ولو سقط بالطريق فعثر به شخص أو تلف مال فلا ضمان في الأصح
الشروح عليها
(وَلَوْ) (سَقَطَ) مَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا وَمَالَ (بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ أَوْ تَلِفَ) بِهِ (مَالٌ) (فَلَا ضَمَانَ) وَإِنْ أَمَرَهُ الْوَالِي بِرَفْعِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ.
وَالثَّانِي نَعَمْ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ رَفْعِ مَا سَقَطَ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ تَبَعًا لِجَمْعٍ إنَّهُ لَوْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ رَأْيٌ ضَعِيفٌ وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَقْضِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْمَارِّينَ نَقْضُهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا) أَيْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ عَنْ سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ الْحَاكِمُ
(قَوْلُهُ: فَعَثَرَ) هُوَ بِتَثْلِيثِ الْمُثَلَّثَةِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ سَقَطَ) مَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا وَمَالَ (بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ أَوْ تَلِفَ) بِهِ (مَالٌ فَلَا ضَمَانَ) وَإِنْ أَمَرَهُ الْوَالِي بِرَفْعِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ ضَمِنَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا يُمْكِنُهُ هَدْمُهُ بِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ انْتِفَاعٌ بِالطَّرِيقِ
بِخِلَافِ هَذَا فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَمُ تَقْصِيرِهِ بِهِ وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارُ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ وَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَإِنْ مَالَ كَمَا مَرَّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَيْلَ نَشَأَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يَيْأَسْ مِنْ إصْلَاحِهِ غَالِبًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ قَصَّرَ بِالرَّفْعِ
وَفِي وَجْهٍ قَوِيٍّ مُدْرِكًا: لِلْجَارِ وَالْمَارِّ الْمُطَالَبَةُ بِهِ
(قَوْلُهُ مَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا بَنَاهُ مَائِلًا إلَى نَحْوِ شَارِعٍ فَإِنْ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ كَالْجَنَاحِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَثَرَ) بِتَثْلِيثِ الْمُثَلَّثَةِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ ضَمِنَ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ)
وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ فَهَلْ قِيَاسُ عَدَمِ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إبْقَاءِ آلَاتِ الْبِنَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ بِأَنَّهَا بِفِعْلِهِ أَوْ يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِهَا وَلَا يُنَافِيه عَدَمُ الضَّمَانِ سم وَقَدْ يُقَالُ يَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي لِأَنَّهُ شَغَلَ الشَّارِعَ بِمِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ صُنْعٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَهْدَمَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى الشَّارِعِ بِنَقْضِهِ إنْ كَانَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ مَالَ رَاجِعًا أَيْضًا لِقَوْلِهِ لَمْ يُطَالِبْ بِنَقْضِهِ لَكِنْ قَدْ يَمْنَعُ هَذَا قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ إذْ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِالنَّقْضِ إذَا مَالَ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارَ وَلَمْ يَمِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْضُهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا ضَمَانَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكَهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا مَالَ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارُ) أَيْ قَرُبَ إلَى الْهَدْمِ الْجِدَارُ الَّذِي بَنَاهُ مُسْتَوِيًا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَيْأَسْ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ) أَيْ بِالنَّقْضِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ ضَمِنَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ فَهَلْ قِيَاسُ عَدَمِ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إبْقَاءِ آلَاتِ الْبِنَاءِ فِي الطَّرِيقِ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ بِأَنَّهَا بِفِعْلِهِ أَوْ يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِهَا وَلَا يُنَافِيه عَدَمُ الضَّمَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ سَقَطَ) مَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا بَعْدَ مَيْلِهِ (بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ) فَمَاتَ (أَوْ تَلِفَ) بِهِ (مَالٌ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ بِلَا مَيْلٍ، وَالسُّقُوطُ لَمْ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، سَوَاءٌ أَقَصَّرَ فِي رَفْعِهِ أَمْ لَا،
وَالثَّانِي عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ رَفْعِ مَا سَقَطَ الْمُمْكِنُ لَهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُطَالَبَ بِالنَّقْضِ أَوْ لَا،
وَلَوْ اسْتُهْدِمَ الْجِدَارُ وَلَمْ يَمِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْضُهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَلَا ضَمَانُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكَهُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا مَالَ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مُرَادًا، وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِالنَّقْضِ كَأَغْصَانِ الشَّجَرَةِ تَنْتَشِرُ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ فَإِنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِإِزَالَتِهَا، لَكِنْ لَوْ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِصُنْعِهِ
بِخِلَافِ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ، نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(وَلَوْ سَقَطَ) بَعْدَ مَيْلِهِ (بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ) فَهَلَكَ (أَوْ تَلِفَ) بِهِ (مَالٌ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ،
وَالثَّانِي الضَّمَانُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ رَفْعِ مَا سَقَطَ الْمُمْكِنِ. لَهُ فَالْخِلَافُ هُنَا هُوَ الْخِلَافُ فِيمَا قَبْلَهُ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السُّقُوطَ إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ مِنْ الشَّارِعِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ وَمَنَعَ الطُّرُوقَ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ فِي الطُّولِ. نَعَمْ لَوْ دَقَّ عَلَى الْجِدَارِ لِإِصْلَاحِهِ فَسَقَطَ فَمَضْمُونٌ.
تَنْبِيهٌ: مَتَى قِيلَ بِالضَّمَانِ فِيمَا مَرَّ الْجِدَارُ أَوْ الْمِيزَابُ، أَوْ الْجَنَاحُ لَمْ يَبْرَأْ بِبَيْعِهِ مَثَلًا إلَّا إنْ مَلَكَهُ مِنْ مَالٍ إلَى مِلْكِهِ وَرَضِيَ بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ سَقَطَ مِنْ سَطْحِ شَيْءٍ أَوْ إنْسَانٌ فِي شَارِعٍ مَثَلًا فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْجِدَارِ تَحْتَهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ.
قَوْلُهُ: (فَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ فَتَعْلَمُ مَرْتَبَةَ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ مِنْ الْخِلَافِ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا، وَلِذَلِكَ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَقَطَ بَعْدَ مَيْلِهِ)
أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَنْ تَعَثَّرَ بِالسَّاقِطِ كَمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِالسُّقُوطِ،
قَوْلُهُ: (فَالْخِلَافُ هُنَا) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ الْمُمْكِنِ
قال: (ولو سقط بالطريق فعثر به شخص أو تلف) به (مال .. فلا ضمان في الأصح)؛ لأن الهلاك حصل بغير فعله.
والثاني: يضمن؛ لتقصيره.
ومتقضي كلام الرافعي: أن مقابل الأصح هنا: أنه إن تمكن من رفع النقض فلم يفعل .. ضمن، ولا فرق على الوجهين بين أن يطالب أو لا.
وقال أبو حنيفة: إن طولب وأشهد عليه فلم يفعل .. ضمن، لكن لو مال إلى ملك جاره .. فللجار المطالبة بإزالة المائل؛ لأن الهواء ملكه، فصار كما لو انتشرت أغصان شجرة إليه،
فإن امتنع. ز فله نقضه،
فإن سقط وتلف به شيء .. فالأصح: لا ضمان أيضا،
ولو أراد أن يبنى جداره مائلا إلى دار غيره .. فللجار منعه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.