ولا يستدبرها
الشروح عليها
(وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا) أَدَبًا مَعَ سَاتِرٍ ارْتِفَاعُهُ ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَقَدْ دَنَا مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ،
فَإِنْ فَعَلَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى هَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ
أَمَّا هُوَ فَذَلِكَ فِيهِ مُبَاحٌ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ حَيْثُ سَهُلَ أَفْضَلُ
(قَوْلُهُ: ارْتِفَاعُهُ ثُلُثَا ذِرَاعٍ إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ الْجَالِسِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ سُرَّتَهُ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْقَائِمِ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ صِيَانَةُ الْقِبْلَةِ عَنْ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي بِالرُّكْبَةِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ كَوْنِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَلَعَلَّهُ لِلْغَالِبِ
فَلَوْ كَفَاهُ دُونَ الثُّلُثَيْنِ اكْتَفَى بِهِ أَوْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَجَبَتْ وَلَوْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ قَائِمًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا مِنْ قَدَمِهِ إلَى سُرَّتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَرِيمُ الْعَوْرَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ بَالَ قَائِمًا لَا بُدَّ مِنْ ارْتِفَاعِهِ إلَى أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ الِاسْتِقْبَالَ أَوْ الِاسْتِدْبَارَ مَعَ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ) ، وَيَصِيرُ الْمَحَلُّ مُعَدًّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ، وَيَنْبَغِي أَوْ بِتَهْيِئَتِهِ لِذَلِكَ بِقَصْدِ الْفِعْلِ فِيهِ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ أَتْبَاعِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَحَلًّا فِي الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ وَأَعَدَّهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْمُسَافِرِينَ إذَا نَزَلُوا بَعْضَ الْمَنَازِلِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا) (تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ، وَأَنَّهُ إذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا،
وَإِنْ كَانَ الْفَرْجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: هَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ)
(تَنْبِيهٌ) مَتَى يَصِيرُ الْمَحَلُّ مُعَدًّا وَلَا يَبْعُدُ وَلَا أَنْ يَصِيرَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.