ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره
الشروح عليها
(وَلَوْ) (عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ) أَوْ وَاحِدًا (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) أَيْ نِصَابًا (وَلَا) قَتَلُوا (نَفْسًا) (عَزَّرَهُمْ) وُجُوبًا مَا لَمْ يَرَ فِي تَرْكِهِ مَصْلَحَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ (بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) رَدْعًا لَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْفَظِيعَةِ، وَقَدْ فُسِّرَ النَّفْيُ فِي الْآيَةِ بِالْحَبْسِ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ، وَلَهُ جَمْعُ غَيْرِهِ مَعَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهِ وَقَدْرِ غَيْرِهِ وَجِنْسِهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الْحَبْسُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، وَالْأَوْلَى اسْتِدَامَتُهُ إلَى ظُهُورِ تَوْبَتِهِ،
وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ هُنَا نَظَرًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا) أَيْ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُكَلَّفِينَ
(قَوْلُهُ: أَيْ نِصَابًا) أَيْ وَإِنْ أَخَذُوا دُونَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرَ فِي تَرْكِهِ مَصْلَحَةً) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ التَّرْكُ بَلْ قَدْ يَجِبُ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَزَّرَهُ زَادَ فِي الطُّغْيَانِ وَآذَى مَنْ قَدَرَ عَلَى إيذَائِهِ
(قَوْلُهُ: بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِرّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: الْفَظِيعَةِ) أَيْ الْقَبِيحَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ جَمْعُ غَيْرِهِ) أَيْ الْحَبْسُ
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ مُجْتَمِعِينَ أَوَّلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) أَيْ وُقُوفًا مَعَ ظَاهِرِ الْآيَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ) أَيْ الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ قُطَّاعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إفْهَامِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَهُ،
أَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ مَثَلًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إثْبَاتٍ فَلْيُرَاجَعْ
(وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ) أَوْ وَاحِدًا (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) نِصَابًا (وَلَا) قَتَلُوا (نَفْسًا عَزَّرَهُمْ) وُجُوبًا مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ (بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) رَدْعًا لَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ الْعَظِيمَةِ وَبِالْحَبْسِ فُسِّرَ النَّفْيُ فِي الْآيَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَلَهُ جَمْعٌ غَيْرُهُ مَعَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهِ وَقَدْرِ غَيْرِهِ وَجِنْسِهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَدِيمَهُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلِمَ أَنَّ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ قَوْمًا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُكَلَّفِينَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَاحِدًا) عُطِفَ عَلَى قَوْمًا
(قَوْلُهُ مَالًا نِصَابًا) أَيْ: وَإِنْ أَخَذُوا دُونَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ أَخَذُوا نِصَابًا مَعَ فَقْدِ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ) بَلْ قَدْ يَجِبُ أَيْ: التَّرْكُ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَزَّرَهُ زَادَ فِي الطُّغْيَانِ وَآذَى مَنْ قَدَرَ عَلَى إيذَائِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ جَمْعُ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْحَبْسِ
(قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ) أَيْ: الْحَبْسِ
(قَوْلُهُ لِرَأْيِ الْإِمَامِ إلَخْ) فَلَا يُقَدَّرُ الْحَبْسُ بِمُدَّةٍ بَلْ يُسْتَدَامُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ
وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى تَغْرِيبِ الْعَبْدِ فِي الزِّنَا
وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِسَنَةٍ يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى تَغْرِيبِ الْحُرِّ فِي الزِّنَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) أَيْ: وُقُوفًا مَعَ ظَاهِرِ الْآيَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ قُطَّاعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إفْهَامِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
أَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إثْبَاتٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَقْطَعُ بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ نِصَابًا) وَإِنْ أَخَذُوا دُونَهُ
(قَوْلُهُ أَيْضًا نِصَابًا) زَائِدٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ قَيْدٌ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ أَخَذُوا نِصَابًا مَعَ فَقْدِ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ) أَيْ الْمَارِّينَ فِيهَا (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) أَيْ نِصَابًا (وَلَا) قَتَلُوا (نَفْسًا عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) لِارْتِكَابِهِمْ مَعْصِيَةً وَهِيَ الْحِرَابَةُ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، وَهَذَا تَفْسِيرُ النَّفْيِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَالْأَمْرُ فِي جِنْسِ هَذَا التَّعْزِيرِ رَاجِعٌ إلَى الْإِمَامِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهُ تَرْكُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَلَا يُقَدَّرُ الْحَبْسُ بِمُدَّةٍ: بَلْ يُسْتَدَامُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ،
وَقِيلَ: يُقَدَّرُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى تَغْرِيبِ الْعَبْدِ فِي الزِّنَا،
وَقِيلَ: يُقَدَّرُ بِسَنَةٍ يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى تَغْرِيبِ الْحُرِّ فِي الزِّنَا وَالْحَبْسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ، وَقَوْلُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَكْتَفِي بِعِلْمِهِ فِي ذَلِكَ،
وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا مَرَّ فِي ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَمُقْتَضَى عِبَارَتِهِ كَالرَّوْضَةِ الْوُجُوبُ وَهُوَ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ يَنْبَغِي.
(وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَا) قَتَلُوا (نَفْسًا عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) وَالْحَبْسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمْ أَوْلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) فَلَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ
قَوْلُهُ: (قَوْمًا) وَلَوْ وَاحِدًا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) أَيْ نِصَابًا
قَوْلُهُ: (عَزَّرَهُمْ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِهِ
قَوْلُهُ: (بِحَبْسٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمْ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَوْلَى اسْتِدَامَتُهُ إلَى ظُهُورِ تَوْبَتِهِمْ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَ) يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْعِلْمِ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ مَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيّ سَوَّغَ ذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (قَوْمًا يُخِيفُونَ) الْأَوَّلُ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَالثَّانِي مَفْعُولٌ ثَانٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْمًا نَكِرَةٌ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَفْعُولًا أَوَّلُ لِعَلِمَ،
قَوْلُهُ: (وَلَا قُتِلُوا) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَضْمَنَ يَأْخُذُوا مَعْنَى يُتْلِفُوا فَيُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا،
قَوْلُهُ: (بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ كَقَتْلِ غَيْرِهِ وَقَطْعِهِ وَالْوَاوُ فِي عِبَارَتِهِ بِمَعْنَى أَوْ [إذَا أحذ الْقَاطِع نصاب السَّرِقَة]
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو علم الإمام قومًا)
وكذا واحدًا (يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالًا ولا نفسًا .. عزرهم بحبس وغيره) , لأنهم تعرضوا للدخول في معصيه عظيمه, فيعزرهم علي ذلك كما يُعزَّر علي مقدمات الزنا والشرب والسرقه, وهذا تفسير النفي من الأرض في الآيه الكريمه.
وعباره (المحرر) و (الشرح) ينبغي أن يعزرهم, وعباره (الروضه) كعباره الكتاب, والأمر في الجنس هذا التعزير وقدره راجع إلي الإمام.
وقيل: يتعين الحبس.
فعلى الأصح: للإمام ترك تعزيرهم إن رآه مصلحه.
وعلي الثاني: ليس له إلا أن تظهر توبتهم, لأن سببه قطع الطريق فيتحتم كالقطع,
وإذا أراد حبسهم ..... قال ابن سريج: الأولى حبسهم في غير موضعهم, لأنه أحوط وأبلغ في الزجر والإيحاش.
وقيل: يتقدر حبسهم لسته أشهر, كيلا يزيد علي تغريب العبد الزاني,
وقيل: يتقدر بسنه, وقيل: يضرب دون ثمانين,
وقيل: بالنفي إلى حيث يراه.
وكلام المصنف صريح في أن الإمام يقضي فيهم بعلمه وإن قلنا: لا يقضي به في الحدود, لما في ذلك من حق الآدمي.
وظاهر كلامه: الجمع بين الحبس والتغريب, وسيأتي نظيره في التعزير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.