ولا يكلف رقيقه إلا عملا يطيقه
الشروح عليها
(وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ) عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ (إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) عَلَى الدَّوَامِ فَيَجُوزُ لَهُ تَكْلِيفُهُ إيَّاهُ وَيَتْبَعُ فِي تَكْلِيفِهِ مَا يُطِيقُهُ الْعَادَةَ كَإِرَاحَتِهِ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ،
وَفِي الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَإِرَاحَتِهِ مِنْ الْعَمَلِ
إمَّا فِي اللَّيْلِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا أَوْ فِي النَّهَارِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا،
وَإِنْ اعْتَادُوا خِدْمَةَ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مَعَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ لَا يُطِيقُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْمَارِّ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَعْجَزُ عَنْهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ،
وَلَوْ كَلَّفَ رَقِيقَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ أَوْ حَمَلَ أَمَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي خَلَاصِهِ كَمَا قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ،
وَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ بَذْلُ جَهْدِهِ فِي الْعَمَلِ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِأَنْ يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً،
وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَحْذُورُ اهـ حَجّ.
وَلَعَلَّ الِاحْتِمَالَ أَقْرَبُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ رَغِبَ الْعَبْدُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ يَجُرُّ إلَى إتْلَافِهِ أَوْ مَرَضِهِ الشَّدِيدِ،
وَفِي ذَلِكَ تَفْوِيتُ مَالِيَّةٍ عَلَى السَّيِّدِ بِتَمْكِينِهِ فَيُنْسَبُ إلَيْهِ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ بَاشَرَ إتْلَافَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَ أَمَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ) أَيْ
فَلَوْ تَنَازَعَا فِي ذَلِكَ صُدِّقَ السَّيِّدُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ) ، أَوْ بَهِيمَتَهُ (إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُ دَوَامَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُطِيقُهُ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ يَعْجِزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ حَيْثُ لَمْ تَضُرَّهُ بِأَنْ يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَحْذُورُ وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ وَقْتَ قَيْلُولَةِ الصَّيْفِ،
وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الِاسْتِعْمَالِ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ الْبَلَدِ وَظَاهِرٌ عَلَيْهِ وُجُوبُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّوَامِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ تَكْلِيفِهِ الْمُشِقِّ لَا عَلَى الدَّوَامِ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّهُ إذَا كَلَّفَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ بِيعَ عَلَيْهِ، وَأَيَّدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِبَيْعِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الذُّلِّ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا مِنْ بَيْعِ أَمَةٍ عَلَى مُغَنِّيَةٍ تَرُومُ حَمْلَهَا عَلَى الْفَسَادِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِخَلَاصِهِ بِأَنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ إلَّا بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخْشَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَضَرُّرِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ إلَخْ) وَلَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَقْرَبُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ رَغِبَ الْعَبْدُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ. اهـ. ع ش وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى ضَرَرٍ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَإِلَّا فَفِعْلُ ضَرَرِ مُبِيحِ التَّيَمُّمِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ آنِفًا أَيْ: فَيَجِبُ مَنْعُهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِي تَكْلِيفِ رَقِيقِهِ مَا يُطِيقُهُ اتِّبَاعُ الْعَادَةِ فَيُرِيحُهُ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ: وَهِيَ النَّوْمُ فِي وَسَطِ الْيَوْمِ وَفِي وَقْتِ الِاسْتِمْتَاعِ إنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ،
وَمِنْ الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ، وَمِنْ الْعَمَلِ
إمَّا فِي اللَّيْلِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا وَفِي النَّهَارِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَرْكَبَهُ وَقْتًا فَوَقْتًا عَلَى الْعَادَةِ،
وَإِنْ اعْتَادَ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ مِنْ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مَعَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ لِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ،
وَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ بَذْلُ الْمَجْهُودِ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِي الْخِدْمَةِ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي، أَوْ مَوْلَايَ،
وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لَهُ: عَبْدِي، أَوْ أَمَتِي بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي، أَوْ جَارِيَتِي، أَوْ فَتَايَ، أَوْ فَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَرَبِّ الدَّارِ، وَرَبِّ الْغَنَمِ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَاسِقِ وَالْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ: يَا سَيِّدِي. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ
أَمَّا الْمُكَلَّفُ يَعْنِي: مَنْ شَأْنُهُ التَّكْلِيفُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا فَيُكْرَهُ إضَافَةُ رَبٍّ إلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ: لَفْظِهِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ: وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ كَلَّفَ رَقِيقَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ، أَوْ حَمَلَ أَمَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي خَلَاصِهِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ)
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ،
وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ: عَبْدِي وَأَمَتِي بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي، أَوْ فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ كَرَبِّ الدَّارِ، وَرَبِّ الْغَنَمِ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْفَاسِقِ، أَوْ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ: يَا سَيِّدِي م ر ش
(وَلَا يُكَلِّفُ) الْمَالِكُ (رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) أَيْ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْمَارِّ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَعْجَزُ عَنْهُ،
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ: أَيْ الَّتِي لَا تَضُرُّهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ،
فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا لَا يُطِيقُ أَفْتَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَلَيْسَ هُوَ بِبَعِيدٍ عَنْ قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ اهـ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرٌ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِخَلَاصِهِ،
فَلَوْ كَانَ يَمْتَنِعُ إذَا مُنِعَ عَنْهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ بَيْعُهُ،
وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِي تَكْلِيفِهِ رَقِيقَهُ مَا يُطِيقُهُ اتِّبَاعُ الْعَادَةِ فَيُرِيحُهُ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ وَهِيَ النَّوْمُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ،
وَفِي وَقْتِ الِاسْتِمْتَاعِ إنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ،
وَفِي الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ، وَمِنْ الْعَمَلِ آنَاءَ اللَّيْلِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا، أَوْ النَّهَارِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا،
وَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَرْكَبَهُ وَقْتًا فَوَقْتًا كَالْعَادَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ،
وَإِنْ اعْتَادَ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ مِنْ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مَعَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ لِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ، وَعَلَى الرَّقِيقِ بَذْلُ الْمَجْهُودِ وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِي الْخِدْمَةِ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي، بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لَهُ: عَبْدِي أَوْ أَمَتِي، بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي أَوْ جَارِيَتِي أَوْ فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَرَبِّ الدَّارِ وَرَبِّ الْغَنَمِ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَاسِقِ وَالْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ يَا سَيِّدِي
(وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ) لَوْ قَالَ مَمْلُوكَهُ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) بِأَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً،
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصُهُ بِالْآدَمِيِّ،
وَيَلْزَمُ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مِثْلِهِ فِي غَيْرِهِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ،
أَمَّا مَا لَا يُطِيقُهُ فَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهُ بِهِ،
وَإِنْ رَضِيَ الْمَمْلُوكُ بِهِ وَالْمُرَادُ عَلَى الدَّوَامِ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَعْجَزُ بَعْدَ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ يَوْمًا مَثَلًا وَلَهُ تَكْلِيفُهُ عَمَلًا شَاقًّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ
وَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ بَذْلُ جَهْدِهِ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ، وَتَرْكُ الْكُلِّ فِيهَا، وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ فِعْلِ رَاتِبَةٍ،
وَلَوْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَالْفَرْضِ إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرَاحَتُهُ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِرَاحَةِ كَإِرْكَابِهِ فِي سَفَرٍ عِنْدَ تَعَبِهِ،
وَلَوْ حَمَلَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ كَلَّفَهُ مَا مَرَّ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يكلف رقيقه إلا عملًا يطيقه) ؛ للحديث السابق، قال الشافعي:(ومعنى الخبر: أنه لا يكلف إلا ما يطيق الدوام عليه لا ما يطيقه يومًا أو يومين ثم يعجز) أهـ أي: فلا يجوز أن يكلفه ما يطيقه يومين أو ثلاثة ولا يطيقه أبدًا، كذا قاله في (الكفاية).
وقال القاضي حسين: إذا كلفه من العمل ما لا يطيقه .. بيع عليه.
قال ابن الصلاح: وليس ببعيد، كما يباع المسلم على الكافر؛ صيانة له عن الذل.
وقال صلى الله عليه وسلم:(من لا يلائمكم .. فبيعوه).
وقد تقدمت المسألة في البيع، وتعتبر في ذلك العادة، فيريحه وقت القيلولة وطرفي النهار؛ دفعًا للضرر عنه،
وإذا سافر معه .. أركبه عقبه.
ويجب على العبد ترك الكسل وبذل المجهود لسيده المالك رقبته ومنفعته.
وكذلك البهيمة يحرم أن يحملها ما لا تطيق الدوام عليه وإن كانت تطيقه يومًا ونحوه؛ لما روى الخلال في كتابه (الأمر بالمعروف) عن المسيب بن دارم قال: رأيت عمر يضرب جمالًا ويقول: (لم حملت على جملك ما لا يطيق).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.