ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد
الشروح عليها
(وَلَوْ) (صَلَّى بِنَجَسٍ) غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ (لَمْ يَعْلَمْهُ) حَالَ ابْتِدَائِهِ لَهَا ثُمَّ عَلِمَ كَوْنَهُ فِيهَا (وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَلَا تَسْقُطُ بِالْجَهْلِ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاك أَلْقَيْت نَعْلَيْك فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا» .
وَفِي رِوَايَةٍ: خَبَثًا، وَفِي أُخْرَى: قَذَرًا وَأَذًى،
وَفِي أُخْرَى: دَمَ حَلَمَةٍ " وَجْهُ الدَّلَالَةِ عَدَمُ اسْتِئْنَافِهِ لِلصَّلَاةِ، وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْقَذَرَ هُوَ الشَّيْءُ الْمُسْتَقْذَرُ نَجِسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَالْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ، وَأَيْضًا فَقَدْ يَكُونُ الدَّمُ يَسِيرًا، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ تَنْزِيهًا.
وَقِيلَ إنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَمِنْ حِينَئِذٍ وَجَبَ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ «سَلَا الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ وَلَمْ يَقْطَعْهَا»
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلِمَ كَوْنَهُ) أَيْ وُجُودَهُ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقَضَاءُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ انْتَهَى. أَقُولُ: فِي إطْلَاقِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَغْلِيبٌ، إذْ الْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا فِي الْوَقْتِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ: الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ.
وَقَالَ سم عَلَيْهِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الصُّورَتَيْنِ يَعْنِي هَذِهِ، وَمَا بَعْدَهَا عَلَى التَّرَاخِي انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا. وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي
إمَّا بِإِمْعَانِ النَّظَرِ أَوْ بِالْبَحْثِ عَنْهُ،
فَإِذَا لَمْ يَرَهُ وَلَا أُخْبِرَ بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ الشَّهْرِ نُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يُنْسَبْ إلَى تَقْصِيرٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ مَعْذُورٌ، إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ ثِيَابِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِيهَا بَلْ يُعْمَلُ بِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا مِنْ الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ: حَدِيثُ سَلَا إلَخْ) أَيْ حَدِيثُ وَضْعِ سَلَا الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ إلَخْ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا فِي الْكَرِشِ مِنْ الْقَذَرِ، لَكِنْ فِي الصِّحَاحِ: السَّلَا بِالْفَتْحِ مَقْصُورًا: الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنْ الْمَوَاشِي
(قَوْلُهُ: حَالَ ابْتِدَائِهِ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالِابْتِدَاءِ وَهَلَّا أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ فِيهَا أَوْ نَحْوِهِ لِيَصْدُقَ بِمَا إذَا عَلِمَ فِي الْأَثْنَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ) لَا يُعْفَى عَنْهُ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ (لَمْ يَعْلَمْهُ) عِنْدَ تَحَرُّمِهَا ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلِمَ وُجُودَهُ فِيهَا (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْقَضَاءُ فِي الْجَدِيدِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخِطَابَ بِالشُّرُوطِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْجَهْلُ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ «وَخَلْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَعْلَيْهِ لِإِخْبَارِ جِبْرِيلَ أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا» وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَذَرَ نَجِسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ لِشُمُولِهِ لِلطَّاهِرِ وَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَاسْتِمْرَارِهِ بَعْد وَضْعِ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَنَحَّتْهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَلْ جَزُورٍ، وَهُوَ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَأْنِفْهَا مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ بَعْدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا نَافِلَةٌ عَلَى أَنَّ جَمْعًا أَجَابُوا بِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَسِ لَمْ يَجِبْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عِنْدَ تَحَرُّمِهَا) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالتَّحَرُّمِ وَهَلَّا أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ فِيهَا أَوْ نَحْوِهِ لِيَصْدُقَ حُدُوثُهَا فِي الْأَثْنَاءِ
(قَوْلُهُ وَخَلْعُهُ إلَخْ) وَدَلِيلُ الْقَدِيمِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَدِيمُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لِعُذْرِهِ وَلِحَدِيثِ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا «إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا» . وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَمًا يَسِيرًا وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْذَرًا طَاهِرًا إلَخْ
(قَوْلُهُ لَيْسَ صَرِيحًا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الظُّهُورُ وَالتَّبَادُرُ كَافٍ فِي الِاسْتِدْلَالِ
(قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ لِلطَّاهِرِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنَزُّهًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ بَعْدَ وَضْعِ إلَخْ) وَهُوَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ نِهَايَةٌ وَكَانَ بِأَمْرِ أَبِي جَهْلٍ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ سَلَى الْجَزُورِ إلَخْ) وَهُوَ اسْمٌ لِمَا فِي الْكَرِشِ مِنْ الْقَذَرِ لَكِنْ فِي الصِّحَاحِ السَّلَى بِالْفَتْحِ مَقْصُورًا الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنْ الْمَوَاشِي ع ش
(قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَمِنْ حِينَئِذٍ أَيْ الْخَلْعِ وَجَبَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ صَلَّى بِنَجَسٍ) لَا يُعْفَى عَنْهُ (لَمْ يَعْلَمْهُ) ابْتِدَاءَ صَلَاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ كَوْنَهُ فِيهَا (وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، وَالْقَدِيمِ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لِعُذْرِهِ، وَلِحَدِيثِ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،
وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَمًا يَسِيرًا،
وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْذَرًا طَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْذَرَ يُطْلَقُ عَلَى النَّجِسِ وَعَلَى فِعْلِهِ، وَفَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنَزُّهًا،
وَقِيلَ: إنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ وَاجِبًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ،
وَمِنْ حِينَئِذٍ وَجَبَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ «وُضِعَ سَلَا الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ وَلَمْ يَقْطَعْهَا» .
(وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ) غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ (لَمْ يَعْلَمْهُ) ثُمَّ عَلِمَهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ. (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْقَضَاءُ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، وَالْقَدِيمُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ) وَلِحَدِيثِ النَّعْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو صلى بنجس) أي: غير معفو عنه (لم يعلمه .. وجب القضاء في الجديد) سواء في ذلك البدن والثوب والمكان؛ لأنها طهارة واجبة، فلا تسقط بالجهل كطهارة الحدث.
والقديم: لا يجب، ونقله ابن المنذر عن خلائق، واختاره هو والمصنف في (شرح المهذب)؛ لما روى الحاكم [١/ ١٣٩] وأبو داوود [٦٥٠]- بإسناد صحيح- عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه .. إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم ذلك .. ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله عليه وسلم صلاته .. قال:(ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟) قالوا: يا رسول الله؛ رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا).
وفي رواية لأبي داوود [٦٥١]: (خبثاً) عوضًا عن (قذرًا)،
وفي رواية [مي ١٤١٨]: (أذى)،
وفي رواية [قط ١/ ٣٩٩]: (دم حلمة).
ووجه الدلالة: أنه عليه الصلاة والسلام لم يستأنف الصلاة،
ولو كان مبطلًا .. لاستأنفها.
وجوابه: أن المراد بـ (القذر): الشيء المستقذر. وبـ (دم الحلمة): الشيء اليسير المعفو عنه. وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم؛ تنزهًا.
و (الحلمة) بالتحريك: القرادة الكبيرة، والجمع: حلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.