فإن اعتاضت جاز في الأصح
الشروح عليها
(فَإِنْ اعْتَاضَتْ) عَنْ وَاجِبِهَا فِي الْيَوْمِ نَقْدًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الزَّوْجِ لَا غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) كَالْقَرْضِ بِجَامِعِ اسْتِقْرَارِ كُلٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ، فَخَرَجَ بِالِاسْتِقْرَارِ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالنَّفَقَةُ الْمُسْتَقْبِلَةُ كَمَا جَزَمَا بِهِ، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَنْ وَاجِبِهَا) أَيْ يَوْمُ الِاعْتِيَاضِ،
أَمَّا الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فَيَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ) أَيْ لِكَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ اعْتَاضَتْ) عَنْ وَاجِبِهَا نَقْدًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) كَالْقَرْضِ بِجَامِعِ اسْتِقْرَارِ كُلٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ فَخَرَجَ بِالِاسْتِقْرَارِ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالنَّفَقَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ كَمَا جَزَمَا بِهِ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي نَفَقَةِ الْيَوْمِ قَبْلَ مُضِيِّهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ الْآتِيَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ اسْتِيفَاءً لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِغَيْرِهِ مَا لَهَا عِنْدَ الْمُشَاحَةِ لَا اعْتِيَاضًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا إلَى الْآنَ لَمْ تَسْتَقِرَّ فَأَيُّ شَيْءٍ تَسْتَوْفِيهِ حِينَئِذٍ فَمَا عَلَّلَ بِهِ الِاسْتِيفَاءَ لَا يُنْتِجُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيمَا قَبَضَتْهُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ سُقُوطُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا وَبِالْمُعَيَّنِ الْكَفَّارَاتُ وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ تَصْحِيحِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلَة ضَعِيفٌ وَإِنْ سَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ ابْنِ كَجٌّ وَغَيْرُهُ حَيْثُ قَالَا لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دَرَاهِمَ عَنْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ وَتَوَابِعُهُمَا وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الصَّدَاقِ إذَا كَانَ دَيْنًا فَمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا مِنْ بَحْثِهِ امْتِنَاعُهُ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَهْمٌ
وَيَجِبُ قَبْضُ مَا تَعَوَّضَتْهُ عَنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ كَذَا نُقِلَ عَنْ الزَّبِيلِيَّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّبَوِيِّ
أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ عَنْ وَاجِبِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَنْ وَاجِبِهَا) أَيْ فِي الْيَوْمِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَا بِهِ) أَيْ بِمَنْعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ جَرَيَانُ ذَلِكَ أَيْ مَنْعُ الِاعْتِيَاضِ فِي نَفَقَةِ الْيَوْمِ إلَخْ خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ فَجَوَّزُوا الِاعْتِيَاضَ عَنْهَا مِنْ الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَقْبَلَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ
وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مَنْعُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ
بِخِلَافِ الْحَالِيَّةِ وَالْمَاضِيَةِ وَمَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الِاعْتِيَاضِ مِنْ الزَّوْجِ
أَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْ فِي النَّفَقَةِ الْحَالِيَّةِ فَإِنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ بِنَحْوِ نُشُوزٍ
أَمَّا الْمَاضِيَةُ فَيَصِحُّ فِيهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي الرَّوْضِ وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْغَدِ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى.
أَيْ وَأَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الْمَاضِيَةِ
وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلَةُ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فَضْلًا عَنْ اسْتِقْرَارِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَابِلِيُّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ
وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْحَالِيَّةِ فَيَجُوزُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ لَا لِغَيْرِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ) أَيْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ
(قَوْلُهُ اسْتِيفَاءً) أَيْ بِلَا عَقْدٍ وَقَوْلُهُ لَا اعْتِيَاضًا أَيْ بِعَقْدٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ إقْرَارِهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ إلَخْ مَعَ تَصْوِيرِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا إلَى الْآنَ لَمْ تَسْتَقِرَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِيفَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِقْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْوُجُوبُ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا بِالْفَجْرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ فِيمَا قَبَضَتْهُ) أَيْ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ احْتِمَالَ سُقُوطِهِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ وَبِالْمُعَيَّنِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِالِاسْتِقْرَارِ إلَخْ
(قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَا) أَيْ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْكِسْوَةِ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الصَّدَاقِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بَحْثِهِ
(قَوْلُهُ وَهْمٌ) خَبَرُ فَمَا وَقَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) كَالْكِسْوَةِ وَالصَّدَاقِ
(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّبَوِيِّ) قِيَاسُ وُجُوبِ الْقَبْضِ لِأَجْلِ الرِّبَا أَنَّهَا لَوْ اعْتَاضَتْ رِبَوِيًّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَجَبَ قَبْضُهُ أَيْضًا مَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَنْ وَاجِبِهَا نَقْدًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْغَدِ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ غَيْرِهِ اهـ أَيْ
وَأَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الْمَاضِيَةِ
وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلَةُ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فَضْلًا عَنْ اسْتِقْرَارِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ إقْرَارِهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ إلَخْ مَعَ تَصْوِيرِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا إلَى الْآنَ لَمْ تَسْتَقِرَّ فَأَيُّ شَيْءٍ تَسْتَوْفِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِيفَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِقْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْوُجُوبُ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا بِالْفَجْرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ احْتِمَالَ سُقُوطِهِ
(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّبَوِيِّ) قِيَاسُ وُجُوبِ الْقَبْضِ لِأَجْلِ الرِّبَا أَنَّهَا لَوْ اعْتَاضَتْ رِبَوِيًّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَجَبَ قَبْضُهُ أَيْضًا مَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ
(فَإِنْ اعْتَاضَتْ) عَمَّا وَجَبَ لَهَا نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْعُرُوضِ (جَازَ) اعْتِيَاضُهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ طَعَامٌ مُسْتَقِرٌّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ، فَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ بِالتَّرَاضِي كَالْقَرْضِ،
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، وَطَعَامُ الْكَفَّارَةِ لَا يَسْتَقِرُّ لِمُعَيَّنٍ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ؛
وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَقْبَلَةً، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ،
وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مَنْعُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ بِالنُّشُوزِ وَغَيْرِهِ
بِخِلَافِ الْحَالِيَةِ وَالْمَاضِيَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الِاعْتِيَاضِ مِنْ الزَّوْجِ.
أَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا كَمَا
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، أَيْ: فِي النَّفَقَةِ الْحَالِيَةِ فَإِنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ بِنَحْوِ نُشُوزٍ،
أَمَّا الْمَاضِيَةُ فَيَصِحُّ فِيهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْكِسْوَةِ إنْ قُلْنَا: تَمْلِيكٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ،
وَفِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الصَّدَاقِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي بَابِ الصَّدَاقِ، وَحَيْثُ جَوَّزْنَا الِاعْتِيَاضَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَفْتَرِقَا إلَّا عَنْ قَبْضٍ لِئَلَّا يَصِيرَ دَيْنًا بِدَيْنٍ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ رِبًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(فَإِنْ اعْتَاضَتْ) عَنْهُ شَيْئًا (جَازَ فِي الْأَصَحِّ إلَّا خُبْزًا وَدَقِيقًا) ، فَلَا يَجُوزُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَنْهُ) أَيْ الْحَبِّ
وَكَذَا عَنْ مُؤْنَتِهِ وَكَذَا عَنْ الْكِسْوَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (جَازَ) بِشَرْطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ خُرُوجًا مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ هُنَا بَيْعُ دَيْنٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ،
قَوْلُهُ: (إلَّا خُبْزًا إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ لَزِمَ وُجُودُ رِبًا
قَوْلُهُ: (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) شَمَلَ إطْلَاقُهُ الِاعْتِيَاضَ عَنْ الْمُؤَنِ فَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِهَا عِنْدَ بَيْعِ الطَّعَامِ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ، وَإِلَّا ثَارَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ هُنَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَذَا فِي الْمَطْلَبِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا مَعْنَاهُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْ الْجَمِيعِ وَبِتَمَامِ الِاعْتِيَاضِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ الْمُؤَنَ لِأَنَّ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالْبَيْعِ فَيَجِيءُ خِلَافَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن اعتاضت .. جاز في الأصح) ؛ لأنه طعام مستقر في الذمة لمعين، فكان لها أخذ العوض عنه كالقرض، هذا إذا اعتاضت نقدًا أو ثيابًا ونحوها من العروض.
والثاني: لا يجوز كالمسلم فيه وطعام الكفارة.
وقيل: يجوز الاعتياض عن النفقة المستقرة الثابتة في الذمة دون المستقبلة، وكأن المراد بالمستقبلة: نفقة اليوم قبل مضيه؛ فإنها معرضة للسقوط، قاله ابن الرفعة.
وقال الرافعي: لا يفرض للزوجة في القوت دراهم.
ونقل في (الجواهر) عن ابن كج: أنه يجوز للقاضي أن يفرض لها دراهم عن الخبز والإدام وتوابعها.
وفي (إيضاح الصيمري): أنه لا يمتنع فرض الدراهم عن الأدم والكسوة، وهذا الذي اصطلح عليه الحكام في زماننا،
قال: ولو أن حاكمًا فرض ذلك .. لم ينقض حكمه؛ لأنها مسألة اجتهادية، ووافقه الشيخ نجم الدين البالسي على ذلك.
قال: ومن هنا يؤخذ أن الحاكم إذا خالف نص إمامه .. لا ينقض حكمه. قال الزبيلي: وحيث جوزنا .. فلا يفترقان إلا عن قبض؛ لئلا يصير دينًا بدين.
وشمل إطلاق المصنف الأخذ من غير الزوج،
قال في:(الروضة): ولا يجوز قطعًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.