَلَّفُهَا غَالِبًا، فَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا ضِعْفُ مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ لِضَعْفِ عَقْلِهَا، وَالْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ بِالزَّوْجِيَّةِ سَبْعَةٌ: الطَّعَامُ، وَالْإِدَامُ، وَالْكِسْوَةُ، وَآلَةُ التَّنْظِيفِ، وَمَتَاعُ الْبَيْتِ، وَالسُّكْنَى، وَخَادِمٌ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ،
وَرَتَّبَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ:
الْوَاجِبُ الْأَوَّلُ الطَّعَامُ،
وَلَمَّا كَانَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ حَالِ الزَّوْجِ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: يَجِبُ (عَلَى مُوسِرٍ) حُرٍّ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ أَمَةً وَكِتَابِيَّةً (كُلَّ يَوْمٍ) بِلَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ (مُدَّا طَعَامٍ، وَ) عَلَى
كِتَابُ النَّفَقَاتِ جَمْعُ نَفَقَةٍ وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ مِلْكُ النِّكَاحِ وَمِلْكُ الْيَمِينِ وَقَرَابَةُ الْبَعْضِيَّةِ وَسَتَأْتِي وَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا فَقَالَ (عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمِ مُدُّ طَعَامٍ وَمُعْسِرٍ مُدٌّ وَمُتَوَسِّطٍ مُدٌّ وَنِصْفُ) وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} الْآيَةَ وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ، وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرُ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَلَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَرْأَةِ فِي شَرَفِهَا وَغَيْرِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا أَيَّامَ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَأَسْبَابُهَا) إشَارَةٌ لِوَجْهِ جَمْعِهَا
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ) وَمَا زِيدَ عَلَيْهَا
إمَّا خَاصٌّ لِأَسْبَابٍ خَاصَّةٍ، أَوْ عَلَى مَرْجُوحٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ،
قَوْلُهُ: (وَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا) وَهُوَ مِلْكُ النِّكَاحِ لِكَوْنِهِ الْأَغْلَبَ وَالْأَكْثَرَ وَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ،
قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) بِلَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
قَوْلُهُ: (وَاعْتَبَرُوا) أَيْ قَاسُوا
قَوْلُهُ: (مَا بَيْنَهُمَا) وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا،
قَوْلُهُ: (وَلَا تُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
وَإِنْ قِيلَ قَدِيمٌ عِنْدَنَا وَجَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ،
قَوْلُهُ: (وَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ،
قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ بِلَيْلَتِهِ أَعْنِي الْمُتَأَخِّرَةَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ، فَقَالَ وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ إلَى انْقِضَاءِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَعْدَهُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهُمَا وَبِمُضِيِّهِمَا تَسْتَقِرُّ اهـ. أَقُولُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْيَوْمِ قَبْلَهَا،
قَوْلُهُ: (وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ جِنْسَ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ بِنَفَقَةِ الْأَهْلِ فَقَالَ {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْمُقَارَنَةِ وَالْمُشَابَهَةِ بَيْنَهُمَا، قَالَ الْإِمَامُ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْكِفَايَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بَلْ تَسْتَحِقُّهَا فِي أَيَّامِ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا،
فَإِذَا بَطَلَتْ الْكِفَايَةُ حَسُنَ تَقْرِيبُهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ،
قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى) أَيْ الْحَلْقِ
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى هَذَا وَنِصْفُ مَا عَلَى هَذَا،
قَوْلُهُ: (وَلَا تُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا إلَخْ) هَذَا الْمَنْفِيُّ قَوْلٌ عِنْدَنَا يُنْسَبُ لِلْقَدِيمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ وَحَدِيثُ هِنْدٍ يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَجَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ قَالَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْكَفَّارَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْكَفَّارَةَ فَرْعًا لِنَفَقَةِ الْأَهْلِ، فَقَالَ {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}
وَقِيلَ الِاعْتِمَادُ عَلَى فَرْضِ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيُقَدِّرَ.
كتاب النفقات] لفظها مأخوذ من الإنفاق والإخراج، وجمعت لاختلاف أنواعها،
وهي قسمان:
نفقة تجب للإنسان على نفسه إذا قدر عليها، وعليه أن يقدمها على نفقة غيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ابدأ بنفسك ثم بمن تعول).
ولوجوبها ثلاثة أسباب: ملك النكاح وملك اليمن والقرابة.
فالأولان يوجبان النفقة للملوك على المالك ولا عكس،
والثالث يوجبها لكل واحد من القريبين على الآخر؛ لشمول البعضية والشفقة.
وإنما بدأ المصنف بنفقة الزوجات لأنها واجبة بالنص والإجماع بطريق المعاوضة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، ولا تسقط بمضي الزمان، فهي أقوى من غيرها.
والأصل في وجوبها: قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} والقيم على الغير: هو المتكفل بأمره.
قوله تعالى:{فَإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} يقول: إن خفتم أن لا تعدلوا بين النساء .. فاقتصروا على واحدة أو ما ملكت أيمانكم؛ فذلك أدنى أن لا تكثر عيالكم ولا تلزمكم المؤن الكثيرة، فدل على وجوب مؤنة العيال.
واعترض على تفسير الشافعي بأن معنى:{أَلاَّ تَعُولُوا}: لا تجوروا،
لا أن تكثر عيالكم، يقال: عال إذا جار، وأعال إذا كثر عياله.
وأجيب عنه بأن ما ذكره الشافعي رحمه الله منقول من جهة الأثر عن زيد بن أسلم،
ومن جهة اللغة عن الكسائي وإن كان أعال في كثرة العيال أكثر.
واستنبط بعضهم وجوب النفقة من قوله تعالى:{فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى} ولم يقل: (فتشقيان) فدل على أن آدم يتعب لنفقته ونفقتها، وبنوهما على سننهما.
وروى مسلم [١٢١٨/ ١٤٧] عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال في خطبته في حجة الوداع: (فاتقوا الله في النساء - إلى أن قال-: ولهن عليهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف).
وقال صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة:(خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف).
وقال: (قال الله تعالى: يا ابن آدم؛ أنفق .. أنفق عليك) .
وقال: (اللهم؛ أعط منفقًا خلفًا) .
وقال رجل من الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالًا، فقال:(بذلك أمرت).
ولما أباح الله تعالى للزوج أن يضر المرأة بثلاث ضرائر ويطلقها ثلاثًا .. جعل لها عليه ثلاث حقوق مؤكدات: النفقة والكسوة والإسكان، وهو يتكلفها غالبًا، فكان له عليها ضعف ما لها عليه من الحقوق؛ لضعف عقلها.
والحقوق الواجبة بالزوجية سبعة: الطعام، والإدام، والكسوة، والسكنى، وآلة التنظيف، ومتاع البيت، وخادم إن كانت ممن يخدم،
وكذلك رتبها المصنف.
قال: (على الموسر لزوجته كل يوم: مدا طعام، ومعسر مد، ومتوسط مد ونصف) هذا هو الواجب الأول وهو الطعام، وقدره يختلف باختلاف حال الزوج في اليسار والإعسار، ولا تعتبر فيه الكفاية، ولا ينظر إلى حال المرأة في الزهادة والرغبة، ولا في منصبها وشرفها، وتستوي المسلمة والذمية والحرة والأمة.
واحتج الأصحاب رحمهم الله لأصل التفاوت بقوله تعالى:{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}.
فأما اعتبار مدين للموسر .. فلأنها مقدرة بالاجتهاد؛ لأنها لو اعتبرت بقدر الحاجة .. لسقطت نفقة المريضة ومن هي مستغنية بالشبع في بعض الأيام، فألحقت بما يشبهها وهي الكفارة؛ لأنها طعام وجب بالشرع لسد الجوعة، ولهذا اعتبر الله تعالى طعام الكفارة بنفقة الأهل بقوله:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} وأكثر ما في الكفارة للواحد مدان في كفارة الحلق ونحوه، وأقله مد في اليمين وغيرها، فهنا كذلك، والمتوسط لو ألزم المدين ..
لضره، ولو اكتفى منه بمد .. لضرها فلزمه مد ونصف.
ووراء ما ذكره المصنف قولان ووجه:
أحد القولين - وهو مذهب أبي حنيفة -: أن الواجب الكفاية من غير تقدير كنفقة القريب؛ لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لهند:(خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك)، ولأنها في مقابلة التمكين، وهو مقدر بكفاية الزوج، فكذلك النفقة.
والثاني: أن القاضي يقدرها باجتهاده.
والوجه محكي عن ابن خيران: أنها لا تتقدر بالمقادير المذكورة، بل يتبع فيها عرف البلد، وقد تقدم عنها في (الكفارة) ما يوافق ذلك.
واعتبر مالك أبو حنيفة حال المرأة، فيختلف القدر بحبسها.
ونظر أحمد إلى حال الزوجين جميعًا، فأوجب على الموسر للفقيرة. نفقة متوسط.
ويستثنى من إطلاق المصنف المكاتب؛ فالمنقول إلحاقه بالمعسر.
وفي المبعض وجهان: أصحهما: أنه كذلك وإن كثر ماله ببعضه الحر، كذا صححه الشيخان هنا، وألحقاه في (الكفارة) بالموسر فأوجبا عليه التكفير بما عدا العتق، وذكرا في نفقة الأقارب مثله فأوجبا عليه نفقة كاملة كما سيأتي وإطلاقهم هنا (اليوم) مرادهم مع ليلته كما صرح به الرافعي في الفسخ بالإعسار؛ لأن النفقة بمضيها تستقر، ويؤيده قولهم: إنها تجب بطلوع الفجر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.