وفي قول يصلب قليلا ثم ينزل فيقتل
الشروح عليها
(وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ) حَيًّا (قَلِيلًا، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُقْتَلُ) ؛ لِأَنَّ الصَّلْبَ عُقُوبَةٌ فَيُفْعَلُ بِهِ حَيًّا، وَاعْتُرِضَ قَوْلُهُ قَلِيلًا بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَمْ تُحْكَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ،
فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَانَ أَحَدُ أَوْجُهِ ثَلَاثَةٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ،
فَإِذَا حَفِظَا أَنَّ قَلِيلًا مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ قُدِّمَا، ثُمَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدْنَى زَمَنٍ يَنْزَجِرُ بِهِ عُرْفًا غَيْرُهُ، وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الصَّلْبَ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ وَبِقَتْلِهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ إذْ التَّابِعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْآيَةَ، فَإِنَّهُ جَعَلَ أَوْ فِيهَا لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ حَيْثُ قَالَ: الْمَعْنَى أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصْلَبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوهُ فَقَطْ، أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوهُ، وَهَذَا مِنْهُ
إمَّا تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ فَكَانَ مُرَتَّبًا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ،
وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ التَّخْيِيرُ لَبَدَأَ بِالْأَخَفِّ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ
(قَوْلُهُ: بَدَأَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الصَّلْبَ مَعَ الْقَتْلِ أَغْلَظُ مِنْ الْقَتْلِ وَحْدَهُ فَلَا يَتِمُّ مَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِينَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الصَّلْبَ مَعَ الْقَتْلِ، لَكِنَّ الْقَتْلَ مَعَ الصَّلْبِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْآيَةِ فَالْمَنْدُوبَةُ فِيهَا هُوَ الْأَغْلَظُ نَظَرًا لِمَا فُهِمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ لُغَةٌ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ أَوْ تُرَدُّ لِلتَّنْوِيعِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَوْنِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي إرَادَتِهِ فِي الْآيَةِ، وَلَا طَرِيقَ لِذَلِكَ إلَّا التَّوْقِيفُ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ فَهِمَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ الْآيَةِ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مِنْ أَسْرَارِهَا مَا لَا يَفْهَمُهُ غَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ) حَيًّا (قَلِيلًا ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُقْتَلُ) ؛ لِأَنَّ الصَّلْبَ عُقُوبَةٌ فَيُفْعَلُ بِهِ حَيًّا وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ قَلِيلًا بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَمْ تُحْكَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَانَ أَحَدَ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ فَإِذَا حَفِظَا أَنَّ قَلِيلًا مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ قُدِّمَا، ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدْنَى زَمَنٍ يَنْزَجِرُ بِهِ عُرْفًا غَيْرُهُ، وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الصَّلْبَ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ وَبِقَتْلِهِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ لِسُقُوطِ التَّابِعِ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْآيَةَ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَوْ فِيهَا لِلتَّنْوِيعِ دُونَ التَّخْيِيرِ حَيْثُ قَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوهُ فَقَطْ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوهُ وَهَذَا مِنْهُ
إمَّا تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكِلَاهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ لَا سِيَّمَا وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا حَفِظَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ
(قَوْلُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ) أَيْ: بِلَا سَبَبٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ مِنْ الْقَطْعِ فِي الْأَخْذِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ فِي الْقَتْلِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَتْلِ
(قَوْلُهُ تَوْقِيفٌ) أَيْ: تَعْلِيمٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ أَوْ لُغَةً) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَوْنِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي إرَادَتِهِ فِي الْآيَةِ وَلَا طَرِيقَ لِذَلِكَ إلَّا التَّوْقِيفُ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ فَهِمَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ الْآيَةِ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مِنْ أَسْرَارِهَا مَا لَا يَفْهَمُهُ غَيْرُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ: ابْنِ عَبَّاسٍ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَوْ مَاتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُتَحَتِّمُ وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَازَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْأَصَحُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ لُغَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ أَوْ تَرِدُ لُغَةً لِلتَّنْوِيعِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَوْنِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي إرَادَتِهِ فِي الْآيَةِ وَلَا طَرِيقَ لِذَلِكَ إلَّا التَّوْقِيف.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ) حَيًّا صَلْبًا (قَلِيلًا ثُمَّ يُنَزَّلُ فَيُقْتَلُ) لِأَنَّ الصَّلْبَ شُرِعَ عُقُوبَةً لَهُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ.
فَإِنْ قِيلَ: كَلَامُهُ لَا يُوَافِقُ أَصْلَهُ، وَلَا الشَّرْحَ وَالرَّوْضَةَ،
فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ يُصْلَبُ صَلْبًا لَا يَمُوتُ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ: يُصْلَبُ حَيًّا ثُمَّ يُقْتَلُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ، بَلْ هِيَ بَيَانٌ لِلْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ، لَكِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْقَلِيلَ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ ثَلَاثًا فَسَبَقَ الْقَلَمُ فَكَتَبَ قَلِيلًا اهـ.
وَلَعَلَّهُ إنَّمَا كَتَبَهَا قَصْدًا فَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ.
قال: (وفي قول: يصلب قليلًا ثم يُنزَّل فيقتل) , لأن الصلب إذا كان عقوبه ...
وجب أن يكون في الحياه, لأنه لا حد علي ميت, ولأنه أزجر, وبه قال أبو حنيفه. وعلى هذا: كيف يقتل؟ أيترك بلا طعام ولا شراب حتى يموت أو يجرح حتي يموت أو يترك مصلوبًا ثلاثًا ثم ينزل فيقتل؟ فيه أوجه, والوجه الثالث أقرب إلي ما في الكتاب,
فإن الثلاثه قليل.
فروع:
الأول: تقام عليهم الحدود في الموضع الذي حاربوا فيه إذا شاهدهم فيه من يرتدع بهم من الناس,
فإن كانوا في مفازه .... ففي أقرب بلد.
الثاني: إذا مات حتف أنفه ... روي الحارث بن شريح البقال عن الشافعي: أنه لا يصلب بعد موته, والفرق: أن قتله حد يستوفي فيكمل بصلبه, وموته مسقط لحده , فسقط تابعه.
وخرج بعض الأصحاب وجها: أنه يصلب.
الثالث: إذا قلنا بالصحيح: أنه يقتل ثم يصلب ... فالأصح: أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يصلب مكفنًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.