وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق ولم يختص نفع إلقاء بالملقى
الشروح عليها
(وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ)
فَلَوْ قَالَ حَالَةَ الْأَمْنِ: أَلْقِهِ، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ إذْ لَا غَرَضَ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ خَوْفَ قَاصِدٍ نَحْوَ الْقَتْلِ إذَا غَلَبَ كَخَوْفِ الْغَرَقِ (وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) بِأَنَّ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْمَالِكِ أَوْ يَعُمُّ الْجَمِيعَ،
بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَصَّ بِالْمَالِكِ فَقَطْ بِأَنْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ بِهَا مَتَاعُهُ عَلَى الْغَرَقِ فَقَالَ لَهُ مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ سَفِينَةٍ أُخْرَى أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِحَظِّ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ بِهِ عِوَضًا
(قَوْلُهُ: إذَا غَلَبَ) أَيْ الْقَتْلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ) الْأَمْنِ أَلْقِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ إذْ لَا غَرَضَ وَيَظْهَرُ أَنَّ خَوْفَ الْقَتْلِ مِمَّنْ يَقْصِدُهُمْ إذَا غَلَبَ كَخَوْفِ الْغَرَقِ (وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) بِأَنْ اُخْتُصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ وَبِالْمَالِكِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا أَوْ بِالْمَالِكِ وَأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِالْمُلْتَمِسِ وَأَجْنَبِيٍّ أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَصَّ بِالْمَالِكِ وَحْدَهُ بِأَنْ أَشْرَفَتْ سَفِينَتُهُ وَبِهَا مَتَاعُهُ عَلَى الْغَرَقِ فَقَالَ لَهُ مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ سَفِينَةٌ أُخْرَى أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِحَظِّ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ بِهِ عِوَضًا
(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اهْدِمْ دَارَك أَوْ احْرِقْ مَتَاعَك فَفَعَلَ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ الْخَوْفُ وَلَكِنَّهُ مُتَوَقَّعٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ خِلَافٍ فِيهِ مِنْ تَنْزِيلِ الْمُتَوَقَّعِ كَالْوَاقِعِ اهـ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ إنَّ خَوْفَ الْقَتْلِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي وَلَوْ فِي الْبَرِّ فِي نَحْوِ عَرَابِيَّةٍ
(قَوْلُهُ إذَا غَلَبَ) أَيْ الْقَتْلُ اهـ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِخَوْفِ الْقَتْلِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ فِي الضَّرَرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِلْقَاءُ لِحِفْظِ نَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ عِوَضًا كَمَا لَوْ قَالَ لِلْمُضْطَرِّ كُلْ طَعَامَك وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَأَكَلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُلْتَمِسِ اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ) مِنْ مَالِكِهِ طَرْحَ مَتَاعِهِ (لِخَوْفِ غَرَقٍ) لِلسَّفِينَةِ فَفِي حَالَةِ الْأَمْنِ لَا ضَمَانَ، سَوَاءٌ أَقَالَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَمْ لَا: كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: اهْدِمْ دَارَكَ أَوْ أَحْرِقْ مَتَاعَكَ فَفَعَلَ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ الْخَوْفُ وَلَكِنَّهُ مُتَوَقَّعٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي تَخْرِيجُ خِلَافٍ فِيهِ مِنْ تَنْزِيلِ الْمُتَوَقَّعِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ، ثُمَّ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِشَرْطِ الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) وَهُوَ مَالِكُ الْمَتَاعِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الْغَرَقِ غَيْرُهُ، وَهَذَا صَادِقٌ بِسِتِّ صُوَرٍ: الْأُولَى أَنْ يَخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْتَمِسِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعُودَ لَهُ وَلِمَالِكِ الْمَتَاعِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَخْتَصَّ بِغَيْرِهِمَا. الرَّابِعَةُ: أَنْ يَخْتَصَّ بِمَالِكِ الْمَتَاعِ وَأَجْنَبِيٍّ. الْخَامِسَةُ: أَنْ يَعُودَ لِلْمُلْتَمِسِ وَأَجْنَبِيٍّ. السَّادِسَةُ: أَنْ يَعُمَّ الثَّلَاثَةَ،
وَفِي جَمِيعهَا يَضْمَنُ الْمُلْتَمِسُ وَلَمْ يُصَرِّحَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ بِالثَّانِيَةِ وَلَا السَّادِسَةِ،
أَمَّا إذَا اخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي وَحْدَهُ بِأَنْ أَشْرَفَتْ سَفِينَتُهُ عَلَى الْغَرَقِ وَفِيهَا مَتَاعُهُ، فَقَالَ لَهُ آخَرُ مِنْ الشَّطِّ أَلْقِ مَتَاعَكَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِلْقَاءُ لِحِفْظِ نَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ عِوَضًا: كَمَا لَوْ قَالَ لِلْمُضْطَرِّ: كُلْ طَعَامَكَ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَأَكَلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُلْتَمِسِ.
فُرُوعٌ: لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ، أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا وَرُكَّابُهَا، أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ، أَوْ أَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ، أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ، أَوْ قَالَ: أَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَعَهُ كُلٌّ مِنَّا بِالْحِصَّةِ،
وَإِنْ أَرَادَ الْإِخْبَارَ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ فَصَدَّقُوهُ فِيهِ لَزِمَهُمْ،
وَإِنْ أَنْكَرُوا صُدِّقُوا، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ،
وَإِنْ قَالَ: أَنْشَأْتُ عَنْهُمْ الضَّمَانَ ثِقَةً بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَإِنْ رَضُوا؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تُوقَفُ،
وَإِنْ قَالَ: أَنَا وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْتُ عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ طُولِبَ بِالْجَمِيعِ،
فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ فَهُمْ الْمُصَدَّقُونَ حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ،
وَإِنْ قَالَ: أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ لَهُ وَأُصَحِّحُهُ وَأُخَلِّصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ، كَمَا لَوْ قَالَ اخْتَلِعْهَا عَلَى أَلْفٍ أُصَحِّحُهَا لَكَ وَأَضْمَنُهَا لَكَ مِنْ مَالِهَا تَلْزَمُهُ الْأَلْفُ،
وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ نِصْفُ الضَّمَانِ وَعَلَى فُلَانٍ ثُلُثُهُ وَعَلَى فُلَانٍ سُدُسُهُ لَزِمَهُ النِّصْفُ فَقَطْ لِأَنَّهُ الَّذِي الْتَزَمَهُ،
وَإِنْ قَالَ: أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ لَهُ ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْجَمِيعُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ نَصُّ الْأُمِّ،
وَقِيلَ بِالْقِسْطِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ اللَّفْظِ،
وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِعَمْرٍو: أَلْقِ مَتَاعَ زَيْدٍ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَفَعَلَ ضَمِنَ عَمْرٌو دُونَ الْآخَر لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْإِتْلَافِ.
تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَضْمُونِ أَهُوَ الْمِثْلُ وَلَوْ صُورَةً كَالْقَرْضِ أَوْ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَوْ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا؟ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُلْقَى حَيْثُ أَوْجَبْنَاهَا قُبَيْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ، إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ مَعَ الْخَطَرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَخِيرِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُلْقَى مِثْلِيًّا وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمَا فِي إيجَابِ الْمِثْلِ مِنْ الْإِجْحَافِ، وَعَلَّلَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لِمُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ إلَّا مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَذَلِكَ بَعِيدٌ، وَجَزَمَ فِي الْكِفَايَةِ بِالْوَسَطِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخِي أَوْجَهُ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ ضَمِنَ الْآمِرُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ لَفَظَ الْبَحْرُ الْمَتَاعَ الْمُلْقَى فِيهِ عَلَى السَّاحِلِ فَظَفِرْنَا بِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَاسْتَرَدَّ الضَّامِنُ مِنْهُ عَيْنَ مَا أَعْطَى إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا مَا سِوَى الْأَرْشِ الْحَاصِلِ بِالْغَرَقِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ وَاضِحٌ.
(وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) ، فَفِي غَيْرِ الْخَوْفِ لَا ضَمَانَ
وَكَذَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ عَلَى الشَّطِّ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى،
وَفِي الْأُولَى الْمَتَاعُ وَصَاحِبُهُ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ الْمُلْتَمِسُ أَوْ غَيْرُهُ قِيلَ يَسْقُطُ قِسْطُ الْمَالِكِ وَهُوَ فِي وَاحِدٍ مَعَهُ مَثَلًا النِّصْفُ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ) أَيْ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا وُجُودِيٌّ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِخَوْفِ غَرَقٍ، وَالْآخَرُ عَدَمِيٌّ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ. وَتَقَدَّمَ شَرْطَانِ آخَرَانِ الْمُشَارُ إلَى أَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك وَإِلَى الْآخَرِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ
قَوْلُهُ: (لِخَوْفِ غَرَقٍ) أَيْ لِلْمُلْتَمِسِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ لِمَالِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ مَعَ مَالِ غَيْرِهِ وَلِرَجُلٍ فِيهِ خَوْفُ غَرَقِ غَيْرِهِ فَقَطْ لِأَجْلِ الشَّرْطِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ لَوْ قَالَ لِرَفِيقِهِ فِي سَفَرٍ مَثَلًا خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ضَمِنَهُ كَمَا هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ أَوْ بِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ فَقَطْ، أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ ذَكَرَهَا شَيْخُنَا وَفِي دُخُولِ الثَّالِثَةِ نَظَرٌ مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي خَوْفِ الْمُلْتَمِسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْعِبَارَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَضْمَنُ الْمُلْتَمِسُ الْكُلَّ كَمَا عُلِمَ وَذَكَرَهَا لِمَحَلِّ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) . تَحْتَهُ سِتُّ صُوَرٍ.
فَرْعٌ: قَالَ لِرَفِيقِهِ فِي الطَّرِيقِ خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا أَلْقِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (لَا ضَمَانَ إلَخْ) . وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ.
قال: (وانما يضمن ملتمس لخوف غرق) ، ففي حالة الأمن لا ضمان، سواء قال: إنى ضامن أم لا، كما لو قال: أحرق متاعك، أو اهدم دارك، أو اقتل عبدك، ففعل.
وحكى الماوردي وجها: أنه يضمن،
وقال: إنه أقيس.
قال: (ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي) ،
فإن رجعت الفائدة إليه وحده؛ بأن أشرفت سفينته على الغرق وفيها متاعه، فقال له آخر من الشط: ألق متاعك وعلي ضمانه، فألقاه .. لم يجب شيء؛ لأنه يجب عليه الإلقاء لحفظ نفسه فلا يستحق به عوضا، كما لو قال للمضطر: كل طعامك وأنا ضامن، فأكل .. فلا شيء له على الملتمس، ووراء ذلك ست صور: أحدها: أن يختص النفع بالملتمس.
والثاني: أن يعود له ولصاحب المتاع.
والثالث: أن يختص بغيرهما.
والرابع: بصاحب المتاع وأجنبي.
والخامس: بالملتمس وأجنبي.
والسادس: أن يعم الثلاث.
وفي الجميع يضمن الملتمس، ولم يصرح الرافعي بالثالث ولا السادس، وحكمه ما ذكرناه.
فروع:
قال: ألق متاعك وعلي نصف الضمان، وعلى فلان الثلث، وعلى فلان السدس .. لزمه النصف.
ولو قال لرجل: ألق متاع زيد وعلي ضمانه إن طالبك .. فالضمان على الملقي دون الآمر.
قال الإمام: والمتاع الملقى لا يخرج عن ملك مالكه، حتى لو لفظه البحر على الساحل وظفرنا به .. فهو لمالكه، ويسترد الضامن المبذول.
وعلى هذا: فهو ضامن حيلولة، وهل للمالك أن يمسك ما أخذه ويرد بدله؟ فيه الخلاف في العين المقترضة إذا كانت باقية .. هل للمقترض إمساكها ورد بدلها؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.