ولو قلع سن مغثور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر
الشروح عليها
(وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ) وَيُقَالُ مُثْغِرٌ مِنْ اثَّغَرَ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ (فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ لِنُدْرَتِهِ فَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ حَالًا مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ.
وَالثَّانِي قَالَ الْعَائِدَةُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُولَى ،
وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ غَيْرِ مَثْغُورٍ فَلَا قَوَدَ فِي الْحَالِ،
ثُمَّ إنْ نَبَتَتْ لَمْ يَجِبْ سِوَى التَّعْزِيرِ، وَإِلَّا وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ،
فَإِنْ اقْتَصَّ وَلَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ، وَإِلَّا قُلِعَتْ مَرَّةً أُخْرَى؛ إذْ الْقَلْعُ وَقَعَ بِالْقَلْعِ.
وَالثَّانِي فِي نَظِيرِ الْإِفْسَادِ لِلْمَنْبِتِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَلَعَ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ فَرَضِيَ بِأَخْذِ سِنِّهِ وَقَلْعِهَا فَنَبَتَتْ فَلَا يَقْلَعُهَا لِرِضَاهُ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إفْسَادَ الْمَنْبِتِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ) أَيْ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ: أَيْ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أُحْيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ حَيَاةٌ جَدِيدَةٌ وَعَلَيْهِ فَالْقِصَاصُ لِوَرَثَتِهِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ بِمَوْتِهِ حَتَّى إنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ عَفْوُهُ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ) هَذِهِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَبِيرٌ وَكَلَامُهُ عَلَى الْغَالِبِ فَذِكْرُهُ إيضَاحٌ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُلِعَتْ مَرَّةً أُخْرَى) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ الْمَنْبِتُ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا لَا يُقْلَعْ ثَالِثًا م ر وطب اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَرَضِيَ) أَيْ الْبَالِغُ الْمَثْغُورُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ) أَيْ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ مُثْغِرٍ وَأَثْغَرَ وَأَصْلُ أَثَغْر اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ فِي الْأَوَّلِ وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ: إذْ الْقَلْعُ) أَيْ الْأَوَّلُ وَقَعَ بِالْقَلْعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ ثَالِثًا لَا تُقْلَعُ،
وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ أَيْ خِلَافًا لحج
(وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ) وَيُقَالُ مُتَّغِرٌ مِنْ اتَّغَرَ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ (فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِنُدْرَتِهِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ حَالًّا مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ غَيْرِ مَثْغُورٍ فَلَا قَوَدَ حَالًّا
ثُمَّ إنْ نَبَتَتْ فَلَا شَيْءَ غَيْرَ التَّعْزِيرِ وَإِلَّا وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ فَإِنْ اقْتَصَّ وَلَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْسُدَ مَنْبَتُهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَلَعَ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ فَرَضِيَ بِأَخْذِ سِنِّهِ وَقَلْعِهَا فَنَبَتَتْ فَلَا يَقْلَعُهَا لِرِضَاهُ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إفْسَادَ الْمَنْبَتِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَّ لِإِفْسَادِ مَنْبَتِ الْجَانِي كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ فَإِذَا بَانَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَلَعَ حَتَّى يُفْسِدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ) أَيْ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ مُتَّغِرٌ وَاتَّغَرَ وَأَصْلُ اتَّغَرَ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ فِي الْأَوَّلِ وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَصْلُ اثَّغَرَ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَيَجُوزُ قَلْبُ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى ثُمَّ الْإِدْغَامُ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ فَقَوْلُهُ وَيُقَالُ مُتَّغِرٌ يُقْرَأُ بِالْوَجْهَيْنِ أَوْ يَرْجِعُ أَيْ قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ إلَخْ إلَيْهِ أَيْ مُتَّغِرٌ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) كَمَا لَا يَسْقُطُ قَوَدُ مُوضِحَةٍ أَوْ لِسَانٍ وَلَا أَرْشُ جَائِفَةٍ بِالْتِحَامِهَا أَوْ نَبَاتِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ إلَخْ) وَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهَا بَعْدَ الْقَوَدِ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي قَلْعُهَا وَلَا اسْتِرْدَادُ الدِّيَةِ فَإِنْ قَلَعَهَا عُدْوَانًا لَزِمَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ أَوَّلًا بَلْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ اُقْتُصَّ لِلْقَلْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ لِلْأَوَّلِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ لَزِمَهُ قَوَدٌ وَدِيَةٌ أَوْ دِيَتَانِ بِلَا قَوَدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: حَالًّا إلَخْ) قَيْدٌ لِوَجَبَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ إلَخْ) هَذِهِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَبِيرٍ وَذَكَرَ الصَّغِيرَ لِلْغَالِبِ سم عَلَى حَجّ فَذَكَرَهَا أَيْضًا ح ع ش أَوْ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ
ثُمَّ إنْ نَبَتَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقْتُهُ) أَيْ وَقْتُ نَبَاتِهَا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ الْمَنْبَتُ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا لَا يُقْلَعُ ثَالِثًا م ر وَطَبَلَاوِيٌّ سم عَلَى حَجّ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ النِّهَايَةِ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ ثَالِثًا لَا تُقْلَعُ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَلِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَإِنْ عَادَتْ كَانَ لَهُ قَلْعُهَا ثَانِيًا لَيُفْسِدَ مَنْبَتَهَا كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا تُقْلَعُ ثَالِثًا وَهَكَذَا حَتَّى يُفْسِدَ مَنْبَتَهَا وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا طَلَعَتْ مِنْ الْمَثْغُورِ ثَانِيًا أَنَّهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ أَنَّهَا لَا تُقْلَعُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْقَلْعِ ثَانِيًا اهـ وَقَوْلُهُ إنَّهَا إذَا إلَخْ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ أَنَّهَا نِعَمُهُ إلَخْ جَوَابُ إذَا وَقَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تُقْلَعُ أَيْ ثَالِثًا خَبَرٌ وَظَاهِرُ مَا إلَخْ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُوجِبُهُ إسْقَاطُهُ بِأَنَّ الْمَنْبَتَ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ الْفَاسِدِ وَلِهَذَا كَانَ عَوْدُ سِنِّ الْمَثْغُورِ نِعْمَةً جَدِيدَةً فَيَكْتَفِي بِالْقَلْعِ ثَانِيًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا قُلِعَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَرَضِيَ) أَيْ الْبَالِغُ الْمَثْغُورُ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْلَعُهَا) أَيْ الثَّابِتَةَ ثَانِيًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ) شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ الْقَالِعُ غَيْرَ مَثْغُورٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَلَعَ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ وَالثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَالِعُ مَثْغُورًا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَعَادَتْ سِنُّهُ وَلَمْ يَعْدُ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعُبَابِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَلَعَ مَثْغُورٌ سِنَّ مَثْغُورٍ اُتُّئِدَ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ حَالًّا فَإِنْ نَبَتَتْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِثْلُهَا قَبْلَ الْقَوَدِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا لَا يَسْقُطُ قَوَدُ مُوضِحَةٍ وَلِسَانٍ وَلَا أَرْشُ جَائِفَةٍ بِالْتِحَامِهَا أَوْ نَبَاتِهِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهَا بَعْدَ الْقَوَدِ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي قَلْعُهَا وَلَا اسْتِرْدَادُ الدِّيَةِ فَإِنْ قَلَعَهَا عُدْوَانًا لَزِمَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَوَّلًا بَلْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ اُتُّئِدَ لِلْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ لِلْأَوَّلِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ لَزِمَهُ قَوَدٌ وَدِيَةٌ أَوْ دِيَتَانِ بِلَا قَوَدٍ وَلَوْ عَادَتْ مِنْ الْجَانِي بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْ لَا اهـ.
فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلَوْ عَادَتْ إلَخْ الْمَزِيدَ عَلَى الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيهِ سَوَاءٌ عَادَتْ إلَخْ فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ بِأَنَّ مَنْبَتَ الْجَانِي لَا يَجِبُ إفْسَادُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ وَإِنْ فَسَدَ مَنْبَتَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يُنَازَعُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَكَذَا حَتَّى يَفْسُدَ مَنْبَتُهَا وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ غَيْرَ مَثْغُورٍ إذْ لَا يَتَّضِحُ فَرْقٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ اتَّغَرَ إلَخْ) أَقُولُ أَصْلُ اتَّغَرَ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَيَجُوزُ قَلْبُ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى ثُمَّ الْإِدْغَامُ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ فَقَوْلُهُ وَيُقَالُ مُثْغِرٌ يُقْرَأُ بِالْوَجْهَيْنِ أَوْ يُرْجَعُ إلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ إلَخْ وَإِلَّا فَهُوَ بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ مِنْ أَثَغْرَ بِالْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ الْمَنْبِتُ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا لَا يُقْلَعُ ثَالِثًا م ر طب
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) زَائِدٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ إسْقَاطُهُ بِأَنَّ الْمَنْبَتَ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ الْفَاسِدِ وَلِهَذَا كَانَ عَوْدُ سِنِّ الْمَثْغُورِ نِعْمَةً جَدِيدَةً فَيَكْتَفِي بِالْقَلْعِ ثَانِيًا
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ) هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَلَعَ) مَثْغُورٌ (سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ) قَبْلَ أَخْذِ مِثْلِهَا مِنْ الْجَانِي أَوْ الْأَرْشِ عَنْهَا (لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ كَمَا لَوْ الْتَحَمَتْ الْجَائِفَةُ أَوْ انْدَمَلَتْ الْمُوضِحَةُ أَوْ نَبَتَ اللِّسَانُ، إذْ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ دِيَةُ مَا ذُكِرَ،
وَالثَّانِي يَسْقُطُ كَالصَّغِيرِ إذَا عَادَ سِنُّهُ؛ لِأَنَّ مَا عَادَ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الْأَرْشَ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ عَوْدُهَا،
فَإِنْ نَبَتَتْ بَعْدَ أَخْذِ مِثْلِهَا فَلَيْسَ لِلْجَانِي قَطْعُهَا وَلَا أَخْذُ الْأَرْشِ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ.
تَنْبِيهٌ: فِي قَلْعِ سِنِّ الْمَثْغُورِ النَّابِتَةِ الْقِصَاصُ،
فَإِنْ قَلَعَهَا مِنْهُ الْجَانِي وَقَدْ اقْتَصَّ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ لِلْقَلْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَهُوَ سِنُّ الْجَانِي قَدْ فَاتَ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ أَرْشَهَا لِلْقَلْعِ الْأَوَّلِ اقْتَصَّ مِنْهُ لِلْقَلْعِ الثَّانِي وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَرْشَ،
وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَلَمْ يَقْتَصَّ لَزِمَهُ قِصَاصٌ وَأَرْشٌ أَوْ أَرَشَانِ بِلَا قِصَاصٍ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ قَلَعَ بَالِغٌ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ مَثْغُورٍ، وَحُكْمُهُ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْقِصَاصِ وَلَا أَرْشَ كَمَا فِي أَخْذِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ بَدَلَ الصَّحِيحَةِ وَانْقَطَعَ طَلَبُهُ بِذَلِكَ،
فَلَوْ عَادَتْ السِّنُّ لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا، وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَمَّا لَوْ قَلَعَ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ مِثْلِهِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ فِي الْحَالِ لِمَا مَرَّ فَإِنْ نَبَتَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ،
وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ نَبَاتِهَا اُقْتُصَّ مِنْ الْقَالِعِ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ الْأَرْشُ،
فَإِنْ اُقْتُصَّ وَلَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ،
وَإِنْ عَادَتْ كَانَ لَهُ قَلْعُهَا ثَانِيًا لِيُفْسِدَ مَنْبَتَهَا كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ،
فَإِنْ قِيلَ: قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَلْعِ غَيْرِ الْمَثْغُورِ سِنَّ الْمَثْغُورِ أَنَّهَا لَا تُقْلَعُ هُنَا ثَانِيًا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ ثَمَّ إنَّمَا تَوَجَّهَ لِسِنٍّ مُمَاثِلَةٍ لِسِنِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهِيَ لَمْ تُوجَدْ بَعْدُ، فَلَمَّا لَمْ يَصْبِرْ إلَى وُجُودِهَا وَقَلَعَ الْمَوْجُودَةَ غَيْرَ الْمُمَاثِلَةِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا فِي الشَّلَّاءِ، وَهُنَا تَوَجَّهَ إلَى الْمَوْجُودَةِ لِمُمَاثَلَتِهَا الْمَقْلُوعَةَ،
فَإِذَا قَلَعَهَا وَلَمْ يُفْسِدْ مَنْبَتَهَا قَلَعَ الْمُعَادَةَ لِيُفْسِدَ مَنْبَتَهَا كَمَنْبَتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا تُقْلَعُ ثَالِثًا، وَهَكَذَا حَتَّى يَفْسُدَ مَنْبَتُهَا. وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا طَلَعَتْ سِنُّ الْمَثْغُورِ ثَانِيًا أَنَّهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ أَنَّهَا لَا تُقْلَعُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْقَلْعِ ثَانِيًا.
(وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ مَثْغُورٌ فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْعَوْدَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ،
وَالثَّانِي قَالَ الْعَادَةُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُولَى وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فِي الْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرَ الْعَوْدَ
قَوْلُهُ: (لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا انْتَظَرَ بُلُوغَهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ مَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فِي الْحَالِ)
فَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَظْهَرِ هِيَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِدِيَةٍ، وَلَا بِمَا أَخَذَ مِنْ الدِّيَةِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِدِيَةِ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا أَوْ بِالدِّيَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِي بَعْدَ قَلْعِهَا قُلِعَتْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَلَى مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِمَرَّةٍ فَقَطْ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْجَانِي غَيْرَ مَثْغُورٍ وَرَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْمَثْغُورُ بِقَلْعِ سِنِّهِ، فَقَدَّمَهَا ثُمَّ عَادَتْ لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ مَعَ جَوَازِ عُدُولِهِ إلَى الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ لَا الْأَظْهَرُ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا نَبَتَتْ قَبْلَ الْقِصَاصِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَوْدَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَانْدِمَالِ الْمُوضِحَةِ،
قَوْلُهُ: (وَلَا يُنْتَظَرُ الْعَوْدُ) لَكِنْ لَوْ فَعَلَ ثُمَّ عَادَتْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَيْسَ لِلْجَانِي قَلْعُ الْعَائِدَةِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْشَ سِنِّهِ وَيَسْتَرِدُّهُ إذَا كَانَ دَفَعَهُ؛ فِيهِ الْقَوْلَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو قلع سن مثغور فبنت .. لم يسقط القصاص في الأظهر) ؛ لأنه لم تجر العادة بنبات سن المثغور, والذي اتفق نعمة جديدة من الله تعالى, فلا يسقط به حقه عن الجاني.
والثاني - وبه قال أحمد -: يسقط كالصغير إذا عاد سنه؛ لأن ما عاد قام مقام الأول, فكأنه لم يفت وصار كما لو عاد سن غير المثغور, وعلى القولين لا ينتظر العود, بل للمجني عليه أن يقتص ويأخذ الدية في الحال؛ لأن انتظار ذلك مستبعد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.