قلت: فلو قتله غير الأول عصى ووقع قصاص وللأول دية. والله أعلم.
الشروح عليها
(قُلْت فَلَوْ قَتَلَهُ) مِنْهُمْ (غَيْرُ الْأَوَّلِ) فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فِي الثَّانِيَةِ (عَصَى) وَعُزِّرَ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ (وَقَعَ قِصَاصًا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (وَلِلْأَوَّلِ) وَمَنْ بَعْدَهُ (دِيَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِيَأْسِهِ مِنْ الْقَوَدِ وَالْمُرَادُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ دِيَةُ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ لَا الْقَاتِلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ،
وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَقَعَ الْقَتْلُ عَنْهُمْ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ مِنْ الدِّيَةِ،
فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ حَقِّهِ وَلَهُ ثُلُثَا الدِّيَةِ. (فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ وَقَاعِدَةُ ذَلِكَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ وَقَعَ أَوَّلُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ، وَمَا ضُمِنَ فِيهِمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الضَّمَانِ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ،
وَأَمَّا الْقَوَدُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ.
إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ مَعًا. فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ
(قَوْلُهُ: فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ) أَيْ أَوْ الْجَارِحِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا وَالْأَوْلَى فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ مَثَلًا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمِقْدَارٍ) صِلَةُ تَغَيُّرٍ
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ) لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ حَيْثُ ضَمِنَ بِالْمَالِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ أَوَّلَ الْفِعْلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
لِأَنَّا نَقُولُ أَوَّلُ الْجُرْحِ فِي هَذِهِ مَضْمُونٌ،
وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ الَّذِي لَا ضَمَانَ فِيهِ فَلَيْسَ بِجُرْحٍ وَهُوَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْجُرْحِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ الضَّمَانِ لِنَقْصٍ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا إلَخْ أَوْ فِي الْجَانِي كَمَا لَوْ جَنَى حَرْبِيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: إلَى الزَّهُوقِ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ عَلَى رِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّعْلِيلُ بِهِ فِي كَلَامِهِ،
فَلَوْ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ: مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ لَوَافَقَ مَا مَرَّ.
وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى مَا سَبَقَ بِأَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ تُشْتَرَطُ إلَى الزَّهُوقِ،
وَأَنَّ الْمُكَافَأَةَ تُعْتَبَرُ حَالَ الْجِنَايَةِ، فَقَوْلُهُ إلَى الزَّهُوقِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَجْمُوعِ لَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَمَنْ بَعْدَهُ) كَانَ يَنْبَغِي بِالنَّظَرِ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْأَوَّلِ وَلِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَغَيْرِهِمَا. [فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ] فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ) دَخَلَ فِيهِ التَّغْيِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا) وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ إلَخْ. فَيُزَادُ فِي الْقَاعِدَةِ، وَكُلُّ جُرْحٍ وَقَعَ مَضْمُونًا لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ
(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزُّهُوقِ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، فَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَكَذَا: أَيْ لَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا لَا يُكَافِئُهُ إلَى الزُّهُوقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْت فَلَوْ قَتَلَهُ) مِنْهُمْ (غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَوْ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (عَصَى) وَعُزِّرَ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ (وَوَقَعَ قِصَاصًا) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا قَتَلَهُ مَنْ بَعْدَهُ (وَلِلْأَوَّلِ) وَمَنْ بَعْدَهُ (دِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِيَأْسِهِ مِنْ الْقَوَدِ وَالْمُرَادُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ دِيَةُ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ وُزِّعَ دَمُهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُطَالِبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ فَفِي ثَلَاثَةٍ يَبْقَى لِكُلٍّ ثُلُثَا دِيَةِ مُوَرِّثِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرُ مَنْ إلَخْ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ وَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ بَعْدَهُ) كَانَ يَنْبَغِي بِالنَّظَرِ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ وَلِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَغَيْرُهُمَا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِيَأْسِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا زَادَهُ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ أَوْ جَمْعُهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ) كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا وَالْآخَرُ امْرَأَةً مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ إلَخْ) ،
وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ وَعَفَا الْوَارِثُ عَلَى مَالٍ اخْتَصَّ بِالدِّيَةِ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ مُغْنِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ) مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْأُولَى أَوْ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمْ فِي الثَّانِيَةِ (عَصَى) لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مُنِعَ مِنْ قَتْلِهَا وَعُزِّرَ لِإِبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ (وَوَقَعَ) قَتْلُهُ (قِصَاصًا) لِأَنَّ حَقَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَفَا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يُنْتَقَلُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ (وَلِلْأَوَّلِ) أَوْ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (دِيَةٌ) يَعْنِي وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ،
وَلَوْ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ أَسَاءُوا وَوَقَعَ الْقَتْلُ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ وَرَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْبَاقِي لَهُ مِنْ الدِّيَةِ،
فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَ حَقِّهِ وَلَهُ ثُلُثَا الدِّيَةِ،
وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ وَعَفَا الْوَارِثُ عَلَى مَالٍ اُخْتُصَّ بِالدِّيَةِ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ، وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ أَوْ الْقَاتِلِ؟ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَيْنِ: وَفَائِدَتُهُمَا فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الدِّيَتَيْنِ فَعَلَى الثَّانِي لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ رَجُلًا وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً وَجَبَ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ،
وَفِي الْعَكْسِ مِائَةٌ، وَالْأَوْجَهُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ. [فَصَلِّ فِي تغير حَال المجروح مِنْ وَقْت الْجُرْح إلَى الْمَوْت] ِ بِعِصْمَةٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ. إذَا
(فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ) فِي الْأُولَى (عَصَى وَوَقَعَ) قَتْلُهُ (قِصَاصًا وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ،
وَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ.
فَصْلٌ إذَا
قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) أَيْ يَقَعُ قَتْلُهُ قِصَاصًا لَهُ وَإِنْ أَسَاءَ فِي هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَلِغَيْرِهِ الدِّيَةُ وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى أَوْ بَعْضُهُمْ أَسَاءُوا وَحَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا بَقِيَ
فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَةِ مَقْتُولِهِ مِنْ قَدْرِهَا وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ بِحَقٍّ.
تَنْبِيهٌ: الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ يُعَبَّرُ فِي قَدْرِهَا عَنْ نَفْسِ الْمَقْتُولِ لَا الْقَاتِلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَفْوِ، وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ الْحُرِّ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِهَا فِي الْآخِرَةِ،
وَفِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ فَإِنْ مَاتَ فَالْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا.
فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ وَمَا مَعَهُ وَمَسَائِلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ: أَوَّلُهَا كُلُّ جُرْحٍ وَقَعَ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ. ثَانِيهَا: كُلُّ جُرْحٍ مَضْمُونٌ فِي الْحَالَيْنِ، فَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ بِالِانْتِهَاءِ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَعْتَبِرَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةَ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ. وَبَقِيَ حَالٌ رَابِعٌ وَهُوَ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى أَيْ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ كَالرِّدَّةِ بَعْدَ الْجُرْحِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَصَى) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقُرْعَةَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ قَتِيلِهِ لَا دِيَةُ الْقَاتِلِ.
[فَصْلٌ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ] فَصْلٌ إذَا جَرَحَ إلَخْ مُحَصَّلُ مَا فِيهِ بَيَانُ تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْمَوْتِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (قلت: فلو قتله غير الأول .. عصى) ؛ لأنه قتل نفسًا منع من قتلها, ويعزر بذلك؛ لإبطال حق غيره.
قال: (ووقع قصاصًا) ؛ لأن حقه متعلق به, بدليل ما لو عفا ولي الأول .. فإنه ينتقل إلى من بعده.
قال: (وللأول دية والله أعلم) ؛ لتعذر القصاص بغير اختياره, لكن لو لم يجيء ولي الأول .. قال الشافعي: أحببت أن يبعث الإمام إليه,
فإن لم يبعث وقتله الثاني .. كرهته ولا شيء عليه.
قال الرافعي: يشبه أنها كراهة تحريم؛ لأنه
قال في (الأم): فقد أساء.
تتمة:
أطلقوا إيجاب الدية ولم يبينوا أنها دية القتيل أو القاتل, وذكر المتولي: أنه لو مات الجاني أو قتل بقصاص آخر أو رجم .. هل تجب دية القتيل أو القاتل؟ وجهان, وفائدتهما فيما لو اختلف قدر الديتين .. فعلى الثاني: لو كان القتيل رجلًا والقاتل امرأة .. وجب خمسون من الإبل,
وفي العكس .. مئة, قال: وإذا أخذت الدية قسمت على الجميع, وبه جزم القاضي حسين.
وقيل: يختص بها ولي الأول.
ولو تمالأ عليه أولياء القتيل وقتلوه جميعًا .. ففيه ثلاثة أوجه.
أصحهما: أن القتل عن جميعهم موزع عليهم, فيرجع كل واحد منهم إلى ما يقتضيه التوزيع من الدية,
فإن كانوا ثلاثة .. أخذ كل واحد منهم ثلث حقه وله ثلثا الدية.
والثاني: يقرع بينهم, ويجعل القتل واقعًا عمن خرجت له القرعة, وللباقين الديات.
والثالث: يكتفي به عن جميعهم, ولا رجوع إلى شيء من الدية.
قال: (فصل) هذا عقده لتغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت
إما بالعصمة أو الإهدار, وإما في القدر المضمون, ولذلك أحوال ذكر المصنف بعضها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.