ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام
الشروح عليها
(وَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ) عُرْفًا كَمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي ضَبْطِ الْكَلِمَةِ لَا مَا ضَبَطَهَا بِهِ النُّحَاةُ وَاللُّغَوِيُّونَ. (إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) إلَيْهِ لِعُذْرِهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ النَّاسِي لِعَدَمِ قَصْدِهِ (أَوْ نَسِيَ الصَّلَاةَ) لِعُذْرِهِ أَيْضًا،
بِخِلَافِ نِسْيَانِ تَحْرِيمِهِ فِيهَا فَإِنَّهُ كَنِسْيَانِ نَجَاسَةِ نَحْوِ ثَوْبِهِ.
وَلَوْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِكَلَامِهِ سَاهِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً بِالْمَسْجِدِ وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا نَعَمْ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» .
وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَهُمْ تَكَلَّمُوا مُجَوِّزِينَ النَّسْخَ ثُمَّ بَنَى هُوَ، وَهُمْ فِيهَا،
وَأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ، أَوْ أَنَّ كَلَامَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَ عَلَى حُكْمِ الْغَلَبَةِ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَيْهِمَا (أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ الْكَلَامِ فِيهَا (إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ) ،
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الضَّابِطَ لِذَلِكَ أَنَّ مَا عُذِرَ الشَّخْصُ لِجَهْلِهِ بِهِ وَخَفَائِهِ عَلَى غَالِبِهِمْ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا إنَّمَا هُوَ تَعَلُّمُ الظَّوَاهِرِ لَا غَيْرُ، وَخَرَجَ بِجَهِلَ تَحْرِيمِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا فَتَبْطُلُ بِهِ كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ، إذْ حَقُّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ الْكَفُّ.
وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا فَقَالَ كُنْت نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِوُجُودِ الْكَلَامِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ.
وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ظَانًّا تَمَامَ صَلَاتِهِ فَكَالْجَاهِلِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ) أَيْ الْعُرْفِ
(قَوْلُهُ: وَالنُّحَاةُ وَاللُّغَوِيُّونَ) مِنْ أَنَّهَا لَفْظٌ وُضِعَ لِمَعْنًى مُفْرَدٍ، وَعَلَى عَدَمِ الضَّبْطِ بِمَا ذُكِرَ يَدْخُلُ اللَّفْظُ الْمُهْمَلُ إذَا تَرَكَّبَ مِنْ حَرْفَيْنِ أَوْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا جُزْءَ كَلِمَةٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ مُتَوَالٍ، وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْكَثِيرِ سَهْوًا، وَهُوَ مُبْطِلٌ، ثُمَّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ هُنَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ الْبُطْلَانَ فَأَكَلَ عَامِدًا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ فَأَكْلُهُ بَعْدَ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ لِتَحْرِيمِهِ يَدُلُّ عَلَى تَهَاوُنِهِ فَأَبْطَلَ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ، وَفَرْقٌ أَيْضًا بِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ الْعَمْدِ كَالْحَرْفِ الَّذِي لَا يُفْهَمُ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ الْأَكْلِ عَمْدًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَصْرَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ الْعَصْرَ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً مِنْهُ فَوَصَلَ إلَيْهَا بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ،
وَأَنْ تَكُونَ بَعِيدَةً لَكِنَّهُ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ الْخُطُوَاتِ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ) اسْمُهُ الْخِرْبَاقُ، وَلَيْسَ هُوَ ذَا الشِّمَالَيْنِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَدَيْهِ كَانَ بِهِمَا طُولٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَذُو الْيَدَيْنِ لَقَبُ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ يَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَأَلِفٍ وَقَافٍ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِطُولِهِمَا.
(قَوْلُهُ: قَالُوا نَعَمْ) أَيْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّ كَلَامَ إلَخْ، وَلَعَلَّ تَعْبِيرَهُ بِالْجَمْعِ؛ لِكَوْنِ الْمَنْسُوبِ إلَى بَعْضِهِمْ كَالْمَنْسُوبِ إلَى الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: وَجْهُ الدَّلَالَةِ) قَالَ سم: وَقَدْ اشْتَمَلَتْ قِصَّةُ ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى إتْيَانِهِ بِسِتِّ كَلِمَاتٍ فَيَضْبِطُ بِهَا الْكَلَامَ الْيَسِيرَ. اهـ. وَلَعَلَّهُ عَدَّ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ كَلِمَتَيْنِ وَأَمْ نَسِيتَ كَذَلِكَ وَيَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ مَا أَتَى بِهِ فِيهَا،
وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةِ نَحْوِ الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ أَوْ الْفَتْحِ فَقَطْ، الْجَاهِلِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ،
وَإِنْ عَلِمَ امْتِنَاعَ جِنْسِ الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْ. اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِأَنْ سَمِعَ الْمَأْمُومُونَ صَوْتَ الْإِمَامِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ حِينَئِذٍ فَيَضُرُّ، وَقَوْلُهُ نَحْوُ الْمُبَلِّغِ: أَيْ كَالْإِمَامِ الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِإِعْلَامِ الْمَأْمُومِينَ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْكَلَامَ فِيهَا) عِبَارَةُ حَجّ: أَيْ مَا أَتَى بِهِ فِيهَا،
وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ. اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ دُونَ مَا أَتَى بِهِ فِيهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، بِخِلَافِ إطْلَاقِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَا لَا يَجِدُ مُؤْنَةً يَجِبُ بَذْلُهَا فِي الْحَجِّ تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ: أَيْ إلَى مَنْ يَعْرِفُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ أَصَالَةً،
بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَمْرَ الضَّرُورِيَّ لَا غَيْرُ فَيَلْزَمُهُ مَشْيٌ أَطَاقَهُ،
وَإِنْ بَعُدَ، وَلَا يَكُونُ نَحْوُ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ عُذْرًا لَهُ، وَيُكَلَّفُ بِبَيْعِ نَحْوِ قِنِّهِ الَّذِي لَا يَضْطَرُّ إلَيْهِ. اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُضْبَطُ بِمَا لَا حَرَجَ فِيهِ: أَيْ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً م ر اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ عَلِمَ بِوُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالسَّفَرِ.
أَمَّا مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ، وَرَأَى أَهْلَهُ عَلَى حَالَةٍ ظَنَّ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا مَا تَعَلَّمَهُ مِنْهُمْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ مَا تَعَلَّمَهُ غَيْرُ كَافٍ فَمَعْذُورٌ،
وَإِنْ تَرَكَ السَّفَرَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ إلَخْ، بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ احْتِمَالِ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) لَكِنَّ هَذَا الْمَأْخُوذَ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَلَا كَوْنِهِ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ الظَّوَاهِرِ فَلَا يُعْذَرُ بَعِيدُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِجَهْلِ تَحْرِيمِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ سَاهِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ ثَمَّ عَامِدًا ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَعُذِرَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فَحَقُّهُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فَلَمْ يُعْذَرْ
(قَوْلُهُ: كُنْت نَاسِيًا) أَيْ نَاسِيًا لِشَيْءٍ مِنْ صَلَاتِي كَبَعْضِ التَّشَهُّدِ مَثَلًا فَتَدَارَكْته وَسَلَّمْت ثَانِيًا
(قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ) أَيْ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ، وَإِلَّا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: فَكَالْجَاهِلِ) أَيْ فَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِهِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لِإِمَامِهِ قَدْ سَلَّمْت
(قَوْلُهُ: كَمَا يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي ضَبْطِ الْكَلِمَةِ) فَإِنَّهَا فِيهِ تَشْمَلُ نَحْوَ ضَرَبْتُك قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ كَلَامَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُجِيبَ هُمَا فَقَطْ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لَفْظُهَا «فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا قَالَا كَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ قَامَ وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» انْتَهَتْ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ظَاهِرُهَا أَنَّهُمَا قَالَا مِثْلَ قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ: أَيْ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ،
وَأَنَّ كَلَامَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَ عَلَى حُكْمِ الْغَلَبَةِ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُمَا أَجَابَاهُ بِقَوْلِهِمَا نَعَمْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِثْلَ مَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ مَقُولُ قَوْلِهِمَا: أَيْ إنَّهُمَا قَالَا هَذَا اللَّفْظُ: أَيْ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ فَلَا يُنَافِي جَوَابَ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْكَلَامُ فِيهَا) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَيْ مَا أَتَى بِهِ فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ) أَيْ وَتَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(وَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ) عُرْفًا كَالْكَلِمَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْكَلِمَةِ هُنَا بِالْعُرْفِ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ ثَمَّ بِحَرْفٍ وَهُنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا تُضْبَطُ بِالْكَلِمَةِ عِنْدَ النُّحَاةِ وَلَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ (إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) إلَيْهِ كَالنَّاسِي بَلْ أَوْلَى إذْ لَا قَصْدَ (أَوْ نَسِيَ الصَّلَاةَ) أَيْ أَنَّهُ فِيهَا كَأَنْ سَلَّمَ لَهَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَكَلَّمَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مُعْتَقِدً أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا» وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ نِسْيَانُ تَحْرِيمِهِ فِيهَا فَلَا يُعْذَرُ بِهِ (أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ مَا أَتَى بِهِ فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِهِ.
وَقَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ مُحَرَّمٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ مُحَرَّمٌ فَهُوَ مَعْذُورٌ بَعْدَ ذِكْرِهِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ مَعْذُورٌ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ فِي بَعْضِهَا وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مُصَرَّحٌ بِإِجْرَاءِ التَّفْصِيلِ فِيهِ أَيْضًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا أَتَى بِهِ مِمَّا يَجْهَلُهُ أَكْثَرُ الْعَوَامّ فَيُعْذَرُ مُطْلَقًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّنَحْنُحِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَالثَّانِي عَلَى أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَعْرِفُهُ أَكْثَرُهُمْ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ إلَّا (إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ، بِالْإِسْلَامِ) لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ تَكَلَّمَ جَاهِلًا بِذَلِكَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ عَالِمِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَا لَا يَجِدُ مُؤْنَةً يَجِبُ بَذْلُهَا فِي الْحَجِّ تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ أَصَالَةً
بِخِلَافِ الْحَجِّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ إلَّا الْأَمْرُ الضَّرُورِيُّ لَا غَيْرُ فَيَلْزَمُهُ مَشْيٌ أَطَاقَهُ وَإِنْ بَعُدَ وَلَا يَكُونُ نَحْوُ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ عُذْرًا لَهُ وَيُكَلَّفُ بَيْعَ نَحْوِ قِنِّهِ الَّذِي لَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَنْ نَشَأَ بَيْنَنَا ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُعْذَرُ وَإِنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُ دِينِنَا اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُخَالِطٍ قَضَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَجَهِلَ إبْطَالَ التَّنَحْنُحِ عُذِرَ فِي حَقِّ الْعَوَامّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا عُذِرُوا بِجَهْلِهِ لِخَفَائِهِ عَلَى غَالِبِهِمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّ الْوَاجِبَ عَيْنًا إنَّمَا هُوَ تَعَلُّمُ الظَّوَاهِرِ لَا غَيْرُ
(قَوْلُهُ عُرْفًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَالْكَلِمَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ) وَسَيَذْكُرُ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُمْ ضَبَطُوا الْقَلِيلَ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ وَأَرْبَعٍ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِالسِّتَّةِ وَدُونَهَا وَالْبُطْلَانُ بِمَا زَادَ عَلَيْهَا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَضَبْطُ الْقَلِيلِ عُرْفًا بِسِتِّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلَّ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَالْكَثِيرِ عُرْفًا بِأَكْثَرَ مِنْهَا اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم وَعِ ش مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُضِرِّ (وَقَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُضِرِّ
(قَوْلُهُ وَلَا يُضْبَطُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ جَهِلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَا يُضْبَطُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ بِالْكَلِمَةِ عِنْدَ النُّحَاةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَفْظٌ وُضِعَ لِمَعْنًى مُفْرَدٍ وَعَلَى عَدَمِ الضَّبْطِ بِمَا ذَكَرَ يَدْخُلُ اللَّفْظُ الْمُهْمَلُ إذَا تَرَكَّبَ مِنْ حَرْفَيْنِ ع ش
(قَوْلُهُ كَالنَّاسِي) أَيْ الْآتِي آنِفًا
(قَوْلُهُ كَأَنْ سَلَّمَ فِيهَا إلَخْ) وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا فَقَالَ الْإِمَامُ كُنْت نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
أَمَّا الْإِمَامُ فَلِأَنَّ كَلَامَهُ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ فَرَغَتْ فَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ قَلِيلًا إلَخْ) قَالَ سم وَقَدْ اشْتَمَلَتْ قِصَّةُ ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى إتْيَانِهِ بِسِتِّ كَلِمَاتٍ فَيُضْبَطُ بِهَا الْكَلَامُ الْيَسِيرُ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ عَدَّ أَقَصَرْت الصَّلَاةَ كَلِمَتَيْنِ وَأَمْ نَسِيت كَذَلِكَ وَيَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَلِكَ ع ش
(قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ) وَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ فَبَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَأَلِفٌ وَقَافٌ لُقِّبَ بِذَلِكَ لِطُولِ يَدَيْهِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ كَنِسْيَانِ نَجَاسَةِ نَحْوِ ثَوْبِهِ وَلَوْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِكَلَامِهِ سَاهِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُحَصَّلْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ مُتَوَالٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْكَثِيرِ سَهْوًا، وَهُوَ مُبْطِلٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا فَتَبْطُلُ بِهِ كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذْ حَقُّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ الْكَفُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ مَا أَتَى) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْمُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْ مَا أَتَى بِهِ فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةِ نَحْوِ الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ وَالْفَتْحِ فَقَطْ الْجَاهِلِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ بِامْتِنَاعِ جِنْسِ الْكَلَامِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ نَحْوُ الْمُبَلِّغِ أَيْ كَالْإِمَامِ الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِإِعْلَامِ الْمَأْمُومِينَ فَقَطْ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِأَنْ سَمِعَ الْمَأْمُومُونَ صَوْتَ الْإِمَامِ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْإِطْفِيحِيِّ وَزَادَ سم عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْغَايَةِ بَلْ يَنْبَغِي صِحَّةُ صَلَاةِ نَحْوِ الْمُبَلِّغِ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ لِمَزِيدِ خَفَاءِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِهِ)
فَلَوْ قَالَ لِإِمَامِهِ اُقْعُدْ أَوْ قُمْ وَجَهِلَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ لِتَعَلُّقِهِ بِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ فَهُوَ مَعْذُورٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضَةِ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ يَقْتَضِي إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ إلَخْ) أَيْ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَبُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَ
(قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ) أَيْ جِنْسِهِ سم
(قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ الْجَاهِلَ بِتَحْرِيمِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْكَلَامِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ جِنْسِ الْكَلَامِ الْمُتَحَقِّقِ فِي غَيْرِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ وَهَذَا اعْتَمَدَهُ م ر
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَشَيْخُنَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ شَيْخَ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْجَاهِلِ بِحُرْمَةِ جِنْسِ الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ عُذْرِ الْجَاهِلِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ إجْرَاءِ التَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ الْجَاهِلِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ
وَكَذَا فِي شُرُوحِ الشَّارِحِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَأَقَرَّ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْمُخَالِطَ لَنَا إذَا قَضَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ لَا يُعْذَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ نَشَأَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ إسْلَامُهُ وَقَرُبَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُضْبَطَ بِمَا لَا حَرَجَ فِيهِ أَيْ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً م ر اهـ عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ عَلِمَ بِوُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالسَّفَرِ
أَمَّا مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ وَرَأَى أَهْلَهُ عَلَى حَالَةٍ يَظُنُّ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا مَا تَعَلَّمَهُ مِنْهُمْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ مَا تَعَلَّمَهُ غَيْرَ كَافٍ فَمَعْذُورٌ وَإِنْ تَرَكَ السَّفَرَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يَجِدُ مُؤْنَةً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُؤَدِّي ضَبْطُهُ بِذَلِكَ إلَى تَفَاوُتِهِ بِتَفَاوُتِ الْأَشْخَاصِ، وَهُوَ مُنَافٍ لِجَعْلِهِ أَيْ الْبُعْدِ صِفَةً لِلْبَادِيَةِ لَا بِمَنْ فِي الْبَادِيَةِ
فَلَوْ ضُبِطَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ قَصْدُ أَهْلِهِ لِمَحَلِّ عَالِمِي ذَلِكَ لَكَانَ أَنْسَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَنْ نَشَأَ بَيْنَنَا إلَخْ) وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَشُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ وَجَهْلُ إبْطَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَإِلَى قَوْلِهِ نَظِيرٌ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عُذِرَ
(قَوْلُهُ وَجَهْلُ إبْطَالِ التَّنَحْنُحِ إلَخْ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ جِنْسِ الْكَلَامِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعِبَارَةُ سم أَيْ مَعَ جَهْلِ تَحْرِيمِهِ كَذَا يَنْبَغِي تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْعُبَابِ أَوْ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ التَّنَحْنُحِ دُونَ إبْطَالِهِ بَطَلَتْ اهـ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّنَحْنُحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ حَرْفٍ وَمَدَّةٍ وَإِلَّا فَالصَّوْتُ الْغُفْلُ أَيْ الْخَالِي عَنْ الْحَرْفِ لَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ عُذِرَ إلَخْ) أَيْ إنْ قَلَّ عُرْفًا أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ سم أَيْ وَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) لَكِنَّ هَذَا الْمَأْخُوذَ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ ع ش وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْعَوَامّ) أَيْ لِخَفَاءِ حُكْمِهِ عَلَيْهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَالثَّلَاثِ) يَنْبَغِي أَنَّ مِمَّا يُغْتَفَرُ الْقَدْرَ الْوَاقِعَ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ
(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ أَيْ مَا أَتَى بِهِ فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةِ نَحْوِ الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ وَالْفَتْحِ فَقَطْ الْجَاهِلِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ امْتِنَاعَ جِنْسِ الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ الْمَعْذُورِ) أَيْ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَقَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ أَيْ جِنْسِهِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ، وَهَذَا اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُضْبَطَ بِمَا لَا حَرَجَ فِيهِ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً م ر
(قَوْلُهُ وَجَهِلَ إبْطَالَ التَّنَحْنُحِ) أَيْ مَعَ جَهْلِ تَحْرِيمِهِ كَذَا يَنْبَغِي تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْعُبَابِ أَوْ عَالِمًا تَحْرِيمَ التَّنَحْنُحِ دُونَ إبْطَالِهِ بَطَلَتْ اهـ.
وَأَقَرَّهُ الشَّارِحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ الْإِبْطَالَ بَطَلَتْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَجَعَلَ الْإِبْطَالَ بِهِ (قَوْلُهُ وَجَهِلَ إبْطَالَ التَّنَحْنُحِ) أَيْ إنْ قَلَّ عُرْفًا أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ) عُرْفًا (إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) إلَيْهِ: أَيْ: لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ النَّاسِيَ مَعَ قَصْدِهِ الْكَلَامَ مَعْذُورٌ فِيهِ، فَهَذَا أَوْلَى لِعَدَمِ قَصْدِهِ (أَوْ نَسِيَ الصَّلَاةَ) أَيْ: نَسِيَ أَنَّهُ فِيهَا لِلْعُذْرِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً بِالْمَسْجِدِ وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَهُمْ تَكَلَّمُوا مُجَوِّزِينَ النَّسْخَ ثُمَّ بَنَى هُوَ، وَهُمْ عَلَيْهَا (أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ: الْكَلَامِ فِيهَا (إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ) أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ،
بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ إسْلَامُهُ، وَقَرُبَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْعِلْمِ. قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ وَإِنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ دِينِنَا. اهـ.
وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ،
وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ: قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا، فَقَالَ: كُنْت نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ،
وَيُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ،
وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ظَانًّا كَمَالَ صَلَاتِهِ فَكَالْجَاهِلِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ
(وَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) إلَيْهِ (أَوْ نَسِيَ الصَّلَاةَ) أَيْ نَسِيَ أَنَّهُ فِيهَا. (أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) فِيهَا (إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ)
بِخِلَافِ بَعِيدِ الْعَهْدِ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ،
قَوْلُهُ: (أَوْ نَسِيَ الصَّلَاةَ) خَرَجَ مَنْ نَسِيَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِيهَا فَتَبْطُلُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ تَحْرِيمَ مَا أَتَى بِهِ فَلَا تَبْطُلُ،
وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا، لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى، وَمِنْهُ تَكْبِيرُ مُبَلِّغٍ أَوْ إمَامٌ جَهَرَ أَوْ تَسْبِيحٌ مِنْ مُنَبِّهٍ عَلَى خَطَأٍ، وَفَاتِحٍ عَلَى إمَامٍ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ فِي ذَلِكَ، فَلَا تَبْطُلُ مَعَ الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِهِ، وَمِنْهُ مَنْ أَتَى بِشَيْءٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ، وَظَنَّهُ مُبْطِلًا، فَتَكَلَّمَ بِقَلِيلٍ عَامِدًا فَلَا تَبْطُلُ، وَفَارَقَ مَنْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا، فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَامِدًا، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ، بِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ اُغْتُفِرَ عَمْدًا فِي الصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ مَا أَتَى بِهِ، وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا أَوْ نَسِيَ حُرْمَةَ الْكَلَامِ،
وَفِي الصَّلَاةِ، كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ.
قَوْلُهُ: (إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ أَسْلَمَ قَرِيبًا وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا قَبْلَهُ
وَمِثْلُهُ مِنْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ، بِحَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَا يُوصِلُهُ إلَيْهِمْ بِمَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْحَجِّ.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ هَذَا فِي الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ،
أَمَّا دَقَائِقُ الْعِلْمِ كَقَصْدِ الْإِعْلَامِ فِي الْمُبَلِّغِ مَثَلًا، فَيُعْذَرُ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ تَارِكُهَا إلَى تَقْصِيرٍ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ النِّسْيَانِ، وَدَلِيلُ النَّاسِي حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ، وَدَلِيلُ الْجَاهِلِ حَدِيثُ الْمَأْمُومِ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْن الْحَكَمِ الَّذِي تَكَلَّمَ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَمَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ لَهُ حَالَتَانِ عَدَمُ الْعُذْرِ وَقَدْ سَلَفَ، وَحَالَةُ عُذْرٍ وَقَدْ شَرَعَ الْآن فِي بَيَانِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه، أو نسي الصلاة، أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام) لا خلاف عندنا في المسائل الثلاث.
أما الجاهل بالتحريم .. فلحديث معاوية بن الحكم قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني .. سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فبأبي هو وأمي؛ ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، إنما قال:(إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) رواه مسلم [٥٣٧].
وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة.
وقال صلى الله عليه وسلم:(رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)،
ومن سبق لسانه .. أولى.
ولو علم أن الكلام حرام، ولم يعلم أنه يبطل الصلاة .. لم يكن عذرًا.
ولو لم يعلم تحريم التنحنح ولا كونه مبطلًا وهو طويل العهد بالإسلام .. فالأصح: أنه يعذر؛ لأنه يخفى على العوام.
وأما الناسي للصلاة .. فلقصة ذي اليدين، فإنها متأخرة عن النهي عن الكلام في الصلاة؛ لأن نسخ الكلام في الصلاة كان بمكة؛ وقصة ذي اليدين حضرها أبو هريرة وغيره ممن لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة،
فمن ادعى أنها منسوخة بـ (النهي عن الكلام) .. فهو غالط جاهل بالتاريخ.
وذو اليدين تأخرت وفاته إلى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذو الشمالين الذي مات ببدر غيره.
فإذا ثبت تأخر قصة ذي اليدين .. فالنهي محمول على العمد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.