فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) فِي (الْمَقْبَرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ (الطَّاهِرَةِ) ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُنْبَشْ أَوْ نُبِشَتْ وَفُرِشَ عَلَيْهَا طَاهِرٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» أَيْ أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَخَبَرِ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» وَعِلَّتُهُ مُحَاذَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ،

٢٬٤٤٩

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَفْتَرِقْ الْكَرَاهَةُ بَيْنَ الْمَنْبُوشَةِ بِحَائِلٍ وَغَيْرِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ بِأَنْ دُفِنَ بِهَا أَوَّلُ مَيِّتٍ بَلْ لَوْ دُفِنَ مَيِّتٌ بِمَسْجِدٍ كَانَ كَذَلِكَ، وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُحَاذَاةِ،

٢٬٤٥٠

وَإِنْ كَانَ فِيهَا لِبُعْدِ الْمَوْتَى عَنْهُ عُرْفًا، وَيُسْتَثْنَى كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْشِيحِ مَقَابِرُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ أَيْ إذَا كَانَتْ لَيْسَ فِيهَا مَدْفُونٌ سِوَى نَبِيٍّ أَوْ أَنْبِيَاءَ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ أَجْسَادِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَقَابِرُ شُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ كَلَامَ التَّوْشِيحِ بِأَنَّ تَجْوِيزَ الصَّلَاةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ ذَرِيعَةٌ إلَى اتِّخَاذِهَا مَسْجِدًا، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِ مَقَابِرِهِمْ مَسْجِدًا وَسَدُّ الذَّرَائِعِ مَطْلُوبٌ لَا سِيَّمَا تَحْرِيمُ اسْتِقْبَالِ رَأْسِ قُبُورِهِمْ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا قَصْدُ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ.

٢٬٤٥١

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا اسْتِقْبَالُ رَأْسِهِ وَلَا اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا، عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ قَبْرِ غَيْرِهِمْ مَكْرُوهٌ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ «وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» فَحِينَئِذٍ الْكَرَاهَةُ لِشَيْئَيْنِ: اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ، وَمُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ.

٢٬٤٥٢

وَالثَّانِي مُنْتَفٍ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الشِّرْكِ، وَتُكْرَهُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ؛ لِبُعْدِهِ عَنْ الْأَدَبِ،

٢٬٤٥٣

وَفِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا،

٢٬٤٥٤

بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةَ خُرُوجِ وَقْتٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ هُنَا الْفَسَادَ عِنْدَنَا،

٢٬٤٥٥

بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا فَكَانَ الْخَلَلُ فِيهَا أَشَدَّ،

٢٬٤٥٦

بِخِلَافِ الْأَمْكِنَةِ تَصِحُّ فِي كُلِّهَا وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ مَغْصُوبًا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُنْفَكٍّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالطَّاهِرَةِ عَنْ النَّجِسَةِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا كَمَا مَرَّ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَفُرُشٌ عَلَيْهَا طَاهِرٌ) أَيْ أَوْ نَبَتَ عَلَيْهَا حَشِيشٌ غَطَّاهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِطَهَارَتِهِ

(قَوْلُهُ: سِوَى نَبِيٍّ أَوْ أَنْبِيَاءَ) أَيْ

٢٬٥٩٦

وَأَمَّا إذَا دُفِنَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهَا غَيْرُهُمْ فَإِنْ حَاذَى غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ فِي صَلَاتِهِ كُرِهَ، وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: يُصَلُّونَ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلَاةً بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا يُفْعَلُ فِي الدُّنْيَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً مِصْبَاحٌ

(قَوْلُهُ: الذَّرَائِعُ) أَيْ الْوَسَائِلُ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى مُحَرَّمٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا) أَيْ لِلتَّحْرِيمِ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ قَبْرِ غَيْرِهِمْ) أَيْ الْأَنْبِيَاءِ وَشُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ

(قَوْلُهُ: بِالْقَيْدِ) أَيْ، وَهُوَ اسْتِقْبَالُهَا لِلتَّبَرُّكِ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ خُرُوجِ وَقْتٍ) أَيْ أَوْ فَوْتِ جَمَاعَةٍ. اهـ حَجّ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ حَاقِبًا أَوْ نَحْوَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ،

٢٬٥٩٧

وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا) أَيْ إلَّا بِحَائِلٍ كَمَا مَرَّ.

بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْمَقْبَرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ (الطَّاهِرَةِ) لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ بِأَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَبْشُهَا أَوْ تَحَقَّقَ وَفُرِشَ عَلَيْهَا حَائِلٌ. (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» أَيْ أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَصَحَّ خَبَرُ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» وَعِلَّتُهُ مُحَاذَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَفْتَرِقْ الْكَرَاهَةُ بَيْنَ الْمَنْبُوشَةِ بِحَائِلٍ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ بِأَنْ دُفِنَ فِيهَا أَوَّلُ مَيِّتٍ بَلْ لَوْ دُفِنَ مَيِّتٌ بِمَسْجِدٍ كَانَ كَذَلِكَ وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ حَيْثُ لَا مُحَاذَاةَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا لِبُعْدِ الْمَوْتَى عَنْهُ عُرْفًا

١٬١٦١

أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ فَلَا نَجَاسَةَ وَالنَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِ قُبُورِهِمْ مَسَاجِدَ فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ إلَيْهَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا قَصْدُ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ قَبْرِ غَيْرِهِمْ مَكْرُوهٌ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ «وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» فَحِينَئِذٍ الْكَرَاهَةُ لِشَيْئَيْنِ اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ وَمُحَاذَاةِ النَّجَاسَةِ، وَهَذَا الثَّانِي مُنْتَفٍ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فِيهِمْ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الشِّرْكِ وَتُكْرَهُ أَيْضًا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَدَبِ وَفِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِنَصِّهِ عَلَى أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الْكُلِّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةُ خُرُوجِ وَقْتٍ،

١٬١٦٢

وَكَذَا فَوَاتُ جَمَاعَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَقْتَضِ الْفَسَادَ عِنْدَنَا

١٬١٦٣

بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا فَكَانَ الْخَلَلُ فِيهَا أَعْظَمَ

١٬١٦٤

بِخِلَافِ الْأَمْكِنَةِ تَصِحُّ فِي كُلِّهَا وَلَوْ مَغْصُوبًا لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهَا كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ يَنْفَكُّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا. (بَابٌ بِالتَّنْوِينِ) فِي بَيَانِ سَبَبِ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَحْكَامِهِ (سُجُودُ السَّهْوِ) الْآتِي

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى

٣٬٥١٥

أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَإِنَّمَا

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا خَلْفَهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحَاذَاةُ لِلنَّجَاسَةِ إنَّهُ كَذَلِكَ،

٣٬٥١٦

وَكَذَا مَا فَوْقَهُ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي خَامِسِ الشُّرُوطِ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يَعُمُّ الْخَلْفَ وَالْفَوْقَ وَعَنْ تَصْرِيحِ الْأَخِيرَيْنِ كَرَاهَةُ مُحَاذَاةِ السَّقْفِ الْمُتَنَجِّسِ الْقَرِيبِ عُرْفًا.

(قَوْلُهُ وَفُرِشَ عَلَيْهَا حَائِلٌ) أَيْ أَوْ نَبَتَ عَلَيْهَا حَشِيشٌ غَطَّاهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِطَهَارَتِهِ ع ش

(قَوْلُهُ وَعِلَّتُهُ) أَيْ النَّهْيِ أَوْ كَوْنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ مَكْرُوهَةً

(قَوْلُهُ وَالْجَدِيدَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ

٣٬٥١٧

أَمَّا إذَا لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ كَأَنْ صَلَّى عَقِبَ دَفْنِ صَحِيحِ الْبَدَنِ فَلَا يَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ حِينَئِذٍ إذْ لَا مُحَاذَاةَ لِلنَّجَاسَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَبَّهَ عَلَيْهِ سم

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمُصَلِّي أَوْ انْتِفَاءُ الْمُحَاذَاةِ (فِيهَا) أَيْ الْمَقْبَرَةِ

(قَوْلُهُ أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا مَدْفُونٌ إلَّا نَبِيٌّ أَوْ أَنْبِيَاءٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ

٣٬٥١٨

وَأَمَّا إذَا دُفِنَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهَا غَيْرُهُمْ فَإِنْ حَاذَى فِيهَا غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ فِي صَلَاتِهِ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا ع ش أَيْ مِنْ حَيْثُ مُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي

(قَوْلُهُ فَلَا تُكْرَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ إلَخْ) وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَقَابِرُ شُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ ع ش،

٣٬٥١٩

وَكَذَا سم عِبَارَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِحَيَاتِهِمْ أَنَّ الشُّهَدَاءَ مِثْلُهُمْ قُلْت مَمْنُوعٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَاتَيْنِ فَإِنَّ حَيَاةَ الْأَنْبِيَاءِ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ فِي ذَلِكَ اهـ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ حَيَاةَ الشُّهَدَاءِ الثَّابِتَةَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ يُجَاهِدُ لِلَّهِ لَا لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ وَمِنْ أَيْنَ لَنَا عِلْمٌ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِ الْحُرْمَةِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ) هُوَ الزَّرْكَشِيُّ وَجُعِلَ الْمَدَارُ فِي حُرْمَةِ اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى رُؤْيَتِهَا حَيْثُ

٣٬٥٢٠

قَالَ فِي تَقْرِيرِ اعْتِرَاضِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ قُبُورِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ تَحْرِيمِ اسْتِقْبَالِ رَأْسِ قُبُورِهِمْ سم

(قَوْلُهُ لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ) زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا اسْتِقْبَالُ رَأْسِهِ وَلَا اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا اهـ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي أَنَّهُ أَيْ قَصْدَ نَحْوِ التَّبَرُّكِ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِبَارَتُهُ

٣٬٥٢١

وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ سَائِرُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.

٣٬٥٢٢

(فَائِدَةٌ) أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَّا الشِّيعَةَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الصُّوفِ وَفِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَنْزِيهًا وَقَالَتْ الشِّيعَةُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَهُمْ قَبْرَ غَيْرِهِمْ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ أَوْ نَحْوِهِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ أَيْضًا فِي اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ إذَا خَلَا عَنْ قَصْدِ نَحْوِ تَبَرُّكٍ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا مَحَلَّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ مَكْرُوهٌ مَا يَشْمَلُ الْحُرْمَةَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا فَمَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا يَشْمَلُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ

٣٬٥٢٣

وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا إلَخْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَحِينَئِذٍ الْكَرَاهَةُ لِشَيْئَيْنِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَنْعِ اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا الثَّانِي) أَيْ مُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ وَ

(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ

(قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ) أَيْ فَقَوْلُهُ

٣٬٥٢٤

أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُكْرَهُ إلَخْ أَيْ إذَا انْتَفَى الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ أَوْ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ وَإِنْ حَرُمَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ) أَيْ قَصْدِ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش زَادَ الْكُرْدِيُّ

٣٬٥٢٥

وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْقَيْدُ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ لِعَدَمِ عِلَّتِهَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ) أَيْ وَإِنْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ الْكَرَاهَةَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مُطْلَقًا وَعَلَّلُوهُ بِاحْتِمَالِ السَّيْلِ الْمُذْهِبِ لِلْخُشُوعِ مُغْنِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ مُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَفِي بَطْنِ الْوَادِي أَيْ كُلِّ وَادٍ مَعَ تَوَقُّعِ السَّيْلِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ وَانْتِفَاءِ الْخُشُوعِ اهـ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ السَّيْلَ

(قَوْلُهُ وَكَذَا فَوَاتُ جَمَاعَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ حَاقِنًا أَوْ نَحْوَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ ع ش

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا) . (خَاتِمَةٌ) فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ يَحْرُمُ تَمْكِينُ الصِّبْيَانِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِينَ وَالْمَجَانِينِ وَالْبَهَائِمِ وَالْحُيَّضِ وَنَحْوِهِنَّ وَالسَّكْرَانِ مِنْ دُخُولِهِ إنْ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ،

٣٬٥٢٦

وَكَذَا يَحْرُمُ دُخُولُ الْكَافِرِ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ مُكَلَّفٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْكَافِرِ فِي عَهْدِهِ عَدَمُ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ قَعَدَ قَاضٍ لِلْحُكْمِ فِيهِ وَكَانَ لَهُ حُكُومَةٌ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ

٣٬٥٢٧

وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ وَنَحْوِهِ كَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ لَا لِأَكْلٍ وَنَوْمٍ فِيهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ عَدَمُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ فِي دُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ تَفْصِيلًا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

٣٬٥٢٨

وَيُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ وَاِتِّخَاذُ الشُّرُفَاتِ لَهُ بَلْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رِيعِ مَا وُقِفَ عَلَى عِمَارَتِهِ فَحَرَامٌ

٣٬٥٢٩

وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لِمَنْ أَكَلَ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ كَثُومٍ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبَقِيَ رِيحُهُ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرَةٍ فِيهِ بَلْ إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ حَرُمَ وَعَمَلُ صِنَاعَةٍ فِيهِ إنْ كَثُرَ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ خَسِيسَةً تُزْرِي بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا يَقْصِدُ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ وَلَا بَأْسَ بِإِغْلَاقِهِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً لَهُ وَحِفْظًا لِمَا فِيهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إذَا خِيفَ امْتِهَانُهُ وَضَيَاعُ مَا فِيهِ وَلَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى فَتْحِهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ عَدَمُ إغْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ لَمْ يَجُزْ غَلْقُهُ وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْ الشُّرْبِ.

وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ وَالْوُضُوءِ وَالْأَكْلِ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النَّاسُ وَلِحَائِطِهِ وَلَوْ مِنْ خَارِجِهِ مِثْلُ حُرْمَتِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بُصَاقٍ وَغَيْرِهِ

٣٬٥٣٠

وَيُسَنُّ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا وَأَنْ يَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَيَدْخُلُ،

٣٬٥٣١

وَكَذَا يَقُولُ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ أَبْوَابَ فَضْلِك

٣٬٥٣٢

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ طَالَ عَلَيْهِ هَذَا فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك» وَتُكْرَهُ الْخُصُومَةُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَنَشْدُ الضَّالَّةِ فِيهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى السَّائِلُ فِيهِ شَيْئًا وَلَا بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ فِيهِ إذَا كَانَ مَدْحًا لِلنُّبُوَّةِ أَوْ لِلْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ حِكْمَةً أَوْ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَوْ الزُّهْدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ [بَابٌ سُجُودِ السَّهْوِ] (بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

(قَوْلُهُ بِالتَّنْوِينِ) إلَى قَوْلِهِ مَا عَدَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بَعْضًا فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ فِي بَيَانِ سَبَبِ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ السُّجُودِ الَّذِي سَبَبُهُ سَهْوٌ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ وَالسَّهْوُ لُغَةً نِسْيَانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُطْلَقُ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَصَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي ذَلِكَ وَأَسْبَابُهُ خَمْسَةٌ تَفْصِيلًا الْأَوَّلُ تَيَقُّنُ تَرْكِ بَعْضٍ مِنْ الْأَبْعَاضِ، الثَّانِي الشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ، الثَّالِثُ تَيَقُّنُ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ سَهْوًا مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ، الرَّابِعُ الشَّكُّ فِي فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ مَعَ احْتِمَالِ الزِّيَادَةِ الْخَامِسُ نَقْلُ مَطْلُوبٍ قَوْلِيٍّ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ بِنِيَّتِهِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَأَحْكَامِهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (سُجُودُ السَّهْوِ إلَخْ) قَدَّمَهُ لِكَوْنِهِ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ أَيْ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا ثُمَّ سُجُودُ التِّلَاوَةِ لِكَوْنِهِ يُفْعَلُ فِيهَا وَفِي خَارِجِهَا ثُمَّ سُجُودُ الشُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا خَارِجَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي السَّهْوُ جَائِزٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ

٣٬٥٣٣

بِخِلَافِ النِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَمَا فِي الْأَخْبَارِ مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِيهِ السَّهْوُ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا فَيَحْتَاجُ فِي حُصُولِهِمَا إلَى كَسْبٍ جَدِيدٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا خَلْفَهُ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحَاذَاةُ لِلنَّجَاسَةِ أَنَّهُ كَذَلِكَ،

١٬٠٠٧

وَكَذَا مَا فَوْقَهُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ وَالْجَدِيدَة) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ

١٬٠٠٨

أَمَّا لَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ كَأَنْ صَلَّى عَقِبَ دَفْنِ صَحِيحِ الْبَدَنِ فَلَا يَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ حِينَئِذٍ إذْ لَا مُحَاذَاةَ لِلنَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يُنْظَرَ لِنَجَاسَةِ بَاطِنِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَيَاةِ الدَّافِعَةِ لِاعْتِبَارِهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ وَمِنْهُ أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِمُحَاذَاةِ النَّجَاسَةِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي مَقْبَرَةٍ جَدِيدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَقْبَرَةِ احْتِرَامُ الْمَوْتَى ضَعِيفٌ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ)

١٬٠٠٩

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ

١٬٠١٠

قُلْت: قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِحَيَاتِهِمْ أَنَّ الشُّهَدَاءَ مِثْلُهُمْ

١٬٠١١

قُلْت: مَمْنُوعٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَاتَيْنِ فَإِنَّ حَيَاةَ الْأَنْبِيَاءِ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ عَلَى كَيْفِيَّاتٍ مُتَبَايِنَةٍ كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَكَوْنِ بَعْضِهِمْ فِي الْأَرْضِ وَبَعْضِهِمْ فِي السَّمَاءِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ) هُوَ الزَّرْكَشِيُّ وَجَعَلَ الْمَدَارَ فِي حُرْمَةِ اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى رُءُوسِهَا حَيْثُ

١٬٠١٢

قَالَ فِي تَقْرِيرِ اعْتِرَاضِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ قُبُورِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ تَحْرِيمِ اسْتِقْبَالِ رَأْسِ قُبُورِهِمْ

(قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ) فَقَوْلُهُ أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا أَيْ إذَا انْتَفَى الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ أَوْ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ وَإِنْ حَرُمَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ.

(بَابٌ)

(قَوْلُهُ سُجُودُ السَّهْوِ) هُوَ أَعْنِي السَّهْوَ جَائِزٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ

١٬٠١٣

بِخِلَافِ النِّسْيَانِ لِأَنَّهُ نَقْصٌ، وَمَا فِي الْأَخْبَارِ مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ إلَيْهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فَالْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِيهِ السَّهْوُ،

١٬٠١٤

وَفِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ، وَالنِّسْيَانِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا فَيُحْتَاجُ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ اهـ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) فِي (الْمَقْبَرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ (الطَّاهِرَةِ) وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُنْبَشْ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) «لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ بَيْتِ اللَّهِ الْعَتِيقِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

٣٬٤٠٢

وَقَالَ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلِنَجَاسَةِ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ، وَإِنَّمَا كُرِهَتْ الصَّلَاةُ فَوْقَ الْبَيْتِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ.

٣٬٤٠٣

أَمَّا الْمَنْبُوشَةُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا بِغَيْرِ حَائِلٍ وَمَعَهُ تُكْرَهُ، وَاسْتَثْنَى كَمَا فِي التَّوْشِيحِ لِابْنِ السُّبْكِيّ مَقَابِرَ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: أَيْ إذَا كَانَتْ أَرْضًا لَيْسَ فِيهَا مَدْفُونٌ إلَّا نَبِيٌّ أَوْ أَنْبِيَاءٌ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَهُمْ، وَإِنَّمَا هُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنْ تَكُونَ مَقَابِرُ شُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَ ابْنِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَجْوِيزَ الصَّلَاةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ ذَرِيعَةٌ إلَى اتِّخَاذِهَا مَسْجِدًا، وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِ مَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ مَسَاجِدَ، وَسَدُّ الذَّرَائِعِ مَطْلُوبٌ اهـ.

وَلَيْسَ هَذَا الِاعْتِرَاضُ بِظَاهِرٍ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي مَأْوَى الشَّيَاطِينِ، كَالْخَمَّارَةِ وَمَوْضِعِ الْمَكْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي الْفَاحِشَةِ،

٣٬٤٠٤

وَفِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ،

٣٬٤٠٥

وَإِنْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ - تَبَعًا لِلْإِمَامِ - وَالْغَزَالِيِّ الْكَرَاهَةَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مُطْلَقًا وَعَلَّلُوهُ بِاحْتِمَالِ السَّيْلِ الْمُذْهِبِ لِلْخُشُوعِ،

٣٬٤٠٦

وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» نَعَمْ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ سَائِرُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.

٣٬٤٠٧

فَائِدَةٌ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَّا الشِّيعَةَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الصُّوفِ وَفِيهِ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَنْزِيهًا،

٣٬٤٠٨

وَقَالَتْ الشِّيعَةُ: وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ.

خَاتِمَةٌ: فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ يَحْرُمُ تَمْكِينُ الصِّبْيَانِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِينَ وَالْمَجَانِينِ، وَالْبَهَائِمِ، وَالْحُيَّضِ، وَنَحْوِهِنَّ، وَالسَّكْرَانِ مِنْ دُخُولِهِ إنْ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ لَهُ، وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّهَادَاتِ،

٣٬٤٠٩

وَكَذَا يَحْرُمُ دُخُولُ الْكَافِرِ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: مُكَلَّفٌ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْكَافِرِ فِي عَهْدِهِ عَدَمَ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ،

٣٬٤١٠

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ قَعَدَ قَاضٍ لِلْحُكْمِ فِيهِ، وَكَانَ لَهُ حُكُومَةٌ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ،

٣٬٤١١

وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ وَنَحْوِهِ، كَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ، لَا لِأَكْلٍ وَنَوْمٍ فِيهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِذْنُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ عَدَمُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّ فِي دُخُولِهِ حَرَمَ مَكَّةَ تَفْصِيلًا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٬٤١٢

وَيُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ وَاِتِّخَاذُ الشُّرَافَاتِ لَهُ، بَلْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَيْعِ مَا وُقِفَ عَلَى عِمَارَتِهِ فَحَرَامٌ.

٣٬٤١٣

وَيُكْرَهُ دُخُولٌ بِلَا ضَرُورَةٍ لِمَنْ أَكَلَ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ كَثُومٍ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ، وَحَفْرُ بِئْرٍ، وَغَرْسُ شَجَرٍ فِيهِ بَلْ إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ حَرُمَ، وَعَمَلُ صِنَاعَةٍ فِيهِ إنْ كَثُرَ، هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ خَسِيسَةً تُزْرِي بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا يُقْصَدُ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ، وَلَا بَأْسَ بِإِغْلَاقِهِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً لَهُ وَحِفْظًا لِمَا فِيهِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا

٣٬٤١٤

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إذَا خِيفَ امْتِهَانُهُ وَضَيَاعُ مَا فِيهِ وَلَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى فَتْحِهِ، وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ عَدَمُ إغْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ لَمْ يَجُزْ غَلْقُهُ وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْ الشُّرْبِ، وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ وَالْوُضُوءِ وَالْأَكْلِ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النَّاسُ، وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ تَحْرِيمِ نَضْحِ الْمَسْجِدِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ: ضَعِيفٌ.

٣٬٤١٥

قَالَ: وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ كَمَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ مَعَ أَنَّ مَاءَهُ مُسْتَعْمَلٌ. اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٣٬٤١٦

وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الْوُضُوءَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ

٣٬٤١٧

بِخِلَافِ النَّضْحِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَبِأَنَّ تَلْوِيثَهُ يَحْصُلُ فِي الْوُضُوءِ ضِمْنًا بِخِلَافِهِ فِي النَّضْحِ وَالشَّيْءُ يُغْتَفَرُ ضِمْنًا مَا لَا يُغْتَفَرُ مَقْصُودًا، وَالْبُصَاقُ فِيهِ حَرَامٌ وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ كَمَا مَرَّ، وَلِحَائِطِهِ مِثْلُ حُرْمَتِهِ فَيَحْرُمُ الْبُصَاقُ عَلَيْهَا لَا فِي هَوَائِهِ،

٣٬٤١٨

فَلَوْ رَمَى نُخَامَةً مَنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ إلَى خَارِجِهِ لَمْ يَحْرُمْ،

٣٬٤١٩

وَيُسَنُّ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا،

٣٬٤٢٠

وَأَنْ يَقُولَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك، ثُمَّ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَيَدْخُلُ،

٣٬٤٢١

وَكَذَا يَقُولُ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ أَبْوَابَ فَضْلِكَ.

٣٬٤٢٢

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ طَالَ عَلَيْهِ هَذَا فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى مَا فِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» وَتُكْرَهُ الْخُصُومَةُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَنَشْدُ الضَّالَّةِ فِيهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى السَّائِلُ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا بَأْسَ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ فِيهِ إذَا كَانَ مَدْحًا لِلنُّبُوَّةِ أَوْ لِلْإِسْلَامِ، أَوْ كَانَ حِكْمَةً أَوْ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَوْ الزُّهْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

[

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ) بِأَنْ لَمْ تُنْبَشْ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ خَلَا الْكَنِيسَةِ فَلَمْ تَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَأُلْحِقَتْ بِالْحَمَّامِ، وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا أَنَّهُمَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ،

٥٨٠

وَفِي الطَّرِيقِ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ،

٥٨١

وَفِي الْمَزْبَلَةِ نَجَاسَتُهَا تَحْتَ الثَّوْبِ الْمَفْرُوشِ عَلَيْهَا مَثَلًا،

٥٨٢

وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا الْمُشَوِّشُ لِلْخُشُوعِ،

٥٨٣

وَفِي الْمَقْبَرَةِ غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي الْحَدِيثِ نَجَاسَةَ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ،

٥٨٤

أَمَّا الْمَنْبُوشَةُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَمَعَهُ تُكْرَهُ وَأُلْحِقَ بِعَطَنِ الْإِبِلِ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَلَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغُثْمِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِيهَا،

٥٨٥

وَإِنْ تُصُوِّرَ فِيهَا مِثْلُ عَطَنِ الْإِبِلِ فَلَا تَكْرَهُ فِيهِ أَيْضًا.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَأُلْحِقَتْ إلَخْ) يُفِيدُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عَلَى سَطْحِهَا، وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مَعْبَدُ النَّصَارَى، وَعَكْسُ ذَلِكَ الَّذِي اُشْتُهِرَ فِي الْعُرْفِ بَيْنَ الْعَامَّةِ خِلَافُ الْأَصْلِ.

قَوْلُهُ: (نَجَاسَتُهَا تَحْتَ الثَّوْبِ) إنْ كَانَتْ مَنْبُوشَةً وَإِلَّا فَتُكْرَهُ عَلَى مَا حَاذَى الْمَيِّتَ، لِنَجَاسَةِ مَا تَحْتَهُ مِنْ الصَّدِيدِ، وَلِذَلِكَ لَا تَكْرَهُ فِي مَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ الشُّهَدَاءِ.

١٬٧٩٢

(تَنْبِيهُ) مَحَالُّ النَّجَاسَةِ كَمَحَالِّ الْقَصَّابِينَ كَالْمَقْبَرَةِ فِيمَا ذُكِرَ.

١٬٧٩٣

(فَرْعُ) تَحْرُمُ الصَّلَاةُ مُتَوَجِّهًا قَبْرَ نَبِيٍّ، وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ، وَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا) لِأَنَّهُ شَأْنُهَا،

١٬٧٩٤

وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَلَا تُكْرَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَنَمٍ وَبَقَرٍ وَحَمِيرٍ، إلَّا مَعَ وُجُودِ النِّفَارِ بِالْفِعْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابٌ فِي بَيَانِ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَدَّمَهُ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، مَعَ طَلَبِهِ فِيهَا اهْتِمَامًا بِشَأْنِ الْفَرْضِ، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ طَلَبِهِ أَصَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُخِّرَ عَنْ النَّفْلِ وَغَيْرِهِ لَتَوَهَّمَ تَوَقُّفُ طَلَبِهِ عَلَى وُجُودِ أَسْبَابِهِ كُلِّهَا فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ تَرْكُ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ الْأَبْعَاضِ، لَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ مِنْهُ إلَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَارْتِكَابُ مَا لَا يُوهِمُ بَاطِلًا أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ فَتَأَمَّلْ. وَقَدَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ عَلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ، لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ.

وَأَخَّرَ سُجُودَ الشُّكْرِ، لِاخْتِصَاصِهِ بِخَارِجِهَا وَوَسَّطَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لِوُجُودِهِ فِيهِمَا، وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِجَبْرِ الْخَلَلِ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ الْمُبْطِلِ، وَقَدْ يُطْلَبُ لِرَغْمِ أَنْفِ الشَّيْطَانِ، وَالسَّهْوُ لُغَةً اللِّينُ وَيُرَادِفُهُ الذُّهُولُ، وَالْغَفْلَةُ وَالنِّسْيَانُ

١٬٧٩٥

وَقِيلَ السَّهْوُ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرَكَةِ، دُونَ الْحَافِظَةِ وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا، وَالْغَفْلَةُ تَعُمُّهُمَا وَالذُّهُولُ مِثْلُهَا، أَوْ مَعَ زَوَالِ الْحُكْمِ وَشَرْعًا سَجْدَتَانِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمَقْبَرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ.

قَوْلُهُ: (اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الطَّرِيقَ وَصَلَّى كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (نَجَاسَتُهَا تَحْتَ الثَّوْبِ إلَخْ) .

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذَا فِي الْبَسْطِ عَلَى النَّجَاسَةِ،

٤٥٠

أَمَّا الْبَسْطُ عَلَى مَا غَلَبَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَإِنَّهُ يُزِيلُ الْكَرَاهَةَ عَلَى مَا تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ ضَعُفَ بِالْحَائِلِ.

قَوْلُهُ: (نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ) ثُمَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقَاضِي كَمَا

٤٥١

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ احْتِرَامُهُ.

٤٥٢

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمِنْ الْمَعْنَيَيْنِ يَظْهَرُ لَك أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا لَوْ حَاذَى الْمَيِّتَ حَتَّى لَوْ وَقَفَ بَيْنَ الْمَوْتَى فَلَا كَرَاهَةَ. نَعَمْ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ إلَّا قَبْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَحْرُمُ، انْتَهَى.

وَمَا صَوَّرَ بِهِ الْمَسْأَلَةَ خَالَفَهُ فِي الْكِفَايَةِ فَقَالَ: تُكْرَهُ عَلَى الْقَبْرِ وَبِجَانِبِهِ وَإِلَيْهِ.

٤٥٣

(تَتِمَّةٌ) : قَالَ فِي الْأَحْيَاءِ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالرِّحَابِ الْخَارِجَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ. [بَاب سُجُودِ السَّهْوِ] ِ

النجم الوهاجالدميري

قال: (والمقبرة الطاهرة والله أعلم) ؛ للحديث السابق، ولقوله صلى الله عليه وسلم:(لعن الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا،

٣٬٣٧٩

وقال صلى الله عليه وسلم:(صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا) فدل على أن المقابر لا يصلى فيها. وسبب الكراهة عند العراقيين: ما تحت مصلاه من النجاسة، وبذلك عللها الشافعي.

وكلام القاضي يدل على أن سببها: حرمة الموتى.

٣٬٣٨٠

وكذلك يكره في المقبرة النجسة- وهي المحققة النبش- إذا بسط شيئًا وصلى عليه،

٣٬٣٨١

فإن لم يبسط شيئًا .. لم تصح.

٣٬٣٨٢

وأما المشكوك في نبشها .. فالأصح: صحة الصلاة فيها بغير حائل والتيمم بترابها؛ لأن الأصل عدم النبش.

و (المقبرة) بثليث الباء حكاه ابن مالك، ولم يحك الجوهري الكسر.

قال ابن الرفعة: ولا فرق في الكراهة بين أن يصلي على القبر أو بجانبه- قال- ومنه تؤخذ كراهة الصلاة إلى جانب النجاسة وخلفها، وفيما قاله نظر.

٣٬٣٨٣

أما الصلاة على القبر .. فكالجلوس عليه، وهو حرام على الأصح.

٣٬٣٨٤

تتمة:

يكره استقبال القبر إلا قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يحرم التوجه إلى رأسه كما جزم به المصنف في (التحقيق)، ونقله في (شرح المهذب) عن المتولي.

ويستثنى من المقبرة مقابر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فلا كراهة في الصلاة فيها؛ لأنهم في قبورهم أحياء يصلون صلوات الله عليهم.

* * * خاتمة اختلف في نبش قبور الكفار لطالب المال المدفون معهم:

فكرهه مالك؛ لأنها مواضع العذاب.

٣٬٣٨٥

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا باكين؛ خشية أن يصيبكم ما أصابهم). وأجازه أصحابه؛ لأن الصحابة نبشت قبر أبي رغال لذلك.

ومقتضى مذهبنا .. جواز النبش إن كان القبر دارسًا، أو كان جديدًا وعلمنا أن فيه مالًا لحربي.

وأجمع المسلمون إلا الشيعة: على جواز الصلاة على الصوف وفيه، ولا كراهة في الصلاة على شيء من ذلك إلا عند مالك، فإنه كره الصلاة عليه تنزيهًا.

وقالت الشيعة: لا يجوز ذلك؛ لأنه ليس من نبات الأرض.

٣٬٣٨٦

وقال في (الإحياء): تكره الصلاة في الأسواق والرحاب الخارجة عن المسجد- قال- وكان بعض الصحابة يضرب الناس، ويقيمهم في الرحاب.

وتكره الصلاة في (الوادي الذي نام فيه النبي صلى الله عليه وسلم)، وأطلق الرافعي تبعًا للإمام والغزالي الكراهة في بطون الأودية مطلقًا، وعللوه باحتمال السيل المذهب للخشوع،

٣٬٣٨٧

فإن أمن فهل تكره؟ نظرًا لظاهر اللفظ فيه احتمالان للرافعي.

٣٬٣٨٨

وفي (سنن أبي داوود)[٤٩١] عن علي قال: (نهاني حبيبي صلى الله عليه وسلم أن أصلي في أرض بابل؛ فإنها ملعونة).

قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة فيها، ويحتمل إن ثبت .. أن يكون نهاه عن اتخاذها وطنًا ومقامًا؛ فإنه إذا أقام بها .. كانت صلاته فيها.

ولعل النهي له خاصة؛ إنذارًا منه بما لقي من المحنة بالكوفة وهي من أرض بابل، فإنها الصقع المعروف بالعراق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.