أو يدا فغرة
الشروح عليها
(أَوْ) أَلْقَتْ (يَدًا) أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ (فَغُرَّةٌ) وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ بَانَ بِالْجِنَايَةِ، وَتَعَدُّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ.
نَعَمْ لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ يَدَيْنِ لَمْ يَجِبْ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ كَالدِّيَةِ فِي غَيْرِهِ.
أَمَّا إذَا عَاشَتْ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ سِوَى نِصْفِ غُرَّةٍ، كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ، وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلَفِهِ بِالْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: بَانَ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ انْقَطَعَ
(قَوْلُهُ: تَعَدَّدَتْ) أَيْ الْغُرَّةُ
(قَوْلُهُ: بِعَدَدِهِ) أَيْ الْبَدَنِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَاشَتْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمَاتَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ، إذْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ إمْكَانُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَوْنَهُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ هُوَ بِحَسَبِ الِاسْتِقْرَاءِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ خِلَافُهُ،
فَإِذَا تَحَقَّقْنَا خِلَافَهُ بِأَنْ وُجِدَ رَأْسٌ لَهُ بَدَنَانِ بِالْفِعْلِ انْخَرَمَ ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ إذْ هُوَ نَاقِصٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ
(أَوْ) أَلْقَتْ (يَدًا) أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ (فَغُرَّةٌ) وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ بِأَنَّ بِالْجِنَايَةِ وَتَعَدُّدِ مَا ذُكِرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ نَعَمْ إنْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهِ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ كَتَعَدُّدِ الرَّأْسِ
أَمَّا إذَا عَاشَتْ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ إلَّا نِصْفُ غُرَّةٍ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ وَلَا يُضْمَنُ بَاقِيهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَلَفَهُ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا كَامِلَ الْأَطْرَافِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ فِي الْيَدِ لَا غَيْرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ زَائِدَةً لِهَذَا الْجَنِينِ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا هَذَا إنْ كَانَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَإِلَّا فَغُرَّةٌ وَلَا شَيْءَ فِي الْيَدِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ وَحَكَى شَارِحٌ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ) عَطْفٌ عَلَى أَلْقَتْ يَدًا إلَخْ وَسَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ بِقَوْلِهِ
أَمَّا إذَا عَاشَتْ إلَخْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَغُرَّةٌ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعُضْوِ الزَّائِدِ حُكُومَةٌ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ لَا يَجِبُ غَيْرُ الْغُرَّةِ انْتَهَى وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْغُرَّةَ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ فَكَمَا لَا يَجِبُ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَثُرَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَيْدِي والْأَرْجُلِ وَإِنْ تَلِفَتْ أَوَّلًا بِجِنَايَتِهِ ثُمَّ الْجُمْلَةُ كَذَلِكَ لَا يَجِبُ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ الْغُرَّةِ وَإِنْ كَثُرَ مَا فِيهَا مِمَّا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ لَوْ عَاشَتْ الْأُمُّ اُتُّجِهَ وُجُوبُ غُرَّةٍ فِي نَحْوِ الْيَدَيْنِ وَحُكُومَةٌ لِلثَّالِثِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ مُوَافَقَةُ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْحُكُومَةِ لِلْعُضْوِ الزَّائِدِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ) أَيْ انْقَطَعَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ تَعَدُّدُهُ) أَيْ الْبَدَنِ
(قَوْلُهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ) وَرُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا وَطَلَّقَهَا اهـ مُغْنِي زَادَ ع ش عَنْ الدَّمِيرِيِّ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ وَلَدًا لَهُ رَأْسَانِ فَكَانَ إذَا بَكَى بَكَى بِهِمَا وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ) أَيْ وَلَوْ بِالْتِصَاقٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ إلَخْ)
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا رَأْسٌ فَالْمَجْمُوعُ بَدَنٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةً فَلَا يَجِبُ إلَّا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ تَعَدَّدَتْ) أَيْ الْغُرَّةُ وَقَوْلُهُ بِعَدَدِهِ أَيْ الْبَدَنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الِاسْتِقْرَاءِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ خِلَافُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ كَتَعَدُّدِ الرَّأْسِ) أَيْ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدُ الْبَدَنِ تَعَدُّدَ الرَّأْسِ فَلَا يَجِبُ إلَّا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَلْقَتْهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ وَالِانْدِمَالِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ مَيِّتًا) أَمَّا إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا فَحُكْمُهُ مُفَصَّلٌ فِي الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ لَا غَيْرُ) أَيْ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غُرَّةٌ وَلَا فِي الْجَنِينِ شَيْءٌ سم وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا) كَانَ الْمُرَادُ بِانْمِحَاقِ أَثَرِهَا عَدَمُ تَأْثِيرِهَا فِي إهْلَاكِ الْجَنِينِ اهـ سم
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ لَا غَيْرُ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ إلْقَاءُ مَيِّتٍ كَامِلِ الْأَطْرَافِ بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ إلْقَاءُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ
(قَوْلُهُ فَغُرَّةٌ) أَيْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَدَ مُبَانَةٌ مِنْهُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ) أَيْ أَنَّ الْيَدَ الَّتِي أَلْقَتْهَا كَانَتْ زَائِدَةً لِهَذَا الْجَنِينِ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ أَرْبَعٌ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعُضْوِ الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ حُكُومَةٌ انْتَهَى وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، فَقَالَ لَا يَجِبُ غَيْرُ الْغُرَّةِ انْتَهَى، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْغُرَّةَ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ فَكَمَا لَا يَجِبُ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ الدِّيَةِ،
وَإِنْ كَثُرَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ،
وَإِنْ تَلِفَتْ أَوَّلًا بِجِنَايَتِهِ، ثُمَّ الْجُمْلَةُ لَا يَجِبُ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ الْغُرَّةِ،
وَإِنْ كَثُرَ مَا فِيهَا مِمَّا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ لَوْ عَاشَتْ الْأُمُّ اتَّجَهَ وُجُوبُ غُرَّةٍ فِي نَحْوِ الْيَدَيْنِ وَحُكُومَةٌ لِلثَّالِثِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ عَاشَتْ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ فِي الْيَدِ لَا غَيْرُ) أَيْ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غُرَّةٌ وَلَا يَجِبُ فِي الْجَنِين شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا) كَانَ الْمُرَادُ بِانْمِحَاقِ أَثَرِهَا عَدَمَ تَأْثِيرِهَا فِي هَلَاكِ الْجَنِينِ. وَقَوْلُهُ الْآتِي لِهَذَا الِاحْتِمَالِ أَيْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ تِلْكَ الْيَدِ إذْ مَوْتُهُ بَعْدَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِ وَاجِبِ الْيَدِ فِي الْغُرَّةِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْكَبِيرُ بَعْدَ انْدِمَالِ قَطْعِ طَرَفٍ لَا يَدْخُلُ وَاجِبُهُ فِي دِيَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(أَوْ) أَلْقَتْ (يَدًا) أَوْ رِجْلًا وَمَاتَتْ (فَغُرَّةٌ) تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ حَصَلَ بِوُجُودِ الْجَنِينِ، وَالْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْيَدَ بَانَتْ بِالْجِنَايَةِ، وَخَرَجَ بِمَاتَتْ مَا لَوْ عَاشَتْ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا، فَلَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ غُرَّةٍ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ دِيَةٍ وَلَا يُضْمَنُ بَاقِيهِ، لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَلَفَهُ.
فُرُوعٌ: لَوْ أَلْقَتْ بَدَنَيْنِ وَلَوْ مُلْتَصِقَيْنِ فَغُرَّتَانِ، إذْ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ، فَالْبَدَنَانِ حَقِيقَةً يَلْتَزِمَانِ رَأْسَيْنِ،
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا رَأْسٌ فَالْمَجْمُوعُ بَدَنٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةً فَلَا تَجِبُ إلَّا غُرَّةُ وَاحِدَةٍ.
وَلَوْ أَلْقَتْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا مِنْ الْأَيْدِي أَوْ الْأَرْجُلِ أَوْ رَأْسَيْنِ وَجَبَ غُرَّةُ فَقْدٍ لِإِمْكَانِ كَوْنِهَا لِجَنِينٍ وَاحِدٍ، بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ وَبَعْضُهَا زَائِدٌ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا وَطَلَّقَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعُضْوِ الزَّائِدِ حُكُومَةٌ.
وَلَوْ أَلْقَتْ يَدًا ثُمَّ جَنِينًا مَيِّتًا بِلَا يَدٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَزَالَ الْأَلَمُ مِنْ الْأُمِّ فَغُرَّةٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَدَ مُبَانَةٌ مِنْهُ بِالْجِنَايَةِ، أَوْ حَيًّا فَمَاتَ مِنْ الْجِنَايَةِ فَدِيَةٌ وَدَخَلَ فِيهَا أَرْشُ الْيَدِ،
فَإِنْ عَاشَ وَشَهِدَ الْقَوَابِلُ أَوْ عُلِمَ أَنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ فَنِصْفُ دِيَةٍ لِلْيَدِ،
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الْقَوَابِلُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ فَنِصْفُ غُرَّةٍ لِلْيَدِ عَمَلًا بِالْيَقِينِ، أَوْ أَلْقَتَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَزَالَ الْأَلَمُ أُهْدِرَ الْجَنِينُ لِزَوَالِ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ بِالْجِنَايَةِ وَوَجَبَ لِلْيَدِ الْمُلْقَاةِ قَبْلَهُ إنْ خَرَجَ مَيِّتًا نِصْفُ غُرَّةٍ أَوْ حَيًّا وَمَاتَ أَوْ عَاشَ فَنِصْفُ دِيَةٍ إنْ شَهِدَ الْقَوَابِلُ أَوْ عُلِمَ أَنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ،
وَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ مَيِّتًا كَامِلِ الْأَطْرَافِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ،
وَفِي الْيَدِ حُكُومَةٌ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا أَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ مَيِّتًا فَغُرَّةُ فَقْدٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْيَدَ الَّتِي أَلْقَتْهَا كَانَتْ زَائِدَةً لِهَذَا الْجَنِينِ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا، أَوْ حَيًّا وَمَاتَ فَدِيَةٌ لَا غُرَّةٌ كَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ،
وَإِنْ عَاشَ فَحُكُومَةٌ وَتَأَخُّرُ الْيَدِ عَنْ الْجَنِينِ إلْقَاءً كَتَقَدُّمٍ لِذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ.
(أَوْ يَدًا فَغُرَّةٌ) فِيهَا لِظَنِّ أَنَّهَا بِالْجِنَايَةِ بَانَتْ مِنْ الْجَنِينِ الَّذِي تَحَقَّقَ بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَدٌ فَغُرَّةٌ) أَيْ إنْ مَاتَتْ عَقِبَهَا أَوْ أَلْقَتْ بَاقِيهِ، وَإِلَّا فَنِصْفُ غُرَّةٍ وَفِي يَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ أَوْ يَدَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ رِجْلَيْنِ، فَأَكْثَرَ غُرَّةٌ وَلَا يُزَادُ حُكُومَةً لِلزَّائِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فِيهَا) أَيْ الْيَدِ وَكَذَا ضَمِيرُ إنَّهَا وَبِهَا الْمَذْكُورَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (أو بدا فغره) هذا هو الصحيح المنصوص، لأن تحققنا وجود الجنين، والظاهر: أن اليد بالجناية،
وكذا لو ألقت رجلًا، وفي وجه: يجب بإلقاء اليد والرجل نصف غرة، لأن اليد تضمن بنصف الجملة، وهو تفريع على أن الجنين لا يضمن حتى ينفصل كله.
ولو ألقت يدين أو رجلين أو يدًا ورجلًا فغرة قطعًا.
ولو ألقت من الأيدي والأرجل ثلاثًا أو أربعًا .. لم تجب إلا غرة واحدة، لأن لم نتيقن وجود جنينين، لاحتمال أن يكون بعض هذه الأعضاء أصليًا وبعضها زائدًا،
وكذلك لو ألقت رأسين .. فيروى: أن الشافعي أخبر بامرأة لها رأسان، فنكحها بمئة دينار ونظر إليها ثم طلقها،
وأن امرأة ولدت ولدًا له رأسان، وكان إذا بكى .. بكى بهما،
وإذا سكت .. سكت بهما.
وفي وجه: يجب في إلقاء الرأسين والأيدي غرتان، اعتبارًا بالظاهر.
وإن ألقت بدنين .. وجبت غرتان، لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال، هكذا أورده الإمام وأتباعه.
وحكى الروياني عن النص خلافه، وجوز أن يكون لرأس بدنان كما يجوز أن يكون لبدن رأسان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.