وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح بان لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل ويعزر الثاني
الشروح عليها
(وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ) أَيْ أَوْصَلَهُ جَانٍّ (إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ) فِيهِ (إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) وَهِيَ الْمُسْتَقِرَّةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ وَيُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ.
وَذَلِكَ كَافٍ فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ لَا الْمُسْتَمِرَّةُ وَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا عَاشَ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ اخْتِيَارِيَّاتٌ إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ عُلِمَ تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا حَمَلْنَاهُ عَلَى عَدَمِ تَنْوِينِهِمَا تَقْدِيرًا لِلْإِضَافَةِ فِيهِمَا (ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ مَا لَوْ قُطِعَ نِصْفَيْنِ وَبَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ بِأَعْلَاهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِمُنْتَظِمٍ كَطَلَبِ مَاءٍ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ،
فَإِنْ لَمْ تَبِنْ حِشْوَتُهُ عَنْ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ مِنْ الْجَوْفِ فَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ وَيُرْجَعُ فِيمَنْ شَكَّ فِي وُصُولِهِ إلَيْهَا إلَى عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ
(قَوْلُهُ: إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ: لَوْ شَرِبَ سُمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ.
ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي فِعْلِ الْأَوَّلِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، بَلْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَوْ غَيْرَ مَضْمُونٍ كَمَا لَوْ أَنْهَاهُ سَبُعٌ إلَى تِلْكَ الْحَرَكَةِ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَيُشْعِرُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ عَمِيرَةُ فِيمَنْ شَرِبَ سُمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ
(قَوْلُهُ: الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ مَنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ مِنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ أَوْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ) هُمَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم: وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ، أَقُولُ: وَلَا بُعْدَ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) أَيْ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ) الْأَفْصَحُ فِي مِثْلِهِ التَّخْفِيفُ
بِخِلَافِ الْحَيِّ، فَإِنَّ الْأَفْصَحَ فِيهِ التَّشْدِيدُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} الْآيَةَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَبِنْ حِشْوَتُهُ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَحِشْوَةُ الْبَطْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا أَمْعَاءُ الْبَطْنِ
(قَوْلُهُ: إلَى عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ) فَلَوْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ وُجِدَا وَتَحَيَّرَا فَهَلْ نَقُولُ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: تَجِبُ دِيَةُ عَمْدٍ دُونَ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ: جَانٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ قَيْدًا
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُسْتَقِرَّةُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْمَنْفِيِّ وَالْمَعْنَى وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا مَا ذُكِرَ هِيَ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ، وَسَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ، الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَالْحَيَاةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِمَّا هُنَا
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَافٍ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ) الْمُنَاسِبُ وَدَخَلَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَبِنْ حَشْوَتُهُ عَنْ مَحَلِّهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمُحْتَرَزَ بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ هُوَ عَيْنُ مَا اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ خَلَطَ هُنَا فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ مَسْأَلَةً بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَثَّلَ لِمَنْ فَقَدَ الْإِدْرَاكَ الِاخْتِيَارِيَّ بِمَنْ قُدَّ نِصْفَيْنِ وَتُرِكَتْ أَحْشَاؤُهُ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى فَإِنَّهُ،
وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ كَلَامٌ أَوْ حَرَكَةٌ فَهُمَا اضْطِرَارِيَّانِ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ إلَى قَوْلِهِ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ.
وَأَمَّا الشِّهَابُ حَجّ فَإِنَّهُ مَثَّلَ لَهُ بِمَنْ قُدَّ بَطْنُهُ: أَيْ شُقَّ وَخَرَجَ بَعْضُ أَحْشَائِهِ، ثُمَّ قَالَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا مَحَلَّهَا فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَحْيَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَبِنْ حَشْوَتُهُ إلَخْ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا مُحْتَرَزُ مَا صَوَّرَ بِهِ حَجّ لَا مُحْتَرَزُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الَّذِي صَدَرَ بِهِ الشَّارِحُ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ الَّذِي عَدَلَ إلَيْهِ عَلَى كَلَامِ حَجّ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ كَمَا عُلِمَ
(وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ) أَيْ أَوْصَلَهُ جَانٌّ (إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ) فِيهِ إدْرَاكٌ وَ (إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) قِيلَ الْأَوْلَى اخْتِيَارِيَّاتٌ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ عُلِمَ تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا حَمَلْنَاهُ عَلَى عَدَمِ تَنْوِينِهِمَا تَقْدِيرًا لِلْإِضَافَةِ فِيهِمَا (ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ) لِأَنَّهُ الَّذِي صَيَّرَهُ لِحَالَةِ الْمَوْتِ وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِالِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِبَقَاءِ الِاضْطِرَارِ فَهُوَ مَعَهُ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَدَّ بَطْنَهُ وَخَرَجَ بَعْضُ أَحْشَائِهِ عَنْ مَحَلِّهِ خُرُوجًا يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مَعَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِمُنْتَظِمٍ كَطَلَبِ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَاءً فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ وَاخْتِيَارٍ فَلَمْ يُمْنَعْ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا بِمَحَلِّهَا فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَحْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ حَتَّى فِيمَنْ خُرِقَ بَعْضُ أَمْعَائِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَهَرَةِ فُعِلَ فِيهِ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْحَيَاةِ مُدَّةً بَعْدَ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَوْ مَرِيئَهُ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَحْشَائِهِ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ وَصَرِيحُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ إخْرَاجِ بَعْضِ الْأَحْشَاءِ قَدْ تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ أَنَّهُ مَعَ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ لَا أَثَرَ لِلْقَطْعِ بِمَوْتِهِ بَعْدُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ تَفَاصِيلَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَعَدَمِهِ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا وَيَرْجِعُ فِيمَنْ شَكَّ فِي وُصُولِهِ لَهَا إلَى عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ
(قَوْلُهُ: جَانٌّ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ بِقَيْدٍ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) ،
وَلَوْ شَرِبَ سُمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ عَمِيرَةُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إبْصَارٌ وَنُطْقٌ إلَخْ) وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا مَا ذُكِرَ وَهِيَ الْمُسْتَقِرَّةُ وَيُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ هِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ دُونَ الْمُسْتَمِرَّةِ وَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا لَعَاشَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ مِنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ أَوْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ هُمَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ ع ش
(قَوْلُهُ: حَمَلْنَاهُ) أَيْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: تَقْدِيرًا لِلْإِضَافَةِ) الْأَوْلَى جَعْلُهُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا مِنْ النُّونِ
وَيَجُوزُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِعَدَمِ التَّنْوِينِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ إلَخْ) وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ فِعْلِ الْأَوَّلِ عَمْدًا وَكَوْنِهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بَلْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْمُونًا وَكَوْنِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ كَمَا لَوْ أَنْهَاهُ سَبْعٌ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَتَلَهُ آخَرُ ع ش، وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَقَارِبِهِ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ انْتَهَى سم أَقُولُ وَلَا بُعْدَ أَيْضًا أَنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ع ش وَحَلَبِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَالَةُ الْمَذْبُوحِ تُسَمَّى حَالَةُ الْيَأْسِ وَهِيَ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا إسْلَامٌ وَلَا رِدَّةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَيَنْتَقِلُ فِيهَا مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ الْحَاصِلِينَ حِينَئِذٍ لَا لِمَنْ حَدَثَ،
وَلَوْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ لَمْ يَرِثْهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) أَيْ فَقَطْ ع ش
(قَوْلُهُ: لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيْتٍ) الْأَفْصَحُ فِي مِثْلِهِ التَّخْفِيفُ
بِخِلَافِ الْحَيِّ فَإِنَّ الْأَفْصَحَ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ع ش
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ إلَخْ) أَيْ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ فَهُوَ مَعَهُ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَاصِلِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَدَّ) أَيْ شَقَّ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بَعْضُ أَحْشَائِهِ) أَيْ أَمْعَائِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: كَطَلَبِ مَنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَ نِصْفَيْنِ فَتَكَلَّمَ وَاسْتَقَى مَاءً فَسُقِيَ وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْوُصُولُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ إلَخْ) بَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْهَذَيَانِ الَّذِي لَا يَصْدُرُ عَنْ عَقْلٍ صَحِيحٍ وَلَا قَلْبٍ ثَابِتٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَصَرِيحُهَا) أَيْ عِبَارَةِ الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ) أَيْ الْأَنْوَارِ.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي وُصُولِهِ لَهَا) أَيْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَى عَدْلَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ تَحَيَّرَا فَهَلْ يُقَالُ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ دِيَةُ عَمْدٍ دُونَ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: إدْرَاكٌ إلَخْ) وَهَذِهِ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ وَيُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ
بِخِلَافِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا عَاشَ م ر
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَقَارِبِهِ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ.
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ)
(وَإِنْ) لَمْ يُوجَدْ الْفِعْلَانِ مَعًا بِالْوَصْفِ السَّابِقِ بَلْ تَرَتَّبَا بِأَنْ (أَنْهَاهُ رَجُلٌ) مَثَلًا (إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) وَهِيَ الْمُفَسَّرَةُ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ لَمْ يَبْقَ) مَعَهَا (إبْصَارٌ، وَ) لَا (نُطْقٌ) اخْتِيَارِيٌّ (وَ) لَا (حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ وَهِيَ الْمُسْتَقِرَّةُ وَيُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ، وَهِيَ الَّتِي اُشْتُرِطَ وُجُودُهَا فِي إيجَابِ الْقِصَاصُ دُونَ الْمُسْتَمِرَّةِ وَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا لَعَاشَ، وَاحْتُرِزَ بِالِاخْتِيَارِ عَمَّا إذَا قُطِعَ الْإِنْسَانُ نِصْفَيْنِ وَبَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى، فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ لَا تَنْتَظِمُ،
وَإِنْ انْتَظَمَتْ فَلَيْسَتْ عَنْ رَوِيَّةٍ وَاخْتِيَارٍ، بَلْ تَجْرِي مَجْرَى الْهَذَيَانِ الَّذِي لَا يَصْدُرُ عَنْ عَقْلٍ صَحِيحٍ وَلَا قَلْبٍ ثَابِتٍ، حَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قُطِعَ نِصْفَيْنِ فَتَكَلَّمَ وَاسْتَسْقَى مَاءً فَسُقِيَ،
وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ، وَإِنْ شَكَّ فِي وُصُولِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ رَجَعَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَيْ وَعَمِلَ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ، وَحَالَةُ الْمَذْبُوحِ تُسَمَّى حَالَةَ الْيَأْسِ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا إسْلَامٌ وَلَا رِدَّةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَيَنْتَقِلُ فِيهَا مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ الْحَاصِلِينَ حِينَئِذٍ، لَا لِمَنْ حَدَثَ،
وَلَوْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ لَمْ يَرِثْهُ (ثُمَّ) إنْ (جَنَى) شَخْصٌ (آخَرُ) عَلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (فَالْأَوَّلُ) مِنْهُمَا (قَاتِلٌ) لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) مِنْهُمَا لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ مَيِّتٍ
(وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ) أَيْ مَثَلًا فَالْمَرْأَةُ وَغَيْرُ الْبَالِغِ وَغَيْرُ الْعَاقِلِ كَذَلِكَ،
وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لَكَانَ أَعَمَّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ إثْبَاتَ الْحُكْمِ فِي غَيْرِ الرَّجُلِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ مِنْ الْبُرْهَانِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) أَيْ يَقِينًا وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ
وَكَذَا لَوْ شَكَّ عَلَى مَا هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ شَغْلَ ذِمَّةِ الثَّانِي مَعَ الشَّكِّ بَعِيدٌ مَعَ تَحَقُّقِ جِنَايَةِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (إبْصَارُ وَنُطْقُ) هُمَا غَيْرُ مُنَوَّنَيْنِ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ لِمَا بَعْدَ الثَّالِثِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِاخْتِيَارِيَّاتٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَ رَأْسُهُ أَوْ قُطِعَ نِصْفَيْنِ مَثَلًا، وَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَكَلَّمُ فَلَا نَظَرَ لِكَلَامِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ وَإِنْ انْتَظَمَ لِأَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ وَمِنْهُ مَا حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قُدَّ نِصْفَيْنِ، وَصَارَ يَتَكَلَّمُ وَطَلَبَ الِاسْتِقَاءَ وَسُقِيَ وَمَا حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَ رَأْسُهُ وَوَقَعَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لُصِقَ رَأْسُهُ بِبَدَنِهِ فَالْتَصَقَ وَحَلَّتْ فِيهِ الْحَرَارَةُ فَعَاشَ زَمَنًا طَوِيلًا، فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ قَاطِعِهِ وَيُورَثُ مَالُهُ وَلَا يَعُودُ إلَيْهِ وَتَخْرُجُ زَوْجَاتُهُ عَنْ عِصْمَتِهِ، وَلَا يَعُدْنَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ فَرَاجِعْهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح؛ بأن لم يَبق إبصار ونطق وحركة اختبار، ثم جنى آخر .. فالأول قاتل) ؛ لأنه أنهاه إلى حالة الموت، وتسمى هذه الحالة حالة اليأس, لا يصح فيها إسلام ولا شيء من التصرفات، وينتقل الملك فيها للورثة.
ولو مات قريب لمن انتهى إليها .. لم يرثه، ولا تصح الردة فيها على الصحيح، وعلى هذا حمل تنازع معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما في قتل أبي جهل، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم:(هل مسحتما سيفيكما؟) قالا: لا، فنظر فقال:(كلاكما قتله) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو. قال الأصحاب: لأنه كان أثخنه والآخر جرحه بعد، فقضى بسلبه للأول، فدل على أنه القاتل.
وقوله:(كلاكما قتله) تطييب لقلب الآخر.
وقوله المصنف:(بأن لم يبق) تفسيرلحركة المذبوح.
واحترز ب (الاختيارية) عما إذا قطع الإنسان نصفين وبقيت أحشاؤه في النصف الأعلى؛ فإنه ربما تكلم بكلمات لا تنتظم،
وإن انتظمت .. فليست عن روية واختيار, بل ذلك يجري مجى الهذيان الذي لا يصدر عن عقل صحيح ولا قلب ثابت.
وحكى ابن أبي هريرة: أن رجلًا قطع نصفين فتكلم واستسقى ماء فسقي.
وإن شك في وصوله إلى حركة المذبوح .. رجع إلى أهل الخبرة.
قال: (ويعزر الثاني) كما لو قطع عضوًا من ميت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.