ولو قطع فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر فلا شيء
الشروح عليها
(وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَضَبَطَهُ بِفَتْحِهِ أَيْضًا (فَعَفَا) أَيْ أَتَى بِلَفْظٍ يَقْتَضِي التَّرْكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ جَرَى لَفْظُ عَفْوٍ (عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ) الْقَطْعُ (فَلَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ لِإِسْقَاطِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَرْشُهُ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ السِّيَاقِ كَقَوْلِهِ الْآتِي
وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ، وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْتُنْظَرْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْأَرْشِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَرَى لَفْظُ عَفْوٍ)
الْمُنَاسِبُ: فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ إلَخْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ جَرَى لَفْظُ عَفْوٍ لَيْسَ هُوَ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا دَفْعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ قَسَّمَ الْعَفْوَ فِيمَا يَأْتِي إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْعَفْوِ الْمُقَسَّمِ خُصُوصَهُ حَتَّى يَلْزَمَ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّرْكُ، وَمَا سَيَأْتِي مِنْ التَّقْسِيمِ دَلِيلٌ عَلَى هَذِهِ الْإِرَادَةِ
(وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهِ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ فَلَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَسْقَطَ الْحَقَّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَسَقَطَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ عُضْوُهُ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ قَوَدٌ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهِ) أَيْ
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ ضَمِيرَيْ الْفِعْلَيْنِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْشِهِ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةً السِّيَاقُ كَقَوْلِهِ الْآتِي
وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْأَرْشِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ سم (أَقُولُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي عَنْ سم نَفْسِهِ الْمَيْلُ إلَيْهِ وَعَنْ ع ش تَوْجِيهُهُ
(قَوْلُهُ مِنْ قَوَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْشِهِ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ السِّيَاقِ كَقَوْلِهِ الْآتِي
وَأَمَّا أَرْشُ الْعَفْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ صُوَرُ الْمَسْأَلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِمَا إذَا عُفِيَ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ الْأَرْشِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ.
(وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عُضْوٌ مِنْ شَخْصٍ يَجِبُ فِيهِ قَوَدٌ (فَعَفَا) الْمَقْطُوعُ (عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْرِ) الْقَطْعُ بِأَنْ انْدَمَلَ (فَلَا شَيْءَ) مِنْ قِصَاصٍ أَوْ أَرْشٍ لِإِسْقَاطِهِ الْحَقَّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ.
تَنْبِيهٌ: تَصْوِيرُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا عَفَا عَنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ كَانَ عَفْوًا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى النَّصِّ أَيْ وَفِي الْأَرْشِ الْخِلَافُ الْمَارُّ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ،
وَلَوْ قُطِعَ عَمَّا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِجُرْحٍ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ كَالْجَائِفَةِ فَعَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقِصَاصِ فِيهَا ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَى نَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ فِيمَا لَا قَوَدَ فِيهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْعَفْوُ، وَحَكَى الْإِمَامُ فِيهِ الِاتِّفَاقَ ثُمَّ أَبْدَى فِيهِ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ
(وَلَوْ قُطِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عُضْوُهُ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسِرْ) الْقَطْعُ (فَلَا شَيْءَ) مِنْ قِصَاصٍ أَوْ أَرْشٍ فِيهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (عَنْ قَوَدِهِ) وَالْعَفْوُ مُطْلَقًا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَا لِلْأَرْشِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ السِّرَايَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْعَفْوِ بَعْدَهَا انْصَرَفَ لِلْقَوَدِ أَيْضًا وَتَبِعَهُ الْأَرْشُ فَكَأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ مَعًا كَمَا مَرَّ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعَفْوَ صَادِرٌ مِنْ الْمَقْطُوعِ، وَلِذَلِكَ كَانَ تَارَةً بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ غَيْرِهَا. كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُ شَيْخِنَا صُورَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ عَلَى الدِّيَةِ أَوْ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ يَقُولَ عَفَوْت عَلَى أَرْشِهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ الطَّنْدَتَائِيِّ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي فَرَاجِعْهُ، وَحَرِّرْهُ وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ كَجَائِفَةٍ،
وَإِنْ عَفَا عَنْ أَرْشِهَا صَحَّ الْعَفْوُ،
وَإِنْ عَفَا عَنْ قَوَدِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهَا،
وَإِنْ عَفَا عَنْ قَوَدِهَا لَوْ سَرَتْ فَسَرَتْ إلَى النَّفْسِ فَلِلْوَلِيِّ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَيْضًا.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صِيغَةَ عَفْوِهِ لَهَا أَنْوَاعٌ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ أَوْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَبْرَأْتُهُ مَثَلًا مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مِنْ أَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ ذَلِكَ الْجُرْحِ مُطْلَقًا وَعَنْ أَرْشِهِ كَذَلِكَ، وَيَسْقُطُ حَالًا إنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَمَّا يَسْرِي إلَيْهِ ذَلِكَ الْجُرْحُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ أَرْشٍ إلَّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَلَهُ حُكْمُهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَرْشِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوَدِهِ أَيْ فَهُوَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْهُ لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو قطع) عضو إنسان (فعفا عن قوده وأرشه: فإن لم يسر .. فلا شيء) أي: لا قصاص ولا دية؛ لأن المستحق أسقط ما ثبت له, وبهذا قال أبو حنيفة.
وعن المزني: تجب الدية؛ لأن استقرار الجناية باندمالها فلا يعتبر العفو قبل ذلك.
أما لو قال: وما يحدث منها .. فلا قصاص ولا دية.
وإن اقتصر على قوله: عفوت عن هذه الجناية .. فالنص: أنه عفو عن القصاص.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.