وإن أسلم صح وترك
الشروح عليها
(وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} وَلِخَبَرِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَشَمِلَ كَلَامُهُ كُفْرَ مَنْ سَبَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ سَبَّ نَبِيًّا غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّثْنِيَةِ هُنَا لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ الْحَامِلِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ، فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَسْلَمَا لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ) أَيْ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
(قَوْلُهُ: وَتُرِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ مِرَارًا لَكِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا يَأْتِي،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَبُولِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ مَعَ التَّكَرُّرِ بَيْنَ أَنْ يُطْلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْلِمُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَقِيَّةً أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّثْنِيَةِ هُنَا) أَيْ فِي أَسْلَمَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ) أَيْ: لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ قَتْلًا إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقْتَلُ وَفِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ إلَخْ تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلَى قَائِلِهِ
(قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ السَّابِقَةِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ إلَخْ. الْمُشَارِ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ
(قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ وَلِلْإِشَارَةِ بِالْمُغَايَرَةِ إلَى الْخِلَافِ، إذْ لَوْ ثَنَّى هُنَا أَيْضًا فَاتَتْ هَذِهِ الْإِشَارَةُ كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ فَمَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ،
وَإِنْ قَالَ الشِّهَابُ سم إنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ مُصَحِّحٌ لِلْعِبَارَةِ بِتَكَلُّفٍ لَا دَافِعَ لِأَحْسَنِيَّةِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ
(وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ كَفَرَ بِسَبِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بِسَبِّ نَبِيٍّ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مَذْهَبًا لَكِنْ اُخْتِيرَ قَتْلُهُ مُطْلَقًا وَنَقَلَ الْفَارِسِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ فِي سَبٍّ هُوَ قَذْفٌ لَا مُطْلَقًا هَذَا هُوَ صَوَابُ النَّقْلِ عَنْ الْفَارِسِيِّ وَمِمَّنْ بَالَغَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَلِلسُّبْكِيِّ هُنَا مَا اعْتَرَفَ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ فَلْيُحْذَرْ أَيْضًا وَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا لِلتَّثْنِيَةِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ الْحَامِلِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الْأَحْسَنُ أَسْلَمَا لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَسْلَمَ) أَيْ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَحَّ وَتُرِكَ أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ مِرَارًا لَكِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا يَأْتِي
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَبُولِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ مَعَ التَّكَرُّرِ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْلِمُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَقِيَّةً أَوْ لَا. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إسْلَامُهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ اُخْتِيرَ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِلْخَبَرِ إلَى وَشَمِلَ
(قَوْلُهُ: بِسَبِّهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَذْفِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ صِحَّةُ إسْلَامِ مَنْ كَفَرَ بِالسَّبِّ وَتُرِكَ قَتْلُهُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَابَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْفَارِسِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلِلسُّبْكِيِّ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بِسَبِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَيْ فِي أَسْلَمَ وَتُرِكَ
(قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ إلَخْ) أَيْ وَلِلْإِشَارَةِ بِالْمُغَايَرَةِ إلَى الْخِلَافِ وَلَوْ ثَنَّى هُنَا أَيْضًا فَاتَتْ هَذِهِ الْإِشَارَةُ كَمَا لَا يَخْفَى فَمَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ وَإِنْ قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ مُصَحَّحٌ لِلْعِبَارَةِ بِتَكَلُّفٍ لَا دَفْعٌ لِأَحْسَنِيَّةِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ. اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ قُتِلَا إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقْتَلُ وَفِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ إلَخْ تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلَى قَائِلِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مَا قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَسَمِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ) كَانَ كُلٌّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ارْتَدَّا إلَى دِينٍ لَا تَأْوِيلَ لِأَهْلِهِ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَمُنْكِرِي النُّبُوَّاتِ،
وَمَنْ يُقِرُّ بِالتَّوْحِيدِ وَيُنْكِرُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ (أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ إذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ: وَهُمَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهُ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ أَشْهَدُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ.
وَقَالَ الزَّنْكَلُونِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: وَهُمَا لَا إلَهُ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَةَ أَشْهَدُ لَا تُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، وَهِيَ وَاقِعَةٌ حَالًا اخْتَلَفَ الْمُفْتُونَ فِي الْإِفْتَاءِ فِي عَصْرِنَا فِيهَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَمَالِ، وَمَا قَالَهُ الزَّنْكَلُونِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى أَقَلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِسْلَامُ، فَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَرْتِيبِ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ،
فَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ،
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: إنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ.
فَلَوْ تَأَخَّرَ الْإِيمَانُ بِالرِّسَالَةِ عَنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مُدَّةً طَوِيلَةً صَحَّ. قَالَ: وَهَذَا
بِخِلَافِ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَدْعُوِّ إلَى دِينِ الْحَقِّ أَنْ يَدُومَ، وَلَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فَكَأَنَّ الْعُمْرَ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْلِسِ (وَ) إذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ (تُرِكَ) وَلَوْ كَانَ زِنْدِيقًا، أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} نَعَمْ يُعَزَّرُ مَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ لِزِيَادَةِ تَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ فَيُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا، وَلَا يُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَحَكَى ابْنُ يُونُسَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّمَا يُعَزَّرُ فِي الثَّالِثَةِ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الرَّابِعَةِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَعُدَّ هَذَا مِنْ هَفَوَاتِهِ اهـ.
وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُثَنِّيَ أَسْلَمَ، وَتَرَكَ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ، وَلَكِنْ يَحْصُلُ بِمَا قَدَّرْتُهُ
(وَإِنْ أَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنْدَقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ) هَذَا الْمَقُولُ وَجْهَانِ
وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُ الزَّنْدَقَةِ الَّذِينَ يُبْطِنُونَ الْكُفْرَ، وَيُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ
وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُ الْبَاطِنِيَّةِ أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ دُونَ ظَاهِرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَسْلَمَ) بِأَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ،
وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّسَالَةِ إنْ كَانَ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةَ مِمَّا يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ إتْيَانِهِ بِالْوَاوِ بَدَلَهَا كَمَا فِي تَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَبِهِ يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ هَذِهِ الصِّيغَةِ، فَلَا يُبْدَلُ لَفْظٌ مِنْهَا وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ فَلَا يَكْفِي لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا رَحْمَنَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الرَّحْمَنُ: أَوْ أَعْلَمُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ مَثَلًا رَسُولُ اللَّهِ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الرَّحْمَنِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ ضَمِيرَ أَسْلَمَ الرَّاجِعُ إلَى الْمُثَنَّى
إمَّا بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَوْ كُلٍّ أَوْ عُمُومِ لَفْظِ الْمُرْتَدِّ لِلْأُنْثَى تَغْلِيبًا.
فَرْعٌ: لَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَتُرِكَ) نَعَمْ كَانَتْ رِدَّتُهُ بِقَذْفٍ حُدَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا الْمَقُولُ) هُوَ بِالْمِيمِ وَفِي نُسْخَةٍ بِدُونِهَا وَلَيْسَ صَحِيحًا وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (الَّذِينَ يُبْطِنُونَ إلَخْ) . هَذَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَفِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَفِي الْفَرَائِضِ
وَقَالَ فِي اللِّعَانِ الزِّنْدِيقُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ) أَيْ وَأَنَّ الْبَاطِنَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْقُرْآنِ
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُ الْبَاطِنِيَّةِ) كَأَنْ وَجَّهَ دُخُولَ هَذَا فِي الْخَفِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَفِيَ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ أَظْهَرَهُ صَاحِبُهُ،.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن أسلم .. صح وترك) ، لقوله تعالى:{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ}.
وقوله صلى الله عليه وسلم:(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله).
وكان الأحسن أن يقول: فإن اسلما، لموافقة ما قبله.
واقتضت عبارته: قبول توبة مكذب الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه ذكره في صدر الباب من أنواع الردة، وبه جزم الرافعي في آخر (باب الجزية).
ومن قذف النبي صلى الله عليه وسلم .. فهو كافر باتفاق الأصحاب،
فإن عاد إلى الإسلام .. فثلاثة أوجه:
أحدهما: لا شئ عليه، لأنه مرتد أسلم، قاله الأستاذ أبو إسحاق.
والثاني- قال أبو بكر الفارسي، وتبعه صاحب (الحاوي الصغير)، وهو الصواب -: يقتل حدًا، لأنه حد القذف، ولا يسقط بالتوبة.
والثالث- قاله الصيدلاني-: يجلد ثمانين جلدة.
ولو لم يقذف صريحًا لكن عرض .. فقال الإمام: الذي أراه أنه كالسب الصريح في اقتضاء الكفر، لما فيه من الاستهانة.
قال في زوائد (الروضة) وهذا متعين، وقد قاله آخرون، ولا نعلم فيه خلافًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.