فإن أصرا قتلا
الشروح عليها
(فَإِنْ) (أَصَرَّ) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الرِّدَّةِ (قُتِلَا) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ وَلِلسَّيِّدِ قَتْلُ قِنِّهِ، وَالْقَتْلُ هُنَا بِضَرْبِ الْعُنُقِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا يَتَوَلَّاهُ سِوَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ،
فَإِنْ افْتَاتَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عُزِّرَ،
وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْقَتْلِ عَرَضَتْ لِي شُبْهَةٌ فَأَزِيلُوهَا لِأَتُوبَ نَاظَرْنَاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ،
فَإِنْ شَكَا جُوعًا قَبْلَ الْمُنَاظَرَةِ أُطْعِمَ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: وَالْقَتْلُ هُنَا بِضَرْبِ الْعُنُقِ) أَيْ
أَمَّا غَيْرُ هَذَا فَقَدْ يَكُونُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ رَمْيِ الْعُنُقِ كَأَنْ كَانَ الْقَتْلُ قِصَاصًا وَقَدْ قُتِلَ هُوَ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ فَيُقْتَلُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ لِلْمُنَاسِبَةِ
(قَوْلُهُ: أَطْعَمَ أَوَّلًا) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَا جُوعًا قَبْلَ الْمُنَاظَرَةِ أُطْعِمَ) اُنْظُرْ مَا وَقْعُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُنَاظِرُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ يُطْعِمُ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هُنَا لَوْ كَانَ يُنَاظِرُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَمَا قِيلَ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ أَصَرَّا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الرِّدَّةِ (قُتِلَا) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ لِعُمُومِ مَنْ فِيهِ وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ وَلِلسَّيِّدِ قَتْلُ قِنِّهِ وَالْقَتْلُ هُنَا بِضَرْبِ الْعُنُقِ دُونَ مَا عَدَاهُ وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ افْتَاتَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عُزِّرَ
وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْقَتْلِ عَرَضَتْ لِي شُبْهَةٌ فَأَزِيلُوهَا لِأَتُوبَ نَاظَرْنَاهُ وُجُوبًا مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَسْوِيفٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنَّ الْحُجَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّيْفِ فَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا الزَّمَنُ الْقَصِيرُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا لِكُفْرِهِ وَلَا فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ لِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ أَخَسُّ مِنْهُمْ وَحُرْمَةُ الْإِسْلَامِ لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ بَعْدَ الْمَوْتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ) إلَى قَوْلِهِ وُجُوبًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْقَتْلُ هُنَا إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهُ فَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ كَأَنْ كَانَ الْقَتْلُ قِصَاصًا عَنْ قَتْلٍ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ فَيُقْتَلُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ لِلْمُنَاسَبَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ فِي الْحُرِّ سم وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) هَذَا إنْ لَمْ يُقَاتِلْ فَإِنْ قَاتَلَ جَازَ قَتْلُهُ لِكُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: نَاظَرْنَاهُ وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَاهُ بَقَاءُ وُجُوبِ الْمُنَاظَرَةِ حَتَّى بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ إزَالَةُ الشُّبْهَةِ
وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَسْوِيفٌ قَيْدٌ فِي الْمُنَاظَرَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ قَبْلَهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْمُنَاظَرَةِ مُطْلَقًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ قَبْلَهُ فَمُفَادُهُ حِينَئِذٍ إسْقَاطُ الْوُجُوبِ بِتَسْوِيفِهِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِسْلَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَاظَرْنَاهُ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ) خَالَفَ فِيهِ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ فَقَالَ نَاظَرْنَاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ،
وَإِنْ شَكَا جُوعًا قَبْلَ الْمُنَاظَرَةِ أُطْعِمَ أَوَّلًا اهـ أَيْ وُجُوبًا ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ أَخَسُّ مِنْهُمْ إلَخْ) فَلَا مَانِعَ مِنْ دَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ إلَخْ) أَيْ بِمَوْتِهِ كَافِرًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِسْلَامِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ) لَمْ يَتُبْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَنْ الرِّدَّةِ: بَلْ (أَصَرَّا) عَلَيْهَا (قُتِلَا) وُجُوبًا، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إنْ كَانَ حُرًّا لِأَنَّهُ قَتْلٌ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَكَانَ لِلْإِمَامِ وَلِمَنْ أَذِنَ لَهُ كَرَجْمِ الزَّانِي، هَذَا إنْ لَمْ يُقَاتِلْ،
فَإِنْ قَاتَلَ جَازَ قَتْلُهُ لِكُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ،
وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ قَتْلُ رَقِيقِهِ الْمُرْتَدِّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُقْتَلُ بِضَرْبِ الْعُنُقِ دُونَ الْإِحْرَاقِ وَنَحْوِهِ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ،
فَإِنْ خَالَفَ وَقَتَلَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ عُزِّرَ الْأَوَّلُ لِعُدُولٍ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ.
وَالثَّانِي لِافْتِيَاتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ، نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يُدْفَنُ الْمُرْتَدُّ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ لِخُرُوجِهِ بِالرِّدَّةِ عَنْهُمْ، وَلَا فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ اهـ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ انْقَطَعَتْ بِمَوْتِهِ كَافِرًا فَلَا مَانِعَ مِنْ دَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ، فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الرِّدَّةَ أَفْحَشُ الْكُفْرِ
قال: (فإن أصرا .. قتلا) ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:(من بدل دينه .. فاقتلوه)،
والأصح: أنه يحبس مدة الإمهال،
فإن كان حرًا .. قتله الإمام،
فإن قتله غيره .. عزره،
وإن كان عبدًا .. فالأصح: أنه يجوز للسيد قتله،
وقيل: لا.
ويقتل المرتد بضرب العنق دون الإحراق ونحوه، للأمر بإحسان القتلة.
وفي (الأحكام السلطانية) عن ابن سريج: أنه يضرب بالخشب ونحوه حتى يموت، لأنه ربما استدرك التوبة،
بخلاف السيف الموحي، ولا يدفن في مقابر المسلمين، لخروجه بالردة عنهم، ولا في مقابر المشركين، لما تقدم له من حرمة الإسلام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.