وهو مكلف حر ولو ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح
الشروح عليها
(وَهُوَ مُكَلَّفٌ) وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ، نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَبَانَ كَوْنُهُ بَالِغًا وَجَبَ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَمَعْنَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنَّ حَذْفَهُ يُوجِبُ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا تَسْمِيَتَهُ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا، وَيُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ هُنَا أَيْضًا السَّكْرَانُ (حُرٌّ) كُلُّهُ،
فَمَنْ بِهِ رِقٌّ غَيْرُ مُحْصَنٍ (وَلَوْ) هُوَ (ذِمِّيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ وكَانَا قَدْ أُحْصِنَا» فَالذِّمَّةُ شَرْطٌ لِحَدِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْبِيِّ لَا يُحَدُّ لَا لِإِحْصَانِهِ إذْ لَوْ وَطِئَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ فِي نِكَاحٍ فَهُوَ مُحْصَنٌ لِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ.
فَإِذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ وَزَنَى رُجِمَ (غَيَّبَ حَشَفَتَهُ) كُلَّهَا أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا مِنْ ذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ (بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى تِلْكَ اللَّذَّةَ الْكَامِلَةَ اجْتِنَابُهَا،
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا أَوْ اسْتَوْفَاهَا فِي دُبُرٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا قَالَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُكَلَّفٌ) أَيْ الْمُحْصَنُ الَّذِي يُرْجَمُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَنَى صَبِيًّا وَبَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْوَطْءِ وَاسْتَدَامَهُ يُرْجَمُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرَّجْمِ سَبْقُ الْإِحْصَانِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِإِيلَاجِ حَشَفَتِهِ مُكَلَّفًا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَمَا يَأْتِي، وَعَلَيْهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ زِنَاهُ صَبِيًّا بَعْدَ إحْصَانِهِ ثُمَّ يَبْلُغُ وَيَسْتَدِيمُ الْوَطْءَ فَلَعَلَّ مَا هُنَا تَصْوِيرٌ لِمُجَرَّدِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَوْ لِتَحْصِيلِ الْإِحْصَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، نَعَمْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ جُنَّ بَعْدَ تَزَوُّجِهِ ثُمَّ وَطِئَ حَالَ جُنُونِهِ فَأَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الْوَطْءِ وَاسْتَدَامَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مُكَلَّفٌ مُعْتَبَرٌ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ،
فَإِنَّ التَّكْلِيفَ الْمُعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ
وَشَرْطُهُ: أَيْ الْحَدِّ التَّكْلِيفُ، فَمَا هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا زَنَى بَعْدَهُ يُرْجَمُ.
[فَرْعٌ] نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَى، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ الْحَدَّ
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ السُّقُوطِ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبَ الْحَدِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ) أَيْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْغَايَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي،
وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَانًّا إلَخْ.) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ.
وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ لِأَنَّ صُورَةَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ مَنْ زَنَى جَاهِلًا بِالْبُلُوغِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ وَقْتَ الزِّنَى بَالِغًا هَلْ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ أَوْ لَا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَفِيمَنْ زَنَى جَاهِلًا بِبُلُوغِهِ ثُمَّ بَانَ بَالِغًا وَقْتَهُ وَجْهَانِ انْتَهَتْ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ،
وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ إلَخْ. الَّذِي تَبِعَ فِيهِ غَيْرَهُ مَعْنَاهُ،
وَإِنْ طَرَأَ التَّكْلِيفُ فِي أَثْنَاءِ الزِّنَى مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى هَذَا الْفَهْمِ لَيْسَ لَهُ مَوْقِعٌ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: يُوجِبُ اشْتِرَاطَهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ يُوهِمُ اشْتِرَاطَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَصْلِيٍّ عَامِلٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ اسْتِيجَاهُهُ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيُتَّجَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي نَحْوِ الزَّائِدِ مَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوْفَاهَا) يَعْنِي: مُطْلَقَ اللَّذَّةِ
(وَهُوَ مُكَلَّفٌ) ، وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ قِيلَ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهُ مَعْنًى، هُوَ أَنَّ حَذْفَهُ يُوهِمُ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا وَيُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ هُنَا أَيْضًا السَّكْرَانُ (حُرٌّ) كُلُّهُ فَمَنْ فِيهِ رِقٌّ غَيْرُ مُحْصَنٍ لِنَقْصِهِ نَعَمْ إنْ عَتَقَ بَعْدَ التَّغْيِيبِ فَاسْتَدَامَ كَانَ مُحْصَنًا عَلَى الْأَوْجَهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَعَ مَعَ الْعِتْقِ (وَلَوْ) ، هُوَ (ذِمِّيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ أَبُو دَاوُد وَكَانَا قَدْ أَحْصَنَا فَالذِّمَّةُ شَرْطٌ لِحَدِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْبِيِّ لَا يُحَدُّ لَا لِإِحْصَانِهِ إذْ لَوْ وَطِئَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ فِي نِكَاحٍ فَهُوَ مُحْصَنٌ لِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَإِذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ فَزَنَى رُجِمَ (غَيَّبَ حَشَفَتَهُ) كُلَّهَا أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا مِنْ ذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي نَحْوِ الزَّائِدِ مَا مَرَّ آنِفًا (بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ؛
لِأَنَّ حَقَّهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى تِلْكَ اللَّذَّةَ الْكَامِلَةَ اجْتِنَابُهَا
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا أَوْ اسْتَوْفَاهَا فِي دُبُرٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا قَالَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَهُوَ) أَيْ الْمُحْصَنُ الَّذِي يُرْجَمُ ع ش وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا زَنَى بَعْدَهُ يُرْجَمُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ) أَيْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْغَايَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي
وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ) نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَبَانَ كَوْنُهُ بَالِغًا وَجَبَ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَجَبَ الْحَدُّ أَيْ الرَّجْمُ إذَا زَنَى بَعْدُ، قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ وَافَقَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَمَنْ فِيهِ رِقٌّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا وَمُسْتَوْلَدَةً اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ ذِمِّيٌّ) أَيْ أَوْ مُرْتَدٌّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِحَدِّهِ) أَيْ الذِّمِّيِّ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ لَا لِإِحْصَانِهِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ خِرْقَةٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَطْلَبِ أَوْ غَيَّبَهَا غَيْرُهُ وَهُوَ نَائِمٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْلَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ إلَى فَلَا إحْصَانَ وَإِلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَئُولَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْقُوَّةِ إلَى اسْتِصْحَابًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ) أَيْ وَنِفَاسٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: اجْتِنَابُهَا) خَبَرُ أَنَّ وَالضَّمِيرُ لِلَّذَّةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْحَرَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوْفَاهَا) أَيْ مُطْلَقُ اللَّذَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ) نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَنًّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَبَانَ كَوْنُهُ بَالِغًا وَجَبَ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ م ر ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهُوَ) أَيْ الْمُحْصَنُ (مُكَلَّفٌ) لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ سَكْرَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِ (حُرٌّ) فَالرَّقِيقُ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا وَمُسْتَوْلَدَةً، لِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ، وَالرَّجْمُ لَا نِصْفَ لَهُ (وَلَوْ) هُوَ (ذِمِّيٌّ) أَوْ مُرْتَدٌّ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ زَادَ أَبُو دَاوُد: وَكَانَا قَدْ أَحْصَنَا.
تَنْبِيهٌ: عَقْدُ الذِّمَّةِ شَرْطٌ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الذِّمِّيِّ لَا لِكَوْنِهِ مُحْصَنًا،
فَلَوْ غَيَّبَ حَرْبِيٌّ حَشَفَتَهُ فِي حَالِ حِرَابَتِهِ فِي نِكَاحٍ وَصَحَّحْنَا أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ مُحْصَنٌ حَتَّى لَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ فَزَنَى رُجِمَ وَمِثْلُ الذِّمِّيِّ الْمُرْتَدُّ، وَخَرَجَ بِهِ الْمُسْتَأْمَنُ فَإِنَّا لَا نُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَى عَلَى الْمَشْهُورِ (غَيَّبَ) الْمُكَلَّفُ وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ قَبْلَ أَنْ يَزْنِيَ (حَشَفَتَهُ) مِنْ ذَكَرِهِ الْأَصْلِيِّ الْعَامِلِ وَلَوْ مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَطْلَبِ، أَوْ غَيَّبَهَا غَيْرُهُ وَهُوَ نَائِمٌ: أَوْ غَيَّبَ قَدْرَهَا إنْ فَقَدَهَا (بِقُبُلٍ) أَوْ وَطِئَتْ الْأُنْثَى فِيهِ (فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) ، لِأَنَّ الشَّهْوَةَ مُرَكَّبَةٌ فِي النُّفُوسِ،
فَإِذَا وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ فَقَدْ اسْتَوْفَاهَا، فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْحَرَامِ، وَلِأَنَّهُ يَكْمُلُ طَرِيقُ الْحِلِّ بِدَفْعِ الْبَيْنُونَةِ بِطَلْقَةٍ أَوْ رِدَّةٍ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: حَشَفَتَهُ عَمَّا لَوْ غَيَّبَ بَعْضَهَا،
وَأَمَّا مَفْقُودُهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُغَيِّبَ قَدْرَهَا، وَبِالْقُبُلِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ عَنْ الدُّبُرِ، فَلَا يَحْصُلُ الْإِحْصَانُ بِالْوَطْءِ فِيهِ، وَبِالنِّكَاحِ عَنْ مِلْكِ الْيَمِينِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَبِالصَّحِيحِ عَنْ الْفَاسِدِ كَمَا قَالَ
(وَهُوَ مُكَلَّفٌ حُرٌّ وَلَوْ) هُوَ (ذِمِّيٌّ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ) فَإِنَّهُ فِيهِ غَيْرُ مُحْصَنٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْمُحْصَنُ هُنَا مُكَلَّفٌ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ كَمَا مَرَّ، وَحُرِّيَّةٍ كَامِلَةٍ وَوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ كَمَا يَأْتِي،
قَوْلُهُ: (حُرٌّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ هُوَ ذِمِّيٌّ) هُوَ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْحَدِّ وَإِلَّا فَالْحَرْبِيُّ مُحْصَنٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِوُجُودِ مَا يَأْتِي فِيهِ
فَلَوْ زَنَى بَعْدَ إسْلَامِهِ رُجِمَ،
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُكَلَّفٌ) هَذَا الْوَصْفُ شَرْطٌ فِي أَصْلِ الْحَدِّ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْإِحْصَانِ،
قَوْلُهُ: (غَيَّبَ حَشَفَتَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُكْرَهًا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ
وَمِثْلُهُ التَّحْلِيلُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا حَاوَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
قال: (وهو) أي: المحصن (مكلف)،
فإذا انتفي التكليف .. انتفي الإحصان بل أصل الحد.
قال: (حر) ، فليس الرقيق والمكاتب وأم الولد والمبعض بمحصن وأن كان مكلفًا، سواء أصاب في نكاح صحيح أم لا.
وإنما اعتبرت الحرية؛ لأنها صفة كمال وشرف والشريف يصون نفسه هما يدنس عرضه، والرقيق مبتذل مهان؛ إذ ل يتحاشى عما يتحاشى عنه الحر. ولذلك قالت هند بنت عتبة عند البيعة:(أو تزني الحرة).
قال: (ولو دمي) ؛ لأن النبي صلى لله عليه وسلم رجم اليهوديين وكانا قد أحصنا، رواه الشيخان [خ٣٦٣٥ - م١٦٩٩] وغيرهما.
وخالف في ذلك أبو حنيفة ومالك فقالا: شرط الإحصان: الإسلام.
وكان ينبغي أن يقول: ولو ذميًا، علي أنه خبر لـ (كان) المحذوفة، وقد تقدم له نظير ذلك في شروط الصلاة والظهار وغيرهما.
قال: (غيب حشفته بقبل في النكاح صحيح) لأن الشهوة مركبة في النفوس فإذا وطئ في نكاح صحيح .. فقد مالها، فحقه أن يمتنع من الحرام، فالواطئ في الدبر أو في كلك اليمين أو في نكاح فاسد ليس بمحصن، والمراد: أنه غيب حشفته أو قدرها قبل أن يزني وهو بهذه الصفات.
ولفظة (القبل) من زيادات (لمنهاج) ولابد منها؛ فقد قال الأصحاب: حكم الدبر حكم القبل إلا في الإحصان والإحلال والفيئة والعنة، ولا يتغير به إذن البكر.
ولا يشترط كونه ممن ينزل.
ويحصل بوطء في الحيض والإحرام وعدة الشبهة، ولا يحصل بالوطء بملك اليمين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.