ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل واحد غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب أن تواطؤا
الشروح عليها
(وَلَوْ) (ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ وَضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ غَيْرَ قَاتِلٍ) لَوْ انْفَرَدَ (فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ وَكَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَهُ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَيُقْصَدُ بِهَا الْإِهْلَاكُ مُطْلَقًا وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ، وَالتَّوَاطُؤِ مِنْ جَمْعٍ،
وَلَوْ آلَى الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ وَبِحَسَبِ الرُّءُوسِ فِي الْجِرَاحَاتِ.
وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ.
وَالثَّالِثُ عَلَى الْجَمِيعِ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى الْقَتْلِ،
أَمَّا لَوْ كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ قَاتِلًا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ جَزْمًا
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ) أَيْ التَّوَاطُؤُ
(قَوْلُهُ: وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ) أَيْ حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ أَيْ،
فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ الْمُتَيَقَّنُ وَوُقِفَ الْأَمْرُ فِيمَا بَقِيَ إلَى الصُّلْحِ
(قَوْلُهُ: لَوْ انْفَرَدَتْ وَجَبَ) أَيْ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ دِيَةُ عَمْدٍ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ جَزْمًا) أَيْ تَوَاطَئُوا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ قَاتِلٌ
(قَوْلُهُ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا) وَصْفٌ لِلضَّرَبَاتِ الْخَاصَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ) لَوْ انْفَرَدَ (فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ وَكَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَهُ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَيَقْصِدُ بِهَا الْإِهْلَاكَ مُطْلَقًا وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّوَاطُؤِ مِنْ جَمْعٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ)
أَمَّا لَوْ كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ قَاتِلًا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ تَوَاطَئُوا أَوْ لَا ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ تَوَاطَئُوا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَاطُؤِ وَإِنْ عَلِمَ بِالضَّرْبِ السَّابِقِ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَجْمُوعُ الضَّرْبِ السَّابِقِ مَرْتَبَةَ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا،
أَمَّا إذَا بَلَغَهَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْقِصَاصِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ خَمْسِينَ تَقْتُلُ ثُمَّ ضَرَبَهُ آخَرُ ضَرْبَتَيْنِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ قُتِلَا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ كَلَامَ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ) أَيْ التَّوَاطُؤُ ع ش
(قَوْلُهُ: الْمُهْلِكِ إلَخْ) وَصْفٌ لِلضَّرَبَاتِ خَاصَّةً رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ التَّوَاطُؤُ أَوْ لَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ قَتَلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الْأَحْرَارِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ ثُمَّ قَالَ
أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا لَكِنَّهُ قَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ فَسَيَأْتِي اهـ.
(وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ) مَثَلًا (فَقَتَلُوهُ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ لَوْ انْفَرَدَ (غَيْرُ قَاتِلٍ فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ) أَحَدُهَا: يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ الْقِصَاصُ كَيْ لَا يَصِيرَ ذَرِيعَةً إلَى الْقَتْلِ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ شِبْهُ عَمْدٍ.
وَالثَّالِثُ وَهُوَ (أَصَحُّهَا يَجِبُ) عَلَيْهِمْ (إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ اتَّفَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ تِلْكَ الضَّرَبَاتِ وَكَانَ ضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ يُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا، بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ؛ لِأَنَّهَا تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ فِيهَا التَّفَاوُتُ،
بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ، وَيُخَالِفُ الْجِرَاحَاتِ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّوَاطُؤُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْجُرْحِ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ،
بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ عَمَّا لَوْ كَانَ قَاتِلًا فَإِنَّ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصَ مُطْلَقًا،
وَلَوْ ضَرَبَهُ وَاحِدٌ ضَرْبًا يَقْتُلُ كَأَنْ ضَرَبَهُ خَمْسِينَ سَوْطًا ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَالَ الْأَلَمِ مِنْ ضَرْبِ الْأَوَّلِ عَالِمًا بِضَرْبِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ مِنْهُمَا، أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مِنْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ شَرِيكٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَعَلَى الثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ وَإِنْ ضَرَبَاهُ بِالْعَكْسِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْأَوَّلِ شِبْهُ عَمْدٍ وَالثَّانِي شَرِيكُهُ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ،
وَالثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ.
(وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ) أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ (فَقَتَلُوهُ، وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ أَنْ تَوَاطَئُوا) عَلَى ضَرْبِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا.
وَالثَّانِي يَجِبُ مُطْلَقًا لِئَلَّا يَصِيرَ ذَرِيعَةً إلَى الْقَتْلِ.
وَالثَّالِثُ لَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ قَاتِلٍ عَنْ الْقَاتِلِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهَا) أَيْ الْأَوْجَهُ يَجِبُ أَيْ الْقِصَاصُ عَلَى الْكُلِّ إنْ تَوَاطَئُوا،
فَإِنْ حَصَلَ عَفْوٌ عَنْهُمْ وُزِّعَتْ دِيَةُ الْعَمْدِ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ لَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَفَارَقَ الْجِرَاحَاتِ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الضَّرْبَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ غَالِبًا، وَلَا يَعْظُمُ تَأْثِيرُهُ لِكَوْنِهِ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ،
وَلَوْ حَصَلَ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ فَعَلَيْهِ مَا يَخُصُّهُ بِعَدَدِ ضَرَبَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى كُلٍّ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِعَدَدِ الضَّرَبَاتِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْقَاتِلِ) أَيْ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرَ قَاتِلٍ عَمَّا لَوْ كَانَ ضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ قَاتِلًا لَوْ انْفَرَدَ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ،
فَإِنْ وُجِدَ عَفْوٌ فَكَمَا مَرَّ وَلَوْ اخْتَلَفَ ضَرْبُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ بِمَنْ عَلِمَ بِضَرْبِ غَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ إلَخْ) قَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ تَقَدُّمَ ضَرْبِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ، وَشَرَطَ الْإِمَامُ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ السِّيَاطِ بِحَيْثُ يَقْصِدُ بِهَا الْهَلَاكَ غَالِبًا وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّوَاطُؤِ أَنَّ الْهَلَاكَ لَا يُقْصَدُ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ إلَّا مَعَ التَّوَاطُؤِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضربُ كلِّ واحد غير قاتل .. ففي القصاص عليهم أوجه: أصحهما: يجب إن تواطؤوا) ؛ يعني: على ضربه تلك الضربات,
ولا يجب إن وقع اتفاقًا, ويخالف الجراحات حيث لا يشترط فيها التواطؤ؛ لأن نفس الجرح يقصد به الإهلاك,
بخلاف الضرب بالسوط.
والثاني: لا قصاص؛ لأن فعل كل واحد شبه عمد.
والثالث: يجب على الجميع القصاص؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى القتل.
واحترز بقوله:(وضرب كل واحد غير قاتل) عما لو كان قاتلًا او انفرد؛ فعليهم القصاص بلا خلاف.
وإذا آل الأمر إلى الدية .. فهل توزع على الضربات أو على الرؤوس؟ قولان: أرجحهما: الأول,
بخلاف الجراحات, وهذا الخلاف كالخلاف فيما إذا زاد الجلاد على العدد المضبوط في الحد .. هل عليه نصف الدية أو توزع على الأعداد؟ وكالخلاف فيما إذا استأجر دابة لحمل مئة مَنَّ مثلًا فزاد عليها وهو غير منفرد باليد فتلفت الدابة: أن الضمان يتصنف أو يوزع على مقدار المحمول؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.